صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

قراءة في بحثِ (الإباء والدفاع عن الدين..) أبو الفضل العباس أنموذجاً
علي حسين الخباز

لا يمكنُ لأي باحث أن يلمّ بكل شيء في الحياة الرمز الإسلامي العربي العباس بن علي (عليهما السلام), وجميع المراجع المتوفرة لم تستطع أن تحيط بها او به احاطة شمولية، وذاكرة التاريخ مقروءة من قبل التلقي عموماً، فما تقدمه جميع المصادر سواء إعادة مكررة لمعلومات سيرة ذاتية. نحن بحاجة الى قراءة معاصرة تقدم لنا شيئاً جديداً عن العباس (عليه السلام) او لنقل تمتلك الحراك الواعي المثقف. وفي بحث الكاتبة دعاء ثابت عبد الأمير حمزة المعنون (الإباء والدفاع عن الدين ورعاية الأطفال والنساء أبو الفضل العباس عليه السلام) ترى الكاتبة في مقدمتها ان الالمام بحياة العباس ومحاولة دراستها أمر لا غنى عنه لكل من يريد الإحاطة بمدى تأثير قوة الايمان بالله تعالى على الشخصية الإنسانية وتراه لازمة لكل من يهتم بمشكلات الشباب، وانماء النشر. السؤال الذي لا بد أن نطرحه هو: ما الذي تستطيع ان تضيف الكاتبة لمثل هذا الموضوع؟ نجدها قسمت بحثها الى أربعة فصول: الأول يتحدث عن نسبه وكنيته والقابه والتربية والنشأة ومميزات ولادته، والفصل الثاني في اهم صفاته: كالهيبة والأخلاق والآداب والكرم والشجاعة والايمان والصبر والاباء والوفاء وقوة الإرادة والرأفة والرحمة، والفصل الثالث العباس وأهل البيت (عليهم السلام)، والفصل الرابع في مواقفه المضيئة. استلهمت سيرته الذاتية، لكنها أعطتها لمحات خاصة عن الفعل الاستباقي لولادته بين النبوءة والرؤيا، فمطلب الامام (عليه السلام) من عقيل بن أبي طالب جاء يحمل سمات العباس (عليه السلام) وينبئ عن ولادته ويخبر عن اجمل سماته وصفاته، فهو يشير الى مزايا قوة الايمان وطهارة النفس وشجاعة القلب ورحابة الصدر ومكارم الاخلاق، ويقولها الامام علي (عليه السلام) مؤكداً انه سوف يعضد اخاه الامام الحسين (عليه السلام) في مهمته ويفتديه بنفسه، ويضحي بما لديه من اجله ويستشهد في كربلاء بين يديه. ومثل هذه الابداعات تتناظر في جوهر الفعل النبوءة، ويعني أن تلك السمات هي مقدرة من الله سبحانه وتعالى، ومنه تم الإيحاء الى اختيار الأم التي ستلد بطلاً بهذه المواصفات هذه من حيث الفعل الاستباقي النبوءة. أما في الاستباق الثاني الفاعل في تكوين وبلورة تلك السمات من خلال الرؤيا التي رأتها أم البنين، حيث نزل قمر السماء وثلاثة كواكب في حجرها، فضمتهم الى صدرها وهي فرحة مسرورة، قال المعبر حينها: انها ستتزوج من رجل عظيم تنجب له أربعة بنين اكبرهم قمر بكل ما يمتلك من وهج واشعاع. وكان المولود الأول سيدنا أبا الفضل، فسماه العباس اكمالاً لنبوءة التكوين الشجاعة وصولة الحروب وهو اسم من أسماء الأسد. كتبت الباحثة بأسلوب سلس قدمت فيه رمزا من زوايا يافعة منها ما يلهج بالمكونات التربوية الصالحة التي نشأ بها العباس ورفعته الى مستوى العظماء والمصلحين الذين غيّروا مجرى تاريخ البشرية بما قدموه من التضحيات الهائلة في سبيل قضايا المصير وانقاذها من ظلمات الذل. ومثل هذه السمات تضعنا ضمن اشتغالات الدلالة الموحية فهو (عليه السلام) رأى الأمة الإسلامية ترزح تحت كابوس مظلم من الذل والعبودية قد تحكمت في مصيرها عصابة مجرمة من الامويين نهبت ثرواتها، وتلاعبت في قدراتها حتى ان أعمدتهم السياسية يعمل بلا حياء ولا خجل قائلاً: (انما السواد بستان قريش) استهانة بالأمة وهذه الدلالات تقف في الضد امام محتوى ما يشاع من حصر نهضة العباس (عليه السلام) وثوريته تحت عنوان النصرة الضيقة نصرة الأخ لأخيه، وهو الذي نهض وفياً لتحرير وإنقاذ هذه الامة من واقعها المرير وهذا نمو طبيعي للبحث المقترن بالحيوية الفاعلة والنشاط. والباحثة عن عمق سرديات السيرة الذاتية فهي ترى ان له ولدا اسمه (القاسم) وذكر بعض المؤرخين انه استشهد معه يوم الطف وقدمه قربانا لدين الله، وفداء لريحانة رسول الله (ص)، فيما قال بعض المؤرخين: وأصل النسب بأنه لم ينص احد على كنيته بأبي القاسم. والبحث يؤكد لنا أن جابر الانصاري في زيارة الأربعين، ورد السلام (السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا عباس بن علي عليكما السلام) وقد دونت المصدر التاريخي لهذه التسمية (بحار الأنوار الجزء 98 الصفحة 330)، وترى أن هذا الصحابي الكبير الذي تربى في بيت النبوة والامامة هو خبير بالسبب الموجب لهذا الخطاب، فهو يدري ما يقول وهذه من فيوضات النص البحثي، وبارك الله بالكتابة ومسعاها

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/10/13



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في بحثِ (الإباء والدفاع عن الدين..) أبو الفضل العباس أنموذجاً
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ علي عيسى الزواد
صفحة الكاتب :
  الشيخ علي عيسى الزواد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 90953621

 • التاريخ : 17/12/2017 - 23:27

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net