صفحة الكاتب : جمعة عبد الله

وفاة الانسان والشاعر الكبير مصطفى المهاجر ...... سيد الحزن والكبرياء
جمعة عبد الله

رحل عنا دون مقدمات الصوفي الكبير , الذي أذاب قلبه وروحه الطاهرة , في حب العراق والتعلق به . هذا الشامح كنخلة الله في العراق , وهو يتجرع علقم المر من الغربة والاغتراب . ان يحمل قضية العراق , اينما رحل وحط خيمته يصرخ مدوياً  بأسم العراق  , فالعراق متغلغل في اعماق روحه الطاهرة , يتنفس من رئة الوطن , بكل عفة ونزاهة وقدسية  , وبشغاف الانسانية العذبة في شفافيتها وقيمها السمحاء , في التسامح  والاخاء والتعايش . لقد كان صادقاً مع نفسه مع الله تعالى . رافضاً ملذات الكرسي  والمنصب , فقد باعها بالعفة والنزاهة, ليظل انساناً مكافحاً , صانع وفاعل الخير , للعراق وبأسم العراق ,  في طرد الظلام والظلاميين,  الجاثمين  على صدرالعراق . كما يلجم الفساد والفاسدين بسبع حجرات سوداء  , وكانت سيرة  حياته ,  مجلجلة في عطاءه الشعري الكبير . كما قال عنه الناقد الكبير (  عبدالرضا علي  ) في مقدمة مجموعته الشعرية ( بعد فوات الاوان ) . ان  ( مصطفى المهاجر , او ( صباح الانصاري ) شاعر القمم العالية الرصينة بامتياز , وهذه المجموعة المرسومة ب ( بعد فوات الآوان ) تثبت للمتلقي الكريم , أن هذا الشاعر وريث عمود الجواهري , الجديد باقتدار ) . وكان لي الشرف والفخر , إن كتبت مقالة نقدية حول هذه المجموعة الشعرية ( بعد فوات الاوان ) . انه موغل في حياته في الحزن والالم , عن وطن لايغيب عنه الظلام , ويحلم في الوطن المشتهى والمرتجى . ان يضع حداً لخفافيش الليل , التي تجلب الخراب للوطن , كان يحلم في الوطن المستحيل , الساطع في النور , ونبض الحياة , فكان شامخاً في عطاءه الانساني والشعري , صوتاً كالسيف البتار , ضد الظلم والطغاة  والحرمان والمعاناة  , فقد اصبح الباطل والزيف السيد آلآمر لمصير العراق بخفافيشه التي  تعبث بالوطن. فكان بحاراً في سفينة العراق , في كل دروبها ومتعرجاتها , في المآسي والاحزان .

 

موغلٌ في الغربةِ... حدَّ اليتم

حالماً بأنهارٍ لا تجف..
و وطنٍ لا يغيب..
و حكّامٍ لا يدمنونَ القمعَ و إدارةِ السجون...
و كلماتٍ لا تمارسُ العهرَ تكسباً و ارتزاقا...
و شعراءَ لا يطبعونِ شفاههم على نعالِ السلطان...!!!
حالماً بأمهاتٍ لا يمتنَ من القهرِ
انتظاراً لأبنائهنَّ الغائبين..!!
و أطفالٍ لا تشيخُ نبضاتُ طفولتهم حتى الخمسين..!!
و شبّانٍ لا يدفعونَ زهراتِ أعمارهم
ثمناً لشهواتٍ مجنونة..!!
حالماً بوطنٍ مستحيل..!!

هذا الشامخ بالزهد , هو كتلة وطنية ملتهبة في نارها , في سبيل العراق , وكرس عطاء  شعره , لاكبر مهمة , انسانية وكفاحية ملتعمق الانتماء الى الوطن العراق  ,  ويشعل نفسه ليكون قنديلاً ينير درب العراق الى شاطئ الامان والسلامة , فليس له درب في الحياة آخر  , سوى درب العراق , ليزيل عنه الاذى والمصيبة والمأساة , ليخرج العراق من دروب الالم والمعاناة .


كلُّ الدروبِ إلى المأساة أعرفها
وليسَ دربٌ الى سعدٍ يناديني
أبحرتُ في لجج الآهاتِ متشحاً
بالهم والفقدِ يجري في شراييني
ناديتُ من سكنوا قلبي فأرعبني
أن النداءَ نشازٌ في التلاحيين

والى امه الحبيبة , وهو يودعها الوداع الاخير , الى طريق المنفى والهجرة عن الوطن , الراقد في ثنايا ضلوعه , ولم يودعها الى القبر , مما جعل يغص في حنجرة الالم والتوجع الحزين , وهو يشتاق اليها  بحنان طافح الى مراتع الطفولة و ويتقمص دور الطفولة في اسئلته , التي تحمل الشوق والاشتياق لفراق الام , وهو في ارض الغربة والاغتراب

 

وجه الحبيبة

(الى أمي التي ودعتني
الى المنفى 
ولم أودعها الى
القبر)

اشتاقُ ..
أن أنظرَ الآنَ
في وجه أمي
أحدثها عن همومي
وأسألها ...:
ما الذي كنتُ أفعلهُ
حينما كنتُ طفلاً ..؟!
وهل كنتُ 
أبكي كثيراً
كما أفعلُ الآن..؟!
إني أعاني
من الوجد ..
والشوقِ
والغربةِ القاتله ْ
وأبكي كثيراً 
لأني تخلّفت
عن تلكم القافله ْ
*** 
حنانيكِ
لا تتركيني وحيداً
فما عادَ في الأرضِ
متسعٌ يحتويني
وحتى الذين أحُبهمُ
أنكروني ..!!
فمن ذا يُريني
وجهَ الحبيبةِ
أ ُمي
فداءٌ له العمرُ
أيامُهُ القاحلةْ
***
أشتاق ..
أن أغفوَ الآن
في حجرِ أ ُمي
وأصحو على صوتها
وهي توقظني للصلاةِ
تقولُ ..
بكلِ المودةِ .. والحب:
عَجِّلْ
فقد حانَ وقتُ الشروقِ
وأبقى أماطلُ ...
تبقى تنادي
فمن ذا يُخبّرها الآن
أني أ ُصلي مع الصبحِ
نافلة ً
كي أراها
وأغفو على حجرها
مرةً ثانيهْ
أ ُقبلُ أقدامها ..
رأسها ..
يَدها الحانيهْ
وأسألها ..
الصفحَ
والعفوَ
والبسمةَ الراضيهْ
*** 
أشتاقُ
أن أَكلَ الآنَ 
مِن قدرِ أمي
مزيداً من الحبِ ..
تعصرهُ في الطعامْ
فيغدو كمائدةِ الروحِ
عيسى ..
عليه السلامْ

حياته كانت رحلة كفاح . وهو يناطح عواصف الزمن المر , الذي ينزف دماً وقيحاً , في العراق الذي فقد درب العقل والصواب والبصيرة , طريق الانحرف المعبد بالالغام والضياع , اصبح ضيعة يلعب به الفساد والفاسدين , بضمائر  ميتة  , مما جعلوا العراق يعيش في شيخوخة الخريف . والزمن الارعن والاغبر , يوغل في الجراح النازفة , بلا هوادة وتريث , فقد كانت حياته صفحة بيضاء من الانسانية والكفاح الرجولي , وقد كتبت صحيفة المثقف  الغراء . في مرثية التعزية ( بعد مرض عضال  , لم يمهله طويلاً . ذهب الى ربه , يشكو جفاء رفاق دربه ... مات نقياً لم يتلوث بالفساد والسرقات ) .

 رغم رحيلك ايها الانسان الكبير , فأن جسدك الطاهر , قد رحل عنا بفاجعة الحزن والالم , لكن روحك الطاهرة النقية , الزاهة  بحديقة  الازهار , من الطيبة والانسانية , لم ترحل عنا , فتظل شامخة في نبراسها الفكري والشعري بيننا  , تظل متوهجة في قلوبنا بكل شموخ وعطاء . وما احوجنا اليك في هذه الايام الكالحة .

فبوركت يا أبا مصطفى الحبيب في حياتك , وبوركت وانت في جنة الله ورضوانه .

نسأل الله تعالى ان يتغمد روحك الطاهرة , في رحمته الواسعة , واسكنك فسيح جناته .

خسارة فادحة , ولكن هذه عادة الكبار , في فراقهم ورحيلهم عنا دون وداع

وإنا لله وإنا اليه راجعون

جمعة عبدالله

جمعة عبد الله
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/11/09



كتابة تعليق لموضوع : وفاة الانسان والشاعر الكبير مصطفى المهاجر ...... سيد الحزن والكبرياء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد كاظم الصحفي ، على العتبة الحسينية تتبنى توثيق "زيارة الأربعين" وتعلن فتح باب التسجيل في جامعة وارث : تحرير الخبر جدا ممتاز

 
علّق علي علي ، على صح النوم يالجامعة العربية - للكاتب سامي جواد كاظم : تتألق كعادتك في الوصف والتوصيف، سلمت أناملك

 
علّق مكية حسين محمد ، على الهيئة العليا للحج تنشر اسماء المشمولين بالقرعة التكميلية لـ 2018 : عفوا اريد اعرف اسمائنه موجودة بالقرعة

 
علّق وسام سعداوي زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نتشرف بكل زنكي مع تحياتي لكم وسام ال زنكي السعدية

 
علّق محمد صنكور الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حياكم الله ال زنكي ديالى وحيا الله الشيخ عصام الزنكي في مدينة البرتقال الزنكية

 
علّق صايغن الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اخوكم صايغن من عائلة الزنكي في كركوك حي المصلى نتمنى التواصل مع كل زنكي في العراق

 
علّق محمد مندلاوي ال زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ال زنكي مندلي غير متواصلين مع عمامهم حاليا نتمنى من الشيخ ال زنكي شيخ عصام هو ابن عمنة ونريد الانظمام مع عمامنا ال زنكي في جميع انحاء ديالى محمد المدلاوي مندلي

 
علّق خالد القيسي ، على أنا وشارع المتنبي - للكاتب خالد القيسي : أصبت كبد الحقيقة أستاذ حميد الموسوي فيما يخص نخبة من بعض الكتاب والمثقفين الذي لا أرى ولاء وهم في عيونهم عما يحدث في البلاد ..فمسؤولية المثقف المساهمة في انشاء مجتمع سليم في البلد بعد التغيير والسعي الى الدفاع عنه بالقلم والكلمة الصادقة ..وتوفرت حرية التعبير في الرأي لبناء بلد مستقر والوقوف معه ..لا ما يتفق مع رغبات البعض في النقد الذي يصدع ولا يبني . شكرا لمرورك الطيب باضافة أغنت الموضوع بما يجب ..وفد تغيب عن المرء أشياء رغم أن المادة اعتمدت السخرية والنقد فيما أرامت .

 
علّق ضد الحركات المنحرفة ، على ما الغاية التي خرج من اجلها الحسين ؟ - للكاتب حسن حمزه العبيدي : قبل ان تعلموا الناس على الاخلاق النبيلة علموا صرخيوس على أن يضبط لسانه حينما يقرأ ترهاته التي تصفقون لها فـ ( مرجع السب والشتم ) وانتم ستبقون شوكة في خاصرة التشيع مثيري القلاقل والفتن  . ولاتظن انك تستطيع بهذه المقالة ان تمرر مقالات اخرى فانتم مكشوفين حتى وان تخفيتم خلف اسماء ( استاذ أو دكتور او حتى خلف اسماء البنات في الفيس ايها المخنثون  ) .  فقضيتكم لاتتعدى ان نقرا لكم سطرين لنعرف نواياكم الخبيثة .  لم تجب على سؤالي أين ذهبت مباهلاتكم انتم ومدعي المهدوية !! سؤال اخر لصرخيوس لم يفدك تمجيدك بداعش وقولك انهم يتمتعون بالذكاء ولم يفدك حينما قلت على الفتوى انها طائفية انتصر الحشد بفتوى المرجعية اما انتم فالى مزبلة التاريخ فاين هربت هذه المرة ؟؟؟ فهل ستبقى في جحرك الجديد ام ستخرج بفتنة جديدة ابطالها ال سعود بعد ان قطعوا عنك المدد فبدأت بالتشنيع عليهم !!!  . 

 
علّق سلمان لطيف ال زنكي ديالى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ال زنكي ديالى الان وقت ان نلتم مع كل عمامنا ال زنكي والف تحية لشيخ ال زنكي الشيخ عصام الزنكي في ديالى الخير اخوكم سلمان الحاج لطيف ال زنكي ديالى السعدية الشهيد حمدي

 
علّق شيروان خانقيني زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الله على ال زنكي في ديالى خانقين صايرين زنكنة اكراد لان لايوجد شيخ الزنكي في ديالى نتمنى من الشيوخ في ديالى ان يلتم الشمل

 
علّق حميد الموسوي ، على أنا وشارع المتنبي - للكاتب خالد القيسي : مع كل اجواء الحرية التي وفرتها عملية التغيير الا ان رواد شارع المتنبي ظلوا بعيدين عما يحدث في العراق دون تسجيل مواقف وطنية وكأنهم لا زالوا تحت وطأة الخوف والرعب التي زرعتها اجهزة القمع الصدامية . حتى تواجد كل هذه الجموع لا يشكل موقفا بل عبارة عن لقاءات باردة بين المثقفين وقضاءا للوقت . حتى باعة الكتب يشكون من ضعف المشتريات وكساد سوق الكتب.

 
علّق حسن حمزة العبيدي ، على ما الغاية التي خرج من اجلها الحسين ؟ - للكاتب حسن حمزه العبيدي : عن اهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) : كونوا زيناً لنا و لا تكونوا شيناً علينا . فالسب و الشتم و التعدي على ارآء الاخرين ليس من منهج الاسلام و نبينا الكريم و أهل بيته الطيبين ( صلوات الله تعالى عليه و عليهم اجمعين ) فالاختلاف في وجهات النظر لا يجيز التعدي على كتابات الاخرين . و كنت اتمنى من القائمين على الموقع مراجعة التعليقات و اتخاذ موقف يبعث على الاعتدال و النظرة الموضوعية لكل التعليقات خاصة المنتهكة لشروط التعليق . و شكراً لكاتب التعليق ضد الحركات المنحرفة على طيب اخلاقه النبيلة

 
علّق ضد الحركات المنحرفة ، على ما الغاية التي خرج من اجلها الحسين ؟ - للكاتب حسن حمزه العبيدي : انت وصرخيك اساس بلاء الامة سؤال مقدما ... اين ذهبت مباهلاتكم انتم واليماني العجيب انك تخالف صريخوس حينما اعترف ببسالة وقوة وذكاء جنود داعش ونصح الحكومة وقوات التحالف بالتحاور معهم .

 
علّق احمد كفراوي الزنكي ديالى كفري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حياكم الله واجمل تجمع ال زنكي ديالى والشيخ عصام زنكي خيمة ال زنكي ديالى .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زانيار علي
صفحة الكاتب :
  زانيار علي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 87822826

 • التاريخ : 19/11/2017 - 23:42

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net