صفحة الكاتب : حيدر محمد الوائلي

قصة السجين ولويس الرابع عشر
حيدر محمد الوائلي

 يُحكى أن كان هناك أحد السجناء في زمن الملك لويس الرابع عشر محكوماً عليه بالإعدام ومسجوناً مؤقتاً في جناح من أجنحة قلعة الملك التي تم إحكام مخارجها فصارت سجناً للقلعة.

لم يبق على موعد إعدام السجين سوى ليله واحدة فقط.

ويروى عن الملك لويس الرابع عشر ابتكاره لحيل وتصرفات غريبة، ففي تلك الليلة فوجئ السجين بباب سجنه يُفتح والملك يدخل عليه مع حرسه ليقول له:

أعطيك فرصة للهروب، فإن نجحت في استغلالها فبإمكانك أن تنجو، حيث أن هناك مخرج موجود في سجنك وهو سيظل بدون حراسة، فإن تمكنت من العثور عليه يمكنك الخروج وأنت حر، وإن لم تتمكن فان الحراس سيأتون غداً مع شروق الشمس لينفذوا بك حكم الإعدام.

غادر الملك وحراسه جناح السجن تاركين السجين بعد أن فكوا سلاسله ليغتنم هذه الفرصة الذهبية مستغلاً غرابة أطوار الملك.

بدأ السجين يفتش في الجناح الذي سُجِن فيه والذي يحتوي على عدة غرف وزوايا ولاح له الأمل عندما اكتشف غطاء فتحة مغطاة بسجادة بالية على الأرض وما أن فتحها حتى وجدها تؤدّي إلى سُلّم ينزل إلى سرداب سفلي ويليه سُلّم أخر يصعد مرة أخرى، وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بتسلل نسيم الهواء الخارجي مما بث في نفسه الأمل إلى أن وجد نفسه في النهاية في برج القلعة الشاهق والأرض لا يكاد يراها فعاد أدراجه حزيناً منهكاً ولكنه واثق أن الملك لم يخدعه.

وبينما هو ملقى على الأرض مهموم ومنهك ضرب بقدمه الحائط وإذا به يحس بالحجر الذي يضع عليه قدمه يتزحزح قليلاً، فقفز وبدأ يحرك الحجر فوجد أن بالإمكان تحريكه وما إن أزاحه وإذا به يجد سرداباً ضيّقا، فبدأ يزحف الى ان بدأ يسمع صوت خرير مياه وأحس بالأمل لعلمه إن القلعة تطل على نهر لكنه في النهاية وجد نافذة مغلقة بالحديد، فعاد يجرب بكل حجر وبقعة في السجن ربما كان فيه مفتاح حجر آخر لكن كل محاولاته باءت بالفشل.

الليل يمضي ولا زال السجين يحاول ويفتش، وفي كل مرة يكتشف أملا جديداً فمرة ينتهي به إلى نافذة حديدية، ومرة أخرى إلى سرداب طويل ذو تعرجات ليجد السرداب أعاده لنفس الزنزانة.

هكذا ظل طوال الليل في محاولات وبوادر أمل تلوح له مرة من هنا ومرة من هناك ولكنها في النهاية تبوء بالفشل حتى انقضى الليل ولاحت له شمس النهار من خلال النافذة ووجد وجه الملك يطل عليه من الباب ضاحكاً قائلاً:

أراك لازلت هنا؟!

رد السجين: كنت أظن انك صادق معي أيها الملك.

قال له الملك: لقد كنت صادقاً بالفعل.

أجاب السجين مستنكراً: لم اترك بقعة في الجناح لم أحاول فيها، فأين المخرج الذي قلت لي أنه موجود؟!

قال له الملك: لقد تركت لك باب السجن الرئيسي مغلقاً ولكن دون أن أقفله.

لم يجرب المسكين محاولة فتح باب السجن رغم أنه أمامه!

الدرس من هذه القصة هو أننا نترك الكثير من الحلول والحقائق واضحة أمامنا ونشتغل بالتفكير بحلول واهية وضعيفة وصعبة ومعقدة، ومن ثم نيأس بسرعة ونستسلم.

وهنالك من لا يجرب الحل أصلاً وبالرغم من ذلك يقول أنه صعب أو مستحيل، بالرغم من إن لكل مشكل حل.

 

قيل في أحد تفاسير سبب عقاب الله لبني إسرائيل في قصة ذبح البقرة المعروفة هو أن الله عاقبهم لأنهم شددوا وعقدوا الأمور على أنفسهم، فالله تعالى فقط أمرهم أن يذبحوا بقرة.

أي بقرة؟

لا تعقيدات!

(وإذ قال موسى لقومه إنّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) البقرة/67.

فأول مرة قالوا تتخذنا هزواً، أي أتستهزئ بنا رغم أنه نبي، وهم أظهروا الإيمان به؟

ومرة ثانية طلبوا منه أن يبين ما هو نوع البقرة؟!

ومرة ثالثة سألوه ما هو لونها؟!

وبعدها سألوه مرة رابعة أي نوع من الأبقار الصفراء فهي متشابهه!

وفي كل مرة يجيبهم نبي الله موسى (ع) ومن بعدها وجدوها فذبحوها عن كره وغصب وجريمة ليعذبهم الله على أثرها والسبب في ذلك قصة أخرى ابتلاهم الله بها على أثرها.

عقدوا ونافقوا وصعبوا الأمور على أنفسهم فصعبها وعقدها الله عليهم فهو يعلم ما تخفي الصدور.

خذ مثالاً على ذلك ممن يهوّل ويصعّب الأمور السياسية والدينية والاختلاف الطائفي رغم أن هنالك حلول بسيطة منها أن يحترم كل من يخالف من يختلف معه بكل بساطة خصوصاً أن جميع مبادئ الدين والعلمانية تحترم الاختلاف مع بقاء إيمان كل شخص بما يؤمن به.

لكن أكثر من يؤمنون بتوجه ديني أو طائفي معين اليوم هم ورثوا هذا الأيمان وراثة، وُلِدوا فرأوه فتبعوه أو أثرت بهم ولم تأتي عن دراسة وبحث. فتراهم متعصبين ومتشددين ويعقدون الأمور على شيء هم مجرد وُلِدوا فوجدوه أمامهم فلَبسوه دون أن يعرفوه جيداً.

 

وأما السياسة فالمشكلة فيها أن السياسين يجرون معهم الناس في مشاكلهم وفسادهم ومكرهم فتتحول منهم إلى الناس وعند حلها فيما بينهم بصفقات واتفاقات رخيصة يبقى أثرها بين الناس مؤثراً.

من الناس من يلعن الوضع والطائفية والفساد والظلم وهدر حقوق الشعب وكأن هؤلاء الناس لم يكونوا طرفاً بالموضوع.

بتصرفهم الغير مدروس أو الموجه توجيهاً أعمى دون تفكير أو بطريقة إنتخابهم التي أوصلت هؤلاء الذين يسبونهم ويلعنون اليوم الأسود الذي أوصلهم للحكم.

ولكن لا يلعنون من أوصلهم ومكنّهم من رقاب الناس وثروات الوطن، على الأقل بمن ساهم بانتخابهم فضلاً عن من روّج لهم وبرّر.

أو على الأقل بسكوتهم في مواقف لا يصح السكوت عنها فيما مضى واليوم.

بالتأكيد تم إعدام صاحبنا السجين في القصة السابقة، ففرص كتلك لا تتكرر.

فخذ العبر، وأغتنم الفرص فإنها تمر مرور السحاب.

إنتصر لنفسك وأرفع من معنوياتك فليس العار أن تسقط ولكن العار أن تبقى تتقلب بالتراب والأوساخ ولا تنهض من بعد السقوط.

  

حيدر محمد الوائلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/11/17



كتابة تعليق لموضوع : قصة السجين ولويس الرابع عشر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ازهر السهر
صفحة الكاتب :
  ازهر السهر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :