صفحة الكاتب : ثامر الحجامي

جريمة اغتيال في المدينة المنورة
ثامر الحجامي

في أرض عم فيها القتل والجهل، ولم تعد تسكنها سوى وحوش البيداء، وقبائل مشتتة متصارعة فيما بينها، ساد عليها قوم جهلة، جعلوا الناس رقيق لهم وعبيد عندهم، ومجتمع غارق في الجهالة يعبد آلهة من حجر وخشب وتمر، لا يمنعه سلوكه الحيواني من قتل أخيه والزواج بزوجته، وقتل مولوده إذا كانت بنتا، ظهر بينهم أشرفهم نسبا وأعرقهم حسبا، طاهر المولد طيب النشأة، هو ( الصادق الأمين )، حاملا رسالته السماوية لكل البشرية، هاديا ومبشرا ونذيرا.

رسالة جاءت لتحطم الأصنام وتزيح الظلام، الذي سكن الوادي المقدس، وتجعل العبيد أحرار، وتزيل القيود والأغلال من معاصم البشرية، تقضي على البؤس والشقاء، الذي سكن في شبه جزيرة العرب، وجعل قلوب سكانها كصخر جبالها، فكانت رسالة محمد (ص)، الماء المهل ينزل في الأرض الجرداء ليحييها، وأعذب من ماء زمزم يسقي القلوب العطاشى فيرويها، وشمس بزغت تنير سماء الدنيا بنورها، فتمحو ظلام الفقر والقهر والجوع والكفر، الذي خيم على الإنسانية، فأعاد لها الأمل بحياة ملئها السعادة والحرية.

لكن حامل هذه الرسالة، نبي الرحمة الذي أرسل للأمة، لم يسلم من الطواغيت وحكام الظلم والكفر، فتصدوا بكل ما استطاعوا من قوة لهذه الرسالة الإلهية، فحملوا مشاعل الحطب والنار يلقونها على رسول الله في طرقات مكة، ثم أدموه بالحجارة في الطائف، ثم حاصروه وقومه الذين اتبعوا رسالته، في شعب أبي طالب سنين عدة، لكن جميع محاولاتهم لم تفلح، أمام عظمة الصبر وقوة العقيدة وتأييد الرسالة، فكان إجماع شذاذ الآفاق وعبدة الأحجار، على قتل رسول الله بأي وسيلة كانت، ولم يهدأ لهم بال، إلا بعد أن تحقق مرادهم.

كانت أهم محاولاتهم لاغتياله، حين أراد النبي الهجرة الى المدينة المنورة، فعقدوا عزمهم على اغتياله في فراشه، جامعين من كل عشيرة رذيلا، لإضاعة دمه بين القبائل بحسب تفكيرهم، ولكن التأييد الإلهي لنبيه كان حاضرا، ومر من بينهم دون أن يروه، تاركا شبيهه وفدائيه ابن عمه علي بن طالب نائما في فراشه، فخابت مساعي القوم وفشلت محاولتهم، ليصل النبي المدينة وينشر منها الإسلام، الذي دخلوه صاغرين خائفين وطامعين، لكنهم لم ينسوا مشروعهم، الذي تعاهدوا عليه.

ثم عادوا في مؤامرة ثانية متقنة، حين عودة الرسول من معركة تبوك، حيث عرفوا أن الني الأكرم (ص) سيمر ليلا من طريق الجبل، بينما يمر الجيش من طريق حول الجبل، وكانت خطتهم أن يكمنوا فوق عقبة الجبل، حتى إذا ما مر الرسول في المضيق، القوا عليه ما استطاعوا من الصخور لتنحدر عليه وتقتله، ثم يكرون عائدين الى الجيش يتباكون معه على رسولهم، ويستولون على خلافته، فخاب سعيهم وفشلت مؤامرتهم وعادوا يجرون أذيال الخيبة.

لكن المحاولة الأخيرة التي جرت في المدينة المنورة، والتي أدت الى استشهاده عليه الصلاة والسلام، كانت مؤامرة كبرى استخدمت فيها أطراف داخلية، كانت تعيش مع النبي وتسكن بيته وقريبة منه، ولها الإمكانية على دس السم له، فاتفق المنافقون على القيام بجريمة الاغتيال الكبرى لأقدس نفس بشرية، وظهرت أعراض السم على وجه وبدن رسول الله (ص) قبيل وبعد وفاته، وذلك ما أكدته المصادر الشيعية والسنية معا، التي اتفقت على أن النبي مات مسموما، لكنها اختلفت في من قام بتسميمه.

ولكنهم يقينا هم من ترك النبي الأكرم مسجى على فراش الموت، وذهبوا الى سقيفة بني ساعدة يتنازعون الملك فيما بينهم، على خلافة رسول الله والاستيلاء على دولته وميراثه، حيث لم يكن حوله (ص) في لحظاته الأخيرة إلا علي بن أبي طالب (ع) وبنو هاشم ونساؤه، حيث تولى علي تغسيله وتكفينه، فيما كان القوم يتصارعون على خلافة النبي (ص)، ولم يحضروا حتى دفنه، بعد أن تحقق مرادهم ونجح مسعاهم الشنيع، في رزية الخميس وما أعظمها من رزية.

  

ثامر الحجامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/11/19



كتابة تعليق لموضوع : جريمة اغتيال في المدينة المنورة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟

 
علّق منير حجازي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : التوريث في الاسلام ليس مذموم ، بل أن الوراثة تاتي بسبب أن الوريث عاصر الوارث ورأى تعامله مع الاحداث فعاش تلك الاحداث وحلولها بكل تفاصيلها مما ولد لديه الحصانة والخبرة في آن واحد ولذلك لا بأي ان يكون ابن مرجع مؤهل عالم عادل شجع ان يكون وريثا او خليفة لأبيه ولو قرأت زيارة وارث لرأيت ان آل البيت عليهم السلام ورثوا اولاولين والاخرين وفي غيبة الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف لابد من وراثة العلماء وراثة علمية وليس وراثة مادية. واما المتخرصون فليقولوا ما يشاؤوا وعليهم وزر ذلك . تحياتي

 
علّق سعد جبار عذاب ، على مؤسسة الشهداء تدعو ذوي الشهداء لتقديم طلبات البدل النقدي - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : استشهد من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابي بموجب شهاده الوفاة(5496 )في ٢٠٠٦/٦/١٩ واستناداً إلى قاعدة بيانات وزارة الصناعة والمعادن بالتسلسل(١١٢٨ )والرقم التقاعدي(٤٨٠٨٢٣٢٠٠٤ )

 
علّق حكمت العميدي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : ماشاء الله تبارك الله اللهجة واضحة لوصف سماحة السيد ابا حسن فلقد عرفته من البداية سماحة السيد محمد رضا رجل تحس به بالبساطة عند النظرة الأولى ودفئ ابتسامته تشعرك بالاطمئنان.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ميثم الزيدي
صفحة الكاتب :
  ميثم الزيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 البصرة عاصمة اقتصادية للعراق  : ماجد زيدان الربيعي

 تقرير صحفي {اهتمام النقاد المصريين بقصة الجسد}   : مجاهد منعثر منشد

 تهنئة مجلس القضاء الاعلى

 شهادة تقديرية لقناة العراقية الفضائية  : اعلام مجلس محافظة ميسان

 بالصور : الرئيس البوليفي إيفو موراليس يقوم باصدار هويات الى مواطنيه على شكل علم فلسطين

 القناع الاستعماري ودروس التاريخ السبعه  : عبد الكريم صالح المحسن

 قتله الوزير صبرا!  : قيس المهندس

 الدخيلي يوجه باتخاذ إجراءات مشددة بحق المخالفين للضوابط المرورية والإدارية لكراج الناصرية الموحد  : اعلام النائب الأول لمحافظ ذي قار

 مقداد ألشريفي: بيع وشراء البطاقات الانتخابية أصبحت ظاهرة (وجواز السفرملزم للناخب)  : زهير الفتلاوي

  الهجر في القرآن الكريم ق 5  : علي جابر الفتلاوي

 صرخة المالكي.. من كربلاء ..ضد الارهاب؟؟  : بشرى الهلالي

 من يقف خلف الأبواب  : د . يحيى محمد ركاج

 ذكرى شهادة الإمام الرِّضَا  : مجاهد منعثر منشد

 ضباب اسود  : ود رزاق

 أيها الذاهب للترشيح ... إقرأ هذه التعويذه  : محمد علي مزهر شعبان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net