صفحة الكاتب : د . حازم السعيدي

الخط العربي والزخرفة الاسلامية مقاربة فنية في اعمال سعيدة دلبوحة
د . حازم السعيدي

يستخدم مصطلح المنظومات الخطية في الاعتماد على واحد من البنيات (الزخرفية ) او (الخطية ) واحيانا البنيتان مع بعض كونهما ركيزتات يعنيان بهما في المحفل الفني للخطوط العربية ورافدان يكمل احدهما الاخر الا وهما عنوان موضوعتنا الحالية , لعلنا نتناول اشكاليات البحث في ابداعات الاخرين ومنهم (سعيدة دلبوحة ) حيث الخبرة والقدرة والابداع والتطوير هي من مسلمات الارتقاء العلي في رحاب النجاح الفني , اذ ليس من السهل ان تبرز قابلية ما اذا لم يكن التحدى عنوانا لها لما يحتاجه من ارادة وعزيمة قويتان تشدانه ويجعل الاصرار على ركوب موج الصعاب رفيقا في ضوء ما يتم التخطيط اليه من مستقبل وطموح , فهنالك من لا يمتلك الموهبة وليس لديه الرغبة في تعلم الفن وان تعلموا الشىء يبقى بسيطا , واخرون يمتلكون القدرات ولايجدون من بشدهم , واخرون من يمتلكون الموهبة فيتجهون الى مزاولة الفن بشغف واندفاع نحو الاستزادة في حين يظهر البعض من ذوي المواهب محروم من مقومات التشجيع .. بهذه المقدمة استهل قراءتي لاعمال (سعيدة ) التي ما انفكت ان تقاوم اصولها في الخط العربي والزخرفة الاسلامية في الرجوع الى البدايات العربية في الخط وهي الحفاظ على خطى الاولين من الموروث في (الخط الكوفي ) فاتبعت كتابة الكوفي الهندسي المربع باستعمالها اللونين الذهبي والاسود وشريط متداخل لزخرفة الحافات بسيطة انضمامية بخطوط زخرفتها  البعض الى البعض ,جل ذلك في لوحتها المكتوبة بخط الكوفي (سعيدة دلبوحة ) على جدار صفحتها , الا ان الخطاط المبدع يتجه الى اقامة الجسور مع ذاته في مناطق مهمة (الحساسية , الاصالة ,الطلاقة في الانتاج ,المرونة ,التطور ,التجريد ,القدرة ,المهارة ) عليه ان رسم الحرف مهما يكن نوعه يبقى ثابتا ويمتاز بميزانه الذهبي ( التنقيط) وبدون ذلك لا ينضج ولن يرتقي سبل الرقي , عليه ان مانجده في ما تزخرفه وما تكتبه ايذان لولادة جيل فتي يرتكز الى التشبث بالجذور وبالتالي قيادة في الاختيار والخطاط مفر لا منفذ حسب اعتقادنا يتحسس مشاكل مجتمعه ورغباته يتأثر بالتاريخ والتراث , فضلا عن ما يقوم به من استغلال لجوانب كالانسجام والتركيب والابتكار في موصولها الفني , حينما تبدع (دلبوحة ) في تكييف رغباتها وفنون الخط  اذ انها تنسجم وقدراتها في اطلاق الحرية المحدودة لتنفيذ اعمالها بمعنى لاتريد الخروج على القواعد وتلك اصالة وبداية احتراف تؤكد ان اللوحة لديها فكرة عن المقدرة الفنية ومستواها في ايجاد ما يلائمها , اما في جانب التركيب  فهو ما اعتمدته من تركيب حروفي هندسي مربع ذو نسب قياسية , موجهة انظارنا الى العمل الفني بانه خلق يرتبط بالجذور الا انه جديد عصره , هكذا تحاور الخطاط مخطوطاتها بالكم النوعي المنتج واللعب في التميز كاعلام لمشروع مكانة الخطاط , عليه ان الوسائل الناجعة لذلك يكون بلا ترتيب في اسبقية مطالعة الحس الفني الذي لابد من دراسته في علم الجمال والنقد الفني كما ان الممارسة والمران توجه بحق لاكتساب الخبرة , في حين ان المتابعة لما يكتب وما يصدر وزيارة المعارض الفنية وحضور المناقشات كفيل بترصين الذات بما يوائمها , ناهيك عن توفر الجهد والوقت والمستلزمات بعيدا عن الغرور والمغالاة .

هكذا هو شأن الخطاطة(دلبوحة )  في كونها محدثة في انسيابيات تطلعاتها وبساطة تراكيبها المتكأة على التناصية , تضع متلقيها في مواجهة النمط المغاربي في حدة زوايا الزخرف الفني وباستقامة خطوطه والرجوع الى الكوفي المزهر والمظفور والقريرواني وهذا لايعني ان التعبير في استعمالاته ينم عن الجمود وانما هو نهج موضوعي يقترن بحقيقة الحب والانقياد نحو الاستبصار المعرفي باساليب مألوفة .

د . حازم السعيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/03



كتابة تعليق لموضوع : الخط العربي والزخرفة الاسلامية مقاربة فنية في اعمال سعيدة دلبوحة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عادل الشاوي
صفحة الكاتب :
  عادل الشاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91076764

 • التاريخ : 19/12/2017 - 00:13

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net