صفحة الكاتب : نزار حيدر

فِي مَفهُومِ القُوَّةِ النَّاعِمَةِ!
نزار حيدر

   في قولهِ عليه السَّلام {كُونُوا لنا دُعاةً بِغَيْرِ أَلسِنَتِكُم} و {كُونُوا لَنا دُعاةً صامِتِينَ} يَكُونُ الامامُ جعفر بن مُحمَّد الصَّادق (ع) [تُصادف اللَّيلة ذِكرى ولادتهِ في (١٧ ربيعُ الأَوَّل سنة ٨٣ للهِجرةِ) مع ذِكرى المَولد النَّبوي الشَّريف] قد أَسَّس لمفهومِ ما يُعرف الْيَوْمَ بالقوَّةِ النَّاعِمة والتي تعني [القُدرة على الاقناع بالرَّغبة في أَن يفعل الآخر ما أُريدُ فلن أَضطرَّ إِلى إِستخدامِ العَصا] وهي النَّظريَّةُ التي تعتمد الإنجاز للإقناعِ وَلَيْسَ القوَّة!.
   لقد إِعتمدت مدرسة أَهلُ البيت (ع) [على العكسِ من مدرسةِ الخُلفاء] على الأَخلاقِ كقوَّةٍ ناعِمةٍ للإقناعِ في الحِوارِ والجِدالِ وفِي المشروعِ من دونِ اللُّجوءِ إِلى القوَّةِ أَبداً! وهو المفهوم الذي رسمَ معالمهُ رَسُولُ الله (ص) بقولهِ {إِنَّما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأَخلاقِ} والمُستمدُّ من قولِ الله تعالى يصفُ نبيَّهُ الكريم (ص) بقولهِ {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
   إِنَّ المدرسةَ التي تعتمد الأَخلاق في علاقاتِها مع الآخر، أَيّاً كانَ، لا تحتاجُ إِلى أَن تتحدَّث عن نفسِها [دينِها] لتُقنعهُ بما عندها من قِيمٍ ونظريَّات ومشاريع ونماذجَ! وإنَّما تدع سلوكيَّاتها وإِنجازاتها تتحدَّث عَنْهُ! وإِلى هذا المعنى يُشيرُ قول الامام الصَّادق (ع) أَعلاهُ فهو يُوصي شيعتهُ ومَن يلتزم بنهجهِ أَن لا يُشغلُوا أَنفسهُم بالحديثِ عن دينهِم وتقواهُم والتزاماتهُم وأَخلاقهُم ليُثبتوا إِنتماءهُم! وإِنَّما يدعُوهُم إِلى إنجاز الشَّيء الصَّحيح في المُجتمع وفِي أَيِّ مِرفقٍ من المَرافِق ليتحدَّثَ [الشَّيء الصَّحيح] عن شخصيَّتهِم وإِنتمائهِم! وبذلك يكونون دُعاةً للمدرسة بصمتٍ بعيداً عن التَّهريج والضَّوضاء وصخب الخطابات كما يفعلُ كثيرون!.
   ولقد ثبُت بالتَّجربة أَنَّ الذي يتحدَّث للنَّاسِ عن دينهِ لا دينَ لَهُ! وأَنَّ الذي يستعرِض أَخلاقهُ أَمامَ النَّاسِ لا أَخلاقَ لَهُ! وأَنَّ الذي يتفاخر بالتَّقوى أَمام العامَّة لا يمتلكُ ذرَّةً من تقوى!.
   الصَّادقُ هو الذي تحدِّثُنا أَفعالهُ عن دينهِ وسلوكيَّاتهُ عن التزامهِ وإِنجازاتهُ عن تقواه!.
   ولقد رأَينا من يدَّعي الانتماء لمدرسةِ أَهل البيت (ع) ماذا فعلَ عندما اعتلى السُّلطة في بغداد! فلقد تناقضَ فعلهُ مع قولهِ وإِنجازهُ مع إِنتمائهِ!.
   يتحدَّثونَ عن النَّزاهةِ وهم أَفسدُ النَّاسِ! ويتحدَّثونَ عن النَّجاحِ وهم أَفشل من رأَينا وسمِعنا! ويتحدَّثون عن التَّقوى والورع والإيمان وهم لا يحمِلونَ من كلِّ ذلك شروى نقيرٍ!.
   كان بإِمكانهم أَن ينشغِلوا بالانجازِ السَّليم والصَّحيح ليُثبِتوا لنا صلاح [التَّجرِبة الاسلاميَّة] كما يسمُّونها، خيراً لهم ولنا من أَن ينشغِلوا بالحديثِ عنها وعن إِمتيازاتِها وأَهمِّيتها وخصوصيَّاتها وفوائدها الدنيويَّة والاخرويَّة! من دونِ أَن نعيشها واقعاً حقيقيّاً ملموساً على الأَرْضِ!.
   يَقُولُ الامامُ الصَّادق (ع) بهذا الخصُوصِ {كُونُوا دُعاةً للنِّاسِ بِغَيْرِ أَلسِنَتِكُم، لِيَرُوا مِنكُم الوَرع والاجتِهاد والصَّلاح والخَير، فإِنَّ ذَلِكَ داعِيَةٌ}.
   السُّلوك الْحَسَن والعمل الصَّالح والإنجاز السَّليم، إِذن، هو الدَّاعية الذي يقنع الرَّأي العام بصوابِ االمشروع، وليس الادِّعاءات الخاوِية والخِطابات الفارِغة مِن المُحتوى والشِّعارات البرَّاقة المُخادعة التي لا تُغني ولا تُسمن مِن جُوعٍ!.
   وفِي هَذِهِ المعادلةِ طرفان، إِذا تغيَّرا تغيَّرت المُعادلة وإِلّا فنحنُ نسيرُ إِلى الأَسوء يوماً بعد آخر؛
   الطَّرف الأَوَّل؛ هو المسؤُول المتصدِّر للشَّأن العام الذي عَلَيْهِ أَن يستعيدَ وعيهُ فيعتمد الإنجاز لاقناعِ النَّاسِ في صحَّةِ مشروعهِ فيبتعد عن الثَّرثرة في الكلامِ بِلا طائِل.
   الطَّرف الثَّاني؛ هو المُواطن الذي يجب أَن يتعلَّم بأَنَّ المِقياس في التَّقييم لمنحِ الثِّقة أَو حجبِها هو الإنجاز وليس الكلام والخِطاب، وليس الخلفيَّة والإِنتماء!.
   إِذا تغيَّر وعي طرفَي المُعادلة فسيكونُ عندَنا [دعاةٌ صامتُونَ] يقنعونَنا بعَملهِم وإِنجازهِم وَلَيْسَ بثرثرتِهِم!.
   كما سيكونُ عندنا مواطنٌ على درجةٍ عاليةٍ من الوعي يعرِف كيف يُحسِّن إِختيارهُ على أَساس الإنجاز ولا عَلَيْهِ بالخلفيَّة والبيئة التي جاء منها المسؤُول في موقعِ القرارِ!.
   عند ذَلِكَ سنبدأ نتقدَّم إِلى الأَمامِ! أَمَّا في غَيْر هَذِهِ الحالةِ فنحنُ إِلى الوراءِ مُهروِلُونَ!.
   ٥ كانُون أَلأَوَّل ٢٠١٧
                            لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/05



كتابة تعليق لموضوع : فِي مَفهُومِ القُوَّةِ النَّاعِمَةِ!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق امين ، على نقابة الاداريين / تشكيل لجنة نقابية لإداريي المؤسسات الصحية في العراق (نقابة الإداريين في وزارة الصحة) : هل من الممكن فتح فرع في محافظة ديالى

 
علّق حكمت العميدي ، على انا والتاريخ : احسنتم فبصمته الكلام كله وبحكمته يشهد المخالف قبل الموالي

 
علّق كاظم الربيعي ، على إحذروا الشرك - للكاتب الشيخ حسان منعم : بارك الله بكم شيخنا وزاكم الله عن الاسلام خيرا يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره المشركون

 
علّق بن سعيد ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي، لؤي التافه وغيره يبنون كلامهم على كتاب وضعه رجل لبناني مسيحي طريد (وليس مستشرق بل مستغرب) كان يزعم وجود كلمات آرامية في القرآن فطُرد أيام الحرب الأهلية وفرّ إلى ألمانيا وانتحل اسماً زائفاً لدكتور ألماني ووضع كتاباً بالألمانية اسمه لغة القرآن الآرامية لكن اللبنانيين كشفوا شخصيته المنتحلة، وكان هذا المسيحي الوثني ظهر في فورة المناداة بالكتابة باللهجة العامية ونبذ الفصحى، في عز الحرب بين المسلمين والمسيحيين، وخاب هو وأتباعه. شياطين حاقدة يظنون أنهم بالقتل يقضون على الإسلام فيفشلون، ثم يهاجمون العربية فيفشلون، ثم ينادون بالعامية فيفشلون، ثم يشككون بالقرآن فيفشلون، والله متم نوره وله كره الكافرون.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ سيدتي ورحمة الله هذا الموضوع هو في لب القصور العقلي الفطري ؛ وانا على ثقه ان هناك عقائد تاسس لهذا النمط من القصور. الموضوع طويل؛ اعرف انه لا متسع هنا للاسترسال به؛ الا ان هناك فطره انسانيه عقليه تقيس الامور وتبني مفهومها على صدق او كذب الخبر بناءأ على ذلك؛ هذا لا يتطلب دراسه منهجيه مركبه بقدر ما يتطلب فطره سلبمه. القران كان كتاب معمم يتوارده الناس ويتم اشهاره؛ الجدل الذي حصل وقتها يستلزم ان يكون جدلا عاما تصلنا اصداؤه؛ ان ياتي من يدعي امرا "اكتشاف سرّي" بمعزل عن الواقع والتطور الطبيعي للسير ؛ فهذا شذوذ فكري. بالنسبه لهذا الغلام "لؤي الشريف" ؛ فيكفي ان يكون انسانا طبيعيا ليعي ان القران المعمم اذا كان سريانيا فصيصلنا اصداء اليريانيه كاساس للقران والجدل الدائر حول هذا الامر كموضوع جوهري رئيسي وليس كاكتشاف من لم تلد النساء مثله. دمتم في امان الله مبارك تحرير العراق العريق.

 
علّق اثير الخزاعي ، على المجلس الأعلى يبارك للعراقيين انتصارهم ويشكر صناع النصر ويدعو لبدء معركة الفساد - للكاتب مكتب د . همام حمودي : الشيء الغريب أن كل الكتل السياسية والاحزاب تُنادي بمحاربة الفساد ؟!! وكأن الفاسدون يعيشون في كوكب آخر ونخشى من غزوهم للأرض . (وإذا قيل لهم:لا تفسدوا في الأرض , قالوا:إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون , ولكن لا يشعرون). لا يشعرون لأن المفسد يرى ان كل ممارساته صحيحة .

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . كل شيء اختلط بشيء آخر فاولد إما مسخا أو هجينا او رماديا له علاقة بالاثنين ولكنه لا يشبههما . الانساب اختلطت بشكل يُرثى له فاصبح هناك عرب وعاربة وعجم ومستعجمة ناهيك عن هجائن النباتات والحيوانات ، واللغة كذلك ايضا تختلط المفردات بعضها ببعض ويبدع الانسان اشياء اخرى ويوجد اشياء اخرى ويختلق ويختصر ويُعقّد وهكذا واللغة العربية حالها حال بقية الالسن واللغات ايضا تداخل بعضها ببعض بفعل الهجرات والغزوات وكل لغة استولدت لسانا هجينا مثل العامية إلى الفصحى . والكتب السماوية ايضا ادلت بدلوها فاخبرتنا بأن اللغة كانت واحدة ، هذه التوراة تقول (فبلبل الله السنة الناس فاصبح لا يفهم بعضهم بعضا وإنما سُميت بابل لتبلبل الالسنة). طبعا هذا رأي التوراة واما رأي القرآن فيقول : (كان الناس أمة واحدة ). على لغة واحدة ودين واحد ثم قال : (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ). والعلم وقف ما بين هذين النصين فقدم ايضا رأيه في ذلك . تحياتي

 
علّق فراس موحان الساعدي ، على أهالي قضاء التاجي من الحدود العراقية السورية : نصر الشعب العراقي تحقق بفتوى المرجعية الدينية العليا ودماء الشهداء وتضحيات الميامين : موفقين انشاء اللة

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على السريانية بين القرآن والوحي - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : حيّاك الرّب الاخت الباحثة إيزابيل بنيامين ماما اشوري دائما تتحفينا بالمعلومات الموثقة التي لا تقبل الجدل، جزاك الله خيرا، عندي وجهة نظر ربما توافقينني عليها بخصوص ما تفضلتي في مقالتك الأخيرة(السريانية بين القرآن والوحي)، اتفق معك أن نبينا الكريم (ص) لا يتكلم إلّا العربية، وأن العربية هي لغة القرآن الكريم، كذلك اتوافق معك أن العربية سبق وجودها قبل نزول القرآن، لكن بخصوص وجود تشابه بين القرآن وما موجود في التوراة والانجيل الصحيحين الموثقين، يرى بعض الباحثين وأنا اتوافق معهم ان وجد مثل هذا التشابه بين القرآن والانجيل والتوارة فسببه أن الكتب المقدسة الثلاثة مصدرها واحد هو الله تعالى، فلا عجب أن وجد مثل هذا الشبه في بعض الافاظ والمعاني، كذلك اتوافق معك أن بعض المستشرقين من ذوي النوايا السيئة استغلوا هذا المحور للطعن في القرآن والرسول محمد (ص)، ومثل هذه الادعاءات لا تصمد أمام البحث العلمي، وقد ابطلها علميا الكثير من العلماء والباحثين المنصفين، ومنهم حضرتك الكريمة، حفظك الله تعالى ورعاك، ووفقك لكشف الحقائق وفضح المزورين واصحاب النوايا السيئة. تحياتي لك.

 
علّق حسين فرحان ، على أيها العراقي : إذا صِرتَ وزيراً فاعلم - للكاتب مهند الساعدي : اختيار موفق .. أحسنتم . لكم مني فائق التقدير .

 
علّق مهند العيساوي ، على الانتفاضة الشعبانية...رحلة الى وطني - للكاتب علي حسين الخباز : احسنت السرد

 
علّق علي الاحمد ، على قطر ... هل ستحرق اليابس والأخضر ؟! - للكاتب احمد الجار الله : واصبحتم شماعة للتكفير الوهابي وبعد ان كنتم تطبلون لهم انقطعت المعونات فصرتم مع قطر التي يختبا فيها الصرخي كفرتم من لم يقلد صريخوس حتى الحشد ومن حماكم

 
علّق علي الاحمد ، على هل أصبحنا أمة الببغاوات ؟! - للكاتب احمد الجار الله : ببغاء من ببغاوات الصرخي

 
علّق علي الاحمد ، على كشف الفتنة الصرخية - للكاتب احمد الجار الله : احسنت بكشف الصرخي واتباعه 

 
علّق كاره للصرخية ، على حقيقة الجهل عند الصرخي واتباعه والسبب السب والشتم - للكاتب ابراهيم محمود : لم تقل لنا اين هرب الصرخي اسم جديد المعلم الاول .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : بهاء العتابي
صفحة الكاتب :
  بهاء العتابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 25 - التصفحات : 91076174

 • التاريخ : 19/12/2017 - 00:05

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net