صفحة الكاتب : لطيف عبد سالم

مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الثانية عشرة )
لطيف عبد سالم

يقولُ أدونيس إنَّ الشعرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَنْ الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعَالم وَالأشياء، وَكُلِّ شاعرٍ كبير هو مفكرٌ كبير. وَلا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورةِ آنفاً، كان مِنْ بَيْنِ أهمِ الأسباب المَوْضُوعِيَّة الَّتِي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ - مَا أتيح لي - مِنْ تجربةِ الشاعر الكبير يحيى السماوي بأبعادِها الإنسانيَّة، بعد أنْ تيقنتُ مِنْ سموِ منجزه الشعري المغمس بثراءٍ فكري وَحس وَطني وَوَعى عقلاني يعبرُ عَنْ إيمانٍ بسلامةِ الخطى وَوضوح الرؤية، فلا غرابةَ فِي أنْ يكونَ للإنسانِ وَالحبِ والجمالِ حضورٌ وجدانيٌّ فِي مَا تباينَ مِنْ أجناسِ نصوصِه الشعريةِ الرشيقةِ الأنيقة، والمؤطرةِ بذوقٍ عالٍ وحسٍ مرهف، بالإضافةِ إلى توشيمِ بعض فضاءات نصوصه الشعرية بمفرداتٍ منتخبةٍ بعنايةٍ وَدرايةٍ مِنْ مَوْرُوثنا الثَّقَافِيّ والاجْتِمَاعِيّ؛ مُوظِفاً مَا تكتنزه ذاكرته المتقدة المتوهجة مِنْ صورٍ مَا بَيْنَ طياتها، وَالَّتِي ظلت ملتصقة بوجدانِه وَلَمْ تفارقه، فثمَّةَ مفردات مِن التراثِ الشَعْبِيِّ مَا يَزال لها صدى فِي بعضِ نتاجاته الشعريَّة.

لا يخامرنا شك فِي اهتمامِ المُجْتَمَعات الإنسانيَّة المتحضرة بفترةِ المراهقة فِي حياةِ أفرادها، بوصفِها المرحلة الَّتِي يصبح الفرد بعدها راشداً، ومؤهلاً للعبِ دور مؤثر فِي مُجْتَمَعه، مَا يؤكد حاجة المراهق إلى متسعٍ مِنِ الوقت مقروناً بجملةِ متطلبات؛ لأجلِ التوافق مَعَ عالمِ الراشدين قصد اكتساب مهاراتهم الَّتِي تؤهله للعملِ بسُّبُلٍ فعالة اجْتِمَاعِياً. وَفِي الوقتِ الَّذِي يشير فِيه البعض إلى تلك المرحلة باسْمِ " أَزْمَة المراهقة "، فالمتوجب إدراكه أيضاً هو أنَّ مفهومَ " المراهق " المعتمد فِي الأدبياتِ الإنجليزية مشتق مِنْ أصله اللاتيني الَّذِي يعني التدرج نحو النضج، مَعَ العرضِ أَنَّ الأزمةَ لغةً تعني الانقباض وَالشدة وَالألم؛ لذا تعددت تعريفات جهابذة علمي النفس والاجتماع حَوْلَ اصطلاح مرحلة المراهقة، حيث أَنَّها بحسبِ الدكتور أحمد زكى صالح تبدأ بالبلوغِ وَتمتد حتى سن الرشد، بوصفِها المرحلة النمائية أو الطور الَّذِي يمر فِيه الفرد غير الناضج جسمياً وعقلياً وَاجْتِمَاعِياً - الَّذِي يطلق عَلَيه عادة اسْم الناشئ - نحو بدء النضج الجسماني وَالعقلي وَالاجْتِمَاعِيّ. وَفِي صَخَبِ الجدل الدائر مَا بَيْنَ المُتَخَصِّصين حَوْلَ تحديد مفهوم مرحلة المراهقة، يمكن الاستنتاج بأَنَّها فترةٌ مِنْ حياةِ كُلِّ فرد تبدأ بالطُفُولةِ وَتنتهى بابتداءِ مرحلة النضج أو الرشد، وَتتميزُ فِي بدايتِها بحدوثِ تغيراتٍ بيولوجية عند البنات وَالأولاد تصاحبها تغيراتٌ أخرى. وَقَد يكون زمن هذه المرحلة طويل المدى أو قصيرا ، بالإضافةِ إلَى أَنَّ مدتَها تختلف مِنْ أسرةٍ إلى أسرة، وَمِنْ مستوى اقْتِصادِيِّ اجْتِمَاعِيّ إلى مستوى اقْتِصادِيِّ اجْتِمَاعِيّ آخر، وَمِنْ حضارةٍ إلى حضارة أخرى، بل أَنَّ تلكَ المدة تتذبذب فِي المُجْتَمَعِ الواحد ذاته مِنْ وقتٍ إلى آخر بالإستنادِ إلى طبيعةِ الظروف الاقْتِصَادِيَة. وَالمذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ بعضَ الدراسات تشيرُ إلى مرحلةِ المراهقة بوصفِها فترة مِنْ حياةِ الإنْسَان الَّتِي يزداد فِيها الصراع مَا بَيْنَ المراهق والمُجْتَمَع. وَيمكن القولَ إنَّ المراهقةَ تُعَدّ أحدى مراحل حياة الإنْسَان الطَبيعيَّة، مَا يعني عدم صِحة الطروحات الَّتِي تشير إليها بوصفِها أَزْمَة، كما أَنَّها ليست مرضاً مثلما ينظر إليها بعض الباحثين؛ إذ أَنَّ المراهقةَ تشكل فِي واقعِها المَوْضُوعِيّ مرحلة الإنسلاخ الطَبيعيّ مِن الطُفُولةِ إلى الرشد. وعَلَى الرغمِ مِنْ كونِها تشكل عصب الحياة، إلا أَنَّها تكون عادة مصحوبة ببعض الآلام الَّتِي تلزم الآباء بفهمِ نفسية الأبناء، إلى جانبِ فهم الأبناء لفكرِ الآباء مِنْ أجلِ مرور أيامها بسهولةٍ وَيسر وَمِنْ دُونِ أيِّ قلقٍ أو توتر أو شعور بالذنب؛ لأَنَّها تمثل فترة حرجة فِي حياةِ الإنْسَان تقتضي تكيفاً مِنْ نوعٍ جديد يختلف تماماً عَمَا كان الفرد قد تعود عليه فِي مرحلةِ الطُفُولة، حيث يرى أغلب علماء النفس أنَّ المراهقةَ تعنى العمر الَّذِي يندمج فِيه الفرد مَعَ عالمِ الكبار، والعمر الَّذِي لَمْ يُعَدّ فِيه الطُفل يشعر أَنَّه أقل مِمَنْ هم أكبر مِنه سناً، بل هو مساوٍ لهم فِي الحقوقِ عَلَى أقلِ تقدير.

صـغـير كالبرتقالة قلبي ..

لكنه

يسَـعُ العالمَ كله

***

لا تسـأليني مَنْ أنا

فإنني أجهلُ مَنْ أكونْ

كلّ الذي أعرفه عني

أنا مدينة الحكمةِ

لكنَّ الذي يدخلها

لابدّ أنْ يُصاب بالجنونْ

**

أملك من الوطن :

إسمه في جواز سفري المزوّر ...

لستُ حُرّاً فأطلّ من الشرفات ..

ولا عبداً فأحطم قيودي ..

أنا العبد الحرّ

والحرّ العبد ..

محكوم بانتظار " غودو " جديد

لم تلده أمّه بعد!

***

أنتِ لستِ شمساً

وأنا لستُ زهرة دوّار الشمس ..

فلماذا لا يتجه قلبي

إلآ نحوك ؟!

  • للاهتمامِ أَنَّ إنتقالَ السَّماوي مِنْ مرحلةِ الدراسة الإبتدائية إلى المتوسطةِ شكل انعطافاً مهماً فِي حياتِه بفضلِ مَا ولّدته - المرحلة الجديدة - مِنْ معطياتٍ مواكبة لِمَا تفرضه عادةً مراحل الانتقال مِنْ تغيرات، فَمِنْ المؤكّـدِ أنَّ إيجابيةَ انعكاساتها كان لها الإثر الكبير فِي المُسَاهَمَةِ بانفتاحِه عَلَى الحياة الَّتِي ألزمته الجهد فِي السعيَّ لإرساءِ اللبنة الأساسية الأولى لمقوماتِ بيْئَة بنائه التعليمي والفكري، وَالَّتِي ترتب عَلَيها إثارة محركات وَعيه فِي ضرورةِ السيرِ باتجاه مَا مِنْ شأنِه إثارة موجبات تدفقِ البدايات الأولى لموهبته الشعرية، فضلاً عَنْ تحفيزه لتوسيعِ آفاقه المعرفية بالأحداثِ السياسية والتاريخية الَّتِي شكلت لاحقاً أحد أبرز ملامح تجربته الإبداعية المتميزة، وَالَّتِي عبر مِنْ خلالِ فضاءاتها عَمَا يجيش فِي نفسِه مِنْ خلجاتٍ وَمشاعر إنسانيَّة، وَمَا يجول فِي خلِده وَيدور فِي ذهنِه مِنْ أفكارٍ وَمعانٍ تتعلق بقضايا الإنْسَان وَمَا يكابده مِنْ تعنيفٍ وَإذلالٍ واستلاب، فلا غرابَةٌ مِنْ الهَدِيرِ الَّذِي تحدَثَه نصوصه فِي أعماقِ النفس البشرية وهو يبوح بحزنِ صادق - وسط مناخ محلي بالغ الاضطراب وَمفتوح عَلَى احتمالاتٍ أحلاها مُرّ - عَنْ همومِ شعبه، ومَا عاشته بلاده مِنْ تحدياتٍ قصد استباحتِها وَتفتيت نسيجها الاجْتِمَاعِيّ، وَلاسيَّما مَا ظهرَ فِي التاريخِ القريب مِنْ أساليبِ الإدارة غير المشروعة، وَلاسيَّما الاعتداء عَلَى حقوقِ الأكثرية الساحقة مِن المواطنين بفضلِ سياسة المحاصصة الَّتِي نجمت عَنْها ممارسات وَسلوكيات ضاعفت مِنْ معاناتِهم وزادتهم فقراً وَبؤساً وَجوعاً وَحرماناً، إلى جانبِ جرائمِ النهبِ واللصوصية الَّتِي أزكمت فضائحها حتى أنوف الموتى. يُضافُ إلى ذلك مَا عكر صفو مزاعم الدوائر الامبريالية وَالسائرين فِي فلكِ سياساتها مِنْ محيطِ العراق الإقليمي فِي ادعاءِ الإنسانيَّة وَالزعم برعايتِها حقوق الإنْسَان، وَحماية الأفراد وَحقوقهم الإنسانيَّة؛ إذ لَمْ تكتفِ بِمَا ارتكبته مِنْ جرائمٍ بحقِ وَطننا وَشعبنا وَتعمدها تبديد ثرواتنا قصد اِسْتِغلالها، وَلاسيَّما مَا ظهرَ مِن المحاولاتِ الخبيثة الرامية إلى تجريفِ تاريخ العراق الغني بالمآثر، وَالعمل عَلَى تخريب معالم حضارته وَقيمه العِلْميَّة وَالتاريخيَّة وَالتَرْبَوِيَّة، وَالتكالبِ عَلَى ينابيعِ ثقافته وَمنظومته القيمية مِن أجلِ تصديعها وَتفكيك مرتكزاتها قَصد تعريضها إلى الاضمحلال.

لا تُـطـفِــئـي الـنـيـرانَ فـانــتـظـري

حَـطَـبـي لــنــبــدَأ شـهــوةَ الــشــرَرِ

//

تــنُّــورُ وادي الــلــــــوزِ أيْــقــظَ بـي

عَـطَـشَ الـرمـــالِ لِـكـوثَـرِ الـمَــطَــرِ

//

وثَــقَ الــفــراتُ بــنـــــا فــأوْدَعَــنــا

سِــرَّ اخـضـرارِ الـعـشـبِ والـشّـجَـرِ

//

بَـصَـري عــفــيـفُ الإثـمِ فـاتَّـخـــذي

ثـوبـاً شَــفــيـفـاً مـن سَـنـى بَـصَـري

//

شَــفَـعَ الـهـوى لـيْ فـي هــواكِ وقـدْ

أسْـــلَــمْــتُــهُ قــلــبـــي عـلـى كِــبَــرِ

//

لا تـحــرمـي ثـغــري رحِــيــقَ فــمٍ

عـذبٍ وعَــيــنـي مــتـعَــةَ الــنـظَــرِ

//

أحـدو .. وقـافــلـــتــي هَــوادِجُــهــا

حُـبــلـى بــمــا هَــيّـأتُ مـن صُــوَرِ

//

مـاضٍ إلـــيــكِ غــدي يُــســـابِــقُــهُ

يَـومـي ويَــســبـقُ أنــمـلـي وتَــري

**

الحب والوطن

توأمان سياميان ..

متشابهان

باستثناء :

أنّ للوطن حدودا

ولا حدود للحب!

***

كلُّ ضـغـائن العالم

أضعفُ من أنْ

تهزم

قلبين متحابّين

***

نحن كالأسماك ياحبيبتي :

نموتُ إذا لم نغرقْ

بحب الوطن ..

وكالحب :

تصدأ مرايانا

إنْ لم نُزِلْ عنها ضبابَ الكراهية

***

تضرّعتْ روحي :

اللهمَّ أعطِني قلباً لا يعرف الحب ..

واغفرْ لي جنوحي

لأن القلب الذي لا يعرف الحب

لن يعرف العبادة!

***

إثنان لا ينضبان:

الألم ... والأمل

الأول بحرٌ أحمق

والثاني طوق نجاة ..

لن أخشى حماقاتي

مادمتِ طوق النجاة

ياحبيبة من ماء وتراب

مِنَ الْمُهِمِّ التنويه هُنَا الى أَنَّ الانتقالَ المذكور آنفاً، أفضى إلى تحولاتٍ بنيوية فِي مسارِ حياة السَمَاوي، ولعلَّ فِي طليعةِ تلك التغيرات هو مضاعفةُ منزلته فِي البيت، وترسيخ ميّزه عَنْ بقيةِ أشقائه وشقيقاته، فقد أصبح مصروفه اليومي عشرة فلوس وَأحيانا خمسة عشر فلسا - قيمة الدينار العراقي حينئذ كانت تعادل ألف فلس- وأصبح الفتى السَمَاوي أكثر شغفاً فِي اعتمادِ مَا متاح مِن الآلياتِ الَّتِي بوسعِها المُسَاهَمَة فِي تطويرِ تكوينه الشخصي وَزيادة وعيه الفكري وَتحقيق نضجه السلوكي عبر السعي فِي محاولةِ توسيع مَا تتطلب مهمة بناء شخصيته مِنْ آفاقِ البناء التربوي تَبعاً لمقاييسِ الحياة المعاصرة، حيث كان يبدي اهتماماً بالغاً فِي الاعتناءِ بمظهرِه بعد أنْ وجدَ متعة فِي الاستمرارِ بكيِّ بنطلونه وقميصه عَلَى خلفيةِ شراء والده " مكواة " لا مثيل لها فِي عالمِ اليوم؛ إذ أَنَّ إمداداتِ الكَهْرَباء لَمْ تكن مصدراً لطاقَتِها الحراريَّة، وَإنما تعتمد فِي اشتغالِها عَلَى الطَّاقَةِ الحراريَّة المستمدة مِن الجمرِ الَّذِي يجري الحصول عَلَيه بواسطةِ حرقِ الفَحْم أو الحطب، حيث صممت هذه المكواة الَّتِي كانت ثقيلة الوزن بشكلٍ يسمح بفتح سطحها العلوي يدوياً مِنْ أجل وضعِ الجمر الساخن بداخلِها وَإعادة غلقها قصد تسخينِها وجعلها جاهزة لِكَيِّ الملابس. وَمما هو جدير بالاهتمامِ أَنَّ أولَ ظهور للمكواةِ يعود بحسبِ الروايات التاريخية إلى القرنِ الرابع الميلادي الَّذِي شهد اختراعها مِنْ قبلِ أهل الصين قبل أنْ تمر بمراحلٍ تطويرية عديدة مِنْ ناحيتي الشكل والأداء والمواد المستخدمة فِي تصنيعها، حيث اعتمدت أشكالها الأولية عَلَى استخدامِ الخشب، ثم الرخام، فالزجاج قبل أنْ تستقرَ آراءُ المصممينَ عَلَى الركونِ إلى اِسْتِغلالِ المعادن بفعلِ جودتها فِي توصيلِ الحَرَارَة وَالاحتفاظ بِها، واستمرت محاولات تطويرها حتى اختراع المكواة الكهربائية فِي منتصفِ القرن المنصرم، وَتحديداً عام 1950م.

أخمرةٌ صوفيةٌ

عَـتَّقها في ثغركِ العشقُ

يرى شاربُها الفردوسَ في دنياهْ ؟

أسكرني حين رشفتُ القبلةَ الأولى

فجُنَّتْ شفتي

وأدمنتْ أوردتي طِلاهْ

فكيف لا يسكرُ هذا الثغرُ

من شذاهْ؟

***

بين احتضاري في غيابك

وانبعاثي في حضورك :

أتدلّى مشنوقاً بحبل أسئلتي

مُحدّقاً بغدٍ مضى

وبالأمس الذي لم يأتِ بعد

***

حين نستقل قارب التجوال فِي قنوات الماضي القريب لاستعادةِ مَا يخدم البحث مِنْ مجريات تلك الأيام، بالإضافةِ إلَى إفادته فِي المُسَاهَمَة بإغناءِ مضامينه، نلحظ بشكلٍ جلي أنَّ أهميةَ الإنجازات الَّتِي أفرزتها تجربة مجلس الاعمار فِي خمسينياتِ القرن الماضي، لَمْ يكن بوسعِها إيقاف التراجع الحاصل فِي القِطاعِ الزراعي، حيث شهدت تلك الفترة ارتفاع معدلات هجرة الفقراء والمعدمين مِن الريفِ إلى المدينة، وَالَّتِي عَلَى أثرِها أقيمت فِي أغنى بلدان العالم وَأعرقها حضارة وَمَدَنيَّة مَا أشير إليها باسْمِ " مدن الصرائف " الَّتِي شكلت فِي العاصمةِ بغداد لوحدِها مناطق واسعة أقامها المهاجرون الذين كان أغلبهم مِن العاملين فِي معاملِ صناعة الطابوق وَأعمال البناء وَالمتطوعين فِي دوائرِ الشرطة أو الجيش. وَيرى المتخصصون أنَّ نصيبَ المجتمع العراقي مِنْ أنْشِطَةِ قِطَاعَات الصِحة وَالتَّعْلِيم وَالخدمَات البَلَديَّة كان ضئيلاً جداً حينئذ بسببِ تواضع التخصيصات المَالِيَّة الخاصة بهذه القِطاعات مِنْ قَوَانِينِ موازنة الدَّوْلَة العامة، وَعَلَى الرغمِ مِنْ أنَّ تخصيصاتِ التَّعْلِيم كانت أكثر مِنْ تخصيصاتِ القِطاع الصِحي، إلا أنَّها كانت قليلة جداً مقارنة بالزياداتِ السنوية التي طرأت عَلَى قيمةِ الموارد الرئيسة لبناءِ الدخل فِي السنواتِ الأخيرة مِن العهدِ الملكي، فلا غرابة مِنْ محدوديةِ تطور أداء وزارة المعارف - التربية حالياً - خلال ثلاثة عقود مِن الزمان، فمثلاً ازداد عدد المدارس الإبتدائية فِي عامِ 1957م بمعدلِ سبع مرات فقط عَنْ عددِها في عامِ 1927م. وَليس خافياً أنَّ ضعفَ الاهتمام الحكومي بالقِطاعِ التربوي المتزامن مَعَ صعوبةِ ظروف المعيشة كان أحد الأسباب الرئيسة لانتشارِ الأمية فِي بلادِنا، وَلعلَّ خيرَ مصداقٍ عَلَى مَا تقدم هو لجوء السواد الأعظم مِن الأهالي فِي تلك الأيام إلى " الملا " مِنْ أجلِ قراءة المكاتيب - الرسائل - الَّتِي تَرِد إليهم وكتابة ردهم عَلَيها؛ لِذا فإننا لا نبعدُ عَنْ الحقيقةِ إذا مَا قلنا إنَّ المعلمَ بمؤهلاته العلمية وَالمعرفية وَتفاعله مَعَ المُجْتَمَعِ، كان يفرض شخصيته وَاحترامه عَلَى محيطِه، الأمر الَّذِي عمق رغبة غالبية السكان المحليين فِي التطلعِ إلى عملِ أبنائهم فِي مجالِ التَّعْلِيم.

أكلُّ هذه السنين العجاف ..

الهجير ..

الحرائق ..

معسكرات اللجوء ... المنافي ..

وقلبي لم يزلْ

أعمقَ خضرةً من كلّ بساتين الدنيا ؟ !!

***

ياسادتي الولاةُ في مدائنِ الأحزانْ

جميعكم أحصنةٌ

لا تملك الأمرَ على لجامها

فكيف للشعوبِ أن تقيمَ مهرجانها

حين يقودُ ركبَها حصانْ

يركبه المحتلُّ والآفكُ

والمنبوذُ والجبانْ؟

***

أيها الحزن لا تحزن ..

أدرك أنك ستشعر باليُتم بعدي ..

لن أتخلى عنك

أنت وحدك مَنْ أخلص لي

فكنت مُلاصقي كثيابي

حين تخلى عني الفرح

في وطن يأخذ شكل التابوت!

تأسيساً لِمَا تقدم، فإنَّ انتظامَ السَماوي بمرحلةِ الدراسة المتوسطة كان يعني بالنسبةِ لأمه وَأبيه - طيب الله ثراهما - معبراً أمده ثلاث سنوات يؤهله لدخولِ " دار المعلمين " الَّتِي تفرض عَلَيه ضوابطها الدراسة لثلاثِ سنوات أخرى مِنْ أجلِ أنْ يتخرّج معلماً، وَالَّذِي كان يشكل أقصى أحلام والديه؛ إذ كانا ينظران إلى خاله علي " رحمه الله " نظرة إكبار وَتبجيل، بوصفِه الوحيد مِنْ بَيْنَ أفراد أسَرة جده وأعمامه وأخواله، فضلاً عَنْ بقيةِ أقربائه فِي مدينةِ السماوة مَنْ أكمل دراسته وتخرّج مُعلّماً وَضمن مستقبله كموظفٍ حكومي وَليس كبقّال أو عطّار أو بائع " شربت " - وَهي المهن المتواضعة الَّتِي مارسها جده وَأبوه وَأعمامه وَأقرباؤه.

أعرف تماماً أين يرقد " نيوتن "

وأين كان الحقلُ

لكن :

في أي تنور انتهت الشجرة ؟

وفي أية معدة استقرت التفاحة ؟

***

أعرفُ أنَّ العبيد

هم الذين شيّدوا :

الأهرام ..

سور الصين ..

جنائن بابل ..

ولكن :

أين ذَهَبَ عرقُ جباههم ؟

وصراخهم تحت لسع السياط

أين استقر ؟

***

إنْ كان يستأصل محتلّاً

وما يتركُ في مستنقع السلطة من أذنابْ ..

إنْ كان يستأصل من بستاننا الضباعَ

والجرادَ ..

والذئابْ

وسارقي قوت الجماهيرِ

وتجّار الشعارات التي شوّهتِ المحرابْ ..

إنْ كان يجتثُّ الدراويش

المفخخين بالحقد ..

وساسة الدهاليز

الذين يعرضون بيتنا للبيع

خلف البابْ

فإنني :

أبارك الإرهابْ

***

إرتباك عاشقين

أفزعهما انفجارُ قنبلة

أو صفارة إنذار ..

سقوط عصفور بشظية ..

أو جرح سعفة نخلة :

أسباب وجيهة

لرفضي الحروب

ما لم تكنْ

ذوداً عن وطنٍ

وكنساً لوحل احتلال !

 

  

لطيف عبد سالم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/06



كتابة تعليق لموضوع : مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الثانية عشرة )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عادل الموسوي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : شكرا للاخ صادق الاسدي لملاحظاته القيمة لقد تم تعديل المقال بما اعتقد انه يرفع سوء الظن .

 
علّق سامي عادل البدري ، على أشروكي ...في الموصل (المهمة الخطرة ) - للكاتب حسين باجي الغزي : عجبتني هذه المقالة لأنها كتبت بصدق وأصالة. أحببتها جداً. شكراً لكم

 
علّق ثائر عبدالعظيم ، على الاول من صفر كيف كان ؟ وماذا جرى؟ - للكاتب رسل جمال : أحسنتم كثيرآ وبوركتم أختنا الفاضله رسل جمال نعم انها زينب بكل ما للحروف من معاني ساميه كانت مولاتنا العقيله صوت الاعلام المقاوم للثورة الحُسينيه ولولاها لذهبت كل التضحيات / جزاكم الله كل خير ورزقنا واياكم شفاعة محمدوال محمد إدارة

 
علّق صادق غانم الاسدي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : يعني انتم بمقالتكم وانتقداتكم ماجيب نتيجة بس للفتن والاضطرابات ,,خلي الناس تطبع افلوس الشارع يعاني من مشاكل مادية وبحاجة الى نقد جديد ,,,كافي يوميا واحد طالعنا الها واخر عيب هذا الكلام مقالة غير موفق بيها ,,المفروض اتشجع تنطي حافز تراقب الوضع وتعالجه وتضع له دواء ,, انت بمقالتك تريد اتزم الوضع

 
علّق منير حجازي ، على تشكيل لجنة للتحقيق بامتناع طبيبة عن توليد امرأة داخل مستشفى في ميسان : اخوان اغسلوا اديكم من تشكيل اللجان . سووها عشائرية احسن . تره الحكومة ما تخوّف ولا عدها هيبة . اترسولكم اربع سيارات عكل وشيوخ ووجهاء وروحوا لأهل الطبيبة وطالبوا تعويض وفصل عن فضيحة بتكم .

 
علّق حمزه حامد مجيد ، على مديرية شهداء الكرخ تنجز معاملات تقاعدية جديدة لذوي شهداء ضحايا الارهاب - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : اسأل عن المعاملة باسم الشهيد دريد حامد مجيد القرار 29671 مؤسسة شهداء الكاظميه ارجو منكم ان تبلغونا اين وصلت معاملتنا لقد جزعنا منها ارجوكم ارجوكم انصفونا

 
علّق mohmad ، على جواز الكذب على أهل البدع والضّلال !! - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : محاورتي المختصرة مع اخ من اهل السنة يدين فتوى سماحة السيد الخوئي رحمه الله تعالى في سب اهل البدع والقول ماليس فيهم ......... قرأت هذا المقال وفهمته جيدا ، وأشكرك جدا على إرساله ، فقد استفدت منه كثيرا ، لأنني عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! اقرأ ما يقوله صلاح عبد المهدي الحلو ، في هذا المقال : يقول : (إن هاهنا أمراً آخر يسمونه بالتزاحم ، فلو تزاحم وقت الصلاة مع إنقاذ الغريق ، يجب عليك إنقاذ الغريق وترك الصلاة الآن وقضاؤها فيما بعد ، والتزاحم هنا وقع بين وجوب حفظ ضعفة المؤمنين من أهل البدع ، وبين حرمة الكذب ، ومن هنا صار الكذب في المقام – على حرمته من قبل – واجباً فيما بعد ، كما صارت أكل الميتة وهو حرامٌ من قبل ، حلالاً من بعد ، لأجل التزاحم معه في حفظ النفس من الهلاك عند الاضطرار . ولذا قال - قدس سره - في مبحث الهجاء [وهل يجوز هجو المبتدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب ، أو لا بدّ من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم ؟ هجوهم بذكر المعائب غير الموجودة فيهم من الأقاويل الكاذبة ، وهي محرّمة بالكتاب والسنّة ، وقد تقدّم ذلك في مبحث حرمة الكذب ، إلاّ أنّه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم والإزراء عليهم ، وذكرهم بما ليس فيهم ، افتضاحاً لهم ، والمصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتّى لا يغترّوا بآرائهم الخبيثة وأغراضهم المرجفة وبذلك يحمل قوله عليه السلام : [وباهتوهم كي لا يطمعوا في الإسلام] ..) . انتهى كلام صلاح عبد المهدي الحلو . ماذا يعني هذا الكلام ؟! يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي ، وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك !! والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، هو : (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات !! هل هذا هو الدين الذي تدعونني إليه ؟! _______ ((الرد)) انت ابتدعت التفسير حسب فهمك الخاص ولكن هنا اخبرك هذا الحديث موجه لفئة معينة من الناس ركز جيداً وهو مخصص للذين لا ينفع معهم النصح واظهار باطلهم عليهم وبتالي يشمل ظهوره للناس هؤلاء يعلمون انهم اهل بدعة وضلال ولا يجدي معهم المحاورة بل حتى لو بين لهم "ابتداعهم" ولهذا في هذا الموقف اختلفت سياسة التعامل ولا يجوز شتمهم الا اذا كان يغير موقفهم بحيث يؤدي إلى هلاك ((مبدأهم)) واصبح لا يجدي مع الناس ابتداعهم ............ وكما قلت أنت يا صديقي عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! نعم ولكن يكون جأز ومباح عند الضرورة كما ذكرته سلفاً وفي (موقف خاص) اما قولك "علينا" فقط اذا كان موقفك تضليل الناس حتى لو انقلب عليك الحق وظهر باطلك ولم تصبح هذا السياسة تجدي معك وتضليلك للناس "مثمر" .......... ماذا يعني هذا الكلام يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك ؟؟ نعم اظهر عيوبك ، واشتمك واقول ماليس فيك لأنك تعلم انك كذاب ومبتدع ولهذا عندما اقول عليك بشتيمة المجنون فانت لست مجنون ولم تقل لأحد انك مجنون وتعلم انك لست مجنون ومختل عقلياً ............ أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات ؟؟ اخبرتك بهذه الفئة المبتدعة وهذا يشمل جميع الطوائف ولا يقتصر على مذهب معين ............... والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) نعم الفتاوي تكون كفراً اذا لم تكن على نهج رواية او حديث ولكن من قال لك هذا الحديث ليس موجود ؟ مصدر الحديث الكافي الجزء الثاني صفحة (375) ============== وكل هذا التفسير اقوم بتفسيره لك ليس لأنك من العوام ولا تفهم بل اغترت فيه لأنك لست شيعي ولولم تغتر فيه لفهمته من أول مرة (الغرور يضر العقول)

 
علّق Mehdi ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم يبدو ان الصمت عاد صياما واجبامن قبل الناس و الاعلام والاحرار في العالم الاسلامي والمسلمين نسوا ان النبي قال من سمع ينادي ياللمسلمين ولم يجبه ليس بمسلم مسلمين ضد المسلمين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحية اجلال لكِ سيدتي.. لاول مره لا اشعر ان أ. حسن المالكي ليس وحيدا.. انني لست وحيدا.. توجهت لكثير من "المفكرين".. امثال اياد البغدادي وسامح عسكر واحمد عبدو ماهر وغيرهم.. كلهم لم يقومو بشيئ.. سامح عسكر كتب بعض التغريدات.. ثلاثه او اربعه.. تحياتي لفضلكم سيدتي..

 
علّق مهدي عبد الله منهل ، على التربية تعلن أسماء الطلبة الاوائل على العراق للتعليم المهني وإقبال يبارك مثابرتهم وحبهم لوطنهم - للكاتب وزارة التربية العراقية : من هم الطلاب الاوائل على العراق للتعليم المهني ؟

 
علّق iraqi ، على الداعية طه الدليمي دكتور كذب مليء بالعقد - للكاتب نور غصن : الأسد العربي 1 month ago طه حامد مزعل الدليمي (الإسم قبل التغيير : غايب حامد مزعل الدليمي ولد 22 أبريل، 1960 م الموافق 27 شوال، 1379 هـ) في قضاء الم حموديه ضواحي بغداد وامه اسمها كافي وهي معروفه بالمحموديه وزوجته المدعوة سناء اشهر من نار على علم في منطقة باب الشيخ في بغداد وكانت تخون طه الدليمي مع شرطي اسمه لؤي وللاطلاع على حقيقة طه الدليمي اليكم رأي صديقه الحميم عامر الكبيسي وهو موجود على الانترنت حيث يقول : اسمي يدل على طائفتي (الكبيسات من اهل السنه العراقيين الاصلاء والاغنياء) فلن يتجرأ احدٌ على جرح شهادتي .اعي ش في المنفى منذ منتصف الثمانينات كان لي صديق في مدينة المحمودية وكنا نسكن وقتها في مدينة اللطيفية التي تبعد قليلا عنها ،فعرفني ذلك الصديق المشترك على (غايب) الذي كان نحيلا وضعيف الشخصية بسبب معاملة زوج امه القاسية له او بسبب اسمه الذي سبب له الكثير من الحرج وجعله اضحوكة امام طالبات كلية الطب كما يقول صديقي هامسا ،لم يستطع غايب ان يكمل الطب لاسباب قال لي وقتها انها تتعلق بصده من قبل فتاة من عائلات بغداد وهو ريفي يسكن في قرى المحمودية ما سبب له صدمة عاطفية ،اضف الى ذلك حالته الاجتماعية والشجارات المستمرة بين والدته وزوجها .وبعد ان ترك الكلية وبدل ان يلتحق بالجيش العراقي الذي كان وقتها يعيش حالة حرب مع ايران ،حاول غايب الدليمي (طه) ان يعوض عن النقص الذي احاق به في الدراسة وهروبا من الخدمة العسكرية فارتدى الجبة الاسلامية والتحق بمعهد للشريعة .صاحبي الذي كان متدينا كان يرفض ان يصلي خلف غايب وكان السبب حسب الصديق الذي توفي منذ سنوات ان غايب كان يتحرش بصبية الحي وقد ضبط عدة مرات في اوضاع مخلة بالشرف من شباب المنطقة مما ادى الى تعرضه للضرب مرات عدة دخل في احداها الى مستشفى الجملة العصبية بعد ضربات عنيفة على الراس حيث كان يغري الاطفال بحجة علاجهم وانه طبيب.وبعد تهربه من الخدمة الالزامية وذلك بتغيير اسمه من غايب الى طه ،عاش طه بعزلة عن المجتمع الذي يعرفه واستطاع الالتفاف على بعض المشايخ ونجح في الاقتراب منهم .وفي عام 1991 حدث الامر الذي جعل طه الدليمي يبغض الاخوة الشيعة ويكن لهم العداء حيث قتل اخوه احد الشيعة بعد المسك به متلبسا في غرفة نومه ومع زوجته الامر الذي جعل ذلك الرجل يقتل شقيق طه ويقتل زوجته ..لكن الفضيحة الاكبر هي ليست بالحادث وانما بالمراة التي كان على علاقة غير شرعية معه ،فهذه المراة هي ابنة عمه اي ابنة عم طه ايضا وكان طه وشقيقه يترددان على منزل ابنة عمه كما يفعل ابناء العمومة عادة الا ان علاقة مشبوهة جمعت شقيق طه مع ابنة عمه المتزوجة من الشيعي .هرب طه بعد الحادث من العار الى خاله إبراهيم داود العبيدي .وانقطعت اخباره عنا وكنا متاثرين لحاله وتوقعنا ان يصل به الامر الى الانتحار لما له من شخصية مهزومة وضعيفة .وبعد عام 2003 شاهدنا طه الدليمي مع الحزب الاسلامي شريك الاحتلال في العراق وكان يطمح ان يخلف محسن عبد الحميد في رئاسة الحزب حيث كان ناشطا جدا في فترة مابعد دخول الامريكان للعراق ،الا ان طموحه اصطدم بصخرة طارق الهاشمي الذي تولى رئاسة الحزب الاسلامي ولم يعط لطه الدليمي اي منصب حينها حاول الدليمي التكيف والوصول الى منصب ما حتى عام 2008 من ثم ترك الحزب .يقول احد القياديين في الحزب الاسلامي عمر الجبوري "ان طه كان يغذي فكرة قتل الشيعة واشعال حرب مع السنة يقف الحزب الاسلامي فيها موقف المتفرج ومن ثم يصعد بالمطالبة من اجل قيادة المكون السني بعد رفض الدكتور حارث الضاري الانضمام الى العملية السياسية ،فكانت فكرة طه الدليمي تقضي باعدام عدد من الشباب السنة من اجل تاليب الشارع السني على الشيعة،ورغم ان الحزب الاسلامي اعجب بتاجيج الصراع الطائفي لكنه رفض ان يقتل ابناء السنة وفي عام 2006 كون طه ميليشا مكونة من سبعة عناصر بينهم ضابط سابق في جهاز حماية صدام ،وكمن للمواطنين الشيعة الذين كانوا يعيشون بمنطقة الاربع شوارع بجانب الكرخ .وراح يقتل الناس هناك ويحتل منازلهم .لم يعترض الحزب الاسلامي الذي استفاد من حركة التهجير من اجل جلب عائلات اعضاء الحزب الاسلامي بالخارج .ولكن بعد ان داهم الامريكان مقر الحزب طلب الحزب من طه الدليمي الاستقالة كي لايجلب لهم الخراب .وهكذا خرج طه بعد ان قبض ثمن ذلك نصف مليون دولار التي اخذ يعطيها رشا لبعض الجماعات الارهابية في الانبار من اجل تسهيل تهريبه للنفط الى الاردن ما جعله يحقق ثروة بذلك .وفي الاردن اشتكى الدكتور حارث الضاري وصالح المطلق الذي كان نائبا حينها ،عند السلطات الاردنية مما يفعله طه الدليمي من تسليب السيارات الشيعية وقتل الشيعة واخذ مقتنياتهم واموالهم والفرار الى داخل الاراضي الاردنية مما جعل الامن الاردني يصدر بحقه منع .وهكذا وجد الدليمي ضالته في السعودية .حيث افتتح قناة صفا واعتنق المذهب الوهابي .وراح ينفس عن مكنوناته بشتم الشيعة صباحا مساءا والدعوة الى قتلهم ..هذه شهادتي لست ارغب منها تسقيط غايب الدليمي او شتمه لكن الحقيقة تقال وان الرجل لم يكن يمتلك المؤهلات لا الفكرية ولا الثقافية ناهيك عن كاريزما القيادة التي تتنافى مع روح الثار التي يتخذها نهجا لمقاتلة اخوتنا الشيعة

 
علّق عادل ، على (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )).(1) هل لهذا القول اصلٌ في الإنجيل ؟ إن لم يقل يسوع ذلك ، من الذي قاله ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارك الله بيك أيتها الباحثة القديرة ايزابيل وجعلك الله من أنصار الحق أينما كان ...بوركتم

 
علّق طالب ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود أن ارشح لوزير من الوزرات انا معروف في قضائي ومحافظتي وارجو ان تختاروني

 
علّق الدكتور موفق مهذول محمد شاهين الطائي ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : ان فكرة فتح باب الترشيح للمناصب الوزارية متقمة وراقية وحضارية ونزيهة اذا ما قابلها لجنة منصفة عادلة بعية عن التاثيرات الخارجية وسيسجلها التاريخ للاستاذ عادل عبد المهدي انعطافة تاريخية لصالح العراق والعراقيين. وفقكم الله وسدد خطاكم. وانا باعتباري مختص في القانون ارشح نفسي لمنصب وزير في ظل حكومتكم الموقرة خدمة لعراقنا الصابر المجاهد.

 
علّق منذر كاظم خلف ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : اريد رابط الترشيخ لغرض الترشيح .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبدالامير الدرويش
صفحة الكاتب :
  عبدالامير الدرويش


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 يا عبَّاد الشعر ونسَّاك السماوي. اقترحوا عنوانا للقصيدة !  : بلقيس الملحم

 لواء علي الاكبر يحرر قرية خبيران ويفجر 3 سيارات مفخخة غرب الموصل

 ثقافة الذئبنة لدى الأعراب  : صالح الطائي

 الرد على من شكك في أدعية الشيعة (4)  : الشيخ احمد سلمان

 لعبة الانتخابات ... ياصديقي  : صبيح الكعبي

 كتابات متحاملة (القبض على ابو الفضل العباس)  : محمد الظاهر

 لا للحشد .. لا للحسين  : احمد الملة ياسين

 ماذا بعد المائة يوم ..؟  : حامد الحامدي

 الإسلام السياسي: دين سياسي أم سياسة دينية؟

 دوائر الدولة تستغل ضعف الحكومة وغياب القانون  : حميد الموسوي

 اثبت هجائي وامحو ثنائي على ساسة العراق  : د . حامد العطية

 شرف المسئولية !!  : سعد السعيد

 وزير الخارجية ينعى رئيس الجمهورية السابق السيد جلال طالباني  : وزارة الخارجية

 جنايات ميسان: السجن 10 سنوات لمدير المصرف الزراعي السابق ومعاونه  : مجلس القضاء الاعلى

 الاتحاد المركزي للقوة البدنية يسمي الهيئة العامة قبيل انتخاباته الثلاثاء

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net