صفحة الكاتب : د . عبير يحيي

حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي إيجابية الحداثة عند الشاعر المصري الرائد حسن طلب
د . عبير يحيي

لجنة الذرائعية للنشر

 

دراسة ذرائعية بآلية الاستقطاع تقدمها الناقدة الذرائعية السورية الدكتورة عبير خالد يحيي

 

أولًا – المقدمة :

 

منذ أوائل الستينيات من القرن العشرين، انتقلت الحداثة إلى الأدب العربي الحديث، على أيدي مجموعة من شعراء من الدول العربية، و بالتحديد: سورية ولبنان ومصر، هكذا كان تسلل الحداثة إلى عقول معتنقيها وروادها وسدنتها من أدباء ونقاد ومفكرين على امتداد الوطن العربي بشكل هادئ، وهي كغيرها من المذاهب الفكرية، والتيارات الأدبية التي سبقتها إلى البيئة العربية مثل: البرناسة، والواقعية، والرمزية، والرومانسية، والوجودية والسريالية، وجدت لها في فكرنا وأدبنا العربي تربة خصبة، سرعان ما نمت وترعرعت على أيدي روادها العرب، أمثال غالي شكري، وعلي أحمد سعيد المعروف " بأدونيس "، وزوجته خالدة سعيد من سوريا، وعبد الله العروي من المغرب، وكمال أبو ديب من فلسطين، وصلاح فضل، وصلاح عبد الصبور من مصر، وعبد الوهاب البياتي من العراق، وعبد العزيز المقالح من اليمن، وحسين مروة من لبنان، ومحمود درويش، وسميح القاسم من فلسطين، ومحمد عفيفي مطر، وأمل دنقل وحسن طلب من مصر، وعبد الله القذامي، وسعيد السريحي من السعودية، وغيرهم …..

وقد ألف شعراؤها قصائد ودواوين ذات سمات ومواضيع شعرية غريبة تنتمي لفترة الحداثة وقد كانت تحمل السمات التالية:

 

v أترعت بالفلسفة

v والغموض

v والسريالية بشكل مغالى فيه

v الانعزال وإظهار الشاعر بمظهر فيلسوف منعزل عن المجتمع وقابع في برج القصيدة الماسي

v والتغريب

v الرمزية الثقيلة

v افتقاد المحورية في القصيدة, أي شكل بمضمون ضحل

v والتخريب

v التجاوزات المذهبية والدينية والعقائدية

v تبني العلمانية مذهبًا لأصحاب الحداثة

 

يقول أستاذي المنظر العراقي عبد الرزاق عوده الغالبي في مقالته ( الرفض العربي الفكري لمعطيات الحداثة الغربية) :"إن ما قيل في أعلاه بشكل سلبي من قبل بعض المصادر العربية التي أوردت ملخصًا لها، على تلك الثلة من الأدباء، كان مبالغًا فيه، ومحملًا بالهجوم السلبي الغير مبرر بشكل علمي ومنطقي، لكون تلك الثلة الخيّرة - التي ذكرت أسماؤهم أعلاه- هم من تصدّوا لهجمة الحداثة السلبية، وأدخلوا ماهو مفيد للأدب العربي كالرمزية والبرناسية وغيرها من مدارس مفيدة، والتي أصبحت فيما بعد وإلى الآن أهم المقومات في أدبنا العربي، ولولا شجاعتهم وتضحياتهم وإصرارهم، لبقينا نرواح في مكاننا خوفًا من دخول الجديد في أدبنا العربي, ولبقي أدبنا العربي معلقًا في المعلقات السبعة وما خلفها فقط….يجب أن لا ننكر أن شعراءنا اليوم وكتابنا يترعون بحرية فيما رفضناه سابقًا وأعطيناه صفات وأسماء ونعوتًا سلبية، وما جاء من تقدم في الأدب العربي يعود لهؤلاء العظماء، الذين قدموا أنفسهم قربانًا في زمن السبعينات حتى وصل بهم الحال إلى الاغتيال ومنع إصداراتهم من النشر..."

 

وخير مثال على ذلك الإغراق في النظم الشعري المحدث هو ديوان " سيرة بنفسج " وديوان " زمن الزبرجد" وآية جيم " للشاعر الدكتور حسن طلب،"( ) أستاذ الفلسفة وعلم الجمال، و يعد أحد مؤسسي جماعة "إضاءة" للشعر والذي نال جائزة الدولة التشجيعية فى الآداب وجائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافي ، نشر العديد من الدواوين الشعرية وكتابات في الفلسفة وعلم الجمال….

 

السيرة الذاتية :

 

حسن طلب

الدكتور حسن علي طلب (مصر).

ولد عام 1944 في قرية الخزندارية شرق ـ مدينة طهطا ـ محافظة سوهاج.

أتم تعليمه الثانوي بطهطا, ثم التحق بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة, وتخرج في قسم الفلسفة 1968 , ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من جامعة القاهرة 1993 .

اشترك في حرب الاستنزاف والعبور 68 ـ 1974 .

عمل مشرفاً ثقافياً بجامعة القاهرة, و يعمل نائباً لرئيس تحرير مجلة إبداع.

بدأ كتابة الشعر منذ المرحلة الثانوية, وقد شارك في العديد من الندوات واللقاءات الشعرية العربية, والأوروبية.

دواوينه الشعرية: وشم على نهدي فتاة 1972 ـ سيرة البنفسج 1986ـ أزل النار في أبد النور 1988 ـ زمان الزبرجد 1989 ـ آية جيم 1991 ـ لا نيل إلا النيل 1992.

 

ثانيًا- البؤرة الثابتة: Static Core

 

إن للشاعر الخلّاق حسن طلب استراتيجية فكرية مميزة جدًا, مزيج مدهش بين ضوء وصوت, ضوء وهّاج منبعه الفلسفة, وصوت جهوري حنجرته الشعر الذي أطلقه مدوّيًا في مواجهة الفساد بكل أقنعته, الثقافية والسياسية والاجتماعية, هو وطنيّ بكل مواقفه وأشعاره, يشهد عليه ديوان ( عاش الشهيد) الذي أصدره عام 2005 يوم خرج فيه عن الرمز ليكون صرخة واضحة وصريحة ومباشرة في وجه الفساد تحت سلطة حكومة حسني مبارك, أما قصائد ديوانه (آية جيم )التي اخترت الكلام عنها فكانت الإيماءة الرمز التي كان نصيبها المصادرة لأن صوتها المكتوم مزق طبلة أذن السلطة حتى أصمها ...

احتار حسن طلب بين خدمة الملكين, الشعر والفلسفة, وكانا فيما مضى أضدادًا,مع أنه اعتبر ثالث ثلاثة في تاريخ الأدب العربي مزجوا الشعر بالفلسفة, بعد أبي العلاء المعري, ومحمد إقبال, فاختار سلطة الشعر, الذي رجحت كفته على كفة الفلسفة التي كان نصيبها منه فقط ثلاث مؤلفات, بينما كان الشعر عنده هطلًا فكانت دواوينه: "سيرة البنفسج" و " زمان الزبرجد" و" لا نيل إلا النيل"و " إنجيل الثورة وقرآنها".

 

ثالثًا- الاحتمالات المتحركة :

 

أ‌- المدخل البصري :

 

إن كلمة ديوان بالتعبير الاعتيادي تطلق على مجموعة من القصائد لشاعر واحد بمواضيع مختلفة, لكن هذا الرجل قد كتب قصيدة واحدة بمواضيع مختلفة! وهذا شيء غريب يجعلنا في حيرة من أمرنا! واختزل تلك الحيرة بأمرين :

1- قد لا نستطيع اعتبارها ديوانًا بالمقارنة والتباين والموازاة تحت تسمية ديوان.

2- من ناحية أخرى وبنظرة نقدية فاحصة دقيقة نجد أن تلك القصيدة ينضوي تحتها مواضيع كثيرة مختلفة, لكنها تلتقي بحرف الجيم فقط وتختلف في الاتجاهات الفكرية, وتلك نقطة عبقرية تحسب لهذا الشاعر بشكل بصري, قصيدة واحدة, قسمها إلى مجموعات, أطلق عليها اسم السور , على غرار السور القرآنية..

 

وأما عن تكنيكه, فقد حمّل شعره برؤية فلسفية عالية المستوى, وبتكنيك رمزي مكشوف غير مسبوق اعتمد فيه مبدأ الاختيار المتعدد الاحتمالات(multiple choice technique) MCQTحين يدرج مجموعة من الجمل بحرف واحد(الجيم على سبيل المثال) وبعدها يدرج مجموعة كلمات من المعجم يقصد بها الاختيار العشوائي للمتلقي الذكي الذي سيجد رابطًا ما بين الجمل الشعرية و جوابًا مختارًا ينسجم معها، وهذا الدأب ظهر جليًّا في (آية جيم):

ثُم جَميعُ ما يَجرِى على المِنْهاجِ

مِن جِـيرٍ

وجِرْجيـرٍ

وجُمَّـارٍ

وجُمَّـيْزٍ

ومَسْجِدْ!

وهذه تورية يريد بها أن يقارن بين قصيدته والمعجم لذلك أسماها (جرومية)

ثم هذا التنوّع الغير مسبوق في شكل القصيدة, هو يلعب على الورقة كيف شاء, وأنى شاء, لا يلتزم بالشكل البصري للقصيدة, لا عمود يضيق ويتسع فنحسبه شعرتفعيلة أو قصيدة نثر, ولا عمودين متوازيين فنحسبها قصيدة قريض, وإنما سلالم, ومحلزنات أو لولبيات...:

فالجِيمُ مِن جِدَةٍ ومَوْجِدَةٍ

وجالِسَةٌ كساجدَةٍ

وعاجِلَةٌ كآجِلَةٍ

وبعضُ الجيمِ جَعجعَةٌ مُرَجَّعةٌ

وفاجعةٌ كناجعَةٍ

وواجمةٌ كهاجِعَةٍ

وجائِيَةٌ كراجعَةٍ

وإنَّ الجِيمَ جَذْرٌ جامِدٌ

يُجزَى بأجْرِ مُجاهِدٍ

جازَ الحواجزَ والنُّجُودَ

مِنَ الضَّجيجِ

إلى الضَّجَرْ!

فأجاءَهُ جَرْسُ الجَسارةِ..

لِلجُسورِ

تَجسَّـــمَتْ جِيمُ الجَزيرَةِ

فى الجَـزَرْ!

هذا التشكيل البصري اللولبي يتناص فيه الشاعر حسن طلب مع الشاعر الهاييتي فرنكشتاين, وهو شاعر وروائي ورسام و كاتب مسرحي من هايتي, كان أحد المؤسسين للحركة اللولبية الأدبية التي أثبتت تأثيرًا واسعًا وملحوظًا, وهي حركة رمزية يعني بها الحكومة.

وأفقيات:

جيماتُكمْ جنَّاتُكمْ وجَنَاتُكمْ

جيماتُكمْ مَرْجاتُكمْ خلَجاتُكمْ حُجُراتُكمْ

جيماتُكمْ جاماتُكمْ جرَّاتُكمْ جدَّاتُكم زوجاتُكُمْ

فاحْرنْجِموا بينَ الحِراجِ.. وهَجِّنوا جِيناتِكُمْ!

وهاهو ينظم القريض أيضًا ليثبت لنا أنه يطوّع قصيدته كما يطوع الحداد قطعة الحديد بأشكال عديدة, لكن كما يروق له, لا كما يُطلب منه:

جيمٌ من الوجْدِ أمْ جِيـــــــمٌ مِنَ الأرَجِ ترجرَجَتْ بين جيمِ الموْجِ واللُّـــــــجَجِ

وجَرْجرتْنى إلى جيــــــــــــــــــــمٍ مُدجَّجةٍ وجرَّعتْنى أُجاجَ الجيمِ فى الثَّــــــــــبَجِ

فأجَّجَتْ بين جنْبَىَّ الجَوَى وجـــــــرَتْ على جَنانى بسَجْساجٍ من الوهَـــــجِ

جيمٌ سَجيَّتُها غُنْــــــــــــــــــــجٌ ويُعجِبُنى ما فى مَحاجرِها النَّجْلاءِ من دَعَـــجِ

فجنِّبينِى وَجيبَ الــــــــجيمِ وانْبـَـجِسى مِن فجْوةِ الجَفْوِ يا جيمًا من الفـرَجِ

 

ب-درجة العمق والانزياح نحو الخيال :

 

وامتاز شعره برؤى فلسفية, خصوصًا لزهرة البنفسج وجوهرة الزبرجد، فقد جعلهما ذاواتا عالم فلسفي متكامل، وعند هذا المنحى أثبت نفسه شاعرًا حداثيًّا, قد استفاد كثيرًا من الحداثة وغلالها الثقافية، وتلك سمة جيدة فيه، لكنها حُمِّلت بذريعة الانقطاع عن مشكلات المجتمع والابتعاد عن هموم الناس، وواقع الشباب الفكري حينذاك، وهذا الرأي خاطئ، لو كان الرمز معروفًا في ذلك الزمن، الحالة التي اعتُبِر الشاعر عندها معزولًا في واد، ومتلقيه في واد آخر، لكان ديوانه " آية جيم " رمزَا أدبيًّا راقيًا في تلك الفترة.

تتجلى أهمية الخيال حينما نرى كيف يبدع الشاعر في تصوير مشاهد مألوفة في حياتنا, قد اعتدنا على رؤيتها , لكن الشاعر يبث فيها الحياة والحركة, يتخيلها على نحو فيه إثارة وطرافة , ولا أدل على ذلك من أنه جعل من حرف الجيم كائنًا حيًّا, أجرى عليه كل مجريات الحياة, فجعله جماهير ثائرة, وضمير, وجائع, وجبان وشجاع :

 

الجيمُ: حَنْجرَةُ الجماهيرِ التى خرَجتْ

لإجْلاءِ الدَّياجيرِ التى هجمَتْ

ووِجْدانُ الجَماعةِ عند رُجْحانِ المَجاعةِ

أينَ جِيمُ الجُبْنِ مِن جيمِ الشجاعَةِ؟

أىُّ جيمٍ تستجيرُ من الدُّجَى؟

جِيمُ [الحِجَا]

 

 

يدحض ذلك أيضًا إجابته عن سؤال طرحته عليه إحدى الفضائيات العربية , وقد كان عن نظرته كناقد وشاعر للساحة الشعرية, حيث أجاب:

 

"الساحة الشعرية تمر بمرحلة تحول من الناحية السياسية والاجتماعية وتحول من الناحية الثقافية، فوسائط الثقافة تتغير والطرق القديمة تتغير والأجيال الحديثة تبدي انبهارها واستجابتها، علما بأن هذه الفترات عشناها قبل 50 سنة، ولكن تبلورت هناك مشكلة الصراع بين المجددين أصحاب الشعر الحر والمحافظين أصحاب الشعر العمودي القديم، وقد انتصر في التحول الأول المجددون لأن المجتمع العربي كان مشتاقا إلى ما هو قادر على أن يشد الذوق والمثقف إلى المستقبل، ورأى أن الشعر القديم قد يثبت لحظة الماضي، ولكن في هذا التحول الجديد الذي نمر به -وقد انعكس على الشعر- نجد أن مجددي هذه الفترة لم يستطيعوا حسم المعركة مثل الأوائل، وذلك لأن التحول السابق قبل نصف قرن كان تعبيرًا عن تطلع الجماهير الواسعة, وعن شوق شعبي للتحرر من هذه الأغلال وهذه الثوابت الجامدة التي أطّرت ورصدت وجمّدت وعيه الجمالي والسياسي في قوالب جاهزة، وحتى عندما ننظر بتمعن في هذه الفترة نجد أن الشعر ليس هو وحده الذي انتصر, بل انتصر الفكر الليبرالي وزعماء الإصلاح وتحرير المرأة، أما الآن فنحن نجد أن الشعر يفرّغ من طاقته الشعرية لأنه ليس شعر قضايا كبرى وإنما شعر اللحظات الخاصة واللاوعي, كما لم يتبق منه لا الوزن ولا اللغة ولا الإيقاع، كما أنهم يدعون إلى إبطال الدلالة عن اللغة العربية, وهذا كلام مستورد من صيحات عدمية التجريب، والقارئ حينما يجد شعرًا فارغًا من كل هذا فإنه بالطبع سينفر فهذا التحول سلبي يسحب البساط من تحت كل فن شعري جاد، لأن هؤلاء الذين يحملون شعار التجديد الآن لا يعبرون عن وجدان الناس، فنحن لا زلنا مرتبطين بقضايانا الكبرى والتي تتحول فينا إلى قضايا ذاتية، فأنا كشاعر مثلًا أنفعل مرغمًا لما يحدث للفلسطينيين, وعلى أميركا عندما تفرض علينا أفكارها."

 

استخدم في قصائد الديوان الأسلوب الأدبي الذي يمزج بين الإخبار والعمق الأدبي, وتنتشر فيه الأخيلة والصور, وتتجسد فيها المجردات بهدف الإيضاح والإقناع, يعتني بالمحسنات البديعية كالجناس والطباق والمقابلة والتشبيه والتشخيص والتورية لزيادة عمق النص الجمالية,موسيقى شعرية في جرس الكلمات والوزن , مفردات فصيحة منسجمة مع موضوع القصيدة بلا ابتذال, كما تظهر فيه عواطف الشاعر ورؤاه وآرائه ونظرته الخاصة إلى العالم, فالعالم عنده جيم:

الجِيمُ جَوْقَةُ جاهِلِينَ.. تجمَّعوا

بجِوارِ جَوقةِ داجنِينَ.. تَجمْهَروا

بجوارِ دَجَّالِينَ نَفَّاجِينَ مَمْجُوجينَ

يَتَّجِرُونَ فيما يُنتِجونَ..

الجِيمُ شِطْرنْجُ المَجانِينِ..

اتِّجاهٌ لِلهَجينِ

الجِيمُ قُولَنْجُ المَساجِينِ

ابْتِهاجٌ بالشُّجونِ

الجِيمُ إنتاجٌ.. وتاجُ!

 

والجِيمُ راتِنْجُ العَجينِ

الجِيمُ نارَنْجُ الجَنينِ

الجِيمُ إيلاجٌ.. وإخراجُ!

الجِيمُ أمْشـــاجُ

 

ج- الصور الشعرية :

 

اعتمد الشاعر على الإتيان بألفاظ قاموسية تحوي حرف الجيم , ويضعها في تراكيب تجعلها تتناص مع القرآن الكريم, ليوظفها في مقاصد عديدة, إحداها ما أفصح عنه هو شخصيًا :"هناك فكرة الحرف وكيف يمكن أن يقيم الشاعر أو أن يبني من حرف واحد قصيدة طويلة أو ديوان وهو ما أردت به أن أفتح مساحات من الرمز لا نهاية لتأويلها."

 

فهو كان يروم التفرّد بهذا التكنيك لكن العثرات السياسية التي سببها هذا التكنيك ألغت إمكانية التناص.

يكمل الشاعر حسن طلب كلامه:

"ولا أخفي هنا أنني كنت أقتفي أثر الصوفية من غير أن أكون صوفيٍا، إذ إنهم يتحدثون دائما عن الحروف ويعتبرونها كما عند ابن عربي أمة من الأمم وأن الألف هو رمز الله والميم رمز لمحمد صلى الله عليه وسلم وهكذا فهي عندهم صوتية أولا وعددية رمزية من ناحية ثانية."

 

هذه المرحلة(الصوفية) وجدتها عند أغلب الأدباء والشعراء الحداثيين المصريين تحديدًا, واستطعت تفسيرها بأنها نوع من التوبة الخجولة بعد شطط أخذتهم إليه الحداثة, وأقول المصريين ربما لأن فطرتهم الدينية تغلب توجهاتهم المكتسبة بالمجمل...

 

وعلى ذلك جاءت الصور الشعرية عنده منزاحة إلى أعمدة رمزية مكشوفة حينًا, وتقريرية مباشرة خطابية منبرية وتهكمية أحيانًا كثيرة .

 

أمثلة:

 

جيماتُكُمْ مَنْجاتُكُمْ

فتجهَّزوا لِنَجاتِكمْ

مِن جائحاتِ جُـناتِكمْ

 

لن يملِكَ المتطفلون إزاء ذلك إلا أن يقولوا: لقد وقع "حسن طلب" فى غرام فتاة جديدة يبدأ اسمُها بحرف الجيم ولن يرِد على خواطرهم الكليلةِ العليلة إلا أسماء من قبيل: جميلة جيهان جورجيت جوزفين جوليت! ولسوف أضحك من هذه الأسماء ملءَ قلبى كما سأضحك من كل التفسيرات السابقةِ واللاحقة

 

جِيمٌ حَجْناءُ

وجيمٌ جَبَّاءُ

وجيمٌ بَجْراءُ

وجيمٌ عَجْراءُ

وجِيمٌ جِيميَّهْ!

 

مَن دَحْرجَ جيمَ الدَّجِّ..

علَى جيمِ الحَجِّ؟

ومَن جعلَ الجيمَ مُفاجأةً

وأهازيجَ جُزافيَّهْ!

 

د- البيئة الشعرية:

 

المحيط الإنساني المؤثر في ذهنية الشاعر وعواطفه, والتي تقدح عنده الملكة الشعرية, فتنطلق قريحته معبرة عن حالته النفسية, نتحدث إذن عن بيئة خاصة بالعمل الأدبي وهي نفسية الشاعر وشخصيته وعواطفه المثارة بالبيئة العامة والظروف المحيطة, وهي المجتمع العربي عمومًا والمصري خصوصًا في ظلّ الفساد السياسي والاجتماعي والثقافي, ولا نكون مجحفين إن قلنا أيضًا الجهل والتجهيل الديني....

 

أثار ديوانه هذا سخط الأزهر الشريف والسلطة التي منعت نشره, بسبب الجملة التي يستهل و يختم بها الشاعر قصائده وهي تقول: (أعوذ بالشعب من السلطان الغشيم) التي أخذت كجريرة سياسية.....

 

أخفت السلطات قرار منع ديوان (آية جيم) والأمر معروف (الأسباب السياسية) وعليه جعلت السلطة الشارع يرجم بالغيب الروحي بشكل خبيث، حين أوحت بفكرة مساس الديوان بالدين والقرآن الكريم، ولم يكن ذلك صحيحًا، كانت خاتمة الديوان التي جرت على اقتباس الوزن القرآني ، أخذت القصائد نسق القرآن الكريم, وكانت مثار جدل... وقد احتوى هذ الديوان على بناء لغوي شديد التعقيد، فقد أخرج جميع مفرداته من باب الجيم في المعجم وبدأ تنضيدها بقصائد شديدة التعقيد والغموض، وملأ تلك القصائد بتجاوزات عقائدية و فكرية و بقصد التجديد و التحديث، وربما كانت بذريعة التجريب والتغريب وتلك المصطلحات كانت مرفوضة في زمنه .....

 

ه- المدخل السلوكي :

 

حفلت القصائد بالعديد من التساؤلات الفكرية والإنسانية والسياسية والفلسفية وتنوعت بين الجدلية والإشكالية , ما جعل الشاعر نفسه يستنفر ليضع الإجابات, وهي حالة غريبة, إذ أن الشاعر عادة يترك هذه المهمة للناقد أو للمتلقي, ولكن شدة تعقيد القصائد وغموضها , وتجاوزها الظاهري للعقيدة والمعتقدات الفكرية, اعتقد أن كل ذلك مجتمعًا جعل حسن طلب يقدّم لبعض قصائده بإجابات عن تساؤلات يثيرها في القصيدة:

  • أية حال ليست الجيم بأقلَّ من الصاد والقاف فى شىء الصاد مثلا تقول: (الصَّلاة) بينما تذهب الجيم إلى ما هو أبعدُ من حدود العبادة الطقسية فتقول: (الجِهاد) أما القاف فتمضى على الطريق ذاتها مكرِّسةً طاقاتها لخدمة الطقوس فتقول: (القيام) لكن الجيم وهى التى تقدس الإنسان وتعشق العدالة لا تشدد إلا على الجزاء مهما وقع بينها وبين الأطراف الأخرى من ضغينةٍ وجفاء!

 

هلِ الجِيمُ تُجْفَى.. وتجْفُو!

أجلْ.. كلُّ جيمٍ جثَتْ:

جِيفةٌ تُجتَوَى.. وجُفاءٌ يَجِفُّ

فكيف يُجافِخُ بالجيمِ جِلْفُ!

وهل يُستجادُ من الجيمِ وَجْفُ؟

أجـلْ.. كلُّ جيمٍ إذا جَثْجَثتْ

جَلَحَ الجَدْبَ جَرْفُ

فكيف يَجوعُ مع الجيمِ جوْفُ!

  • حرفا آخر غير الشين وليكنْ الثاء تتحدث الثاء عن (الإثم) لكن الجيم تصفِّى المعنى من الدنس وتنغم اللفظة فتقول: (الجريرة) وحينما تصل الثاء إلى أقصى عنفوانها تقول: (الثورة) لكن الجيم لأنها أكثر عاطفيةً ودفئا ولأنها إنسانية إلى أبعد حد تقول: (الجيَشان) فالبركان قد يثور لكنه لا يجيش وكذلك الثوْر!

 

الجيمُ الجُعْرانيَّةُ جابهَتِ الجِيمَ السِّنجابيَّةَ..

فانبَعجَتْ جِيمُ الإيديولوجيَّهْ!

وتوجَّستِ الجِيمُ الجيْماءُ..

فما جدْوَى جيميْنِ هما:

جيمُ الشَّجْبِ..

أو الجِيمُ الجِيلاتِينيَّهْ!

 

و- المدخل العقلاني :

طبعًا كان تناص الشاعر مع القرآن الكريم بالمجمل , أذكر كمثال القصيدة البادئة و الخاتمة والرئيسة آية جيم :

أعُوذُ بالشَّعْبِ مِنَ السُّلطانِ الغَشيم

باسْمِ الجِيم

والجَنَّةِ والجَحيمْ ومُجتَمَعِ النُّجومْ إنَّكمْ اليومَ ستُفجَأونْ كمْ وَدِدْتـُمْ لو تُرجَأُونْ إلى يومِ لا جِيمَ ولا جُيُومْ فإذا جَدَّ الهُجـومْ فأَجْهشتِ الجُسومْ فسُجِّرتِ الجِيمْ ومَن أدْراكَ ما الجِيمْ فإذا مَزَجْنا الأجْيامَ مَزْجَا ثُم مَخَجْنا جُرَجَهُنَّ مَخْجَا ثُم مَجَجْناهُنَّ مَجَّا قلْ يا أيُّها المُجرِمونْ إنَّكم يومَئذٍ لَفِى وُجومْ تستَنْجِدُونَ فلا تُنجَدونْ وقلْ يا أيُّها الرَّاجُونْ إنَّكمْ يَوْمَئذٍ النَّاجونْ جاءتْكُمُ الجِيمُ بما كنتُمْ تَستعْجِـلونْ ما لَكُمْ كيفَ لا تَبْتهِجونْ ولآيَةِ الجِيمِ لا تَسْجُدُونْ وبإعْجازِها لا تَلْهَجُونْ!

 

معظم القصائد التي كان فيها التناص مع القاموس ذاته...

هناك تناص مع الإنجيل :

الجِيمُ مجْدُ الآبِ

مجْدُ الإبْنِ.. والرُّوحِ القدُسْ

 

رابعًا- الموضوع أو المضمون / الخلفية الأخلاقية :

 

إن الضجة التي أثارها ديوان "آية جيم" الذي نشر في شكل تناص مع القرآن.

ديوان" آية جيم" هو قصيدة كتبها الشاعر حسن طلب سنة 1988، وقد صودر بمجرد أن نشر بأسبوع، وقد حاولت السلطة الحاكمة استغلال الدين حيث كان عنوانه الفرعي "أعوذ بالشعب من السلطان الغشيم"، علما بأن المقصود فيه الدلالة السياسية وليس الدينية, فهو طعن في السلطة ومواجهتها وليس طعنًا في الدين، لكنهم استندوا إلى هذه الصيغة التشكيلية, علمًا بأن التناص مع القرآن الكريم هو أرقى أنواع التناص, فهو ليس محاكاة، وقد أراد الشاعر إضفاء شيء من القداسة على مقاومة السلطة الغاشمة, لم يقصد الإساءة للقرآن الكريم, بل كان يهدف إلى إعلاء شأن الشعب المسحوق, بإعطائه هالة قدسية مقابلة لامتهان السلطة والاستعاذة منها كما يستعاذ من الشيطان الرجيم .

 

خامسًا - التجربة الإبداعية للشاعر :

 

هو شاعر شجاع هزم سلبية الحداثة واستفاد منها، حين صارعها ولم تصرعه، من بين شعراء الحداثة أجمع والذين تأثروا بها سلبًا، انفرد بعبقرية التبليغ والتوصيل والتلقي بحنكة وذكاء شعري بالاستفادة من عناصر الحداثة, وأقصد بالتحديد(الرمزية) باستراتيجية خاصة لا تمت بصلة للأشياء المخبوءة بل لأشياء ظاهرة في حروف يسوقها بكلمات، وعلى المتلقي أن يأخذ منه ما يريد، لكن بمجموعها موجهة نحو المجتمع، الظلم السياسي، والحكومة بكلمات ظاهرة ومدرجة فعلًا في القصيدة، وهذا دأب يعد ضربًا من التحدّي الشجاع ضد السلطة في ذلك الزمن، فهي تعتمد على تكنيك ذكي في توظيفه للرمز بشكل ذرائعي حين تعمّد التكلم بظواهر الأشياء بمساس ديني خفيف لا يقصد به الإساءة للقرآن الكريم, بل التوصيل وإشاعة الانتباه بشكل شجاع، و لكن بدافع إنساني ذكي يروم به التجديد في الأدب بشكل فعلي، أراد فيه أن يجلب انتباه الناس للسلطان السياسي الجائر والممارسات الخاطئة، التي يقوم بها، وهذا حق أدبي للشاعر أو الكاتب، ولم تكن تلك الاستراتيجية جديدة، بل مورست من قبل كتاب وشعراء أوربا بالنقد المخبوء ما بين السطور للكنيسة والأنظمة السياسية القمعية آنذاك, وتلك التقنية تسمى الرمز (allegory) و التقنية الأخرى التي استخدمت في ذاك الزمن البعيد، في القرون الوسطى (irony) التهكم أو السخرية, واستخدمها هو أيضا في (آية جيم)، يذكر شيء ويعني المعكوس....أما الشاعر حسن طلب فقد وظّف تلك التقنية بشكل سافر وغير مخبوء, لكنه وضعها بين اختيارات متشابهة، وكأنه يختبر المتلقي بتقنية السؤال متعدد الإجابات (multiple choice technique ) حيث يورد عدة كلمات من القاموس بحرف واحد تحوي إجابات خاطئة وأخرى صحيحة وعليك أن تتوقع الصحيح بذكائك الذهني، وهذا تكنيك راق وصل مفهومه السلطة فمنعت كتابه من النشر….

 

عابوا عليه :

 

1- ابتعاده عن المجتمع.

2- إيغاله في الفلسفة, فدخل في دائرة الجمود التعبيري, وذلك لخلو شعره من التشويق الرومانسي والانزياح الخيالي لتحميله بشكل مبالغ فيه فلسفيًا, أي مال الشعر من هذه الناحية باتجاه العلمية والإشارة إلى استخدام المعجم, وفي تلك الفترة, فترة السبعين كان الميل إلى الرومانس أكثر, وكانوا لا يتقبلون هذا الأسلوب الفلسفي, بينما جيل 2017 يتقبل هذا الأسلوب الفلسفي, فما رفضه جيل السبعينات عدّ انبهارًا في جيلنا اليوم, لأن التكنيك الذي يستخدمه هذا الشاعر الرائد هو تكنيك خاص يقع بين الرمزية الظاهرة والتلميح المخبوء تحت أعمدة الحروف, وهذه التقنية حيرتني كثيرًا! فهي ليست تقنية رمزية مخبوءة بين السطور كما يكتبها الرمزيون من جيلنا هذا, وإنما هي تبليغ بالنيابة , والنيابة هنا موازاة جملة الشعرية بموسيقا قرآنية, وهذا ما عدّ جريمة في ذلك العصر, وبدعة وانبهار في عصرنا هذا غير مسبوقة ...

 

 

سادسًا – الخاتمة :

 

كلفت بالدراسة بشكل سريع, لم أحلل بدال ومدلول وإنما بتحليل شامل, استخدمت آلية الاستقطاع التي أتاحتها لي النظرية الذرائعية, واعتمدت على سلسلة مقالات لأستاذي المنظر العراقي عبد الرزاق عوده الغالبي منشورة بالمواقع العالمية, وستكون فصولًا بالكتاب النقدي الجديد الذي سيصدر قريبًا بمشيئة الله...

عسى أن أكون قد وفقت بالإحاطة بشيء متواضع بما جادت به قريحة هذا الشاعر المبدع الذي أبهرنا حقًا بغزارة ثقافته القاموسية, وتفرّد رؤيته الشعرية ...

تحياتي .

 

  

د . عبير يحيي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/11



كتابة تعليق لموضوع : حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي إيجابية الحداثة عند الشاعر المصري الرائد حسن طلب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند عبد الحميد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : هذا الحديث موضوع. قال الشيخ الألباني: موضوع. انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة 11 611 رقم الحديث 5397 https://al-maktaba.org/book/12762/9700 وانظر أيضا https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=3422

 
علّق منير حجازي ، على كويكب "عملاق" يقترب من الأرض قد يؤدي الى دمار واسع في أنحاء الكوكب : اجمعت الأديان وكذلك الحضارات القديمة على أن كوكبا او مذنبا او نجما حسب تسمياتهم سوف يظهر في سماء الأرض كعلامة على نهاية حقبة أرضية تمهيدا لظهور حقبة جديدة أخرى. واقدم المدونات في الصين والتبت والانكا وما مذكور في التوراة والانجيل رؤيا يوحنا وكذلك في الروايات والاحاديث الاسلامية كلها تذكر قضية هذا النجم او المذنب والتي تصفها التوراة بانها صخرة الهلاك والحرائق والزلازل والفيضانات.يقول في رؤيا يوحنا : (فسقط من السماء كوكب عظيم متقد كمصباح، ووقع على ثلث الأنهار وعلى ينابيع المياه.11 واسم الكوكب يدعى «الأفسنتين». فصار ثلث المياه أفسنتينا، ومات كثيرون من الناس من المياه لأنها صارت مرة). نسأل الله أن يحفظ الأرض ومن عليها.

 
علّق احمد خضير ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : عليكم السلام و رحمة الله و بركاته تحياتي الاستاذ صباح الغالي.. شكرا جزيلا على المداخلة والتعليق مع التحية

 
علّق نور الهدى ، على رسائل بيان المرجعية العليا في 7 / 2 - للكاتب نجاح بيعي : شكر الله سعيك

 
علّق صباح هلال حسين ، على عذراً ايها المشاهد؟؟؟ - للكاتب احمد خضير كاظم : استاذ احمد خضير كاظم .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نص مقالتك كانت بمثابة وصف دقيق لما حصل في العراق للتظاهرات السلمية وأسئلة وأجوبة في نفس الوقت على هؤلاء الذين يشككون ويتهجمون على الاحتجاجات الشعبية الشبابية التي ترفض الفساد الاداري والمالي في كل مفاصل الدولة وفساد الاحزاب والكتل الفاشلة في تقاسم المناصب والمنافع بينهم ، بارك الله فيك وأحسنت وأجدت ...مع ارق تحياتي

 
علّق سيد علي المرسومي ، على تاريخ شهادة السيدة الكريمة أم البنين فاطمة بنت حزام ألکلآبيه »«ع» قدوة في التضحية والإيثار.» - للكاتب محمد الكوفي : استاذنا العزيز محمد الكوفي المحترم بعد السلام والتحية ارجو ان توضحوا لنا ماهي مصادركم التاريخية الموثوقة ان سيدنتا أم البنين عليها سلام ماتت شهيدة وشكرا لكم

 
علّق adeeb ، على جهل الحكومة ومجلس النواب في العراق - تعديل قانون التقاعد، اصلاحات، خدمة عسكرية، ترفيع - للكاتب عبد الستار الكعبي : الصحيح في احتساب الخدمة العسكرية لاغراض الوظيفة المدنية / علاوة، ترفيع، تقاعد الى السيد رئيس مجلس الدولة في العراق المحترم اولا : المعروض : يعاني الكثير من الموظفين من مظلومية كبيرة جداً في موضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الخدمة المدنية بسبب التبدلات التي حصلت في التشريعات الخاصة بهذا الموضوع والاضطراب الواقع في تفسيرها والذي نتج عنه اختلاف ادارات الدوائر الحكومية في احتسابها. وقد كان لتراجع مجلس شورى الدولة عن قراراته بهذا الصدد اثر واضح في ذلك، فقد اصدر المجلس قرارات لاحتسابها لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع وتم العمل بموجبها في مختلف الدوائر الحكومية حيث تم تعديل الدرجات الوظيفية للموظفين المشمولين وذلك بمنحهم علاوات او ترفيع بما يقابل سنوات خدمتهم العسكرية كل حسب حالته، ثم تراجع المجلس عن قراراته واحتسبها لاغراض التقاعد فقط مما سبب مظلومية ادارية ومالية كبيرة وقعت اثارها على الموظفين المشمولين على شكل تنزيل درجة وتضمينات مالية حيث قامت الدوائر باعادة احتساب الخدمة الوظيفية وتعديل درجات الموظفين المعنيين وكذلك استقطاع الفروقات المالية منهم بعد رفع الخدمة العسكرية التي احتسبت لاغراض العلاوة والترفيع وجعلها للتقاعد فقط. وهنالك جانب اخر من هذه المظلومية يتمثل بان الموظفين المعيَّنين قبل (21/10/2002)، وهو تاريخ نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المنحل ذي الرقم (218) لسنة 2002 ، قد احتسبت خدمتهم العسكرية الالزامية لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بينما اقرانهم الذين عينوا بعد ذلك التاريخ لم تحتسب لهم خدمتهم العسكرية الّا لأغراض التقاعد فقط على الرغم من انهم أدوا نفس الخدمة وفي نفس الموقع والوحدة العسكرية، وفي هذا غبن كبير واضح فكلاهما يستحقان نفس الحقوق مبدئيا. ثانيا : الغاية من الدراسة : لاجل رفع المظلومية عن الموظفين المتضررين من هذه الاشكالية الذين لم تحتسب خدمتهم العسكرية الالزامية والاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد بسبب تغير القوانين والقرارات الخاصة بهذا الموضوع ولتصحيح هذه الارباكات التشريعية والتنفيذية نقدم لكم هذه الدراسة آملين منكم النظر فيها واصدار قراركم الحاسم المنصف وتوجيهكم لدوائر الدولة للعمل بموجبه. ثالثا : القوانين والقرارات حسب تسلسلها الزمني : ندرج في ادناه نصوصا من القوانين والتعليمات ومن بعض القرارات الصادرة بهذا الصدد على قدر تعلقها بموضوع احتساب الخدمة العسكرية للاغراض الوظيفية وحسب تواريخ صدورها : 1- قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 الذي نص في ( المادة 26 الفقرة 2 ) منه على : ( يحتفظ للمجندين الذين لم يسبق توظيفهم أو استخدامهم بأقدمية في التعيين تساوي أقدمية زملائهم في التخرج من الكليات أو المعاهد أو المدارس وذلك عند تقدمهم للتوظيف في دوائر الحكومة ومصالحها ومؤسساتها بعد اكمالهم مدة الخدمة الالزامية مباشرة بشرط أن يكون تجنيدهم قد حرمهم من التوظف مع زملائهم الذين تخرجوا معهم وأن يكونوا مستوفين للشروط العامة للتوظف.). حيث ضمن هذا القانون حق الخريجين الذين يتم تعيينهم في الدوائر الحكومية بعد ادائهم الخدمة العسكرية الالزامية بمنحهم قدما في الوظيفة مساوي للقدم الوظيفي لزملائهم في التخرج الذين تعينوا في دوائرهم بعد تخرجهم مباشرة مما يعني احتساب خدمتهم العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والترفيع. 2- تعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت لتضع عددا من الاسس والاليات الخاصة بالخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ والتي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) وهذا حق للموظف وانصاف في التعامل معه. 3- قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 الذي اعتبر نافذاً في (21/10/2012) والذي نص على: (اولا – تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة، لاغراض التقاعد حصرا. ثانيا – ينفذ هذا القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.) وصار هذا القرار هو الاساس النافذ حالياً لاحتساب الخدمة العسكرية . ونلاحظ ان هذا القرار خالٍ من اي اشارة لتطبيقه باثر رجعي فيكون الفهم الاولي والارجح له هو ان تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل نفاذه وقبل الالتحاق بالوظيفة لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع بموجب القوانين السارية قبله وان الخدمة التي يقضيها العسكري بعد نفاذه تكون لاغراض التقاعد حصراً وهذا ما ذهب اليه مجلس شورى الدولة بقراره بالعدد (21/2004). 4- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (21/2004 بتاريخ 18/11/2004) الذي نص في الفقرة (2) منه على (يكون احتساب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد اذا كانت تلك الخدمة قد اديت قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) فيكون احتساب اي منهما لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد). وهذا القرار هو الاكثر انصافا واقربها الى المعنى الذي يمكن ان يفسر به نص القرار (218 لسنة 2002). 5- قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005) الذي اعتبر ان امر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم (30 لسنة 2003) يبطل احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة ويحتسبها لاغراض التقاعد فقط إستناداً الى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) ويرى مجلس شورى الدولة في قراره هذا ان احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع معلق بالامر (30) ونص على (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها او تعليقها) و (اذا زال المانع عاد الموضوع) بمعنى اذا زال المانع والذي يقصد به ألامر رقم (30) زال الممنوع به الذي هو (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع) وعليه فانه يلزم من زوال ألامر رقم (30) عودة الوضع الى اصله اي جواز بل وجوب (احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والتقاعد والترفيع). ولكن مجلس شورى الدولة لم ينفذ مضمون قراره هذا بعد زوال الامر رقم (30) لسنة 2003 الذي تم الغاؤه بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 المعدل الذي عد نافذا بتاريخ 1/1/2008 والذي نصت المادة (21) منه على ( يلغى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 (. 6- قرار مجلس شورى الدولة رقم (70) لسنة 2006 وجاء في حيثياته (وحيث ان أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 قد علق جميع القوانين وسنن التشريعات واللوائح التنظيمية التي يتم بموجبها تحديد الرواتب او الاجور الخاصة او اعتبر ذلك من الحوافز المالية التي تصرف للموظفين .وحيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها .) وكذلك ورد فيه ( ان احتساب الخدمة العسكرية الالزامية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218) لسنة 2002 لاغراض العلاوة والترفيع يعد موقوفاً في الوقت الحاضر استناداً الى امر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003.) وكذلك ورد في نصه (حيث ان التعليق هو حالة مؤقتة يزول بزوالها) و حيث أنه (اذا زال المانع عاد الموضوع)، وينطبق هنا نفس ما قلناه في الفقرة (5) اعلاه بخصوص قرار مجلس شورى الدولة المرقم (11 لسنة 2005). 7- قرار مجلس شورى الدولة رقم (28/2016 بتاريخ 10/3/2016) الذي ترك كل تفسيراته واسسه السابقة في عدم احتساب الخدمة العسكرية لاغراض العلاوة والترفيع استنادا الى أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) رقم (30) لسنة 2003 واستند فقط الى قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218 لسنة 2002) وقرر ( لايحق احتساب الخدمة العسكرية المؤداة قبل نفاذ القرار المذكور او بعده طالما ان هذا القرار (218) ما زال نافذاً). رابعا : الحالات المعنية : بعد ان تبين لنا ان قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (218) لسنة 2002 هو الفيصل في هذا الموضوع وان التوجه القانوني لمجلس شورى الدولة استقر على اعتباره الاساس الذي تستند عليه القرارات الخاصة بموضوع احتساب الخدمة العسكرية الالزامية لاغراض الوظيفة المدنية، ينبغي لنا لاجل اصدار الحكم المناسب في هذا الموضوع ان نستعرض الحالات التي يمكن ان تخضع لمداه التطبيقي مع بيان الراي بشأن احتساب الخدمة العسكرية لكل حالة : الحالة الاولى : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة بعد نفاذ القرار فيطبق عليها القرار المذكور بلا اشكال. الحالة الثانية : ان يكون كل من اداء الخدمة العسكرية الالزامية والتعيين في الوظيفة واحتساب الخدمة العسكرية قبل نفاذ القرار المذكور فلايسري عليها القرار بلا خلاف ولا اشكال ايضا. الحالة الثالثة : ان تكون الخدمة العسكرية الالزامية مقضاة قبل نفاذ القرار ولكن التعيين في الوظيفة المدنية يكون بعد نفاذه وهنا يكون الحكم باحتسابها لاغراض التقاعد فقط حسبما صدرت به عدة قرارات من مجلس شورى الدولة استنادا الى نص القرار ولكن الرحمة القانونية ومباديء العدالة والانصاف تقتضي احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد مساواة لهم باقرانهم الذين تعينوا قبل نفاذ القرار. الحالة الرابعة : التي هي اهم الحالات والتي يجب ان نقف عندها ونتمعن تفاصيلها بدقة. وهي ان يكون اداء الخدمة العسكرية وبعدها الالتحاق بالوظيفة كلاهما قبل نفاذ القرار (218) ولكن هذه الخدمة لم تحتسب في حينها بسبب تقصير من ادارات الدوائر ففي هذه الحالة يكون الاستحقاق هو احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وذلك استنادا لما يلي :- 1- ان القانون النافذ في وقتها بخصوص احتساب الخدمة العسكرية في الوظيفة المدنية هو قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 وان الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط كانت تحتسب لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد وفقا لاحكام المادتين (25 و 26) منه. وقد اكدت هذا التوجه تعليمات عدد (119) لسنة 1979 النافذة التي نصت في المادة أولاً – الفقرة /6 على (احتساب الخدمة العسكرية الالزامية التالية للحصول على الشهادة قدماً لاغراض الترفيع .) 2- ان من شروط التعيين في الدوائر والمؤسسات الحكومية في وقتها ان يكون طالب التعيين قد اكمل الخدمة الالزامية (او كان مستثنى او .... ) حسبما ورد في الفقرة (1) من المادة (٢٧). وكان عليه اثبات ذلك بتقديم (دفتر الخدمة العسكرية) باعتباره الوثيقة الرسمية المعتمدة لاثبات الموقف من الخدمة العسكرية والذي يبين تفاصيلها كاملة كما ورد في المادة (1) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) . 3- ان احتساب الخدمة العسكرية المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة يتم تلقائيا من قبل الادارة بعد تقديم الموظف ما يثبت اداءها من مستندات وفق القانون بغض النظر عن تاريخ تقديم الطلب لاحتسابها لان تقديمه كاشفا لها وليس منشئا لها وهذا ما أقره مجلس شورى الدولة (قراره 21/ 2014) وذلك لان المادتين (25 و 26) من قانون الخدمة العسكرية رقم (65) لسنة 1969 لم تشترطا لاحتساب الخدمة العسكرية تقديم طلب بشانها. واستنادا على ما تقدم فان الموظف الذي ادى الخدمة العسكرية الالزامية قبل التعيين وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور يكون قد قدم لدائرته دفتر الخدمة العسكرية الذي يثبت اداءها وتفاصيلها مما يفترض احتسابها تلقائيا من قبل الدائرة وان عدم احتسابها في هذه الحالة يعد خطأ في اجراءاتها ولادخل للموظف فيه ولايتحمله كما اكدته العديد من قرارات مجلس شورى الدولة وتعليمات مجلس الوزراء. وحيث ان من حق الادارة تصحيح اخطائها السابقة كما هو الثابت في قرارات مجلس شورى الدولة. عليه يكون قرار الادارة الذي تتخذه بعد نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور والذي تقرر فيه احتساب الخدمة العسكرية الالزامية والاحتياط المقضاة قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة المذكور لاغراص العلاوة والترفيع والتقاعد هو تصحيح لاخطائها السابقة (بعدم احتسابها) فيكون قرار احتسابها صحيحا وموافقا للقانون ولقرارات مجلس شورى الدولة. حيث ان العبرة في التشريعات التي كانت نافذة وقت اداء الخدمة العسكرية الالزامية والالتحاق بالوظيفة. وبناءا على ماتقدم فان الموظف المعين قبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (218) والذي ادى خدمته العسكرية قبل التحاقه بالوظيفة يستحق احتسابها لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. خامسا : الحلول المقترحة : من اجل وضع حل منطقي لهذه الاشكالية يساهم بايجاد حالة من الاستقرار القانوني والاداري ولانصاف الموظفين كل حسب الحالة الخاصة به نقترح ما يلي : 1- الغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (218 لسنة 2002) والعمل بالقوانين والتعليمات السابقة له خاصة التعليمات عدد (119 لسنة 1979) النافذة التي صدرت بخصوص الخدمة الوظيفية حسب قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ ولن تتضرر من ذلك أي شريحة بل على العكس فانه حل منصف وعادل للجميع ويضمن حقوق الموظفين. ولكن هذا الحل يحتاج تدخل تشريعي وتوافقات برلمانية وهو خارج ارادة وصلاحية مجلس شورى الدولة ويصعب تحقيقه لذلك نوصي بان يتخذ المجلس قرارا بخصوص الحالة الرابعة باعتبار المشمولين بها هم الاكثر تضررا من غيرهم. ونقترح ان يكون القرار كما في الفقرة التالية. ب- تحتسب الخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط المقضاة أي منهما قبل الالتحاق بالوظيفة وقبل نفاذ قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) رقم (218 لسنة 2002) في (21/10/2002) للموظفين الذين تم تعيينهم قبل نفاذ القرار المذكور لاغراض العلاوة والترفيع والتقاعد. واذا كان المانع من اتخاذ هذا القرار هو التبعات المالية التي يمكن ان تترتب عليه فانه بالامكان النص فيه بان لايكون الاحتساب باثر رجعي وان لاتتبع تطبيق القرار فروقات مالية لصالح الموظفين المستفيدين. ولابد من الاشارة الى ان الموظفين المعنيين بهذا الموضوع هم الان كبار في السن وعلى ابواب الاحالة على التقاعد وخدموا دوائرهم وبلدهم لسنوات طويلة وانهم اصحاب عوائل وهم آباء لمقاتلين في الجيش والشرطة والحشد الذين يقاتلون دفاعا عن والوطن والشعب والمقدسات، وانه من الضروري انصافهم قبل توديعهم للعمل الوظيفي وذلك باصدار القرار المقترح ليكون املا لهم في ختام خدمتهم الوظيفية. الخاتمة : نامل ان يتم النظر بهذه الدراسة من اجل انصاف المتضررين بسبب اختلاف الاجراءات الادارية تبعا لاختلاف النصوص القانونية بهذا الموضوع وخدمة للمصلحة العامة. مع فائق الشكر والتقدير

 
علّق هناء ، على الإقليم السني في سطور صفقة القرن ؟!! - للكاتب محمد حسن الساعدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طرح صائب ومثمر باذن الله، نعم هذا مايخصططون له اقليم سني واحتراب شيعي شيعي ، اذا لم يتحرك عقلاء وسط وجنوب العراق لتحقيق المطالب العادلة للمتظاهرين واحتضانهم لانهم اولا واخرا ابناءنا والا فانه الندم الذي مابعده ندم. وحسبنا الله ونعم الوكيل

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سبحان الرب المغالطة تبقى نائمة في عقول البعض . هل الموضوع يتحدث عن الماهية او يتحدث على ماذا ركب يسوع ؟ كيف تقرأ وكيف تفهم . النص يقول : (وأتيا بالأتان والجحش، ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما). فكيف تفسر قول الانجيل (فجلس عليهما) كيف يجلس عليهما في آن واحد . يضاف إلى ذلك ان الموضوع ناقش التناقض التضارب بين الاناجيل في نقل رواية الركوب على الحمار والجحش والاتان. وكل كاتب إنجيل حذف واضاف وبدل وغيّر. ثم تات انت لتقول بأن الحمارة هي ام نافع ، وام تولب ، وام جحش ، وأم وهب . اتمنى التركزي في القرائة وفهم الموضوع . ويبدو أن التخبط ليس عند كتبة الاناجيل فقط ، لا بل انها عدوى تُصيب كل من يقترب منهما.

 
علّق محمود ، على حمار ، أو جحش أو ابن أتان أو أتان على ماذا ركب يسوع .  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : لكن انثى الحمار تدعى ( اتان ) __ هذه معلومة تثبت ان ما وضعته انت هو خطأ _ وابن اتان هو حجش _ _ عندما قالو__ (((( فتجدان أتانا مربوطة وجحشا معها ))) _ تعني في العربية ((( انثى الحمار و حجش ابنها )))) _ تسطيع ان تتاكد من معاجك اللغة العربية __ اسمُ أنثى الحمار تُعرَفُ أنثى الحمار في اللغة العربيّة بأسماءٍ عِدّة، منها أتَان، وأم نافع، وأم تولب، وأم جحش، وأم وهب. إ

 
علّق حسنين سعدون منور ، على العمل تعلن استلام اكثر من 70 الف مستفيد منحة الطوارئ ضمن الوجبة الاولى وتدعو المواطنين الذين حدث لديهم خطأ اثناء ملء الاستمارة الالكترونية الى الاتصال بشؤون المواطنين لتصحيحه - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : السلام عليكم اي اسمي طالع بالوجبه الخامسه اسمي حسنين سعدون منور محافضه ميسان رقم هاتف07713367161 مواليد1990/3/19ما وصلتلي رساله لان كان رقمي بيهخطء اذا ممكن صححه 07713367161

 
علّق علي العلي : ايها الكاتب قولكم "ليس فقط الاحزاب هي مسؤولة عنه فالشعب شريكاً اساسياً في هذا العمل " اليس هذا خلط السم بالعسل؟ ان المواطن العادي تعم مسؤزل ولكن عندما يكون وزير اختاره حزب ديني ويدعي انه مسلم وعينك عينك يسرق ويفسد وبهرب ويعطى الامتيازات كلها هل تقارنه بمواطن يعمل في الدولة وهو يلاحظ الفساد يستشري من القمة ويطمم له؟ هذا كلام طفولي وغير منطقي والحقيقة انك ومن امثالك يطمر رأسه تحت الرمال عن الفساد التي تقوده الاحزاب التي تدعي التدين والاسلام.

 
علّق إيزابيل بنيامين . ، على تأملات في قول يسوع : من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم ، اخي الطيب . اقرأ هذا النص وقل لي بربك ، هل مثل هذا الشخص مسالم ، هل فعلا يُدير خده الآخر لضاربه ؟؟ قال لوقا في الاصحاح 19 : 22. ( أيها العبد الشرير . عرفت أني إنسانٌ صارمٌ آخذُ ما لم أضع ، وأحصدُ ما لم ازرع. أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي). بالنسبة لي أنا انزّه يسوع من هذه الاقوال فهي لا تصدر منه لأنه نبي مسدد من السماء يرعاه كبير الملائكة فمن غير الممكن ان يكون فضا غليظا. والغريب أن يسوع حكم بالذبح لكل من لم يقبل به ملكا . ولكن عندما أتوه ليُنصبّوه ملكا لم يقبل وانصرف.من هذا النص يعكس الإنجيل بأن شخصية يسوع متذبذة أيضا. إنجيل يوحنا 6: 15( وأما يسوع فإذ علم أنهم يأتوا ليجعلوه ملكا، انصرف أيضا إلى الجبل وحده). وأما بالنسبة للقس شربل فأقول له أن دفاعك عن النص في غير محله وهو تكلف لا نفع فيه لأن يسوع المسيح نفسه لم يقبل ان يلطمهُ احد وهذا ما نراه يلوح في نص آخر. يقول فيه : أن العبد لطم يسوع المسيح : ( لطم يسوع واحد من الخدام قال للعبد الذي لطمه. إن كنت قد تكلمت رديا فاشهد على الردي، وإن حسنا فلماذا تضربني؟). فلم يُقدم يسوع خده الآخر لضاربه بل احتج وقال له بعصبية لماذا لطمتني. أنظر يو 23:18. ومن هذا النص نفهم أيضا أن الإنجيل صوّر يسوع المسيح بأنه كان متناقضا يأمر بشيء ويُخالفه. انظروا ماذا فعل الإنجيل بسيوع جعله احط مرتبة من البشر العاديين في افعاله واقواله. اما بالنسبة لتعليق الاخ محمود ، فأنا لم افهم منه شيئا ، فهل هو مسلم ، او مسيحي ؟ لان ما كتبه غير مفهوم بسبب اسمه ال1ي يوحي بانه مسلم ، ولكن تعليقه يوحي غير ذلك . تحياتي

 
علّق محمد محمود عبدالله ، على التسويق الرياضي شركات تسويق اللاعبين في العراق تحقيق احلام اللاعبين ام مكاسب للمستثمرين - للكاتب قيس عبد المحسن علي : أنا محمد لاعب كوره موهوب بلعب كل الخط الهجوم بشوت يمين ويسار مواليد 2002والله عندي احسن مستوي الكروي جيد جدا وابحث عن نادي لان السودان ما عندها اهميه كبيره بالكور ه فلذلك انا قررت اني اذهب الى أي دولة أخرى عشان العب والله انا لو حد مدرب كويس يشتغل ماعاي تمارين والله احترف

 
علّق الجمعية المحسنية في دمشق ، على الطبعات المحرّفة لرسالة التنزيه للسيد محسن الأمين الأدلة والأسباب - للكاتب الشيخ محمّد الحسّون : السلام عليكم شيخنا الجليل بارك الله بجهودكم الرجاء التواصل معنا للبحث في إحياء تراث العلامة السيد محسن الأمين طيب الله ثراه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ صادق الحسناوي
صفحة الكاتب :
  الشيخ صادق الحسناوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 التظاهرات والضغط لإصلاح قانون الانتخابات  : اسعد عبدالله عبدعلي

 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الخامِسَةُ (١٨)  : نزار حيدر

 الممارسة العبادية في مهرجان ربيع الشهادة السادس  : رسول العرداوي

 تاملات في القران الكريم ح176 سورة النحل الشريفة  : حيدر الحد راوي

  لماذا بدأ الوهابيون الظلاميون بابادة الشيعة  : مهدي المولى

 صحفيون يتعرضون للقمع والمنع من التغطية من قبل مسؤول أمني في جامعة بابل  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 رئيس البرلمان: مسؤوليتنا محاسبة من وعد بالإصلاحات

 التطاول على المقدس ظاهره مدانه  : كريم السيد

 العفو العام يوفر الايدي العاملة لقانون البنى التحتية  : سامي جواد كاظم

 التجارة... المباشرة باستلام و تجهيز السكر المحلي لوكلاء التموين  : اعلام وزارة التجارة

 رسالة تهنئة واعتذار لاهالي بشير المحررة وفرسان التحرير  : مظفر العوادي

 جنايات ذي قار: الإعدام لمدانين بجرائم قتل بدوافع إرهابية  : مجلس القضاء الاعلى

 المُدرّسي: لا توجد أي فكرة للثأر من أحد واستراتيجية الشيعة تحرير المدن من داعش وتوفير الأمن لمكونات الشعب  : مكتب السيد محمد تقي المدرسي

 رئيس كتلة الوركاء النيابية في مؤتمر مواجهة خطابات الكراهية

 الجُحود ليس عراقيا  : سلام محمد جعاز العامري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net