صفحة الكاتب : حسين محمد الفيحان

ما بعد النصر العسكري .. 
حسين محمد الفيحان

   دخل العراق مرحلة جديدة بعد اعلانه النصر و  القضاء على تنظيم داعش الارهابي الذي ارعب العالم اجمع منذ ظهوره دولياً قبل اربع سنوات بوحشية  و تطرف و همجية  فاق و تميز بها عن التنظيمات  المتشددة  التي انبثق منها .
 إعلان النصر من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي قبل أكثر من اسبوع اعتُبر خطاباً تاريخياً لما فيه من رسائل إلى الداخل و الخارج ، اهمها : الحفاظ على تنوع العراق التاريخي الديني و العرقي وعدم العودة إلى الخطاب الطائفي و التحريضي ، الذي أسهم في ولادة (داعش) ، واحترام القانون و القضاء و حصر السلاح بيد الدولة و بدء إعمار المدن المحررة ، والبقاء على حالة الحذر و التأهب لمواجهة العمليات الإرهابية ، وأخيراً بدء حرب شاملة على الفساد ، وغيرها من النقاط التي تحدث بها .
لقد كانت  المعركة ضد تنظيم داعش  اضطرابا مجتمعيا كبيرا يراه جميع العراقيين و العالم اليوم انتصاراً للحق على الباطل , في حين يراه الذين كانون يراهنون على التنظيم في انهاء وجود العراق و تمزيق نسيجه , هزيمة كبرى قد لحق بأكبر مخطط خارجي و بأعنف تنظيم متطرف ولد في العالم  حتى الان , وهذا قد لا يدعوهم الى  القبول بتلك  الهزيمة و الاستسلام لها بسهولة . وهنا .. 
ان هزيمة داعش عسكريا يجب أن لا تفهم على أن زمن المواجهة قد انتهى , بل يجب أن تتبعها مرحلة المواجهة الأمنية التي تتمثل في القضاء على الحواضن والمجاميع المتفرقة والمختفية هنا أو هناك و التي بدأت بالظهور و التهديد , اضافة  الى المعركة الفكرية التي يجب ان تقضي على الفكر المتشدد  للتنظيم  و ما زرعهُ في عقول و نفوس الشباب و الاطفال في المحافظات و المناطق التي احتلها لثلاث سنوات  . 
كما علينا ان نجتث الظروف التي أنجبت حواضن الفكر المتطرف بالتزامن مع كسب ود العشائر المحتفلة بالنصر اليوم , دون الاعتماد عليها في عمليات الحماية او التدخل بالسياسة ، شريطة ان تبقى العشيرة وحدة اجتماعية محترمة وهي تنظم القيم الاجتماعية الخاصة بها و المتعارف عليها . وان يحييد دور رجال الدين .  
 و قد ينتهي دور المقاتلين  بحدود انتهاء المعارك , ليبدأ دور الفنانين والمثقفين و مؤسسات الاعلام الوطنية و  المجتمع المدني ، لتبث الحياة بصياغتها لمفاهيم جديدة تتلاءم مع ما دخلت به  البلاد من مرحلة بعد داعش الارهابي ,  دون ان تتصادم مع العادات والتقاليد الاجتماعية بشكل مباشر او غير مباشر ، و على غرار التجربة الألمانية  بعد الحرب العالمية الثانية , يجب ان تنشط و تفعل الاناشيد  و الاغاني  الوطنية  و الندوات الثقافية  و  حركة المسارح الجماهيرية ، وهي تتحدث عن النصر الكبير و تتغنى به .
وما لا يجب تجاهله  و نسيانهُ  ابدا , تفعيل  و سنُ القوانين والتشريعات التي تتكفل بعوائل الشهداء جميعا  و منهم شهداء الحشد الشعبي و جرحاه الذين لا زال قانونهم  مجمدا ، فقد قدموا اعز ما يملكون للدفاع  عن عرض و ارض و مقدسات العراقيين دون استثناء ، فبهذه القوانين يمكن وضع بلسم على جراح هذه العوائل التي نزفت ليبقى الجسد العراقي سليما معافا . كما لا يمكن النهوض بالتعايش و المصالحة  الوطنية  و اعادة النازحين دون ازالة اثار داعش بإعادة إعمار مدن البلاد عامة والمدمرة جراء الحرب خاصة .
و اخيرا  ان الحرب على الفساد  و كما وصفها  رئيس الوزراء حيدر العبادي بالصعبة  و المعقدة  , مصراً على البدء بها و اعلانها  بعد الانتهاء من داعش , تتطلب ارادة سياسية صلبة لا تتهاون او تتفاوض او توقف الإجراءات القانونية  بحق الفساد والفاسدين , وهذا بدوره  يتطلب  فاعلية الجهاز القضائي الذي يجب عليه هو الاخر ان لا يحابي ولا يسامح ويقف جنبا الى جنب مع قضية الوطن والفاعلين في سبيل حمايته وحماية ثرواته من النهب والسرقات .
 

  

حسين محمد الفيحان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/17



كتابة تعليق لموضوع : ما بعد النصر العسكري .. 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد حسين محمد هادي الصدر
صفحة الكاتب :
  السيد حسين محمد هادي الصدر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بحضور رئيس ديوان الوقف الشيعي وممثلين عن الاخوة المسيح في العراق (تبادل رسائل الحب والاخاء بين المكون الشيعي والمسيحي)

 تونس: حكومة "الفِكروقراط" والتوظيف الإيجابي للإسلام  : محمد الحمّار

 منزلقات ترامب مع ألعالم   : خالد القيسي

 مصيبة العراق تكمن في النظام السياسي الطائفي  : حسين درويش العادلي

 نَزفُ الزُّهور  : تحسين البدري

 النقل البري تستنفر اسطولها لنقل 30 الف طن من الرز  : وزارة النقل

 اللاعنف العالمية تدين استمرار عمليات التعذيب الوحشية في سجون البحرين  : منظمة اللاعنف العالمية

 الجلسة الرابعة للمؤتمر التدريبي لاستمرارية عمل منظمات المجتمع المدني العراقية  : صادق الموسوي

 معاهدة الدارين حجر الزاويه لبناء مملكة ال سعود.. !؟؟  : عباس حسن الجابري

 اختطاف ثلاثون رجلا وشابا من الشيعة في معرتمصرين بسوريا  : بهلول السوري

  فض اشكالية الخلط بين العلم والثقافة  : طارق فايز العجاوى

 والله حقهم ..!!  : صلاح نادر المندلاوي

 مشكلة شريعتي مع الامامة  : سامي جواد كاظم

  تنظيم داعش الإرهابي يتلقى اقسى خسائره في قصف جوي على مطار الموصل يوقع عشرات القتلى والجرحى بينهم مسؤول مكتب الحرب  : مركز الاعلام الوطني

 الإعلام المصري وإخوان المسلمين  : سهل الحمداني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net