صفحة الكاتب : محمد الهجابي

لم تصدّق للا فاطمة ما يقعُ لرجلها. هي أوّل الناس منْ لم يصدّق. ثاني الناس هو عمّار. صديقه عمّار لم يصدّق في البداية، لكنّه صدّق فيما بعد. ثالث الناس ممّن لم يصدّقْ كان موظفو المصلحة. عمّار قال له إنّ ما يحصل بالمشرق سيبقى حبيس بلاد المشرق، ولن يصل إلى المصلحة، مصلحتك هذه بالذات. ربّما قد يحصل بالبلاد، لكن حتماً لن يستهدفك أنت يا السي محمد. أنت بعيدٌ يا صديقي. وللا فاطمة ذكرت أنّ الأولاد صاروا يسألونها عمّا جعل والدهم يتغيّر على هذا النحو. كيف تغيّر؟ والسي محمد لا يعلّق بردٍ. ولا يحادث للا فاطمة في الموضوع. ويظلّ ساكتاً، ينصتُ لعمّار بالمقهى، ويهزّ الرأس، من طور لآخر، دون أن يحير جواباً.
وهذا المساء، لمّا طلبت للا فاطمة من رجلها أن ينهي طعام عشائه، قال لها إنّه فقد الرغبة. لم يقل لها ليس لدي شهيّة. عوّض لفظة الشّهية بلفظة الرّغبة. وهو أدرى طبعاً بما يلفظُ من كلام. ولا شكّ أنّه أعلم بما يفرق الرّغبة عن الشّهية. قال لم تعد عندي رغبة للأكل، فقدتُها. ولا تفهمُ للا فاطمة ما يجري لرجلها. جمعت الصحون، وكوّمت الخبز في المنديل. أعادت الطعام إلى البراد، فيما رتّبت المنديل في السلة القصب، وركنت السلة في موضعها فوق رفّ الخزنة الخشب، ومسحت شرشف الطيفور، ثمّ انصرفت تعدّ الشاي بمختلف النباتات البرّية، كما يشتهيه السي محمد. والرجل لم يرتشف ولو رشفة واحدة من كأس الشاي الفوّاح، وإن على سبيل المجاملة. وكالجاري من عوائده الجديدة، اختار الجلوس بالصالون. وبينما سمّر عينيه في شاشة التلفاز، مضى يتنقّل بالريموت كونترول عبر قنوات الأخبار.
يوم قال له عمّار إنّه لربّما أدمن الأخبار، نفى السي محمد بحدّة ما صرّح به صديقه، أقربُ أصدقائه بالجماعة. ويوم نبّهته الجماعة إلى أنّه لم يعد يركّز على اللعب، أدار بصره في المقهى، ثمّ أسقط الملك، ونهض مبارحاً. وليست هي المرّة الأولى التي يأتي فعلته هذه. ثمّ إنّه لا يغادر المقهى، بل يبدّل قعدته حول طاولة اللعب بقعدة وزان التلفاز، ويبقي نظره مشدوداً إلى الصور، وباله مأخوذاً بالمعطيات التي يتناقلها الصحافيون والمعلقون بصدد الوقائع الجارية بليبيا واليمن وسوريا.
جديدُ السي محمد هذه الأيّام حقاً، هو أنّه ترك اللحية تنبت، ثمّ تسترسل على مهلٍ. الآن، صار يمسدها، فيما هو يتنقّل بين مكاتب المصلحة. وعلى الرغم من الخطوط التي حفرت جبهته، وهذه العقدة التي تقطّب ما بيْن حاجبيه الأرقطين الكثّين، فإنّ الرجلَ يبتسمُ لموظفيه بالمصلحة، كما لم يبتسم من قبل. وهذا جديده أيضاً. أخبرَ أحدُهم أنّه حينما استقبله بمكتبه، هذا الصباح، قام من كرسيه الدوار وصافحه. وأزيدُ من ذلك، ضحكَ. لمْ يضحك الرئيسُ ضحكةً كاملةً، قال الموظف. الرئيسُ ضحك نصف ضحكةٍ، ثمّ سقط وجهه القمحي فجأةً. استقامت عمودياً أسطر ملامحه، وتوغّلت عيناه في محجرها، وكأنّ الرجل على شفير نوبة بكاء. لكنّ السي محمد لم يبك. صرف الموظف بهدوء، وأغلق باب المكتب، ثمّ نزل في المصعد إلى موقف السيارات. أين مضى الرجل؟ لا أحد ألمع بخبر.
في وقتٍ لاحقٍ سينقلُ أحدُهم أنّه شاهده في الغابة يتمشّى. بيد أنّ أحدَهم قال بل رآه يوم الأحد في الغابة، يتنزّه، وهذا حق مشروعٌ. رآه إبّان الويكند، ولم يره يذهب أثناء دوام العمل. والفرق بينٌ لكل ذي عقل راجح. ثم إنّ الرجلَ يخرجُ باستمرار، أوقات العطل، إلى الضاحية. والثابتُ أنّ السي محمد وحده يعرف أنّه حينما يغلقُ المكتب، ويبارحُ كرسيه الأثير الدوّار، إنّما لكي يتوجّه إلى مقهى بمنأى عن الحي الإداري. وبعيداً، يطفئ نوبته الطارئة تلك، في فنجان قهوة سادة، ثمّ يعود أدراجه ليفتح باب المكتب.
 وحظّ الرجل في أنّه لا يستفّ سجائر. لا يدخّنُ. لو كان يفعل لربّما استعظل أمرُه، وبات حكايةً بين الألسن تفركُ في سيرته بأشنع النّعوت. ولعلّ الحكاية تحوّلت إلى هزأة للتنادر، ونكتاً تتبعُ ظلّه في الحضور والغياب.
لم يكن السي محمد ينحو جهة المقهى ليحتسي القهوة فحسب، بل أيضاً ليتحصّل مستجدات الأخبار. لا يجرؤ على أصحاب المقهى. لو كان يجرؤ لطلب الريموت كونترول، وصار يدير، هو بنفسه، الصحن إلى باقي القنوات الإخبارية. لا تكفيه قناة واحدة. غير أنّ الرجل لا يجرؤ. ليس المقهى كما بيته، يفكرُ. بهذا الأخير له مطلق السلطة في التصرف بالجهاز. ولم تكن للا فاطمة لتناجزَه، ولا الأولاد كذلك.
تغيّر الرجلُ، وهذه حقيقةٌ. منذ تونس تغيّر. أقصدُ منذ أن خرج بنعلي إلى السعودية، خرجته المعروفة تلك، تغيّر. ومنذ أن شرعَ الشارع المصري يدعو مبارك إلى المحاكمة العلنية تغيّر. بدأت معالم تبدّلٍ غريبٍ تكتسح الرجل. وعلى غير مألوفه بالمقهى، راح ينهزمُ بسرعة في اللعب. لا يقاومُ. وفي أحايين كثيرة لا ينهي اللعب. ثمّ هذا الإدمان على الشاشة، كيف جاءه؟ الرجلُ حقاً تغيّر. صديقه عمّار تنبّه مبكراً إلى هذا التحوّل. قال إنّ السي محمد لم يعد السي محمد. هذا الذي أمامي، سي محمد آخر. لا يمكن أن يكون هو السي محمد الذي خادنتُ وصادقتُ لسنوات، وناصبتُه قعداتٍ لا تنسى. وكأنّك رفعتَ رجلاً وأنزلتَ رجلاً. عمّار قال هذا الكلام. والتغيّر إيّاه عزاه باقي أفراد الجماعة إلى مشاكل عائلية. بعضُهم تساءل: ومنْ لا تعوزه مشاكل عائلة؟ لكنّ عمّاراً لم يصعب عليه إدراك حقيقة الرجل. وما حقيقته، اللحظة، سوى من حقيقة أخبار  القنوات. وحقيقة الأخبار أنّها تصدح بلفظة: ارحل.
 وإذن، ليس ما يثير أفزاعَ الرجل هو توارد أخبارٍ عنْ قرب سقوط هذا الرئيس أو ذاك السلطان. ليس هذا هو الذي يقلقُ السي محمد ويضجرُه. عمّار، لربّما، وحده الذي فهم السي محمد. يجزم عمار بالقول إنّ الذي قلبَ صديقه إلى رجلٍ آخر هو هذه الكلمة الصغيرة والمقتضبة والسحرية: ارحل. هذه اللفظة الآمرة هي التي جعلت الوسن يهجرُ صديقنا، فيفيقُ كلّ صباح محمّر العينين، يفتحُ فاه عن آخره، خائر القوى، منكسر الأعضاء، كما لو بات جسده، الليلة كلّها، عرضة خبط أيادي وأرجل قوم جعلوا ينكأون فيه، ويجرسون به، ويقرعون صفاته، ويصرخون ملء وجهه، بينما هم يرفعون قبضات أيديهم مضمومة إلى أعلى: ارحل. ارحل.
 كيفَ أرحل؟ وأيْنَ أرحل؟
أنكرَ السي محمد أن يكون ردّد في جوف نومته العبارة. لن يكون قطعاً برجلها إذا ما صارت العبارة تتقافز فوق حرف لسانه وهو ناعس أو نائم أو غاف حتّى، قال لامرأته. وقالت له إنّها سمعت العبارة بأذنيها الاثنتين معاً، وهي لا تكذب. كيف تكذب؟ وأذنها لا تخطئ، ولها صغو أذن يتصيّد الصوت في تمام صفائه، فيتنزّل على الطبلة مثلما لو يتنزّل لتوّه؛ صوتٌ لا تشوبُه لثغةٌ، ولا يخالطُه نشازٌ. شطّب السي محمد بيده في الهواء، ثمّ غادر الفراش إلى التواليت، فيما هو يبسمل ويحوقل، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
عقب الفطور استوضح من جديد امرأته عمّا تكون سمعت بالفعل. استنبأها ولمّا لا يزالان بعد قاعدين لوحدهما إلى الطيفور. وبدون كبير تفكير، قالت له إنّه لم يكف يردّد لفظة: ارحل. وأضافت تقولُ إنّها حرّكته بيدها لكم مرّة، فكان يرسلُ هنهنةً، ويغيّر رقدة الجنب الأيمن برقدة الجنب الشمال، ويغطسُ في نومته، ثمّ سرعان ما يعودُ إلى تكرار اللفظة عينها.
في ذلك الصباح، كظم السي محمد غضبةً شدّت بمخنقه، وانسحب إلى الخارج. وفي الخارج، بالمقهى، صاحت الأخبار: ارحل. وفي المصلحة شاهده الموظفون يلجُ المكتب ويوصد الباب، لا يستقبل أحداً، ولا يضغط على زرّ  السكرتيرة. وفي المقهى، مساءاً، لم يلعب. اختلى بصديقه عمّار في ركن قصي، وقال له إنّ الموطفين أضحوا يتخازرونه من طرف خفي، ويشمتون. لم يفعلوا خلال أزيد من عقدٍ من السنين من الخدمة معهم. لم يرهم يفعلون. الآن، اللئام يفعلون. وقال له أيضاً إنّ الرّياح قادمة لا ريب في ذلك، بل رأى نذُرها في عيون الموظفين. وقريباً، قريباً، سيجهرون بقبضات الأيدي وبإشارات النّصر في الأعلى، فيما هم يصيحون قدام المكتب: ارحل، ارحل، ارحل.         
يريد السي محمد نصيحة من صديقه. والنصيحة، يقول عمّار، هو أنّ هذا الذي لحق برؤساء المشرق لا يمكن أن يصلَ إلى المغرب، اطمئن يا صديقي. وحتّى إذا ما وصل، فلن يصيبك منه شيء. ثمّ أنت رئيس مصلحة بسيطة بإدارة كبيرة. ربّما أصاب الوزيرَ والكاتبَ العامَ والمديرينَ ورؤساءَ الأقسام، لكن قطعاً لن يصيب رئيس مصلحة منْ حجمكَ. لن ترحلَ يا صديقي السي محمد، لن ترحل.  الرجل أراد أن يصدّق صديقه، بيد أنّه لا يقدر. عقلٌ يقول له: صدّق. وعقلٌ يقول له: لا تصدّق. ويخمّنُ: موظفو هذه المصلحة بالضبط، هؤلاء الملاعين، لا بدّ أن ينطقوها، حتّى وإنْ لم أكنْ رئيسَ مصلحة، ولا رئيسَ دولة، ولا وزيراً. بالنقابة أو بدونها هم قادرون اليومَ أن ينطقوا: ارحل.
وهو جوار للا فاطمة، في الفراش هذه الليلة، حاول السي محمد أن ينامَ. بجدٍّ، سعى إلى النّوم، غير أنّه لم يستطع. كيف ينام؟ وفي الهزيع الثاني، شعرت المرأةُ به يتسلّل خارج السرير، ثمّ سمعت، بعد حين، صوت التلفاز يأتيها خفيضاً من تحت الباب. قلبت البطانية بالكامل على رأسها. وفي الظلمة الغماء، فتحت عينيها، وجعلت تنتحبُ، وتكزّ بالأسنان على شفتها السفلى.
                                                   أكتوبر 2011

 

  

محمد الهجابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/11/17



كتابة تعليق لموضوع : ارحَلْ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : tower ، في 2012/06/06 .

ارحَلْ

لم تصدّق للا فاطمة ما يقعُ لرجلها. هي أوّل الناس منْ لم يصدّق. ثاني الناس هو عمّار. صديقه عمّار لم يصدّق في البداية، لكنّه صدّق فيما بعد. ثالث الناس ممّن لم يصدّقْ كان موظفو المصلحة. عمّار قال له إنّ ما يحصل بالمشرق سيبقى حبيس بلاد المشرق، ولن يصل إلى المصلحة، مصلحتك هذه بالذات. ربّما قد يحصل بالبلاد، لكن حتماً لن يستهدفك أنت يا السي محمد. أنت بعيدٌ يا صديقي. وللا فاطمة ذكرت أنّ الأولاد صاروا يسألونها عمّا جعل والدهم يتغيّر على هذا النحو. كيف تغيّر؟ والسي محمد لا يعلّق بردٍ. ولا يحادث للا فاطمة في الموضوع. ويظلّ ساكتاً، ينصتُ لعمّار بالمقهى، ويهزّ الرأس، من طور لآخر، دون أن يحير جواباً.
وهذا المساء، لمّا طلبت للا فاطمة من رجلها أن ينهي طعام عشائه، قال لها إنّه فقد الرغبة. لم يقل لها ليس لدي شهيّة. عوّض لفظة الشّهية بلفظة الرّغبة. وهو أدرى طبعاً بما يلفظُ من كلام. ولا شكّ أنّه أعلم بما يفرق الرّغبة عن الشّهية. قال لم تعد عندي رغبة للأكل، فقدتُها. ولا تفهمُ للا فاطمة ما يجري لرجلها. جمعت الصحون، وكوّمت الخبز في المنديل. أعادت الطعام إلى البراد، فيما رتّبت المنديل في السلة القصب، وركنت السلة في موضعها فوق رفّ الخزنة الخشب، ومسحت شرشف الطيفور، ثمّ انصرفت تعدّ الشاي بمختلف النباتات البرّية، كما يشتهيه السي محمد. والرجل لم يرتشف ولو رشفة واحدة من كأس الشاي الفوّاح، وإن على سبيل المجاملة. وكالجاري من عوائده الجديدة، اختار الجلوس بالصالون. وبينما سمّر عينيه في شاشة التلفاز، مضى يتنقّل بالريموت كونترول عبر قنوات الأخبار.
يوم قال له عمّار إنّه لربّما أدمن الأخبار، نفى السي محمد بحدّة ما صرّح به صديقه، أقربُ أصدقائه بالجماعة. ويوم نبّهته الجماعة إلى أنّه لم يعد يركّز على اللعب، أدار بصره في المقهى، ثمّ أسقط الملك، ونهض مبارحاً. وليست هي المرّة الأولى التي يأتي فعلته هذه. ثمّ إنّه لا يغادر المقهى، بل يبدّل قعدته حول طاولة اللعب بقعدة وزان التلفاز، ويبقي نظره مشدوداً إلى الصور، وباله مأخوذاً بالمعطيات التي يتناقلها الصحافيون والمعلقون بصدد الوقائع الجارية بليبيا واليمن وسوريا.
جديدُ السي محمد هذه الأيّام حقاً، هو أنّه ترك اللحية تنبت، ثمّ تسترسل على مهلٍ. الآن، صار يمسدها، فيما هو يتنقّل بين مكاتب المصلحة. وعلى الرغم من الخطوط التي حفرت جبهته، وهذه العقدة التي تقطّب ما بيْن حاجبيه الأرقطين الكثّين، فإنّ الرجلَ يبتسمُ لموظفيه بالمصلحة، كما لم يبتسم من قبل. وهذا جديده أيضاً. أخبرَ أحدُهم أنّه حينما استقبله بمكتبه، هذا الصباح، قام من كرسيه الدوار وصافحه. وأزيدُ من ذلك، ضحكَ. لمْ يضحك الرئيسُ ضحكةً كاملةً، قال الموظف. الرئيسُ ضحك نصف ضحكةٍ، ثمّ سقط وجهه القمحي فجأةً. استقامت عمودياً أسطر ملامحه، وتوغّلت عيناه في محجرها، وكأنّ الرجل على شفير نوبة بكاء. لكنّ السي محمد لم يبك. صرف الموظف بهدوء، وأغلق باب المكتب، ثمّ نزل في المصعد إلى موقف السيارات. أين مضى الرجل؟ لا أحد ألمع بخبر.
في وقتٍ لاحقٍ سينقلُ أحدُهم أنّه شاهده في الغابة يتمشّى. بيد أنّ أحدَهم قال بل رآه يوم الأحد في الغابة، يتنزّه، وهذا حق مشروعٌ. رآه إبّان الويكند، ولم يره يذهب أثناء دوام العمل. والفرق بينٌ لكل ذي عقل راجح. ثم إنّ الرجلَ يخرجُ باستمرار، أوقات العطل، إلى الضاحية. والثابتُ أنّ السي محمد وحده يعرف أنّه حينما يغلقُ المكتب، ويبارحُ كرسيه الأثير الدوّار، إنّما لكي يتوجّه إلى مقهى بمنأى عن الحي الإداري. وبعيداً، يطفئ نوبته الطارئة تلك، في فنجان قهوة سادة، ثمّ يعود أدراجه ليفتح باب المكتب.
وحظّ الرجل في أنّه لا يستفّ سجائر. لا يدخّنُ. لو كان يفعل لربّما استعظل أمرُه، وبات حكايةً بين الألسن تفركُ في سيرته بأشنع النّعوت. ولعلّ الحكاية تحوّلت إلى هزأة للتنادر، ونكتاً تتبعُ ظلّه في الحضور والغياب.
لم يكن السي محمد ينحو جهة المقهى ليحتسي القهوة فحسب، بل أيضاً ليتحصّل مستجدات الأخبار. لا يجرؤ على أصحاب المقهى. لو كان يجرؤ لطلب الريموت كونترول، وصار يدير، هو بنفسه، الصحن إلى باقي القنوات الإخبارية. لا تكفيه قناة واحدة. غير أنّ الرجل لا يجرؤ. ليس المقهى كما بيته، يفكرُ. بهذا الأخير له مطلق السلطة في التصرف بالجهاز. ولم تكن للا فاطمة لتناجزَه، ولا الأولاد كذلك.
تغيّر الرجلُ، وهذه حقيقةٌ. منذ تونس تغيّر. أقصدُ منذ أن خرج بنعلي إلى السعودية، خرجته المعروفة تلك، تغيّر. ومنذ أن شرعَ الشارع المصري يدعو مبارك إلى المحاكمة العلنية تغيّر. بدأت معالم تبدّلٍ غريبٍ تكتسح الرجل. وعلى غير مألوفه بالمقهى، راح ينهزمُ بسرعة في اللعب. لا يقاومُ. وفي أحايين كثيرة لا ينهي اللعب. ثمّ هذا الإدمان على الشاشة، كيف جاءه؟ الرجلُ حقاً تغيّر. صديقه عمّار تنبّه مبكراً إلى هذا التحوّل. قال إنّ السي محمد لم يعد السي محمد. هذا الذي أمامي، سي محمد آخر. لا يمكن أن يكون هو السي محمد الذي خادنتُ وصادقتُ لسنوات، وناصبتُه قعداتٍ لا تنسى. وكأنّك رفعتَ رجلاً وأنزلتَ رجلاً. عمّار قال هذا الكلام. والتغيّر إيّاه عزاه باقي أفراد الجماعة إلى مشاكل عائلية. بعضُهم تساءل: ومنْ لا تعوزه مشاكل عائلة؟ لكنّ عمّاراً لم يصعب عليه إدراك حقيقة الرجل. وما حقيقته، اللحظة، سوى من حقيقة أخبار القنوات. وحقيقة الأخبار أنّها تصدح بلفظة: ارحل.
وإذن، ليس ما يثير أفزاعَ الرجل هو توارد أخبارٍ عنْ قرب سقوط هذا الرئيس أو ذاك السلطان. ليس هذا هو الذي يقلقُ السي محمد ويضجرُه. عمّار، لربّما، وحده الذي فهم السي محمد. يجزم عمار بالقول إنّ الذي قلبَ صديقه إلى رجلٍ آخر هو هذه الكلمة الصغيرة والمقتضبة والسحرية: ارحل. هذه اللفظة الآمرة هي التي جعلت الوسن يهجرُ صديقنا، فيفيقُ كلّ صباح محمّر العينين، يفتحُ فاه عن آخره، خائر القوى، منكسر الأعضاء، كما لو بات جسده، الليلة كلّها، عرضة خبط أيادي وأرجل قوم جعلوا ينكأون فيه، ويجرسون به، ويقرعون صفاته، ويصرخون ملء وجهه، بينما هم يرفعون قبضات أيديهم مضمومة إلى أعلى: ارحل. ارحل.
كيفَ أرحل؟ وأيْنَ أرحل؟
أنكرَ السي محمد أن يكون ردّد في جوف نومته العبارة. لن يكون قطعاً برجلها إذا ما صارت العبارة تتقافز فوق حرف لسانه وهو ناعس أو نائم أو غاف حتّى، قال لامرأته. وقالت له إنّها سمعت العبارة بأذنيها الاثنتين معاً، وهي لا تكذب. كيف تكذب؟ وأذنها لا تخطئ، ولها صغو أذن يتصيّد الصوت في تمام صفائه، فيتنزّل على الطبلة مثلما لو يتنزّل لتوّه؛ صوتٌ لا تشوبُه لثغةٌ، ولا يخالطُه نشازٌ. شطّب السي محمد بيده في الهواء، ثمّ غادر الفراش إلى التواليت، فيما هو يبسمل ويحوقل، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
عقب الفطور استوضح من جديد امرأته عمّا تكون سمعت بالفعل. استنبأها ولمّا لا يزالان بعد قاعدين لوحدهما إلى الطيفور. وبدون كبير تفكير، قالت له إنّه لم يكف يردّد لفظة: ارحل. وأضافت تقولُ إنّها حرّكته بيدها لكم مرّة، فكان يرسلُ هنهنةً، ويغيّر رقدة الجنب الأيمن برقدة الجنب الشمال، ويغطسُ في نومته، ثمّ سرعان ما يعودُ إلى تكرار اللفظة عينها.
في ذلك الصباح، كظم السي محمد غضبةً شدّت بمخنقه، وانسحب إلى الخارج. وفي الخارج، بالمقهى، صاحت الأخبار: ارحل. وفي المصلحة شاهده الموظفون يلجُ المكتب ويوصد الباب، لا يستقبل أحداً، ولا يضغط على زرّ السكرتيرة. وفي المقهى، مساءاً، لم يلعب. اختلى بصديقه عمّار في ركن قصي، وقال له إنّ الموطفين أضحوا يتخازرونه من طرف خفي، ويشمتون. لم يفعلوا خلال أزيد من عقدٍ من السنين من الخدمة معهم. لم يرهم يفعلون. الآن، اللئام يفعلون. وقال له أيضاً إنّ الرّياح قادمة لا ريب في ذلك، بل رأى نذُرها في عيون الموظفين. وقريباً، قريباً، سيجهرون بقبضات الأيدي وبإشارات النّصر في الأعلى، فيما هم يصيحون قدام المكتب: ارحل، ارحل، ارحل.
يريد السي محمد نصيحة من صديقه. والنصيحة، يقول عمّار، هو أنّ هذا الذي لحق برؤساء المشرق لا يمكن أن يصلَ إلى المغرب، اطمئن يا صديقي. وحتّى إذا ما وصل، فلن يصيبك منه شيء. ثمّ أنت رئيس مصلحة بسيطة بإدارة كبيرة. ربّما أصاب الوزيرَ والكاتبَ العامَ والمديرينَ ورؤساءَ الأقسام، لكن قطعاً لن يصيب رئيس مصلحة منْ حجمكَ. لن ترحلَ يا صديقي السي محمد، لن ترحل. الرجل أراد أن يصدّق صديقه، بيد أنّه لا يقدر. عقلٌ يقول له: صدّق. وعقلٌ يقول له: لا تصدّق. ويخمّنُ: موظفو هذه المصلحة بالضبط، هؤلاء الملاعين، لا بدّ أن ينطقوها، حتّى وإنْ لم أكنْ رئيسَ مصلحة، ولا رئيسَ دولة، ولا وزيراً. بالنقابة أو بدونها هم قادرون اليومَ أن ينطقوا: ارحل.
وهو جوار للا فاطمة، في الفراش هذه الليلة، حاول السي محمد أن ينامَ. بجدٍّ، سعى إلى النّوم، غير أنّه لم يستطع. كيف ينام؟ وفي الهزيع الثاني، شعرت المرأةُ به يتسلّل خارج السرير، ثمّ سمعت، بعد حين، صوت التلفاز يأتيها خفيضاً من تحت الباب. قلبت البطانية بالكامل على رأسها. وفي الظلمة الغماء، فتحت عينيها، وجعلت تنتحبُ، وتكزّ بالأسنان على شفتها السفلى.





حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي. ، على إجتهاد السيد الحيدري في مقابل النص - للكاتب ابو تراب مولاي : بدلا من نقد زيارة الأربعين عليه ان يوجه نقده إلى السياسيين الذين عطلوا كل شيء بجهلهم وفسادهم . البلد لا يتعطل بسبب زيارة الاربعين لانه بلد يعتمد بالدرجة الاولى على النفط وليس الصناعة حتى يُقال ان المصانع تتعطل . بالاساس ان المصانع لا وجود لها او عدم عملها بسبب سوء الكهرباء التي تُدير هذه المصانع . هذا الرجل ينطلق من نفسية مضطربة تارة تمدح وأخرى تذم وأخرى تُحلل وتحرم يعني هو من الـ (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) . انها سوء العاقبة ، لأننا كما نعرف أن العاقبة للمتقين. على ما يبدو فإن هذا السيد لا ينفع معه كلام ولا نصح ابدا لأنه يسعى إلى مشروع خاص به وما اكثر الذين اطلقوا مشاريع بعيدة عن نهج الله ورسوله وآل بيته الاطهار. ولكن العتب على من يدرسون لديه ألا ينظرون حولهم لما يُكتب من انتقادات لشيخهم . وكذلك العتب على حوزاتنا التي لا تسن قانونا يعزل امثال هؤلاء ويخلع عنهم العمامة . لا بل سجنهم لتطاولم على الكثير من الثوابت.

 
علّق عادل الموسوي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : شكرا للاخ صادق الاسدي لملاحظاته القيمة لقد تم تعديل المقال بما اعتقد انه يرفع سوء الظن .

 
علّق سامي عادل البدري ، على أشروكي ...في الموصل (المهمة الخطرة ) - للكاتب حسين باجي الغزي : عجبتني هذه المقالة لأنها كتبت بصدق وأصالة. أحببتها جداً. شكراً لكم

 
علّق ثائر عبدالعظيم ، على الاول من صفر كيف كان ؟ وماذا جرى؟ - للكاتب رسل جمال : أحسنتم كثيرآ وبوركتم أختنا الفاضله رسل جمال نعم انها زينب بكل ما للحروف من معاني ساميه كانت مولاتنا العقيله صوت الاعلام المقاوم للثورة الحُسينيه ولولاها لذهبت كل التضحيات / جزاكم الله كل خير ورزقنا واياكم شفاعة محمدوال محمد إدارة

 
علّق صادق غانم الاسدي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : يعني انتم بمقالتكم وانتقداتكم ماجيب نتيجة بس للفتن والاضطرابات ,,خلي الناس تطبع افلوس الشارع يعاني من مشاكل مادية وبحاجة الى نقد جديد ,,,كافي يوميا واحد طالعنا الها واخر عيب هذا الكلام مقالة غير موفق بيها ,,المفروض اتشجع تنطي حافز تراقب الوضع وتعالجه وتضع له دواء ,, انت بمقالتك تريد اتزم الوضع

 
علّق منير حجازي ، على تشكيل لجنة للتحقيق بامتناع طبيبة عن توليد امرأة داخل مستشفى في ميسان : اخوان اغسلوا اديكم من تشكيل اللجان . سووها عشائرية احسن . تره الحكومة ما تخوّف ولا عدها هيبة . اترسولكم اربع سيارات عكل وشيوخ ووجهاء وروحوا لأهل الطبيبة وطالبوا تعويض وفصل عن فضيحة بتكم .

 
علّق حمزه حامد مجيد ، على مديرية شهداء الكرخ تنجز معاملات تقاعدية جديدة لذوي شهداء ضحايا الارهاب - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : اسأل عن المعاملة باسم الشهيد دريد حامد مجيد القرار 29671 مؤسسة شهداء الكاظميه ارجو منكم ان تبلغونا اين وصلت معاملتنا لقد جزعنا منها ارجوكم ارجوكم انصفونا

 
علّق mohmad ، على جواز الكذب على أهل البدع والضّلال !! - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : محاورتي المختصرة مع اخ من اهل السنة يدين فتوى سماحة السيد الخوئي رحمه الله تعالى في سب اهل البدع والقول ماليس فيهم ......... قرأت هذا المقال وفهمته جيدا ، وأشكرك جدا على إرساله ، فقد استفدت منه كثيرا ، لأنني عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! اقرأ ما يقوله صلاح عبد المهدي الحلو ، في هذا المقال : يقول : (إن هاهنا أمراً آخر يسمونه بالتزاحم ، فلو تزاحم وقت الصلاة مع إنقاذ الغريق ، يجب عليك إنقاذ الغريق وترك الصلاة الآن وقضاؤها فيما بعد ، والتزاحم هنا وقع بين وجوب حفظ ضعفة المؤمنين من أهل البدع ، وبين حرمة الكذب ، ومن هنا صار الكذب في المقام – على حرمته من قبل – واجباً فيما بعد ، كما صارت أكل الميتة وهو حرامٌ من قبل ، حلالاً من بعد ، لأجل التزاحم معه في حفظ النفس من الهلاك عند الاضطرار . ولذا قال - قدس سره - في مبحث الهجاء [وهل يجوز هجو المبتدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب ، أو لا بدّ من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم ؟ هجوهم بذكر المعائب غير الموجودة فيهم من الأقاويل الكاذبة ، وهي محرّمة بالكتاب والسنّة ، وقد تقدّم ذلك في مبحث حرمة الكذب ، إلاّ أنّه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم والإزراء عليهم ، وذكرهم بما ليس فيهم ، افتضاحاً لهم ، والمصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتّى لا يغترّوا بآرائهم الخبيثة وأغراضهم المرجفة وبذلك يحمل قوله عليه السلام : [وباهتوهم كي لا يطمعوا في الإسلام] ..) . انتهى كلام صلاح عبد المهدي الحلو . ماذا يعني هذا الكلام ؟! يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي ، وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك !! والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، هو : (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات !! هل هذا هو الدين الذي تدعونني إليه ؟! _______ ((الرد)) انت ابتدعت التفسير حسب فهمك الخاص ولكن هنا اخبرك هذا الحديث موجه لفئة معينة من الناس ركز جيداً وهو مخصص للذين لا ينفع معهم النصح واظهار باطلهم عليهم وبتالي يشمل ظهوره للناس هؤلاء يعلمون انهم اهل بدعة وضلال ولا يجدي معهم المحاورة بل حتى لو بين لهم "ابتداعهم" ولهذا في هذا الموقف اختلفت سياسة التعامل ولا يجوز شتمهم الا اذا كان يغير موقفهم بحيث يؤدي إلى هلاك ((مبدأهم)) واصبح لا يجدي مع الناس ابتداعهم ............ وكما قلت أنت يا صديقي عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! نعم ولكن يكون جأز ومباح عند الضرورة كما ذكرته سلفاً وفي (موقف خاص) اما قولك "علينا" فقط اذا كان موقفك تضليل الناس حتى لو انقلب عليك الحق وظهر باطلك ولم تصبح هذا السياسة تجدي معك وتضليلك للناس "مثمر" .......... ماذا يعني هذا الكلام يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك ؟؟ نعم اظهر عيوبك ، واشتمك واقول ماليس فيك لأنك تعلم انك كذاب ومبتدع ولهذا عندما اقول عليك بشتيمة المجنون فانت لست مجنون ولم تقل لأحد انك مجنون وتعلم انك لست مجنون ومختل عقلياً ............ أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات ؟؟ اخبرتك بهذه الفئة المبتدعة وهذا يشمل جميع الطوائف ولا يقتصر على مذهب معين ............... والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) نعم الفتاوي تكون كفراً اذا لم تكن على نهج رواية او حديث ولكن من قال لك هذا الحديث ليس موجود ؟ مصدر الحديث الكافي الجزء الثاني صفحة (375) ============== وكل هذا التفسير اقوم بتفسيره لك ليس لأنك من العوام ولا تفهم بل اغترت فيه لأنك لست شيعي ولولم تغتر فيه لفهمته من أول مرة (الغرور يضر العقول)

 
علّق Mehdi ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم يبدو ان الصمت عاد صياما واجبامن قبل الناس و الاعلام والاحرار في العالم الاسلامي والمسلمين نسوا ان النبي قال من سمع ينادي ياللمسلمين ولم يجبه ليس بمسلم مسلمين ضد المسلمين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحية اجلال لكِ سيدتي.. لاول مره لا اشعر ان أ. حسن المالكي ليس وحيدا.. انني لست وحيدا.. توجهت لكثير من "المفكرين".. امثال اياد البغدادي وسامح عسكر واحمد عبدو ماهر وغيرهم.. كلهم لم يقومو بشيئ.. سامح عسكر كتب بعض التغريدات.. ثلاثه او اربعه.. تحياتي لفضلكم سيدتي..

 
علّق مهدي عبد الله منهل ، على التربية تعلن أسماء الطلبة الاوائل على العراق للتعليم المهني وإقبال يبارك مثابرتهم وحبهم لوطنهم - للكاتب وزارة التربية العراقية : من هم الطلاب الاوائل على العراق للتعليم المهني ؟

 
علّق iraqi ، على الداعية طه الدليمي دكتور كذب مليء بالعقد - للكاتب نور غصن : الأسد العربي 1 month ago طه حامد مزعل الدليمي (الإسم قبل التغيير : غايب حامد مزعل الدليمي ولد 22 أبريل، 1960 م الموافق 27 شوال، 1379 هـ) في قضاء الم حموديه ضواحي بغداد وامه اسمها كافي وهي معروفه بالمحموديه وزوجته المدعوة سناء اشهر من نار على علم في منطقة باب الشيخ في بغداد وكانت تخون طه الدليمي مع شرطي اسمه لؤي وللاطلاع على حقيقة طه الدليمي اليكم رأي صديقه الحميم عامر الكبيسي وهو موجود على الانترنت حيث يقول : اسمي يدل على طائفتي (الكبيسات من اهل السنه العراقيين الاصلاء والاغنياء) فلن يتجرأ احدٌ على جرح شهادتي .اعي ش في المنفى منذ منتصف الثمانينات كان لي صديق في مدينة المحمودية وكنا نسكن وقتها في مدينة اللطيفية التي تبعد قليلا عنها ،فعرفني ذلك الصديق المشترك على (غايب) الذي كان نحيلا وضعيف الشخصية بسبب معاملة زوج امه القاسية له او بسبب اسمه الذي سبب له الكثير من الحرج وجعله اضحوكة امام طالبات كلية الطب كما يقول صديقي هامسا ،لم يستطع غايب ان يكمل الطب لاسباب قال لي وقتها انها تتعلق بصده من قبل فتاة من عائلات بغداد وهو ريفي يسكن في قرى المحمودية ما سبب له صدمة عاطفية ،اضف الى ذلك حالته الاجتماعية والشجارات المستمرة بين والدته وزوجها .وبعد ان ترك الكلية وبدل ان يلتحق بالجيش العراقي الذي كان وقتها يعيش حالة حرب مع ايران ،حاول غايب الدليمي (طه) ان يعوض عن النقص الذي احاق به في الدراسة وهروبا من الخدمة العسكرية فارتدى الجبة الاسلامية والتحق بمعهد للشريعة .صاحبي الذي كان متدينا كان يرفض ان يصلي خلف غايب وكان السبب حسب الصديق الذي توفي منذ سنوات ان غايب كان يتحرش بصبية الحي وقد ضبط عدة مرات في اوضاع مخلة بالشرف من شباب المنطقة مما ادى الى تعرضه للضرب مرات عدة دخل في احداها الى مستشفى الجملة العصبية بعد ضربات عنيفة على الراس حيث كان يغري الاطفال بحجة علاجهم وانه طبيب.وبعد تهربه من الخدمة الالزامية وذلك بتغيير اسمه من غايب الى طه ،عاش طه بعزلة عن المجتمع الذي يعرفه واستطاع الالتفاف على بعض المشايخ ونجح في الاقتراب منهم .وفي عام 1991 حدث الامر الذي جعل طه الدليمي يبغض الاخوة الشيعة ويكن لهم العداء حيث قتل اخوه احد الشيعة بعد المسك به متلبسا في غرفة نومه ومع زوجته الامر الذي جعل ذلك الرجل يقتل شقيق طه ويقتل زوجته ..لكن الفضيحة الاكبر هي ليست بالحادث وانما بالمراة التي كان على علاقة غير شرعية معه ،فهذه المراة هي ابنة عمه اي ابنة عم طه ايضا وكان طه وشقيقه يترددان على منزل ابنة عمه كما يفعل ابناء العمومة عادة الا ان علاقة مشبوهة جمعت شقيق طه مع ابنة عمه المتزوجة من الشيعي .هرب طه بعد الحادث من العار الى خاله إبراهيم داود العبيدي .وانقطعت اخباره عنا وكنا متاثرين لحاله وتوقعنا ان يصل به الامر الى الانتحار لما له من شخصية مهزومة وضعيفة .وبعد عام 2003 شاهدنا طه الدليمي مع الحزب الاسلامي شريك الاحتلال في العراق وكان يطمح ان يخلف محسن عبد الحميد في رئاسة الحزب حيث كان ناشطا جدا في فترة مابعد دخول الامريكان للعراق ،الا ان طموحه اصطدم بصخرة طارق الهاشمي الذي تولى رئاسة الحزب الاسلامي ولم يعط لطه الدليمي اي منصب حينها حاول الدليمي التكيف والوصول الى منصب ما حتى عام 2008 من ثم ترك الحزب .يقول احد القياديين في الحزب الاسلامي عمر الجبوري "ان طه كان يغذي فكرة قتل الشيعة واشعال حرب مع السنة يقف الحزب الاسلامي فيها موقف المتفرج ومن ثم يصعد بالمطالبة من اجل قيادة المكون السني بعد رفض الدكتور حارث الضاري الانضمام الى العملية السياسية ،فكانت فكرة طه الدليمي تقضي باعدام عدد من الشباب السنة من اجل تاليب الشارع السني على الشيعة،ورغم ان الحزب الاسلامي اعجب بتاجيج الصراع الطائفي لكنه رفض ان يقتل ابناء السنة وفي عام 2006 كون طه ميليشا مكونة من سبعة عناصر بينهم ضابط سابق في جهاز حماية صدام ،وكمن للمواطنين الشيعة الذين كانوا يعيشون بمنطقة الاربع شوارع بجانب الكرخ .وراح يقتل الناس هناك ويحتل منازلهم .لم يعترض الحزب الاسلامي الذي استفاد من حركة التهجير من اجل جلب عائلات اعضاء الحزب الاسلامي بالخارج .ولكن بعد ان داهم الامريكان مقر الحزب طلب الحزب من طه الدليمي الاستقالة كي لايجلب لهم الخراب .وهكذا خرج طه بعد ان قبض ثمن ذلك نصف مليون دولار التي اخذ يعطيها رشا لبعض الجماعات الارهابية في الانبار من اجل تسهيل تهريبه للنفط الى الاردن ما جعله يحقق ثروة بذلك .وفي الاردن اشتكى الدكتور حارث الضاري وصالح المطلق الذي كان نائبا حينها ،عند السلطات الاردنية مما يفعله طه الدليمي من تسليب السيارات الشيعية وقتل الشيعة واخذ مقتنياتهم واموالهم والفرار الى داخل الاراضي الاردنية مما جعل الامن الاردني يصدر بحقه منع .وهكذا وجد الدليمي ضالته في السعودية .حيث افتتح قناة صفا واعتنق المذهب الوهابي .وراح ينفس عن مكنوناته بشتم الشيعة صباحا مساءا والدعوة الى قتلهم ..هذه شهادتي لست ارغب منها تسقيط غايب الدليمي او شتمه لكن الحقيقة تقال وان الرجل لم يكن يمتلك المؤهلات لا الفكرية ولا الثقافية ناهيك عن كاريزما القيادة التي تتنافى مع روح الثار التي يتخذها نهجا لمقاتلة اخوتنا الشيعة

 
علّق عادل ، على (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )).(1) هل لهذا القول اصلٌ في الإنجيل ؟ إن لم يقل يسوع ذلك ، من الذي قاله ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارك الله بيك أيتها الباحثة القديرة ايزابيل وجعلك الله من أنصار الحق أينما كان ...بوركتم

 
علّق طالب ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود أن ارشح لوزير من الوزرات انا معروف في قضائي ومحافظتي وارجو ان تختاروني

 
علّق الدكتور موفق مهذول محمد شاهين الطائي ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : ان فكرة فتح باب الترشيح للمناصب الوزارية متقمة وراقية وحضارية ونزيهة اذا ما قابلها لجنة منصفة عادلة بعية عن التاثيرات الخارجية وسيسجلها التاريخ للاستاذ عادل عبد المهدي انعطافة تاريخية لصالح العراق والعراقيين. وفقكم الله وسدد خطاكم. وانا باعتباري مختص في القانون ارشح نفسي لمنصب وزير في ظل حكومتكم الموقرة خدمة لعراقنا الصابر المجاهد. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ايفان علي عثمان الزيباري
صفحة الكاتب :
  ايفان علي عثمان الزيباري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عالمية مهرجان ربيع الشهادة الثقافي تجسيد لمبادىء الامام الحسين ( ع )

 الحاجة جمهورية العراق  : حسن حاتم المذكور

 مديرية شهداء كربلاء تعلن إطلاق البطاقة الصحية لذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 المجمع العلمي العراقي.. مرجعية علمية أم مؤسسة عديمة الأهمية؟  : ا . د . محمد الربيعي

 اليماني لا يدعي انه اليماني  : سامي جواد كاظم

  تاريخ الطب ودائرة الصحة في محافظة ذي قار .  : مجاهد منعثر منشد

 ملاكات نقل المنطقة الوسطى تواصل اعمال الصيانة الدورية للمحطات والخطوط التابعة لها  : وزارة الكهرباء

 مركز حقوقي يدعو الأمم المتحدة الى تشكيل محكمة جنائية خاصة بمجزرة سبايكر  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 مكافحة العنف ضد المرأة- حقوقٌ تؤخذ, أم تُعطى؟  : د . محمد ابو النواعير

 كلمة الكفر  : سالف سكلاف

 رسالة ماجستير في جــامعة كــــربلاء تناقش دور المعايير الدولية للتدقيق في الحد من الغش والاحتيال  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 بعد 26 عاما من العزلة عون رئيسا  : هادي جلو مرعي

 القوات العراقية تصد هجوما لداعش بالموصل وتتقدم بحي السكر

 حرامي (بعقوبة) وحرامية الحكومة!!  : فالح حسون الدراجي

 رغم التضحيات .. عجلة الإرهاب مستمرة !!  : جعفر العلوجي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net