صفحة الكاتب : كاظم نعمه اللامي

حفلة حرائق تنكرية
كاظم نعمه اللامي

 ثمة جرح سري بأغوار صامتة يغني بما يشبه العواء في قحفة الرأس التي باتت كالكرة يتقاذفها الأطفال ساعة لهوهم وعبثهم. يذكرني هذا الجرح الدائم الأنين بالراديو الترانزستور خاصة أبي الذي تقاعد عن الهذيان بصوت مذيع الى صراخ أشبه بصهيل حصان، وهو يشتكي من أصابع أبي العابثة به بين الفينة والأخرى، ممارسةٌ أخذت شكل العادة اليومية بتفريق أجزاءه وإعادة تجميعها من جديد مع احتمالية عطب متوقع لها.. يستدعيني هذا الجرح كل يوم لأسلط أضوائي الكاشفة على محطاته وأفكك أجزاءه لاكتشاف مناطق جديدة موشاة بهوية الألم، عندها أسمع معزوفات جديدة من العواء تنغص عيشي لكنها تطربني، حتى تصالحت في النهاية مع كل ألوان العواء.. نحن نمتهن اجترار الذاكرة كل حين، حتى بات احدنا لا يستطيع تخيل حياته إن لم يعرج على ذاكرة تحتفظ بإحداث الثمانينات......

العمارة/صيف 1984

صباحاً كنت حاشرا نفسي وحيدا تحت طيات كومة فرش النوم والوسائد والبطانيات في غرفة المعيشة، وأنا اغني هامسا أغنية قارئة الفنجان لعبد الحليم حافظ، في تقليد يومي اعتدت ممارسته قبل ذهابي الى المدرسة.. في تلك الأثناء قطع علي غنائي غناءٌ آخر بصوت ينقر في الفضاء كمنقار ديك في كومة قمح، كان الغناء للساعة الجدارية التي أهداها لنا جارنا الصابئ في يوم ختاني .. واصلتْ الساعة غناءها المقرف وهي تعلن بدقاتها أن الوقت قد حان عند تخوم الثامنة صباحا ويجب عليك أن تترك مكانك للذهاب الى المدرسة.. ألبي نداءها وأخرج مسرعا كإطلالة أفعى صغيرة من بيضتها، أزيح مجاميع الوسائد والفرش عن رأسي.. أفاجئ أهلي بابتسامة أرعبتهم ليكتفوا بجلدي موبخين بعيون مفتوحة تسع العالم كله..

_تريث قليلا لتأكل شيئا..

يأتيني صوت أمي كخيط دخان يتسرب من باب الغرفة باحثا عني في الممر المؤدي الى الباب الرئيسي.

_أكلتُ ما فيه الكفاية قبل أن تستيقظي يا أمي..

 وفي أول دربونة قبل إدراك شارع المدرسة أجِدُ ابنَ جيراننا ذا الخمس سنين وهو يلعب الكرة "أم الميتين فلس"، زاهية بلونها البني بين أقدامه الصغيرة التي احتواها حذاء ملون جميل شغل بصري بإعجاب أجبرني أن أمسح بظاهر يدي بقعة تراب علقت بمقدمته. تدحرجت كرته عند عتبة قدمي الكبيرة التي لم تبخل عليها بضربة أسكنتها أحضانه وابتسامة جميلة توشحت بها شفتاه. وبخت نفسي بكلمة (أمداك) التي تعني ويحك في التقابل مع العربية الفصحى :- كيف لك أن تلاعب طفلا صغيرا وها أنت قد قصصت الأسبوع الماضي شريط السادسة عشر من عمرك؟ لم ألتفت لهذا التوبيخ، ضحكت قليلا وأنا أعبث بشعري لأصْلِ الفكرة وسذاجتها..تجاوزتُ الطفل باتجاه المدرسة لإكمال ما بدأته من غناء لقارئة الفنجان.. وكالعادة، منذ الصف الأول ابتدائي وحتى مرحلة الجامعة أصل متأخرا عن دخول الأستاذ، ليستقبلني بالسب والشتائم وآخر المعتاد كلمة لا زالت ترن في أُذُنِي كدقات الساعة الجدارية في بيتنا ..

_اعلم أيها الطالب المهمل.. ستأتي متأخرا حتى عن لحظات الفرح.

أخذتُ مكاني المميز في السطر الأخير من مقاعد الصف، وهو السطر الخاص بالكسالى والراسبين وكبيري العمر. استدارَ الأستاذ ليكتب شيئا عن الدرس .. انتهزت الفرصة للانتقام منه فرميته بسهم ذي ثلاث شعب في ظهره..

_أين هو الفرح يا أستاذ؟ لقد نسيناه

التفتَ نحوي بشيء من الخوف، اختلَّ توازنه، اتكأ على السبورة بيساره، فسقط الطباشير من يمينه ، وأخذ يداري الموقف بسعال شديد مفتعل أجبر الأستاذ الذي في الصف المجاور لصفنا أن يقبل عليه قلقا مرتبكا..

_خيراً أستاذ؟.. سلامات .. بالريش بالريش.

ضحكت في سري كثيرا، كادت كركرة هذا الضحك أن تفر من فمي بوجه الأستاذين كبصقة معتوه، وحينها سأشبع صفعات ثقيلة الوطء، إلا إن الأستاذ المسعف قمعها بطلبه منّا الخروج لاستراحة مبكرة.. وعلى إثرها خرجتُ راكضا قبل الجميع لأحرر فمي بسيل ضحكات تغلي كادت أن تقتلني .. خرجتُ ونظرات حانقة أطلقها الأستاذ راحت تطاردني موبخةً ولسان حاله يقول :-

_ اللعنة عليك كدت تقتلني أيها الصبي المشاكس.

الخوف مهنة بات الجميع يستسيغها كطريق لكفاية الشر الذي غدا مطراً ينزل على رؤوس الجميع كمقصلة فرنسية بعدالة مفرطة.. أو بالأحرى امتهنوا هذا الخوف لتجنب المتاعب التي ستحدث لو تلقوا الأحداث بصدر أشوس أقعس، وكأنهم تصالحوا على تطبيق مثل قديم يردده الممثل المصري إسماعيل ياسين في أعماله السينمائية كثيرا "من خاف سلم" و "امشي جنب الحيط" حتى بات يُنعت كلَ من يُحب العافية والأمن والأمان بكلمة أضحت مأثورة لدى الشارع العراقي (أجبن من اسماعيل ياسين) .. ليتطور الخوف وفقاً للعقل الجمعي الى درجة من الخطورة أن من يفتح فمه بكلمة (ليش؟!!) سيتلقى صفعة موحدة ممن يتحدث معهم بنقاش على غلاء الأسعار مثلا، لتتعالى بعدها الصرخات بأقذع الألفاظ ..(انجب.. أكل خره .. طيح الله حظك.. أرعن) .. شيء يبعث على السخرية والأسى في نفس الوقت ..كيف لا يرمونك بهذه الألفاظ وأنت تعلن صراحة اعتراضك جملة وتفصيلا على ما يجري أمامك.. وهذا يعني بطرق تأويلية رفضك لصاحب القدم الكبيرة الذي سحق الجميع وما زال يواصل عمليات السحق المبرمجة، حتى انتهى المطاف بنا الى حيرة مذلة ورضا بِهَدَرِ الحياة كصنبور ماء دائم الجريان وبلا طائل يرتجى. وهذا الأستاذ احد الذين يحبون العافية، التي من أولوياتها الخوف والانكفاء كسلعة مهملة في صندوق خشبي لعجوز فارقت أنوثتها على عجل.

انتهى العام الدراسي سريعا وانتقلتُ الى مرحلة دراسية أخرى، وكما قال الأستاذ "ستأتي متأخرا حتى عن لحظات الفرح" حيث سلمني كارت الشهادة بدرجات متميزة وهو يكاد يفترسني "تَدِيِنُ بالفضل لكومة البراشيم التي تحتفظ بها في مختلف جيوبك"..

ما زال الجميع يمارس سلطته البشعة في قتل الفرح في نفوسنا الغضة دون وازع من ضمير وكأنهم اتفقوا على بعضهم في ممارسة هذه السلطة، الجميع يظلم الجميع، الجميع يقتل الجميع، الجميع يوشي بالجميع، الجميع طعام للجميع.. ولكنهم أمام صاحب القدم الكبيرة خرسٌ، طرشٌ، عميٌ.. تطلعت ساخراً في وجه الأستاذ الخائف من كل شيء إلا توبيخي..انتزعت شهادتي من بين يديه المرتعشتين كورقة في مهب ريح، لكنني لا أنكر صدق ما قاله الأستاذ بحقي:- أنني متأخر في كل شيء حتى عن الفرح.. أرى إن هذا الاستقراء حقيقيٌ، فالفرح له أهله وناسه وأنا غريب عنه منذ ولادتي.. كنتَ لماحاً أستاذي لقد نطقتَ بالحق وبالحق نطقتْ..

أنطلقُ خارج المدرسة، يبتلعني الشارع، قاذفاً إياي وسط المارة، أحاول أن أركض مهرولاً باصطناع الفرح وبث البشرى لأمي وأبي وإعلان نجاحي، إلا إن فوضى الشارع تمنعني من اختراقهم، وكي أكون صادقا في الحديث أن فكرة ما هي من منعتني لفعل ذلك .. أتحدث إليكم بنفس مفتوحة النوافذ وها أنا بين أيديكم شفاف كزجاجة نوافذ الأحلام. أي جدوى من افتعال الفرح بمناسبة تافهة كنجاحي في المدرسة ومحاولة جر والديَّ الى مناطق يجهلونها بالمرة، كيف أتجرأ لأبلّغهما فرحي او طلب مشاركتي لغبطتي وهما قبل سنة من الآن كانا قد زفا أخي الكبير الى النجف بعنوان شهيد القادسية، وقد ترك لهما زوجة شابة متكورة على ثلاثة أطفال أكبرهم ولد بسبع سنين معاقات.. أقدامي متثاقلة لا تسعفني في الوصول الى البيت وكأن كراتٍ حديدية بأوزان كبيرة قد علقت بها لا تروم الفكاك عنها. امسح من ذهني فكرة تبليغ والديَّ بنجاحي لذا احتفظت بإعلان النتيجة لنفسي فقط ولكن على مضض.. دخلت البيت حزينا وكأن شيئا لم يكن، فمر الأمر لي ولهم مرور الكرام، وأنا اكرر في ذاتي صدقت أستاذي الفاضل فأنا متأخر عن كل شيء حتى عن لحظات الفرح. لذلك كنت أعيش التقاطع مع الجمعة بطريقة التنافر لكن مرغما على التواجد في محيط التجاذب والتفاعل. اخرج من البيت متأففاً، لاحَظَتْ أمي ذلك، تبعتني بنظراتها، سمعتها تشيعني بكلمات مقدسة لم أستطع فهمها لأنني والمقدس على طرفي نقيض، فلا مقدس إلا الإنسان وفقا لإيماني الشخصي الذي رسم لحياتي طريقا آخر لا يعجب الآخرون. تبتلعني دربونتنا الضيقة وهي تحمل لافتات التمجيد للحزب والثورة وعلى مقربة منها بعض القطع السوداء وهي تنعى شهداء المعركة المقدسة.. يتعاظم تأففي، فيتولد خوف ما، خوف من المجهول حرضني أن لا أبارح دربونتنا باتجاه أخرى، فقررت ذرع الدربونة جيئة وذهابا حتى أحصيتُ كل شبر فيها، مما تسبب قراري هذا بخسارة مشاهدة الفلم العربي في بدايته رغم سماعي لصوت أخي الصغير وهو يحثني على الإسراع "الفلم بدأ". أواصل ذرعي كالمجنون لأوصال دربونتنا حتى شاهدت طفل جيراننا وهو يخرج من بيتهم مداعباً كرته المطاطية بنفس حذاءه الجميل وبحركات بدت متطورة عما رأيته قبل أشهر مما أوحى لي أن هذا الطفل لا يبارح الشارع مطلقا حتى آخر رمق فيه او آخر ذرّة هواء في كرته.. ابتسم ببراءة وهو يقول لي :- تلعب طوبة ..

أتقدم نحوه في محاولة لكسر رتابة الأنين الذي يسكنني إلا أن صوت انفجار وانفلاق هائل أجبرني للتعثر والسقوط متدحرجا حتى أقدام الطفل الذي لم يبالي بي ولا حتى بصوت الانفجار، بل رأيته من خلال عينين ملؤهما التراب وهو يواصل مداعبة الكرة بأقدامه الصغيرة .. انفلاق آخر اجبر أم الطفل أن تخرج صارخة باتجاه ولدها لتحتضنه وهي تقول "يمه ابني" .. كذلك أمي خرجت هي الأخرى بصحبة والدي والذعر يتملكهم .. "ما الذي تفعله في الخارج؟!! ادخل أيها المعتوه، أما تعرف أن القصف بدأ؟".

وبروح المحب للحياة أدخل معهم مسرعا، ونظرات الطفل تتابعني وهو يمسك كرته بيد، ويد أخرى تقبض عليها أمه بإحكام، ليغيبا داخل أسوار بيتهم في مشهد يشبه مغيب الشمس. في البيت أجد الجميع في خبط عشواء وتحليلات مختلفة لا تسمن ولا تغني من جوع، حاولت أن أتفاعل معهم في التحليل والاستقراء لكن شاشة التلفزيون وهي تعرض فيلم الأخرس لمحمود ياسين أجبرتني أن أطيل النظر بها.. لاحظ أخي تركيزي على الفلم..

_لماذا لم تأتي مبكرا؟ .. فلم حلو .. ناديتك كثيرا

صوت انفجار آخر وبشدة اكبر اهتزت له أرجاء البيت الذي كتب عليه منذ آدم أن يهتز ويهتز حتى أدمن الاهتزاز دون توقف كراقصة شرقية كتب عليها أن تطوي خصرها وعجيزتها متلوية كأفعى لا تكل ولا تمل .. اختبأ الجميع خلف أبي وبين أقدام أمي إلا أنا رميت بنفسي عند عتبة التلفزيون فشعرت وكأن محمود ياسين يريد أن يبتلعني في لقطة كلوز أب لوجهه الدرامي وهو يروم إخراج كلمات اختنقت في حنجرته، لكنه عَجَزَ في النهاية عن ذلك لكونه أخرسا.

_هذا الفلم شايفه مرتين .. محمود ياسين أخرس، بعدين يطيب ويكوم يحجي.

الانفجارات تتوالى وأمي تواصل لطم خدودها الطرية وهي تنثر علينا دموعها كزجاجة عطر باريسي، حتى رمت شيلتها هلعا فبان بياضُ مِفْرقِ شعرِها الناعمِ كالحرير. الصراخ يعلو في الخارج بألحان موجعة، الانفجارات توزع حممها بالتساوي بين الأحياء، الناس تخرج كسرب جراد فر هاربا من سرب أكبر لعصافير جائعة .. خرجوا ورفيقهم الذعر، كل يمسك بيد صغاره دون الالتفات لشيء آخر ، الناس زهدت بالغالي والنفيس إلا رغبة واحدة بالمحافظة على بقايا رميمِ حياةٍ هي آخر ما تبقى لهم في هذه الحكاية المذلة ..لقد تبرئوا من بيوتهم، لسان حالهم يصدح بعبارة "العراء بيتنا الجديد" لذا راحت شوارع وأزقة ودرابين المدينة تبتلعهم بجنون كوحش أسطوري.

_الناس هجت من بيوتها بويه..قال أخي الأصغر وهو يطل برأسه مراقبا من أعلى السطح لفضاء الدربونة التي ضاقت بناسها.

ودون مقدمات يلبس أبي زيه العربي وهو يدس راديو الترانزستور في جيبه .. سلوك أبي حفز أمي أن تنتزع صورة أخي الشهيد من حائط غرفته وكأنها تريد أن تقول "تلك الصورة اعز ما أملك بل إن هذه الصورة كل ما أملك".

العقل الجمعي يسيطر على حواس الإنسان في هكذا مواقف .. الهروب الى المجهول القاسم المشترك لردة فعل الناس وهي تتفاعل مع غيرها كشرارة عيدان ثقاب في علبة كبريت.. يلفظُ بيتُنا أهلي جميعهم الى الخارج، أمي، أبي، أخي الأصغر، أولاد أخي الشهيد وأمهم. أتريث قليلا، أقف قبالة شاشة التلفزيون متسمرا أشاهد وأسمع صراخ محمود ياسين وهو يحاول إبلاغ الدكتور بنوبات المخاض لزوجته مديحة كامل، لكن الطبيب لا يفهم منه شيئا، كما إنه لا يملك القدرة على تبليغ حالته للطبيب .. أي ألم يعيشه هذا الإنسان الذي تلاقح واقعيا معنا لنكون نسخة منه، فنحن في الوقت الراهن نعيش الخَرَسَ وسط هذا السيل العنيف من الانفجارات!! لا نستطيع أن نصل بمصيبتنا للعالم للخارجي كما إنهم لا يفهمون ما نحن فيه، حتى غدونا نعيش منعزلين في أمتار هربت سهوا من أطلس العالم.. فرَّتْ دمعة صغيرة من عيني، لا تفاعلاً مع ما نحن فيه، بل ألماً على الممثل محمود ياسين الذي اعتاد أن يبكينا كثيرا في أعماله السينمائية التراجيدية .. أتقدم بأسفي له وأنتزع مقبس الكهرباء من موضعه لتحل شاشة سوداء وصوت محمود ياسين يرجوني أن أكمل المشاهدة حتى نهاية الفلم ...

_ النهاية معروفة .. يا صديقي.  

جموع الموتى السائرين تطبق علينا كجلد يغطي اللحم وهي تسير خلف بعضها باكتظاظ للأجساد، سارت مندفعة كأنها مثقب يحفر فضاء الشوارع باتجاه اللامجهول .. أُعَيِّنُ نفسي ملاكا للموت، أمُرُّ بعينَيَّ على كتل اللّحمِ الفارةِ كنملٍ يائس وهي تقترب رويدا رويدا من نار النمرود. أتنبأ بموتهم، أقوم بعزلهم في عقلي الباطن .. أنتَ هنا، وأنتِ هناك، وأنتم في هذا الجانب، وأنتن في الجانب الأخر، وأنتَ، وأنتِ، وأنتم. أراهم يستجيبون لتوزيعي العادل لكن أرواحهم تضج بالصراح، يريدون أن يتقيئوا يومهم بسرد مخيف مغري..سيبتكر الناس قصصهم، سيخترعون أحداثا أخرى لكنها قريبة من الواقع، قصص حية تعيش الحدث. جموع الهاربين تكبر وتتزايد لالتحاق آخرين بهم من مناطق فرعية، وكلما سألتَ احدهم "ما الأمر"؟ يجيبك وهو يرتجف "قصف إيراني" .. الحقيقة ليست كما يقولون، هناك حقيقة أخرى أوردها صقر الخباز الذي يعاني الجنون منذ موت عائلته بأكملها في إحدى الغارات، حيث جلس على تَلّةِ قمامة في طريق الهاربين، وراح يخطب خطبته العصماء ورذاذ لعابه يلفح الوجوه، فقطعَ الشكَ باليقين أمام قناعات الناس بحقيقة الأشياء .. "بابا افهموا .. هذا مو قصف إيراني .. هاي مخازن العتاد الموجودة بالدبيسات فجروها المخربين يريدون التعجيل بحلول يوم القيامة.. عرفتم الآن أي جحيم ينتظرنا". اختل توازن الجميع بمن فيهم أبي، وبصرخة يأس موحدة بدت ردة فعلهم تُنبئ بحلول الجنون فيهم تضامناً مع صقر الخباز أو صقر المجنون، فسقط ابن أخي من يدِ أبي فراح يبكي بعد شج رأسه مما حفز الراديو الاستجابة لبكائه فسقط هو الآخر من جيب أبي فانفلق الى قطعتين .. احتار أبي أيهما يلتقط أولا حفيده أمْ جهاز الراديو، حزم أمره ورفع حفيده، ولما هم برفع الجهاز مرة ثانية سحقته أقدام الناس وهي تحطم كل جزء فيه الى عشرة أجزاء .. أطال النظر بالمشهد حزينا وهو يصوب عيونه في الفراغ وكأنه في عالم آخر، وثمة دمعة ملتهبة تكورت بحجم كرة هبطت على وجنته فتركها تنحدر بحرية حتى غسلت أجزاء الراديو المحطمة ..

الجموع تسير كريح غاضبة مع كل صوت انفجار وكأنه وقود لمحركاتهم يحثهم لمواصلة الهرب .. يدفعون أبي، يجرفونه في طريقهم كتيار نهر يحمل كل ما مر به من أشياء طافية.

برفقة الجميع نواصل الهرب بعقل جمعي في ترجمة الخوف، حتى لاح من بعيد من يعترض سير قوافل النمل البشرية، انه هيكلُ إنسانٍ، أو مسمى إنسان، إنه حامد أبو العرق. انتصب حامد بطوله الفارع وسط جموع الناس التي تحولت الى شارع يمشي بقدمين .. "اتقدم واحنا وياك ثنين جيشين لصدام حسين" حامد يغني أغاني المعركة بانتشاء غريب وهو يمسك بزجاجة عرق أعرفها تمام المعرفة، لم تكن غريبة عني، فاسمها عرق زحلاوي طالما اشتريتها لأخي الشهيد ليطفئ نار ألمه يوم التحاقه بالجبهة.. حامد يعترض الناس الهلوعة ويجبرها على أن ترمي أحذيتها أمامه صاغرة، لكي يكون الأمر عادلا لمواساة من فقدوا أحذيتهم، أو نعالاتهم، أو حتى رؤوسهم في جبهات القتال!!! كان هناك من استجاب له، وبعضهم ضربه فتخلص منه، او هرب منه متملصا كصابونة من يد رطبة بحركة كوميدية ساخرة.. جمع حامدٌ كمية لا بأس بها من الأحذية، ركمها فوق بعضها فصارت مرتفعا بلون اسود. ترنح قليلا ودلق عليها زجاجة العرق، ارتشف الثمالة المتبقية في الزجاجة ثم رماها فوق كدس الأحذية، أخرج علبة كبريت باكستاني وأشعل النار فيها لترتفع كرة حمراء من النار المقدسة بالأحذية، ترنح أمامها وكاد أن يهوي فيها لولا أن تداركته أيد الناس.

انطلق حامد يصرخ بالناس التي نسيت هروبها وانشغلت بمشاهدة فيلم قصير من بطولته "انظروا.. هكذا .. هكذا انفجرت مخازن العتاد، دم .. دو .. دم .. دوووو" يغيب في نوبة ضحك هستيري، يبتعد الناس عن ناره وهو ينظر إليها كيف تلتهم مخلفات الراحلين صوب اللاشيء ..

إحدى النساء المسنات تركت نعالها الأسود القيري عند حامد، فراحت تمشي حافية وهي تلعنه وتلعن من رضي بفعله، لذا راحت تردد وهي تتوجع من السير على بعض الحصى والفضلات التي أغرقت الشارع "سيحاسب الريس المقصرين، أنهم خونة .. الرفاق،،، وينهم الرفاق" .. لم يرى أحد من الناس المذعورة المبتلية بالقهر جموعَ الرفاق بزيهم الزيتوني، لقد تبخروا!!! هكذا هم في أيام المحنة، لا ترى لهم أي أثر، يفرون كجرذان، يختبئون كالخفافيش، وفي لحظة خارج أسوار المتوقع، وفي نهاية المشهد تراهم يقفون منتصبين بشواربهم المعقوفة، ونظراتهم الزائغة المرتابة، والاتهام بالخيانة تجده حاضرا على ألسنتهم يقذفونه بوجه الجميع.

وعند مفترق طرق وفي أول عتبة في سوق النجارين وأمام جامع السوق عثرتُ على فردة حذاء جارنا الطفل ذي الخمس سنين ملقاة على الأرض تختبئ بين أقدام الهاربين من الموت..نعم هي، هي، لست بغريب عنها، حفظتُ كل تفاصيلها من قبل. توقفت رافعا الفردة من بين أقدام الناس فَلاحَني توبيخُ أبي كضربة كف على مؤخرة راسي"ماذا تفعل يا غبي أترك كل شيء لا يخصك، الموت قريب منا" رميتُ فردة الحذاء واصطنعت كأني أعالج حذائي، مشيت معهم قليلا وعدت سريعا إليها.. كان هناك ولد بعمري أراد إن يرفعها من الأرض، دفعته وأخذتها منه "إنها حذائي يوم كنت طفلا بعمر الزهور" رد عليَّ بخبث"لم إذن هي فردة واحدة؟ هل أنت ذو الساق الوحيدة" قال جملته تلك فابتلعته أمواج الناس مختفيا في طياتها وهو يلوح بيده محتجا. أتطلع في الحذاء أجده قد علق فيه غبار كثير، امسحه كالعادة بظاهر كمي وأدسه في يدي لابسا إياه كالكف، أتطلع ذات اليمين وذات الشمال علني أعثر على الطفل أو على أمه، لكن هدراً يذهب بحثي.. توقف سَيْلُ توبيخِ أبي لي ..ما عدت اسمع كلماته وهي ترجوني حينا وحينا تعنفني أن أُعجلَ بالمسير معهم ..

أعلن جامع النجارين بمئذنته العالية اختفاء أبي ومن معه من العائلة، ما عدت أستدلُ لهم على طريق، أو موطئ قدم، يكاد يغمى عليَّ، أهيم بنظري وسط الجموع التي تحركني بلا إرادة مني، هنا تلتقي عيناي بعيني بنت جارنا وهي تبتسم في وجهي .. ما الذي يجري؟ .. افقد أهلي من جهة، ومن جهة أخرى يرحمني الله بابتسامة من وجه من أحب، ابتسامة انتظرتها طويلا .. كثيرا ما حاولتُ استمالة "زنوبة" إلا أنها طالما عبست في وجهي وأعطتني ظهرها .. يا رباه أي سعادة أنا فيها رغم أنها أنانية مني، فوجع الناس يستطيل كحرائق الغابات ولكنه هروب مؤقت مني من ضجيج الأحزان المتراكمة .. أجاور فتاتي بسير خارج نظام هدير الجموع وزحفهم وكأننا نسير في إحدى الغابات، حيث أرى الحشود كأشجار خضراء مليئة بالأثمار.. أمسكها من يدها تستجيب لي طواعية ..

_ ارني ثديك!!

تضحك واضعة يدها الناعمة على فيها.. أخجلُ من طلبي الجريء ونحن وسط الموت والبكاء والنحيب.

_أين أبي؟ أما رأيتيه؟

_ لا.. شعركَ اختفى/ اين ذهب شعرك؟

أتحسس شعري أجده فعلا قد تملص برهاوة من قمة رأسي

_إسْتَدانَه رجل أصلع، سيرده لي حينما اكبر.

_كيف؟

_لدى ابنه الصغير شعر كثيف سيفي بالدين!!!!.

_وما هذه اللحية التي علت وجهك؟ بالأمس لم تكن هكذا؟

_سوء في التوزيع وغزارة في الإنتاج

أغيبُ في نوبة تحليل الفكرة بفقدان الشعر خلال هذه الساعة المقيتة، كيف استغنى رأسي عن فروة كثيفة لشعر أسود فاحم؟ لطالما عانق كرة القدم المتسخة بطين السواقي المتقدمة وجه بيوتنا؟!! ومن اين ولِدَتْ تلك اللحية الكثة المطرزة ببعض الشيب؟!!.. لا أصل الى شيء مقنع إلا تأكيداً لكلام أستاذي الخائف ..

أتحسس يد فتاتي أجدني اعبث في الهواء فهي الأخرى قد تملصت تاركة يدي باردة كالثلج في صيف جنوبي لاهب. خيبة حب أخرى تطال قلبي، يستسلم لها عويلي المدخر، تشاكسني لأجلها همهمات جموع الحيوانات الهاربة وهي تركض مع الناس حيث فهمت اللعبة فالذعر يلف الجميع بقماط سيء الربط، كلاب، قطط، جرذان، حمام، وحتى دجاج البيوت فر زاهدا ببيضه طعاما للأفاعي..تزداد حدة أصوات الحيوانات معقبة على ما أنا فيه "الخيبة في الحب سبب للالتحاق بجموع الهاربين، انه انتحار من نوع آخر".

ويستمر سيرنا الى المجهول برفقة جميع خلق الله وكأنها سفينة نوح بل قل شارع نوح فهو يحمل الجميع راجلين.. لكن أين هو نوح لا أجده مع هذه الجموع المبتلات؟!!!

ثمة حوارية أجبرتني بقسرية لأكون فضوليا لمتابعتها، كانت بين طفل وجدته..

_جدتي؟ ليش الناس تموت هناك؟ أشوفهم بالتلفزيون جثث متفسخة..

_وهنا هم يقتلون الأطفال بعد جدتك وروحها .. "تهمس في خبايا روحها كمن ينفخ رماد أيامه"

_راح نموت مثلهم جدتي .."؟ يبدو إنه سمع حسيس نار قلبها" ليش ما تكلمونهم يبطلون هوايتهم بالقتل، متى تنتهي الحرب؟

_تنهينا وما تنتهي!!!

التف الطفل بعباءة جدته خائفا لا يرى منه سوى وجهه الأسمر. فكرة الحرب فكرة غبية، من أوجدها لا تروق له الحياة، كل العراقيين كانوا يتكلمون متسائلين في سرهم من رمى عود ثقابه فوق نعالات حياتنا فاحرقنا معها في حفلة حرائق تنكرية؟من؟ لا جواب سوى هيمنة الهذيان وهو تدعو الحياة أن ترتجف بنشيد لحنته القذائف ..

بعدما أعلنتُ عجزي عن العثور على أهلي وسط الجموع المتدفقة أرخى الليل ستائره وحل الظلام سريعا قابله إعلان أكداس الذخيرة بتوقف انفجاراتها وتحليها بالهدوء. كفت أفاعي الهاربين عن الحركة في اندفاعها نحو المجهول حتى اختفى آخر شخص قد غرق في فيافي الشوارع ساعة تقديم الذخيرة أغلظَ الأيْمانِ بعدم وجود صاروخ سينفجر لاحقاً ..

راودتني فكرة لا أعرف مصدرها، أن أهلي ما زالوا أحياء، ولابد أنهم قد عادوا لبيتنا بعد هذا الهدوء النسبي، لذلك عزمت على العودة سريعا سالكا نفس الطريق الذي أتينا منه ..سيد الموقف أصوات الحشرات ونباح الكلاب التي عادت مبكراً لهوايتها في العزف النباحي.. أبواب البيوت مشرعة على مصراعيها.. يبدو أن لا عودة حتى صباح اليوم الثاني..ثمة رجال في كل مفترق دربونة بعدد اثنين او ثلاثة يعتمرون اليشماغ الأحمر، يقفون قبالة بعضهم بحديث فيه كل أنواع الكذب في تحليل ما حدث، أستدلُ عليهم وسط الظلام من توهج سجائرهم، أها، إنهم إخواننا الرفاق الحزبيين، ها هم قد ظهروا بعد غياب طويل.

أصلُ البيت، أجدُ الباب يتنفس هواءً نقيا فاغرا فمه يستقبل القادمين من صحراء العطش .. انتبه لحذاء الطفل، ما زالت يدي تختفي في داخله، أنتزعها منه وأضعه جانبا .. أُسْرِعُ باتجاه طيور أخي الصغير، وفي أول سلمة نحو سطح بيتنا أتذكر انه حينما كان يراقب الناس الهاربة من أعلى السطح قد أطلقها خوفاً عليها فأعطاها الإذن بالهجرة بعيدا ريثما ينتهي الانفجار. أجولُ باحثا في بيت الطيور عن أي أثر لها لكن المكان يخبرني "لا تتعب نفسك الطيور ذهبت مع الريح" يبدو أنها كانت تتوقع الأسوأ لذا آثرت الرحيل النهائي كالفرح العراقي الذي غادرنا ليكون مشروعا مؤجلا حتى تصيح الساعة.

وأنا أواصل بحثي عن الطيور تعثرت بفراشي الذي نمت عليه ليلة البارحة حيث بقي هناك دون أن تجمعه أمي او زوجة أخي اللاتي اعتدنا تركه في العراء لتأخري في الاستيقاظ .. هنا وجدتها فرصة لأرمي نفسي في أحضانه طلبا للراحة بعد يوم مرهق ممل.. اضطجعت ورحت أتطلع غائبا في تفاصيل السماء معاتبا إياها على ما نحن فيه .. تناهى الى سمعي أصوات أرعبتني أتت كصرير مزلاجِ بابٍ صدئ بين رجلين أحدهما بصوت منكسر وآخر بصوت أجش مهيب..

_اين كنت ساعة الانفجار؟

_كنت أضاجع زوجتي،

_متى آخر مرة ضاجعتها

_بعد غياب لشهرين، كانت نفسه فقد رزقنا الله بمولود أسميناه صدام.

_أخرس ..الريس لا يمكن أن يكون ابنا للخونة .. "سمعت صراخ الرجل مصحوبا بمؤثر شواء" .. ضاجعت زوجتك بعد غياب شهرين؟.

_نعم سيدي؟ لكن احلف لك بكل مقدس أنني لا دخل لي في تفجير مخازن العتاد

_اعرف، بالتأكيد اعرف، لكن الواقع يخبرني بأن مضاجعتك لزوجتك هي آخر مرة لك في حياتك، لأنك ستذهب الى الجحيم...

 ضجت المدينة بطلقات نارية راحت تلعلع في السماء، شاهدتها  تطير متعلقة بالنجوم فتسقط معها كبرشوت تعلق فيه رجل مظلي، حتى تخلت السماء عن جميع نجومها.. كثرة الطلقات وكثافتها أوحت لي بأنها كانت من نصيب العديد من مسؤولي مخازن العتاد الذي كانوا مشغولين عن واجبهم بمضاجعة زوجاتهم وربما حبيباتهم وربما كانوا مشغولين بممارسة العادة السرية على صورة لسعاد حسني او ميرفت أمين، كل حسب وضعه العائلي، أو ربما كانوا مشغولين بعلاج جروحهم يوم هدرت كرامتهم على أعتاب المواطنة الزائفة.

الخوف يعتمر رأسي كقبعة مكسيكية، يجلدني بقرصات من أيادٍ خفية، اشعر بفراشي بحر قمل ينهشني، أتجاوز سلالم البيت بقفزة يائسٍ احترقَ جسده فرمى بنفسه في بحر من نار أكبر وأشد.كرة متدحرجة تتجه صوبي، تقود خلفها كراتٍ أخرى لا تشبهها لكنها تتدحرج بإيقاع واحد، تضربني بقوة في كل نواحي جسدي، تستحثني للاستيقاظ .. الكراتُ بلا هواء، تريد من ينفخها .. التقط حذاء الطفل واخرج غارقاً في فضاء دربونتا .. الشوارعُ قَمَعَتْ ناسها إلا كومة لحم تمددت في الجوار، يتسرب منها خيط دخان يتلوى كأفعى يحمل صوتَ كركرة طفل اخترقت مسامات روحي، وقبل أن أصل كومة اللحم، تدحرجت كرةٌ لي معها تاريخ لا ينسى، عرفتها سريعا، قادتني من يدي باتجاه هذا الشيء الهامد الذي بدا يتضح شيئا فشيئا وهي تقول "امشي بسرعة عندي لك مفاجئة"!!!  ماذا أرى؟ كأن رصاصة اخترقت قلبي الضعيف، إنه جارنا الطفل الصغير يرقد ممداً في الشارع بفردة حذاء واحدة، وخيط دم يحفر الشارع ينساب من رأسه كنهر يلتقي عند نقطة اجتماع دجلة والفرات ليذهب بعيدا حيث بيادر الزهور.. فردة الحذاء الأخرى لا زالت في يدي، أحشرها في قدم الصغير، أحثه أن يستيقظ لكن بلا جدوى..استدار الى الناحية الأخرى دون أن ينظر في وجهي وهو يقول" دعني، أريد أن أنام، فقد تعبت من مداعبة الكرة، كما إنها لم تعد صالحة للركل فقد ثقبتها قذيفة أحدهم فهرب هواءها مع الناس الهاربة، واذهب أنت أيضا ودعني أنام" .

ألتفتُ الى الكرة، أنفخها بهواء رئتيَّ، وأركلها باتجاه العالم النائم عن صراخنا عله يستيقظ فيترجم فيض أنينِنا.

كاظم نعمه اللامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/01/23



كتابة تعليق لموضوع : حفلة حرائق تنكرية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق شاهد عيان على الحادثة ، على مراجعة تاريخية لمواليد 2000 : السلام عليكم. بالنسبة إلى الشيخ عباس السراج لم يتعرض إلى عبوة ناسفة او محاولة اغتيال وإنما حادث عرضي تعرض إليه أطفاله عندما كانوا يلعبون بانقاض جلبت من مقالع الرمل من بحيرة النجف وكانت هذه الانقاض فيها رمانة دفاعية فانفجرت عليهم وقتل على أثره أطفاله الثلاثة.رحمهم الله

 
علّق Zia Ghannideyin ، على فتوى الشيخ الوحيد والشيخ الصافي في كمال الحيدري : بسمه تعالى نعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم ونساله ان يكفينا مضلات الفتن وتشابهه الباطل واختلاطه بالحق اللهم اسالك بلا اله الا انت وبمحمد واله الاطهار ان ترني الحق حقا فاتبعه واعمل به والباطل باطلا فاجتنبه اللهم احسن عواقب امورنا ولاتخرجنا من الدنيا الا وانت راضٍ عنااللهم ان عملنا ضعيف فضاعفه لنا بفضلك واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك لك واشهد ان محمدا عبده ورسوله واشهد ان عليا واولاده المعصومين أولياء الله اللهم اني أشهدك اني ولي لمن والاهم وعدو لمن عاداهم الى يوم الدين اللهم لقني حجتي يوم ألقاك اللهم امتني مسلما وألحقني بالصالحين وادخلني في زمرة محمد واله الطاهرين

 
علّق حكمت العميدي ، على محمد المهدي حي - للكاتب الشيخ عبد الامير النجار : احسنتم اللهم عجل لوليك الفرج

 
علّق حكمت العميدي ، على هل تعرفني..؟ - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم كنت أعتقد أن القعقاع شخصية خرافية ليس لها وجود وحقيقة موضوعك ادهشني

 
علّق حكمت العميدي ، على حقائق تعرفها لاول مرة عن سيرة القاسم بن الامام الكاظم ع - للكاتب الشيخ عقيل الحمداني : احسنتم وأعظم الله اجورنا واجوركم جميعا

 
علّق جميل البزوني ، على مراجعة تاريخية لمواليد 2000 : سلام عليكم بالنسبة الى شيخ سلام الابراهيمي لم يقع له حادث اغتيال في الناصرية نعم استشهد طالب اخر في نفس السنة اسمه الشيخ سلام الحسيناوي وكان الحادث في اول ايام شهر رمضان اما شيخ سلام الابراهيمي فهو لم يتعرض لحادث اغتيال وهو الان يحضر البحث الخارج في النجف عند السيد الحكيم والشيخ هادي ال راضي

 
علّق حكمت العميدي ، على اين كانت فتوحات الشيعه ؟؟؟ - للكاتب الشيخ عقيل الحمداني : الحمد لله رب العالمين انه خلقنا مسلمين ومسلمين من أتباع امير المؤمنين عليه السلام ومن شيعته فلو كنا خلقنا من طائفة أخرى لاقت بنا الدنيا وما كنا عرفنا الحق اسأل الله الهداية للمخالفين لأهل البيت عليهم السلام

 
علّق جميل البزوني ، على مراجعة تاريخية لمواليد 2000 : سلام عليكم يمكن اضافة محاولات وقعت ضد طلبة الحوزة الاخرين منها: 1- تفجير عبوة على منزل السيد معين الحيدري في النجف عام 2010 2- تفجير عبوة على منزل الشيخ عبد الحسين الجراح في حي المتنبي في مدينة الكوفةعام 2010 3- تفجير وحرق منزل وسيارة الشيخ ابو ياسين الدراجي في مدينة ميسان عام 2118

 
علّق بورضا ، على الصديق علي بن ابي طالب مع اعدائه - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهنا لا يفوتني أن اذكر نماذج من السرقات للفضائل التي تثبتها الروايات في التعليق السابق فقد تم سرقة فضائل النبي والوصي معا صلى الله عليهما وآلهما!! حيث يذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية : (( قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو خيثمة ، أخبرنا حجين بن المثنى ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن [ ص: 367 ] عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث ، فإذا موسى آخذ بالعرش ، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور ، أو بعث قبلي ؟ ) )) ثم نقل عن صحيح مسلم : (( " أنا أول من تنشق عنه الأرض ، فأجد موسى باطشا بقائمة العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أم جوزي بصعقة الطور ) )). وعلق عليه : (( فذكر موسى في هذا السياق فيه نظر ، ولعله من بعض الرواة; دخل عليه حديث في حديث ; فإن الترديد هاهنا فيه لا يظهر ، لا سيما قوله : " أم جوزي بصعقة الطور " )) . ثم نقل : (( وقال ابن أبي الدنيا أيضا : حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، أخبرنا سفيان ، هو ابن عيينة ، عن عمرو ، هو ابن دينار ، عن عطاء ، وابن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كان بين أبي بكر وبين يهودي منازعة ، فقال اليهودي : والذي اصطفي موسى على البشر . فلطمه أبو بكر ، فأتى اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا يهودي ) ، أنا أول من تنشق عنه الأرض ، فأجد موسى متعلقا بالعرش ، فلا أدري هل كان قبلي ، أو جوزي بالصعقة ) )) . ومما علق عليه : (( وهذا مرسل من هذا الوجه ، والحديث في " الصحيحين " من غير وجه بألفاظ مختلفة; وفي بعضها أن اللاطم لهذا اليهودي إنما هو رجل من الأنصار )) ونقل : (( وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : أخبرنا إسحاق بن إسماعيل ، أخبرنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كأني أراني أنفض رأسي من التراب ، فألتفت ، فلا أرى أحدا إلا موسى متعلقا بالعرش ، فلا أدري أممن استثنى الله أن لا تصيبه النفخة ، أم بعث قبلي ")) . وعلق عليه : ((وهذا مرسل أيضا ، وهو أضعف )) . هذا بالنسة لسرقات اليهود واوليائهم من المنافقين لفضائل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ثم ذكر : (( وقال الحافظ أبو بكر البيهقي حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا عمرو بن محمد الناقد ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا موسى بن أعين ، عن معمر بن راشد ، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن سلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ، وأنا أول شافع ومشفع ، بيدي لواء الحمد تحتي آدم فمن دونه ) )) . وعلق عليه (( لم يخرجوه ، وإسناده لا بأس به )) ولكنه نقل روايتين بلا تعليق وبلا معارضة أو ذكر لما يخالفها مما مر معنا في التعليق السابق من فضائل الإمام علي عليه السلام وخصائصه سلام الله عليه فقد نقل : (( وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو سلمة المخزومي ، أنبأنا عبد الله بن نافع ، عن عاصم بن عمر ، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن ، عن سالم بن عبد الله ، وقال غير أبي سلمة : عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم ( أنا أول من تنشق عنه الأرض ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم أذهب إلى أهل البقيع ، فيحشرون معي ، ثم أنتظر أهل مكة فيحشرون معي ، فأحشر بين الحرمين ) . وقال أيضا : أخبرنا الحكم بن موسى ، أخبرنا سعيد بن مسلمة ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وهو متكئ عليهما ، قال : ( هكذا نبعث يوم القيامة ) )) فهكذا كانت السلطات السقيفية ومن تبعها من الأموية والعباسية ينشرون هذه الروايات وتتلقفها الأمة ويشربها محدثيهم وهم يرون ما فيها ولعل بعضهم أعمى الفكر والبصيرة . فهذه سبيل السرقات والمضادة لأهل البيت عليهم السلام بدءا من رسول الله صلى الله عليه وآله من تشويه أو سرقة لفضيلة ومنزلة وخصائص إلهية وكل بقية اصحاب الكساء عليهم السلام، فهنا تم استبدال الإمام علي والزهراء والحسن والحسين بعمر وابو بكر. كل شيء يسرق وكل شيء يشوه .

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الصديق علي بن ابي طالب مع اعدائه - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله الاخ يورصا؛ شكرا لفضلكم؛ الا ان ما تفضلت به ليس ردا؛ هذا موضوع طويل بحد ذاته؛ حجمه اضعاف الموضوع الذي تعقب عليه؛ فارجو حضرتك مشكورا ان تنشره كمقاله مستقله لتعم الفائده. تحياتي

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الصديق علي بن ابي طالب مع اعدائه - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب بو رضا . احسنتم واجدتم على ما تفضلتم به وقد توضحت الرؤية واصبح معلوم من هو الذي يذود المنافقين والمرتدين عن الحوض . اشكركم على هذا البحث المستفيض الذي تجشمتم فيه جمع رواياته من مصادر مختلفة . . اسأل الرب لكم التوفيق والمحبة والسلام .

 
علّق بورضا ، على الصديق علي بن ابي طالب مع اعدائه - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسمحوا بهذه الإضافة المتواضعة حول تتبع بيان الرجل المبهم في روايات الحوض : لننظر في بعض الروايات الواضحة عند القوم.. من خلال القرآئن والتتبع يمكن أن نعلم من هو الرجل الذي يطرد المرتدين والمنافقين عن الحوض يوم القيامة المذكور في روايات الحوض عند البخاري وغيره؟ في البداية نذكر ألفاظ الحديث الدالة على المقصودين به ثم نذكر الأحاديث المصرحة بالرجل الذي يذودهم وهو أمير المؤمنين علي عليه السلام ونختم بملاحظات تتعلق بالموضوع، وان شاء الله تكون الصورة للقارئ مكتملة ولا يبقى لبس . أولا : نلاحظ الألفاظ المستعملة وهي تبين الكم والنوع للمقصودين بالحديث : لنذكر رواية البخاري عن أبي هريرة : عن النبي ‏ (صلى الله عليه وآله) ‏ ‏قال : ‏ ‏بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم فقلت : أين قال : إلى النار والله قلت : وما شأنهم ، قال : إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم قلت أين قال : إلى النار والله قلت : ما شأنهم ، قال : إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم . هنا لفظة : ((زمرة)) بعد ((زمرة)) ومن المهم التركيز على عبارة ((خرج رجل من بيني وبينهم))، فنريد معرفة هذا الرجل الذي يخبر عن ارتدادهم ويذودهم عن الحوض ويشهد عليهم بذلك . وفي صحيح مسلم عن ‏ ‏أم سلمة وفيه : " فقال رسول الله ‏ (صلى الله عليه وآله) : إني لكم ‏ ‏فرط ‏ ‏على الحوض فإياي لا يأتين أحدكم ‏ ‏فيذب ‏ ‏عني كما ‏ ‏يذب ‏ ‏البعير الضال ، فأقول فيم هذا فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول ‏سحقاً ". هنا تعبير عام شامل : ((فإياي لا يأتين أحدكم ‏ ‏فيذب ‏ ‏عني)) وفي صحيح مسلم برواية أنس : " ‏أن النبي ‏ (صلى الله عليه وآله) ‏ ‏قال : ‏ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي ‏ ‏إختلجوا ‏ ‏دوني فلأقولن أي رب أصيحابي أصيحابي فليقالن لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ". هنا تعبير : ((رجال ممن صاحبني)) ((أصيحابي)) وفي مسلم أيضا، عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال :قال رسول الله ‏ (صلى الله عليه وآله) : أنا فرطكم ‏ ‏على الحوض ولأنازعن أقواماً ثم لأغلبن عليهم فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . هنا تعبير : ((ولأنازعن أقواماً )) ((يا رب أصحابي)) وعند مسلم : عائشة تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه "وآله" وسلم يقول وهو بين ظهراني أصحابه : (( إني على الحوض أنتظر من يرد علي منكم فوالله ليقتطعن دوني رجال فلأقولن أي رب مني ومن أمتي فيقول إنك لا تدري ما عملوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم )) هنا تعبير : ((أنتظر من يرد علي منكم)) وقبله يقول الراوي أن هذا كان ((وهو بين ظهراني أصحابه)) ومن رواية في صحيح مسلم أيضا : "...ألا ‏ ‏ليذادن ‏ ‏رجال عن حوضي كما ‏ ‏يذاد ‏ ‏البعير الضال ‏ ‏أناديهم ‏ألا ‏ ‏هلم ‏ ‏فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك فأقول ‏: ‏سحقاً ‏ ‏سحقاً " هنا تعبير : ((كما ‏ ‏يذاد ‏ ‏البعير الضال)) وهو يوافق ما سيأتي في الأحاديث المصرحة بأن أمير المؤمنين (ع) يذودهم كما يذاد غريبة الأبل . وفي مسند أحمد : ‏خرج رسول الله ‏ (صلى الله عليه وآله) ‏ ‏إلى المقبرة فسلم على أهلها ، قال : ‏ ‏سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت إنا قد رأينا إخواننا قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ، قال : بل أنتم أصحابي وإخواني الذين لم يأتوا بعد أنا‏ ‏فرطكم ‏ ‏على الحوض ، قالوا : وكيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ، قال : ‏ ‏أرئيت ‏ ‏لو أن رجلاًًً له خيل ‏ ‏غر ‏ ‏محجلة ‏ ‏بين ظهري خيل ‏ ‏دهم ‏ ‏بهم ‏ ‏إلاّ يعرف خيله ، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فإنهم يأتون ‏ ‏غراً ‏ ‏محجلين ‏ ‏من الوضوء يقولها ثلاثاًً: أنا‏ ‏فرطكم ‏ ‏على الحوض ألا ‏ ‏ليذادن ‏ ‏رجال عن حوضي كما ‏ ‏يذاد ‏ ‏البعير الضال ‏ ‏أناديهم ‏ألا ‏ ‏هلم ‏ ‏ألا ‏ ‏هلم ‏ ‏فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك فأقول ‏: ‏سحقاً ‏ ‏سحقاً . هنا تعبير والتفات هام : ((بل أنتم أصحابي)) ثم حذرهم أن هناك من يذاد عن الحوض والحديث ينص (( إنهم قد بدلوا بعدك فأقول ‏: ‏سحقاً ‏ ‏سحقاً )) وفي مسند أحمد : ‏عبد الله بن رافع ‏ ‏قال : ‏ ‏كانت ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏تحدث أنها ‏سمعت النبي ‏ (صلى الله عليه وآله) ‏ ‏يقول على المنبر وهي تمتشط أيها الناس فقالت ‏ ‏لماشطتها ‏:‏لفي رأسي قالت : فقالت : فديتك إنما يقول : أيها الناس قلت :‏ ‏ويحك ‏ ‏أولسنا من الناس فلفت رأسها وقامت في حجرتها فسمعته يقول : أيها الناس ‏‏بينما أنا على الحوض جيء بكم ‏ ‏زمراً ‏ ‏فتفرقت بكم الطرق فناديتكم ألا هلموا إلى الطريق فناداني مناد من بعدي ، فقال : إنهم قد بدلوا بعدك فقلت : ألا ‏ ‏سحقاً ‏ ‏ألا ‏ ‏سحقاً. هنا تعبير :((أيها الناس ‏‏بينما أنا على الحوض جيء بكم ‏ ‏زمراً ‏)) أي لفظة الجمع لكلمة زمرة وهي ((زمرا))، بالتالي ليس مجرد زمرتين كما قد يتصور من رواية أبو هريرة عند البخاري، بل الذي يترجح من مجموع الروايات ومن هذه خصوصا وصريحا أن المراد هو مجيء الجميع زمرة بعد زمرة . ثم تأكيد وإخبار حيث فيها : ((فتفرقت بكم الطرق فناديتكم ألا هلموا إلى الطريق)) ثم المخبر عنهم : ((فناداني مناد من بعدي، فقال : إنهم قد بدلوا بعدك فقلت : ألا ‏ ‏سحقاً ‏ ‏ألا ‏ ‏سحقاً))، وهذا يذكر برواية البخاري المشار إليها ما يحصل لهم (( ...خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم قلت أين قال : إلى النار والله قلت : ما شأنهم ، قال : إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم )) لاحظ وصف المنادي حيث عبر عنه " فناداني مناد من بعدي" وملاحظة هامة جدا للسند : إن هذا السند لرواية أحمد بن حنبل السابقة ذكره مسلم في صحيحه حينما روى الحديث عن أم سلمة كما مر معنا قبل قليل، فهو على شرطه، ولكنه بعدما روى النص أكتفى بالسند ولم يذكر من النص إلا : ((‏ ‏كانت ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏تحدث أنها ‏ ‏سمعت النبي ‏ (صلى الله عليه وآله)‏ ‏يقول على المنبر وهي تمتشط أيها الناس فقالت : لماشطتها :‏ ‏كفي ‏ ‏رأسي ‏ ‏بنحو حديث ‏ ‏بكير ‏ ‏، عن ‏ ‏القاسم بن عباس )) . ولا أدري هل أتهمه أم أنه مشغول بالأحاديث فأكتفى، وإلا فإن بعض النصوص وإن تطابقت في الهيكل العام إلا أن فيها فوائد مهمة لا يصح إغفالها، وعلى كل حال إن لم يكن مسلم أراد إغفال وانتخاب شيء دون شيء، فإنه من غير البعيد أن تكون هذه الطريقة الداهية والخفية جدا في عرض الروايات واسانيدها وانتخاب نص من بينها عند الغير كالبخاري واشباهه، ﻷنه يقتطع النصوص ويضع كذا وكذا، فكيف لا يستعمل هذه الطريقة التي لا يستطيع أحد أن يلزمه بشيء عادة ولو من باب الإختصار والزحام!! وأيضا، لعلنا نجد في هذه فهم مع قسم يمكن أن نحسن الظن بهم،و نقول إن هذه الطريقة الجمعية للأحاديث بدون تدبر هي السبب في عماية كثير منهم فلا دراية للرواية عندهم، فكيف إذا إعتمدوا هذه الطريقة الإنتخابية وهم لا يشعرون خصوصا إذا انتهجها اكابرهم؟! إذ يستحيل على الباحث أن يكتفي بذلك، ولكنهم نيام همهم يجمعون ويحفظون نصوص واسانيد!! والآن لننظر في بعض الروايات الواضحة عند القوم المصرحة بحقيقة الرجل الشاهد على المنقلبين وذائدهم عن الحوض.. نبدأ من بعض الصحابة : 1- أبو سعيد الخدري * عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أعطيت في علي خمساًً ، هن أحب إلي : من الدنيا وما فيها : أما واحدة : فهو تكإي بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من الحساب ، وأما الثانية : فلواء الحمد بيده آدم (ع) ومن ولد تحته ، وأما الثالثة : فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمتي ، وأما الرابعة : فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي عز وجل ، وأما الخامسة : فلست أخشى عليه : أن يرجع زانياً بعد إحصان ، ولا كافراًً بعد إيمان. (( أحمد بن حنبل - فضائل الصحابة - من فضائل علي (ع) )) ((علما)): في هذا الحديث إشارات وتعريض بالمنافقين الزناة والكافرين..كما في حديث الراية : "يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار"..ومواضع متعددة غيرها..لذلك يقول إبن عباس قال : لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره ، هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهو الذى كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذى صبر معه يوم فر عنه غيره ، وهو الذى غسله وأدخله قبره (( أحمد بن عبدالله الطبري - ذخائر العقبى )) أما أولائك فكانوا يلهفون وراء السلطة في السقيفة! * عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي (( الطبراني - المعجم الصغير، و الهيثمي - مجمع الزوائد - كتاب المناقب - باب مناقب علي بن أبي طالب )) 2- جابر بن عبد الله الانصاري * عن جابر بن عبد الله قال : أخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أناساً من المسجد وقال : لا ترقدوا في مسجدي هذا قال : فخرج الناس ، وخرج علي فقال لعلي : إرجع فقد أحل لك فيه ما أحل لي ، كأني بك تذودهم على الحوض ، وفي يدك عصا عوسج. (( إبن شبة النميري - تاريخ المدينة )) 3- أبو هريرة عن أبي هريرة قال : قال علي بن أبي طالب : يا رسول الله أيما أحب إليك أنا أم فاطمة قال : فاطمة أحب إلي : منك ، وأنت أعز على منها ، وكأني بك وأنت على حوضي تذود عنه الناس ، وإن عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء ، وإني وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنة ، إخوانا على سرر متقابلين ، وأنت معي وشيعتك في الجنة ، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إخوانا على سرر متقابلين. (( الطبراني - المعجم الأوسط )) أما الرواية من أهل البيت عليهم السلام من كتب السنة أيضا : 1- أمير المؤمنين عليه السلام * عن عبد الله بن إجارة بن قيس قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو على المنبر يقول : إني أذود عن حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدي هاتين القصيرتين : الكفار والمنافقين ، كما يذود السقاة غريبة الإبل عن حياضهم (( الطبراني - المعجم الأوسط )) * وعند المتقي الهندي : " 33047 - سألت الله : يا علي فيك خمساًً ، فمنعني واحدة وأعطاني أربعاًً‏ :‏ سألت الله أن يجمع عليك أمتي فأبى علي ، وأعطاني فيك أن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة أنا وأنت معي ، معك لواء الحمد وأنت تحمله بين يدي تسبق به الأولين والآخرين ، وأعطاني فيك أنك ولي المؤمنين بعدي ‏." (( المتقي الهندي - كنز العمال - فضائل علي )) ‏ 2- الإمام الحسن المجتبى عليه السلام * روى صاحب المستدرك على الصحيحين...عن علي بن أبي طلحة قال : ثم حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج فقيل للحسن : إن هذا معاوية بن حديج الساب لعلي ، فقال : عليّ به فأتي به فقال : أنت الساب لعلي ، فقال : ما فعلت فقال : والله إن لقيته وما أحسبك تلقاه يوم القيامة لتجده قائماًً على حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج ، حدثنيه : الصادق المصدوق (صلى الله عليه وآله) وقد خاب من إفترى ، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. * وروى الطبراني - المعجم الكبير عن أبي كبير ، قال : كنت جالساًًً عند الحسن بن علي، فجاءه رجل ، فقال : لقد سب عند معاوية علياًً سباً قبيحاًً رجل يقال له : معاوية يعني إبن حديج تعرفه ؟ ، قال : نعم ، قال : إذا رأيته فإئتني به قال : فرآه عند دار عمرو بن حريث ، فأراه إياه ، قال : أنت معاوية بن حديج ؟ فسكت فلم يجبه ثلاثاًً ، ثم قال : أنت السباب علياًً عند إبن آكلة الأكباد ، أما لئن وردت عليه الحوض ، وما أراك ترده ، لتجدنه مشمراً حاسراً ذراعيه يذود الكفار والمنافقين عن حوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، كما تذاد غريبة الإبل عن صاحبها ، قول الصادق المصدوق أبي القاسم (صلى الله عليه وآله). ((وراجع الهيثمي - مجمع الزوائد، و أبي يعلى الموصلي - المسند - مسند الحسن بن علي (ع) )) * و عند ابن عساكر عن بدر بن الخليل ، عن مولى الحسن بن علي ...فقال له الحسن (ع) : أنت الشاتم علياًً عند إبن آكلة الأكباد ، أما والله لئن وردت الحوض ولن ترده لترنه مشمراً عن ساقه حاسراً عن ذراعيه يذود عنه المنافقين. (( إبن عساكر - تاريخ مدينة دمشق )) ((علما)) : قد ولى معاوية ابن آكلة الأكباد ابن خديج هذا على مصر، وكان عثمانيا ومن الخوارج الذين لم يبايعوا الإمام علي (عليه السلام)، وخرجوا على محمد بن ابي بكر بمصر، ولما بعث معاوية جيشا بقيادة عمرو بن العاص الى مصر صارت الخوارج مع جيش عمرو بن العاص ومنهم معاوية بن خديج وهو القاتل لمحمد بن ابي بكر والي الإمام علي (ع) على مصر، ويذكرون ان محمد طلب الماء فمنعه وقتله عطشانا، ثم جعلوا جسده في جوف حمار ميت واحرقوه!! وفي جواهر التاريخ ج2 للشيخ علي الكوراني : (( تربى محمد رحمه الله في حجر علي عليه السلام وكان من خاصة أصحابه، لأن أمه أسماء بنت عميس كانت صحابية جليلة محبة لأهل البيت عليهم السلام ومن خواص الصديقة الزهراء عليها السلام فتزوجها علي عليه السلام بعد وفاة أبي بكر، فمحمد ربيب أمير المؤمنين عليه السلام . وكان أهل مصر يحبون محمداً لأنه شارك في فتح مصر ، وفي معركة ذات الصواري مع صديقه محمد بن أبي حذيفة )) 3- الإمام الحسين وهو سفينة النجاة (عليه السلام) وهي رواية بسلسلة الذهب! * روى الموفق الخوارزمي في المناقب بسند يصل فيه...حدثنا : أبو الحسن علي بن موسى الرضا ، حدثني : أبي موسى بن جعفر ، حدثني : أبي جعفر بن محمد ، حدثني : أبي محمد بن علي ، حدثني : أبي علي بن الحسين ، حدثني : أبي الحسين بن علي ، حدثني : أبي علي بن أبي طالب (ع) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا علي : إني سألت ربي فيك خمس خصال فأعطاني : أما أولها : فسألت ربي أن تنشق عنى الأرض وأنفض التراب ، عن رأسي وأنت معى فأعطاني ، وأما الثانية : فسألت ربي أن يوقفني عند كفة الميزان وأنت معى فأعطاني ، وأما الثالثة : فسألت الله أن يجعلك حامل لوائى وهو لواء الله الأكبر ، عليه المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني ، وأما الرابعة : فسألت ربي أن تسقى أمتي من حوضى فأعطاني ، وأما الخامسة : فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني ، فالحمد لله الذي من علي بذلك. ((وراجع ايضا المتقي الهندي - كنز العمال)) اخيرا، في مجمع الزوائد : ((عن شراحيل بن مرة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه "وآله" وسلم - يقول لعلي : " أبشر يا علي ; حياتك معي ، وموتك معي " . رواه الطبراني ، وإسناده حسن . )) وفيه : (( عن أبي ذر وسلمان قالا : أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد علي ، فقال : " إن هذا أول من آمن بي ، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة ، وهذا الصديق الأكبر ، وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل ، وهذا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين " . رواه الطبراني والبزار عن أبي ذر وحده ، وقال فيه : " أنت أول من آمن بي " . وقال فيه : " والمال يعسوب الكفار " . وفيه عمرو بن سعيد المصري ، وهو ضعيف . )) أما قوله ضعيف، فلم أجد من ذكره إلا هو " الهيثمي" وضعفه..وعلى كل حال فإن الراوي عن عمرو "صدوق يتشيع" كما يقولون..فلعل مثل هذا هو منشأ الضعف بالنسبة لعمرو وهو "التشيع" أو محبة أمير المؤمنين (ع) والبراءة من عدوه لا أقل معاوية وفضحهم وعدم رواية حديث موضوع لهم...وربما لم يستطيعوا تضعيف من نقل عنه لأنه واضح الصلاح والصدق فقالوا صدوق ثم وصفوه بالتشيع لروايته الفضائل -وهذه ريب وتهمة عندهم!!- أما عمرو بن سعيد فيبدو أن من في طبقته تركوه بناء على قاعدة الإعتزال عن رواة الحقيقة وعليه يكون عندهم شيعيا مغضوب عليه!!..و يصبح غير معروف للطبقة التالية..وهذا تمهيد من السابقين للاحقين ليقولوا لم يروي هذا إلا من ترك!!.. ولكن جاءت الرواية عنه الآن!!..فيقولون لا نعرفه!!..أو طريق منكر!!..أو ضعيف كما قال الهيثمي!! ولا حجة لتضعيف لا نملك عليه دليل ولا نعرف سببه والمقصود منه.. ثم إن الهيثمي متوفى سنة 807 هجرية فالفاصل الزمني كبير جدا بينهما حيث بين سلمان وأبو ذر وبين عمرو بن سعيد اثنان من الرواة فقط أما الهيثمي متوفي في العقد الأول من القرن التاسع!! فمن الناقلين للتضعيف له وإلا فنقله مرسل؟!! تبقى بعض الملاحظات : 1- إن عبارة (( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) الورادة في بعض الروايات..لا تعارض أحاديث عرض الأعمال على النبي صلى الله عليه وآله، حيث تحمل على معنى عدم معاصرتهم وهم يعصون وينقلبون وقد يراد من لفظ الحديث والسؤال التعليم والإخبار وليس حقيقة السؤال الجهل، وأيضا قد وردت عبارات تدل على الإخبار وليس فيها النفي المتوهم، مثل عبارة : (( إنهم قد بدلوا بعدك ))، ويدل عليه تصريح الروايات نفسها بعلمه بالمنقلبين وفي بعضها جاء خطابه لهم صلى الله عليه وآله ((ولكنكم أحدثتم بعدي وإرتددتم ‏ ‏القهقرى))، وأيضا علم حذيفة بالمنافقين منه صلى الله عليه وآله، وكل هذه واضحة لا يمكن للعامة أن ينكرونها، وفوق ذلك لنا رواياتنا الخاصة . 2- إن هذه الروايات تبطل وتكشف خدعة نظرية عدالة الصحابة من أساسها وتوجب البحث أصلا عن عدالة الرواة بدون فرق وبشكل أكيد . 3-في رواية عن أبي برزة قال أبو داود في سننه : حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم حدَّثنا عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت قال: شهدتُ أبا برزة دخل على عبيدِ الله بن زيادٍ فحدَّثني فلانٌ سماه مسلم وكان في السِّماط فلما رآه عبيدُ اللهِ قال إِنَّ محمديكم هذا لدحداح، ففهمها الشيخ فقال: ما كنت أحسب أَنِّي أبقى في قومٍ يعيروني بصحبةِ محمَّدٍ صلى الله عليه "وآله" وسلم، فقال له عبيد الله: إِنَّ صحبة محمدٍ صلى الله عليه "وآله" وسلم لك زين غير شين، ثم قال: إِنَّما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسولَ اللهِ صلى الله عليه "وآله" وسلم يذكر فيه شيئاً؟ فقال أبو برزة: نعم لا مرَّة ولا اثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمن كذب به فلا سقاهُ الله منه، ثم خرج مغضباً وهذه الرواية وكذلك ملاحظة الروايات التي مرت بنا وغيرها، تعلم تشديد واهتمام النبي صلى الله عليه وآله بإيصال خبر الحوض للأمة، فلا عذر، كما تعدد الألفاظ لتعدد المناسبات والمواطن للحديث، فلا يعد اضطراب في النقل خصوصا على موازين العامة فقد جاءت في الصحاح والمسانيد المعتمدة . ولا يفوت التعليق على خبث ابن زياد ويكفي كلمته التي قالها لعنه الله، كما لا يفوت أن مثله لا اهتمام له بالدين، وإنما خطورة الحديث، فلاحظ! ولأحد العامة بحثا قال في مقدمته : (( الأحاديث الواردة في الحوض متواترة، لا شك في تواترها عند أهل العلم بأحاديث الرسول صلى الله عليه "وآله" وسلم، وقد رواها عن الرسول صلى الله عليه "وآله" وسلم أكثر من خمسين صحابياً، وقد ذكر ابن حجر أسماء رواة أحاديثه من الصحابة)) . 4- من روايات الحوض، تحذير من الاقتتال والافتتان بالدنيا من بعده صلى الله عليه وآله كما حصل لأمم السابقة : أ- صحيح البخاري» كتاب الرقاق» باب في الحوض...عن أبي الخير عن عقبة : (( أن النبي صلى الله عليه "وآله" وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف على المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)) . ب- وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب يعني ابن جرير حدثنا أبي قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد عن عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى الله عليه "وآله" وسلم على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال : (( إني فرطكم على الحوض وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم)) قال عقبة فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه "وآله" وسلم على المنبر . (( صحيح مسلم» كتاب الفضائل» باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه "وآله" وسلم وصفاته )) ج- صحيح البخاري» كتاب المغازي» باب غزوة أحد...عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال صلى رسول الله صلى الله عليه "وآله" وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها قال فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه "وآله" وسلم وفيه إضافة هامة لزمن الحديث : (( على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات )) وأحد حصلت في سنة 3 هجرية فإذا أضفنا إليها 8 سنين يكون 11 هجرية وهي آخر حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وهذا يعني أن حديث الحوض منسجم مع آية التحذير والإخبار عن الإنقلاب على الأعقاب!! ولا ندري لعل الحديث منقوص ونتوقع ذلك، حيث نتوقع وجود الوصية مجددا بأهل البيت عليهم السلام، فأبحث عن الوصية في مقبرة الشهداء عند أحد، فهذا موضع متوقع . 5-العجب من ابن حجر في فتح الباري في شرحه حين يقول : (( قوله ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم المراد بالرجل الملك الموكل بذلك ولم أقف على اسمه )) فلا أدري من أين علم بأنه ملك وليس رجل من الإنس، خصوصا وأن هنالك روايات تحدثت وصرحت بأن الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام بأنه هو الواقف على الحوض وهو الذي يذود المنافقين عنه . 6-والعجب أيضا منه حين يتكلم عن بعض الطرق ثم يقول : (( وقد أعرض مسلم عن هذه الطرق كلها وأخرج من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه إني لأذود عن حوضي رجالا كما تذاد الغريبة عن الإبل وأخرجه من وجه آخر عن أبي هريرة في [ ص: 483 ] أثناء حديث وهذا المعنى لم يخرجه البخاري مع كثرة ما أخرج من الأحاديث في ذكر الحوض والحكمة في الذود المذكور أنه - صلى الله عليه "وآله" وسلم - يريد أنه يرشد كل أحد إلى حوض نبيه على ما تقدم أن لكل نبي حوضا وأنهم يتباهون بكثرة من يتبعهم فيكون ذلك من جملة إنصافه ورعاية إخوانه من النبيين لا أنه يطردهم بخلا عليهم بالماء ويحتمل أنه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض والعلم عند الله - تعالى - )) فأين ابن حجر عن طرق أحاديث ذكر أمير المؤمنين عليه السلام؟ فلماذا لم يقل أنه أراد مراد الآية في المباهلة ((وأنفسنا وانفسكم)) حيث عبرت عن النبي والإمام علي صلوات الله عليهما وآلهما بأنفسنا، فلا مانع من أن يكون ذود الإمام علي عليه السلام هو فعل للنبي صلى الله عليه وآله ، فكل ما يفعل الإمام علي عليه السلام هو عين ما يريده النبي صلى الله عليه وآله، فعله فعله وقوله قوله وحكمه حكمه، صلوات الله عليهما وآلهما، وفي هذا الشأن راجع الأحاديث التي تتطرق لهذه الحقيقة . خصوصا أنه وردت روايات تذكر رجل يذود وجاءت أخرى مصرحة بالإمام علي عليه السلام، فالإحتمال الذي ذكره بعيد جدا عن كل الروايات، وعلى كل حال فقد أفرد هو نفسه وعزل هذه الرواية وفق احتماله عن بقية الروايات الصريحة التي تتكلم عن حرمان المنافقين بكل وضوح، فما دام أنه فصل وعزل فإحتماله على بعده لا يخدش في إستدلالنا، على أنه في نهاية كلامه ذكر احتمال عدم الفصل خصوص هذا الحديث، وأعاده للبقية فقال : (( ويحتمل أنه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض والعلم عند الله - تعالى -)). إلا أن يكون أخذها من أحد الروايتين، الأولى : (( وأخرج الحكيم في نوادر الأصول عن عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه "وآله" وسلم - أنه قال : " يا عثمان ، لا ترغب عن سنتي ، فمن رغب عن سنتي ثم مات قبل أن يتوب ضربت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة " )) والثانية : (( وفي رواية لمسلم : " وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون ، فأقول : يا رب ، هؤلاء أصحابي ، فيجيبني ملك فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك ! " )). وهذه الروايتين نقلتهما من كتاب : (( لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية» الباب الرابع في ذكر بعض السمعيات من ذكر البرزخ والقبور وأشراط الساعة والحشر والنشور» فصل في أمر المعاد» قوم يزادون عن الحوض، لمحمد السفاريني الحنبلي )) كما في موقع اسلام ويب، ولم أتتبع أكثر إن كان هناك غير هذه الروايتين . ولكن كان عليه أن ينقل ما ورد صريحا في حق الإمام عليه عليه السلام، فلا عذر له في إغفال ذكر فضله هنا ولو بمقدار ما ورد عندهم، على نه لا يمتنع أن يجمع بينهم بأنهم أعوان للإمام (ع) حيث هم خدام بين يدي النبي وآله صلى الله عليه وآله بل للمؤمنين، كما ملك الموت واعوانه . فكيف ترك الواضح الجلي؟ رغم الروايات المتعددة، كما أنه يمكن الجمع مع ما شذ، وهو لم يذكر الروايات فضلا عن أنه لم يشر إلى إمكان الجمع . بالمناسبة صرح السفاريني المذكور قبل قليل في نفس الموضع بكثرة احاديث الحوض جدا : (( قال رسول الله - صلى الله عليه "وآله" وسلم - : " إني على الحوض أنظر من يرد منكم ، وسيؤخذ ناس دوني ، فأقول : يا رب ، مني ومن أمتي - وفي رواية ، فأقول : أصحابي - فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ فوالله ما برحوا يرجعون على أعقابهم " وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا )) ومن اللطيف أنه أي السفاريني ذكر ما يشير للظالمين : (( أخرج الترمذي ، والحاكم ، عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه "وآله" وسلم - خرج عليهم ، وقال : " إنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ، وليس بوارد علي الحوض ، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ، ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه ، وهو وارد علي الحوض . " وأخرج الطبراني من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه "وآله" وسلم - قال : " ليرفعن لي رجال من أصحابي إذا رأيتهم اختلجوا دوني فأقول أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " )) . بل نقل السفاريني ما يشير بظلم الظالمين وقتلهم لأهل البيت، وذكر رواية تصرح بفضل أمير المؤمنين عليه السلام وأنه يذود المنافقين عن الحوض : (( وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : أغفى رسول الله - صلى الله عليه "وآله" وسلم - إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقال : " إنه أنزلت علي آنفا سورة ، فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ) حتى ختمها قال : " هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : هو نهر أعطانيه ربي في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منه ، فأقول : يا رب إنه من أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدث بعدك " وأخرج الطبراني عنه مرفوعا " أعطيت الكوثر - قلت : يا رسول الله ، وما الكوثر ؟ قال : نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ ، ولا يتوضأ منه أحد فيشعث ، لا يشربه من أخفر ذمتي ، ولا من قتل أهل بيتي " وأخرج مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه "وآله" وسلم - قال : " ليردن علي الحوض أقوام فيختلجون دوني ، فأقول : رب أصحابي ، رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " وأخرج ابن أبي عاصم في السنة عن ريحانة رسول الله - صلى الله عليه "وآله" وسلم - أمير المؤمنين الحسن بن علي - رضي الله عنه - أنه قال لمعاوية : أنت السباب لعلي ؟ أما والله لتردن عليه الحوض - وما أراك ترده - فتجده مشمر الإزار على ساق يذود عنه لا يأتي المنافقون ذود غريبة الإبل قول الصادق المصدوق ، وقد خاب من افترى . وأخرج الطبراني وابن حبان والحاكم وصححه عن خباب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه "وآله" وسلم - قال : " سيكون أمراء من بعدي ، فلا تصدقون بكذبهم ، ولا تعينوهم على ظلمهم ، فمن فعل لم يرد علي الحوض " )) وذكر رواية لابن عباس ولا يوجد في صياغتها الإشكال "ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة ‏ ‏إبراهيم"! الذي عند البخاري، وهي : (( وأخرج الإمام أحمد والطبراني والبزار عن ابن عباس - رضي الله عنهما - سمعت رسول الله - صلى الله عليه "وآله" وسلم - يقول " أنا فرطكم على الحوض فمن ورد أفلح ، ويجاء بأقوام فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب ، فيقال :ما زالوا بعدك مرتدين على أعقابهم " )) لكنه هنا لم يصرح بإسم اصحابي، وغيرها من التعابير، إلا أن صدر الحديث كافي . حيث روى البخاري : ((حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال إنكم محشورون حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده الآية وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله الحكيم قال فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم )) (( صحيح البخاري» كتاب الرقاق» باب كيف الحشر )) هنا كلمة "أصحابي" ورواه أيضا بسند ثاني : (( حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه "وآله" وسلم فقال يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين إلى آخر الآية ثم قال ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم )) (( صحيح البخاري» كتاب تفسير القرآن» سورة المائدة» باب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم )) هنا الكلمة: "أصيحابي"! وعلق ابن حجر : (( وقوله أصيحابي كذا للأكثر بالتصغير ، وللكشميهني بغير تصغير ، قال الخطابي : فيه إشارة إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك ، وإنما وقع لبعض جفاة العرب ، ولم يقع من أحد الصحابة المشهورين )). ونستفيد منه أن الصحابة ليسوا مستثنين بل مقصودين، بل أن هناك من وقع في الخطر وهو من المذادين، أما قوله "ولم يقع من أحد الصحابة المشهورين"، فهي دعوى لم يذكر عليها دليل، ولنا أدلتنا على أصحاب الإنقلاب . ومما علق ابن حجر في الرواية التي في باب الحشر من كتاب البخاري : (( ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه " ليردن على الحوض رجال ممن صحبني ورآني " وسنده حسن وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد فقلت يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم قال لست منهم وسنده حسن )) فهذا صريح في دخول الصحابة، بل الأمر لا يحتاج إلى توضيح لولا تعند القوم. وهذه الرواية فيها ذكر شهيد، أولا، وثانيا ذكر أنه صلى الله عليه وآله يقول كما قال عيسى في القرآن "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد"، دلالة على أن المنقلبين هم خصوص من عاش معهم صلى الله عليه وآله . لكن السفاريني فسر المطرودين بقوله : (( والحاصل أن من الذين يذادون عن الحوض جنس المفترين على الله تعالى ، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - من المحدثين في الدين من الروافض والخوارج وثائر أصحاب الأهواء والبدع المضلة ، وكذلك المسرفون من الظلمة المفرطون في الظلم والجور وطمس الحق ، كذلك المتهتكون في ارتكاب المناهي ، والمعلنون في اقتراف المعاصي)) ثم نقل عن القرطبي : (( قال القرطبي : قال علماؤنا كل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ولم يؤذن به ، فهو من المطرودين عن الحوض ، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافد والمعتزلة على اختلاف فرقهم ، فهؤلاء كلهم مبدلون ، وكذا الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وإذلال أهله ، والمعلنون بكبائر الذنوب ، والمستخفون بالمعاصي ، وجماعة أهل الزيغ والبدع . ثم الطرد قد يكون في حال ، ويقربون بعد المغفرة إن كان التبديل في الأعمال ولم يكن في العقائد . قال : وقد يقال : إن أهل الكبائر يردون ويشربون ، وإذا دخلوا النار بعد ذلك لم يعذبوا بالعطش . انتهى . فأهل البدع مطرودون عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ومردودون عن الشرب ...)) ولكن، الحديث كما يقول البعض أنه منهم وليس كلهم، وقلة زمرة أو زمرتين، فكيف ينزل على الكثرة حيث يستوعب كل الأمة؟! هذا من ناحية الجدل والاحتجاج على من ذهب الى هذا القول للتقليل ثم إن فيه تصريح بالصحابة، ويبدو أنهم رؤوس المنافقين واتباعهم خصوصا المخاطبين بالحديث وقتها ، فكيف يريد البعض إلقاءه على المرتدين كما يقولون ولو كان فمن هم هؤلاء هل هو ما اعلنته السلطة ورمت به غيرها وبرئت نفسها من فعلها؟! لا أقل، كان يسعهم أن يفصلوا، بأن هنالك عموم وخصوص فالخصوص للصحابة والعموم للأمة . ومن الملاحظات الهامة : أن الإمام علي (عليه السلام) هو الذائد للمنافقين عن الحوض كما صرحت الرواية، بل صرحت بأنه من اسباب الذود هو عداء وسب الإمام (ع)، فهي منطبقة على كل من عاداه سلام الله عليه . وهنا تتجلى الحقيقة في حديث الثقلين حيث تم ذكر الحوض فيه، لذلك عندما نقرأ أحاديث الحوض ثم نقارنها بحديث الثقلين وحديث الغدير نجد الإنسجام الواضح كالتالي : 1- تم ذكر الحوض في الحديثين . 2- تم إيداع ثقلين في الأمة، وتمت الوصية بهما . 3- "فأنظروا كيف تخلفوني فيهما" .. هذه أناس يعملون بها وأناس يخالفونها، بالتالي التبديل والإحداث محوره الإنحراف عن القرآن وأهل البيت (عليهم السلام). 4- الثقلين واردون الحوض لدى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وهم لا يفترقان.. فيشهدان للعامل ويشهدان على المفارق التارك العاصي . 5- الصحابة ومن بعدهم واردون الحوض فمنهم من يسمح له ومنهم من يطرد عنه، فهنالك من يفترق عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وهو نتيجة افتراقه عن الثقلين في الدنيا . وهنالك تصريح مثل : "...ثم قال : " يا أيها الناس ، إني فرطكم ، وإنكم واردون علي الحوض ، حوض أعرض ما بين بصرى وصنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضة ، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل ، سبب طرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض " . ومذكور معه حديث الغدير..وفيه تصريح بعد ذكر الورود على الحوض..وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخليفوني فيهما.. برواية أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري - المعجم الكبير وقال ابن كثير في البداية والنهاية : "وكذا رواه أحمد ، عن غندر ، عن شعبة ، عن ميمون بن أبي عبد الله ، عن زيد بن أرقم. وقد رواه ، عن زيد بن أرقم جماعة منهم أبو إسحاق السبيعي ، وحبيب الأساف وعطية العوفي وأبو عبد الله الشامي ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة. وقد رواه معروف بن حربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد قال : لما قفل رسول الله من حجة الوداع نهى أصحابه ، عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهن ، ثم بعث إليهن فصلى تحتهن ثم قام ، فقال : أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلاّ مثل نصف عمر الذي قبله ، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ ، قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيراًً ، قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق وأن ناره حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ؟ ، قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : اللهم أشهد. ثم قال : يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، ثم قال : أيها الناس إني فرطكم وإنكم واردون علي الحوض ، حوض أعرض مما بين بصرى وصنعاء فيه آنية عدد النجوم قدحان من فضة ، وإني سائلكم حين تردون علي ، عن الثقلين فإنظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ الثقل الأكبر ، كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فإستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، رواه إبن عساكر بطوله من طريق معروف كما ذكرنا." وأيضا في المعجم الكبير للطبراني : "حدثنا : أحمد بن عمرو القطراني ، ثنا : محمد بن الطفيل ح ، وحدثنا : أبو حصين القاضي ، ثنا : يحيى الحماني قالا ، ثنا : شريك ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن ثابت ، عن النبي مثله ، حدثنا : محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا : جعفر بن حميد ح ، حدثنا : محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا : النضر بن سعيد أبو صهيب قالا ، ثنا : عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : نزل النبي يوم الجحفة ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إني لا أجد لنبي إلاّ نصف عمر الذي قبله وإني أوشك أن أدعى فأجيب فما إنتم قائلون ، قالوا : نصحت قال : أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن البعث بعد الموت حق ، قالوا : نشهد قال : فرفع يديه فوضعهما على صدره ، ثم قال : وأنا أشهد معكم ثم قال : إلاّ تسمعون قالوا : نعم ، قال : فإني فرطكم على الحوض التجارة واردون علي الحوض وإن عرضه أبعد ما بين صنعاء وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة ، فإنظروا كيف تخلفوني في الثقلين فنادى مناد ، وما الثقلأن يا رسول الله ، قال : كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فإستمسكوا به لا تضلوا ، والآخر عترتي وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، وسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت أولى به من نفسي فعلي وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه." روى الطبراني : ((عن حنش بن المعتمر ، قال : رأيت أبا ذر أخذ بعضادتي باب الكعبة وهو يقول : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يقول : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل)). ((ورواه عن ابي سعيد وابوذر بأسانيد أخرى أيضا، والهيثمي في مجمع الزوائد، وابن حجر في المطالب العالية، وحديث السفينة عند الحاكم وقال :هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.، وعند ابن حنبل وغيرهم)) روى الحاكم في المستدرك :(( عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ، فقال : كأني قد دعيت فأجبت أني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله تعالى وعترتي ، فإنظروا كيف تخلفوني فيهما فأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : إن الله عز وجل مولاى وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي ، فقال : من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وذكر الحديث بطوله ، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله)). والنسائي في السنن الكبرى يسأل الراوي الصحابي متعجبا!! : ((فقلت لزيد : سمعته من رسول الله ؟ ، فقال : ما كان في الدوحات أحد إلاّّ رآه بعينيه ، وسمعه بأذنيه)). وحق له أن يتعجب مما جرى بعد رحيل نبي الرحمة صلى الله عليه وآله..؟!! وحديث الثقلين والغدير كثيرة جدا وقوية لديهم . وفي صحيح مسلم بسنده عن ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏ ‏، عن ‏ ‏عامر بن سعد بن أبي وقاص ‏ ‏، عن ‏ ‏أبيه ‏، ‏قال : ‏قال رسول الله ‏ (صلى الله عليه وآله)‏ ‏لعلي ‏: ‏أنت مني بمنزلة ‏ ‏هارون ‏ ‏من ‏ ‏موسى ‏ ‏الا أنه لا نبي بعدي ، قال سعيد ‏: ‏فأحببت أن أشافه بها ‏ ‏سعدا ‏ ‏فلقيت ‏ ‏سعدا ‏ ‏فحدثته بما حدثني ‏عامر ‏، ‏فقال :‏ ‏أنا سمعته ، فقلت ‏: ‏أنت سمعته فوضع اصبعيه على أذنيه فقال : نعم ، والا ‏ ‏فاستكتا.‏ وهذا حديث المنزلة أيضا ضخم المصادر وقوي لا ينكر . روى الذهبي في ترجمة سعيد بن جبير : (( أخبرنا المسلم بن محمد ، وابن أبي عمر كتابة ، أن عمر بن محمد أخبرهم ، أنبأنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا محمد بن محمد ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا محمد بن شداد ، حدثنا نعيم ، حدثنا عبد الله بن حبيب ، عن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه "وآله" وسلم : " أني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا ، وسبعين ألفا " )) ثم قال مباشرة : (( ، هذا حديث نظيف الإسناد ، منكر اللفظ ، وعبد الله وثقه ابن معين ، وخرج له مسلم )) ((راجع سير أعلام النبلاء الذهبي» سعيد بن جبير ابن هشام )). وهذه عادة لديه، (( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ( 83 ) )) ((سورة النحل)) وملاحظة مهمة ذكرها السيد علي الميلاني في كتاب مقالتان في الغدير : (( بين «الغدير» و«الحوض» وبعد فلقد كان يوم الغدير وحديثه آخر مراحل الإبلاغ والإعلام وهو في هذه المرّة لم يُكَنِّ .ولم يشبِّه بل ينصّ ويصرِّح . لقد كان ما قاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وافياً بالغرض، وإلاّ لما نزلت بعده آية إكمال الدين، بعد ما نزلت قبله آية التبليغ وأنّه (إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ). وحينئذ تصل النوبة إلى التهديد والتحذير من مغبّة المخالفة والتبديل . وما عساه يفعل "صلى الله عليه وآله" . فقد أدّى ما عليه، لكنّه في أُخريات أيّامه وسوف لن يرى هذه الجموع بعد اليوم وهو يعلم بما سيكون في اُمّته . وما عساه يفعل "صلى الله عليه وآله" . لقد ذكّرهم بالموقف التالي والموطن الذي سيجتمع بهم حيث يَرِدُون عليه . لقد ربط بين «الغدير» و«الحوض» في خطبته إذ قال لهم قبل أن يأخذ بيد عَليّ فيقول فيه ما قال: «أيّها الناس، ألا تسمعون؟ قالوا: نعم. قال: فإنّي فرط على الحوض، وانتم واردون عَلَيَّ الحوض...». والحوض يجب الايمان به، فقد روى حديثه خمسون نفساً من الصحابة(1)، وقد قال بعض الأكابر بكفر منكره . نعم ذكّرهم بالحوض هنا ليذكّر بما أخبرهم به من قبل وقال لهم: «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنّ رجال منكم، ثم ليتخلجنَّ دوني، فأقول: يا ربّ أصحابي. فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» وفي بعض الألفاظ قال: «فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيَّر بعدي»(2). أقول: لابدَّ وأنّه لا يقصد خصوص الرجال من الأصحاب، بل يريد كلّ الأصحاب، من الرّجال والنساء ليشمل عائشة التي قيل لها: «ندفنك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم؟ فقالت: إنّي قد أحدثت أموراً بعده. فادفنوني مع أخواتي. فدفنت بالبقيع»(3). بل كلّ الّذين بدّلوا وغيّروا وما زالوا وإلى يوم الورود عليه على الحوض . ربّنا آمنا بما أنزلت واتّبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين. وصلّى الله عليه وآله الطاهرين (1) لقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة، للزبيدي: 251. (2) الحديث في الصحيحين وغيرهما من الصحاح وغيرها. أنظر: البخاري، باب في الحوض 4 / 87 . (3) المستدرك على الصحيحين 4 / 6 وصحّحه على شرطهما، المعارف: 134، وغيرهما. )) وصرح السفاريني بتواتره وادعى ان المعتزلة لم تثبته : (( خالفت المعتزلة فلم تقل بإثبات الحوض مع ثبوته بالسنة الصحيحة الصريحة ، فكل من خالف في إثباته فهو مبتدع ، وأما ثبوته بالقرآن فاحتمال وليس بصريح ، وأما قوله تعالى ( إنا أعطيناك الكوثر ) ، ففيه اختلاف هل الحوض أو الخير الكثير أو النهر الذي في الجنة ، ولكن الحوض ثابت بالسنة المتواترة وظاهر الكتاب ، فمنكره زائغ عن الثواب مستحق للطرد والعذاب ، ويكفيه من الخزي والنكال أنه يذاد عنه ويطرد ، ويمنع من الشرب منه ويرد ، وقد أخرج أبو داود عن أبي طالوت قال : شهدت أبا برزة - رضي الله عنه - دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان - سماه مسلم - وكان في السماط ، فلما رآه قال : إن محمديكم هذا لدحداح ، ففهمها الشيخ ، فقال : ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد - صلى الله عليه وسلم . وقال عبيد الله : إن صحبة محمد لكم زين غير شين . ثم قال : إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه "وآله وسلم - يذكر فيه شيئا ؟ قال أبو برزة - رضي الله عنه - لا مرة ، ولا مرتين ، ولا ثلاثا ، ولا أربعا ، ولا خمسا ، فمن كذب به فلا سقاه الله منه ، ثم خرج مغضبا )). 7- جاء عند مسلم : حدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وابن بشار وألفاظهم متقاربة قالوا حدثنا معاذ وهو ابن هشام حدثني أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان أن نبي الله صلى الله عليه "وآله" وسلم قال : (( إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم فسئل عن عرضه فقال من مقامي إلى عمان وسئل عن شرابه فقال أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق )) (( صحيح مسلم» كتاب الفضائل» باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه "وآله" وسلم وصفاته)) فلا أعلم وثاقة ثوبان، حيث في الحديث ذكر لأهل اليمن وثوبان هناك قول أنه يماني . لكن إذا فرضنا اقتصار الذود على أمير المؤمنين عليه السلام فنقول أنه جرى مجرى آية (( وانفسنا وانفسكم)) أو بأمره صلى الله عليه وآله، وإلا فلا تعارض . أو نقول أن هذه الرواية ورواية أبو هريرة تم تحريفهما إما من قبل الصحابي أو من تحته لكي يبعدوها عن أمير المؤمنين عليه السلام ويصوروننا وكأننا نريد أن نفضل الإمام عليه السلام على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وهذا ليس بعيد على النواصب والساسة الظلمة . على أن هنالك احتمال أن تكون هذه واقعة مفصولة عن بقية ما تحدثت عنه الأحاديث السابقة، وإلا فإنها شاذة و معارضة بالروايات السابقة . إضافة : وفي الإستذكار لابن عبد البر مما قال في حاشيته : (( قال البخاري : وحدثنا سعيد بن أبي مريم ، عن نافع بن عمر قال : حدثني ابن أبي مليكة ، عن أسماء بنت أبي بكر ( رضي الله عنهما ) ، قالت : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم ، وسيؤخذ ناس دوني فأقول : يا رب مني ومن أمتي ، فيقال : هل تعرف ما عملوا بعدك ، والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم )) (( كتاب الاستذكار» كتاب الجهاد» باب الشهداء في سبيل الله )). وصرح في آخر الحاشية : (( وقد ذكرنا أحاديث الحوض وهي متواترة ، وتقصيناها بألفاظها وطرقها في باب خبيب بن عبد الرحمن ، من كتاب " التمهيد " ، والحمد لله )). ورواية البخاري تجدها في صحيحه في -كتاب الرقاق- باب في الحوض : (( حدثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر قال حدثني ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قال النبي صلى الله عليه "وآله" وسلم إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال هل شعرت ما عملوا بعدك والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم فكان ابن أبي مليكة يقول اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا أعقابكم تنكصون ترجعون على العقب )) وتذكروا الآية في معركة أحد : (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 144 ) )) من سورة آل عمران والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 
علّق سلام الربيعي ، على سائل‌ يسأل : سؤال وجواب - للكاتب منتظر الحيدري : بارك الله بكم وبالسيد الكاتب على هذا المنشور

 
علّق محمد ماهر ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : اود ان اوضح الفرق بين هذه الاية الكريمة (ليس عل الاعمى حرج ولا عل الاعرج حرج ولا عل المريض حرج الى آخر الاية الكريمة ) والاية الاخرى ( لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.الاية الاولى تتحدث عن حالة نفسية يمر بها اصحاب الاعذار وهو الضيق الذي فى الصدور من عدم مؤاكلة الاصحاء لهم والنظرة الدونية لهم فكان لابد من البسط فى الكلام لرفع الحرج والضيق من الصدور فناسب هذا المقام التطويل والبسط مراعاة لحال المخاطب. اما فى الاية الثانية تتحدث عن تخلفهم وقعودهم عن الجهاد بسبب عجزهم عن الخروج وسقوط التكليف عنهم ورفع الاثم عنهم من عدم الخروج للجهاد... فالمقام هنا هو مقام اسقاط التكليف عن الخروج للقتال فناسب المقام الايجاز. وهذا من بلاغة القرآن وروعته يراعى حالة المخاطب ويستخدم الاسلوب المناسب لحالته. هذا والله تعالى اعلى واعلم

 
علّق محمد ماهر ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : يضا هناك سبب آخر لتكرار كلمة الحرج فى الاية الكريمة وهو نفى عن هؤلاء اصحاب الاعذار وعن من يؤاكلونهم من الاصحاء من حرج. ولو جاءت كلمة حرج فى الآخر مثلا ( ليس عل الاعمى ولاعل الاعرج ولا على المريض حرج ) لتوهم الناس نفى الحرج عنهم فقط فى مؤاكلة الاصحاء وليس عن من يؤاكلونهم من الاصحاء. حيث كان الاصحاء ايضا يستشعرون بالحرج والضيق من مؤاكلتهم فجاءت الاية عل هذا النحو من التكرار لتأكيد النفى ودفع التوهم لنفى الحرج من كلا الطرفين..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : بشرى الهلالي
صفحة الكاتب :
  بشرى الهلالي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 فريق من دائرة التفتيش في وزارة الصحة يتابع ميدانيا الخدمات الصحية المقدمة بمستشفى الكاظمية  : وزارة الصحة

 الأثر السايكلوجي لخُطب الجُمعة في الصحن الحسيني المقدس  : عباس عبد الرزاق الصباغ

 طائفة الخصيان  : هادي جلو مرعي

 الشراكة السياسية عالميا وعربيا وعراقيا  : حميد الموسوي

 هواجس متوجس ..!؟  : حمزة علي البدري

 قوم صدام المختار...ماذا يريدون!  : حيدرالتكرلي

 ماذا تريدون  : قاسم الحمزاوي

 الشعب التركي يدفع ثمن إرهاب إردوغان  : د . عبد الخالق حسين

 عضو اللجنة العليا لإعادة اعمار قضاء طوز خرماتو وزير الشباب والرياضة يوزع ( الصكوك ) النقدية للمتضررين في القضاء  : اعلام مكتب وزير الشباب والرياضة

 إنهم أشرف الناس ...  : رحيم الخالدي

 أربعون حديثاً من الأحاديث التربوية والأخلاقية إفادات عظيمة، منقولة عن الإمام جعفر بن محمد الصادق  : محمد الكوفي

 شيئ من التأريخ: السفر ؟!  : سرمد عقراوي

 وزارة الصحة تعمل ببرنامج تجسير الاطباء الممارسين الى اطباء اسرة  : وزارة الصحة

 أيها العرب ..لاتعّقوا بغداد ...أنها أمكم ..!  : عبد الهادي البابي

 الاصلاح بين الدستور وخفايا الاتفاقات  : سامي جواد كاظم

إحصاءات :


 • الأقسام : 27 - التصفحات : 97816337

 • التاريخ : 17/02/2018 - 23:39

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net