صفحة الكاتب : حيدر عاشور

قصة قصيرة ( مصباحي لا يكف عن الاحتضار )
حيدر عاشور

اتخيل المعنى جسدا يولد من جسد المعنى، قوته هي غالبا السبيل الى رَفّه الحياة والثراء، وضعفه ان اعطى شمعة يستضئ بها ان يطفئها ويمشي معتمدا على غيره، ويحيا في الشكل والمظهر.. بهذه الكلمات كانت تصوغ لنفسها طريقا مثاليا،مؤمنة بان الخيال يوازي العقل، والنساء الفاقدات للخيال يبكين كالاطفال في عمق وهدوء، وحين يضحكن، يبدو ضحكهن ترنيمة مرحلة لحياة حزينه، يبتهجن بالوهم والزبد، يشبهن عميانا بلا دليل، ولا يعلمن عن الحياة سوى انهن لابد ان يموتن...وكررت لابد من الموت ولكن انى يشاء الله...
بين الحزن والهدوء كشفت عن وجه للتاكد من فلذت كبدها الذي ضحت كثيرا حتى يلقب بالمهندس محمد..يا الهي انه مبتسم كأن جدثه حيانا... نظرت حولها وارتفع صوتها: اخرجوا اريد ان اتحدث مع ولدي الحديث الاخير..تأكدت من غلق الباب..نظرت اليه، ولدي من اين، الى اين..؟ لا تحية ولا حداد ... حبيبي "انا " ضائعة، مريضة بالصبر، من ذلك النوع الذي تغذية منه من امهات الصبر، (بنت ابيها ، وجبل الصبر)، والدماء الزاكيات التي نزفت على ارض كربلاء الصبر والعشق الالهي، كل العاشقين يستمرون على الولاية الى اجل طويل، ويموتون موت هادئ، اما على مشانق الوطن او بطلقات البنادق... 
"محمد" كل شيء تبدد في التيه والضلال : الاحلام والاحزان، وانت قررت ان تخدم عدو السعادة، تخدم العقل، وتتشدق بفلسفتك : ان العالم فتته الفكر، والمكان والازمان... 
محمد مانسجت وما ابدعت، ليس الا دالة اوهام لا نهاية... 
-    امي الحبيبة : محاولاتي تمت على قدر طاقتي وايماني، وانا بريء من كل الامال، واخوتي لبوا النداء، وكنت انا القربان ليقفوا ثابتين على الارض... انا أحني راسي لك، يا امي ..وعني أصلي لك، يا ايتها الصابرة ..! اغفري لي ، ان رحلت عنك مشنوقا باسم "الولاية" التي ما من شيء يعدل في قوة يقينها، الم تعلمينا الثبات عليها بدعائك،(اللهم ثبتنا على الولاية)..انكون او لا نكون... كان هذا هو سؤالهم كي اعيش : اانت من نسل "علي" – سب "علي" ، كان عليّ ان احجم سؤاله ،ولم أحن راسي، وجعلته ومن معه ينظرون الى اسفل كما ينظرون في اعماق العدم ،حيث اطلقت العنان لصوتي )ناد عليا مظهر العجائب تجده عونا لك في النوائب ،كل غم وهم سينجلي بولايتك يا علي .. بمحبتك يا علي )..
كلماتي اغضبت احدهم، ورغم الحبل حول عنقي لم يصبر فاطلق طلقاته نحو راسي وقلبي، اما الاخر نفذ شنقي بعد قتلي، واخر نفس كان لمولاي "علي"... اتعرفين ماذا حصل وانا اهوى على الارض بدمائي ..ان قاتلي ..قتل على جثتي حين سقطت من سقف المبنى زجاجة كبيرة وسميكة كانت تغلف السقف هوت على رقبة قاتلي فقلعت راسه عن جسده وتتحرج الراس فستقر فوق جسدي، والخوف شمل الجميع ففروا وتركوني وحيدا مع راس صاحبهم.. ايكون ايماني "بعلي"اميرا هو الذي صاح بهم تلكم الصيحة..!!؟ عزي نفسك يا امي فالذين يحصلون ويتاملون ذلك سعداء، وساكون اسعد حالا هنك..؟
حبيبتي اتريدين مني اختصر عذاب فراقك، افرحي بما لديك واستمري بحياتك بلا خوف او قلق، الحكمة في ان ينسى المرء رغائبه، انا هكذا انقضى عمري الذي قدر لي على هذه الارض، اما اخوتي فهم مفخرة لك فقد اقضوا مضاجع اعداء السعادة، وهم مصابيح لا تكف عن الاحتضار..
  
 


حيدر عاشور
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/02/10



كتابة تعليق لموضوع : قصة قصيرة ( مصباحي لا يكف عن الاحتضار )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زينة محمد الجانودي ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي : أشكركم جميعا يوسف الأشقر جواهر جواهر مناف حسن سعاد الشيخلي على تعليقاتكم القيّمة مع كل المحبّة والتقدير لكم

 
علّق saif ، على ابن حريجة سيطأ الجنة بخوذته - للكاتب نافع الشاهين : الف رحمك على روحك اخويه الغالي عمار حريجه وعلي مشتاقلك يابطل انت اصل الصمود واصل الشجاعه بطل,,, مع الحسين عليه السلام,,بحق امير المؤمنين .

 
علّق test ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي :

 
علّق ثائر عبدألعظيم ، على زواج فاضل البديري من وصال ومهرُها العقيدة ! - للكاتب ابو تراب مولاي : أللهم صل على محمدوال محمدوعجل لوليك ألفرج في عافيه من ديننا ياأرحم ألراحمين أحسنتم كثيرآ أخي ألطيب وجزاكم ألله كل خير

 
علّق محمد مشعل ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : شكرا جزيلا عزيزي سجاد الصالحي

 
علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عمار منعم علي
صفحة الكاتب :
  عمار منعم علي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 موقف بغداد من الأزمة السورية.. بين اعتدال الخطاب واتجاهات المحاور  : ليث محمد رضا

 وزير الدفاع يستقبل السفير الياباني في العراق  : وزارة الدفاع العراقية

 بين عائشة وفاطمة - الحلقة الرابعة  : احمد مصطفى يعقوب

 الناطق الرسمي باسم المفوضية يعلن تمديد فترة تسجيل المرشحين والائتلافات لانتخاب برلمان اقليم كوردستان- العراق 2013  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

  سميح القاسم و"القلق من ظل السكين على جسد التفاحة"!  : شاكر فريد حسن

 العدد ( 498 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 مفوضية الانتخابات تصادق على نظام الانفاق على الحملات الانتخابية وتقرر تطبيقه خلال الانتخابات التشريعية المقبلة  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 اخبرني عن منطقة عراقية او سورية حررتها امريكا اقول لك دعها تعمل معك  : حمزه الجناحي

 ما لم يذكره أوباما عن "داعش"!  : عباس البغدادي

 قطرات فضحت حاكمين  : احمد سامي داخل

 بحث مسلسل حول إقامة الدليل على وجوب_التقليد ( 3 ) النصوص الدالة على مشروعية التقليد ولزومه  : ابو تراب مولاي

 أحبك إلحقني  : هادي جلو مرعي

 الدواعش والحرب النفسية  : عباس طريم

  حكومتنا ... إنها خيانة عظمى  : عبد الامير الصالحي

 إعلان الى الأخوة الفاسدين الكرام ..  : هادي جلو مرعي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105641789

 • التاريخ : 27/05/2018 - 15:10

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net