صفحة الكاتب : الشيخ محمد قانصو

.. قدّر الله أن تطوى سرائر الخلق في هذا العالم, ولا شكّ أنّ في تقديره لطفا, وفي لطفه جلّ وعلا حكمة وتقديرا.


تصوّروا معي أن لو هُيئ للإنسان أن ينفذ إلى دخيلة النّاس, ويخبر ما انطوت عليه ذوات أنفسهم من الأفكار والأسرار, إذاً لعرف عندها العَجَب العُجاب, وابيَضَّ فُودَيهِ في غرّة الشباب!.


النّاس, وما أدراك ما النّاس! بحرّ لُجيّ الطباع, جبلّة من التنوّع والتناقض, متاهاة معقدّة يستحيل الخروج من أنفاقها, أُحجية ينوء اللبيب بحلّها .


ألزمتني الحياة مخالطة النّاس بحكم النّوع والضرورة, وقضت اللّابديّة بزجّ وجهي بين الوجوه, ونفسي بين النّفوس, علّني أنظر في مرآة نفسي شكل وجهي, أو أضيع بين ضباب الأنفس وأقنعة الوجوه!..


في دورة المعرفة وجلاء الذّات عانيت وعورة التّجارب, نجحت قليلاً وفشلت كثيرا, تأبّطت الصخور المقنّعة بالعشب لكنّ قدمي انزلقت بقوّة التيار, وألفيتني في اليمّ مبتلّاً بالخجل.


تعثّرت بالمشتهيات ظنّاً بأنّ الأنا حَصّالة الرّغبات, ومضيت في أكثر الأحيان واحداً من النّاس, عدداً من الأعداد!..


في كتاب الحقيقة قرأت الأنا, وبالكتاب عينه أقرأ النّاس!..


أسير في زمن التلوّن فأجد فلاناً يعبد الله مياومة, وبعد الدّوام أو قبله ينحني لعبادة الأصنام !.


أجول في الشوارع فأرى تقوى الوجوه, ولا أتحسّس تقوى القلوب, أطرب لذكر الله يتعالى بقامات المآذن, وأحنّ إلى تعظيمه سلوكاً وامتثالا.


أرى النّاس يتجمّلون الزهادة والعبادة, وعلى أعتاب بيوتهم ومعابدهم يتضوّع الفقراء جوعاً ويتجرّعون بؤسا..


أسمع تمجيد الحريّة على ألسنتهم, وأرقبهم عبيداً على أبواب سادتهم يتوسّلون حقوقهم, ويستجدون أرزاقهم, ويسبّحون بحمد ظلّامهم ..


أسمع رنين ضحكاتهم, فأخبُرها تهكّماً بالضعفاء, وازدراءً بذوي النّقص والعاهات, أو تقمّص كبرياء..


أخشع لأنين دموعهم منتظراً رياح الفعل تهبّ من رحم المعاناة, فلا أرى الحزن إلا كَرّة المأساة..


أنشد البرّ والإحسان فيهم, أسفاً فالبرّ دونه ماء الكرامة عندهم, والإحسان مُثمن والأعرَاض أثمان!..


أطلب الصّدق في نادي التّقاة, فإذا الكذب ملح الرجال تفاخرا, ومنجاة من سطوة الحقّ الزلال.


تصم أذنيّ عبارات التملّق والتصنّع والتّجمّل, وليتها لم تخفي خلفها المكيدة والوقيعة والمداراة, وأقول أشيح عنها وأستظلّ من لهبها فَيء البيوت علّ الروح تصطلي دفء الحقيقة .


 وحين دخلت إحداها استقبلني ملاك الوحي بالمعوذتين والإخلاص, وأشرقت بوجهي آية الكرسي, وتبسّمت روحي لأسماء الأئمة والصالحين, فخلتُ نفسي في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه, إلّا أنّه خاب ظنّي بعد هنيهة, حين انفلتت الألسن من عقالها كالسّباع الجارحة فلم تترك حرمة إلّا انتهكتها, أو سُمعة إلّا شوّهتها, أو مستورة إلّا أعلنتها, كلّ ذلك في حضرة الآيات والنّذر .


ضقت بهذا النفاق هارباً إلى حيث يسمّيني النّاس معتزلا, وما أروع العزلة إن كان بها جلاء البصيرة, وتهذيب الرّوح, وترويض النّفس, واكتساب الأنسنة!..



                               


                                            بقلم : الشيخ محمد أسعد قانصو


                                       Cheikh_kanso@hotmail.com


  

الشيخ محمد قانصو
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/11/27



كتابة تعليق لموضوع : النّاس ..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الرضا قمبر
صفحة الكاتب :
  عبد الرضا قمبر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تفجيرات غير مشمولة بالعطل الرسمية!  : قيس النجم

 النُّصحُ يُثمِرُ المُحَبَّةَ؟  : محمد تقي الذاكري

 الثورة الحسينية والاستهداف المقيت !...  : رحيم الخالدي

 آخر التطورات لعمليات قادمون يا نينوى حتى 12:30 17ـ 04 ـ 2017  : الاعلام الحربي

 وزير الكهرباء يؤكد ان المسؤولية مشتركة وعلى الجميع العمل لاسناد منظومة الكهرباء الوطنية  : وزارة الكهرباء

 يوم الناصرية الدولي  : حسن علي

 يتعب أبو كلاش ويأكل أبو جزمة !!!  : سهل الحمداني

 ضفاف ذاكرة  : اسراء البيرماني

 لا أرى .. لا أسمع .. لا أتكلم !!!  : عبد الرضا الساعدي

 هذا ما قاله لي ابن الصباغ المالكي في الإمام الباقر (عليه السلام)  : علي حسين الخباز

 اخر التطورات الامنية في العراق ليوم الاربعاء 12/3 / 2014  : كتائب الاعلام الحربي

 "تواطؤ النجيفي" قالها المالكي  : سعد الحمداني

 بالفديو : لقطات نادرة من الإمام الخوئي قدس سره الشريف في ذكرى رحيله

 رئيس مجلس القضاء الأعلى يبحث مع السفير السويسري إعادة المطلوبين للقضاء العراقي  : مجلس القضاء الاعلى

 الرصافي من ثورة شموخه ...حتى استكانة قنوطه !..لماذا ؟!! ثلاث حلقات  : كريم مرزة الاسدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net