صفحة الكاتب : علي علي

ثلاثيات...
علي علي

ثلاثة تجلو عن القلب الحزن            الماء والخضراء والوجه الحسن

   لا أظنها مصادفة أو اعتباطا أو رجما بالغيب، تلك هي طبيعة استخدامنا الرقم 3 في مفردات حياتنا اليومية. فعادة ما نستشهد بمثلنا: (الجدر مايتركب إلا على تلاثة) إذ نلجأ الى هذا المثل لإثبات أن ثلاثة أشخاص، أو ثلاث خصال، أو ثلاثة أشياء، خير من اثنين في حزم أمر ما وإتمامه على أتم وجه.

  وعن الصديق والعدو نقول: أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة. فأصدقاؤك: صديقك، وصديق صديقك، وعدو عدوك. وأعادؤك: عدوك، وعدو صديقك، وصديق عدوك.

  ويبدو أننا لسنا الوحيدين نرتبط بالرقم ثلاثة ارتباطا وثيقا، فهذا شاعرنا أبو نؤاس، له حكاية مع الأثلاث، إذ اختار نسبة الثلث ليقسم بها قلبه وفق ما يشتهي. حيث قال يتشبب بجارية اسمها جنان:

جنان حصّلت قلبي

            فما إن فيه من باقي

لها الثلثان من قلبي

            وثلثا ثلثه الباقي

وثلثا ثلث ما يبقى

            وثلث الثلث للساقي

فتبقى أسهم ست

            تجزا بين عشاقي

  وللحفاظ على جسم سليم صحيح، نصحنا الأطباء بإعطاء معدتنا حقها في ثلاث هي؛ الماء والهواء والغذاء. وتتعدد الثلاثيات ومناشئها وقائلوها وأهدافها وفوائدها لمن يستغلها بالشكل الأمثل خدمة لمصالحه، وباتت أساسا في تفاصيل يومياتنا بشكل يضفي عليها معنى وشأنا. فالرقم ثلاثة إذن، يشكل رقما مميزا في حيثياتنا، كما أن فيه من الماضي شيئا، وفي الحاضر أشياء وللمستقبل أشياء أخرى.

   في مقالي اليوم لن أتحدث عن العراق والعراقيين، مع أن لديهم من الثلاثيات والأثلاث ومضاعفات الرقم 3 ما (يسد عين الشمس) وهم كما يقول مثلنا: (البيهم مكفيهم) وبالإمكان استيحاء مئات بل آلاف المقالات مما يثلثون. لكنني سأروي ما قرأته عن اليابانيين، وكيف تعاملوا مع الأحداث في منتصف القرن المنصرم وهم المنكوبون آنذاك. فقد سخروا الرقم ثلاثة لخدمة بلدهم، لاسيما بعد خروجهم من الحرب العالمية الثانية عام 1945 متكبدين خسائر جسيمة من جراء قنبلتي هيروشيما وناكازاكي النوويتين. حيث وضع اليابانيون -قادة وشعبا- نصب أعينهم ثلاث ركائز أساسية، للنهوض بقوة تمكنهم من مواكبة عجلة البناء والتقدم، بل اضحى هدفهم المنشود التفوق على أقرانهم من الدول، واتخذوا من تلك الركائز قاعدة مثلثة تستند عليها باقي مرافق الدولة المتحضرة، اما رؤوس ذاك المثلث فهي: القضاء والصحة والتعليم.

  أما الرأس الأول، فمادام عادلا ومنصفا للمذنب والبريء معا في آن واحد، ونائيا عن المحسوبية والمنسوبية والنظر الى المواطن والمسؤول وذوي المناصب الرفيعة نظرة القانون، بلا انحياز الى فئة او ضغوط من جهة او تواطؤ مع جانب، تحققت بذلك المساواة، ولم يطمع أحد بأخذ أكثر من حقه، او ييأس آخر من فقدان حقوقه، وساد بذلك العدل وعم السلام.

   وأما الرأس الثاني، فمن منطلق ان "العقل السليم في الجسم السليم" وان الجسد المعافى يرقى بالعقل السوي الى حيث الإبداع والابتكار، فقد أولت السلطات اليابانية اهتماما جديا بجانب توفير الخدمات الصحية في أبعد مناطق البلد، وفتح مراكز طبية تعليمية وتفعيلها بشكل استثنائي وبطاقة قصوى، لإيصال الوعي الصحي الى أفراد المجتمع بشرائحه جميعها، فنشأ مجتمع بجسد سوي صحي، أثمر عقولا سليمة تفتقت عن اختراعات في مجالات العلوم كافة.

   وأما رأس المثلث الثالث فهو التعليم بدءا من مراحله الأولى، حيث ينقش التعلم في ذهن الطالب وهو يافع، ليأتي أكله في المراحل المتقدمة من العمر كمهندس او عالم او باحث، أو المكانات المتقدمة في قيادة مناصب الدولة، كمدير ووزير ورئيس وسفير متعلم، يصلح لقيادة مجتمع قيادة صحيحة.

  حديثي عن اليابانيين انتهى، حيث لا حديث أبدأ به بشأن بلدي العراق، لكن، ماذا لو سأل ساستنا أنفسهم: أين نحن من المثلث الياباني؟ أتراهم ينتظرون أن يصبح مربعا او مخمسا او مسدسا؟ أوليس ماحصل في العراق خلال العقد ونصف العقد المنصرم يوازي أضرار قنبلتي هيروشيما وناكازاكي؟.

 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/03/26



كتابة تعليق لموضوع : ثلاثيات...
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . محمد محسن العبادي
صفحة الكاتب :
  د . محمد محسن العبادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قاتل ضابط الشرطة الفرنسي أعلن مبايعته لـ"داعش"!

 جوزيف صليوا يطالب بفتح فرع بديل لمصرف الرافدين - قضاء الحمدانية في اقليم كوردستان  : اعلام النائب جوزيف صليوا

 الحجاب زينة المرأة المؤمنة  : د . فاطمة الموسوي

 ولنا في عمل المنظمات الدولية والمانحين الدوليين عبرة  : صالح الطائي

 استعدادا لاشتراكها في معركة تحرير الحويجة فرقة العباس (عليه السلام) القتالية تستدعي ألفي مقاتل من قوات الاحتياط

 المنظمة الأوروبية للأمن والمعلومات تدين الغارة الإسرائيلية في سوريا وداعش فجّر المساجد في ديالي  : البرلمان الدولي للأمن والسلام

 وتتخبط إسرائيل كثعبان ضرب على رأسه  : برهان إبراهيم كريم

  الكسل دمار وهدم للقيم والمبادئ!  : سيد صباح بهباني

 ساسة هواة وخليج من نار!  : قيس النجم

 ويبقى الحكيم الشهيد الحي  : منتظر الصخي

 عندما يكون الصمت كلاماً والكلام فعلاً فإعلموا أن هذه ميزة العلماء  : قيس العامري

 بالصور : مليار ومائتي مليون خطوة تم اهداءها من زائري الامام الحسين عليه السلام الى المجاهدين ممن لبوا نداء المرجعية

 نداء عاجل لكل من ينادي بالوطنية .. انقذوا موظفي محافظة بغداد والمقاولين من بطش وجشع عصابة السعدي..  : عبد الله محمد

 الدخيلي : شح المياه تتسبب بتخفيض 20 % من الخطة الزراعية الشتوية للموسم الحالي  : اعلام النائب الأول لمحافظ ذي قار

 توصيفات جدي الكحال بن طرخان  : علي حسين الخباز

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net