صفحة الكاتب : راضي المترفي

اشهد ان لاثائرا الا الحسين ( ع )
راضي المترفي

قرأت ما تيسر لي عن الثوار والثورات وتوقفت طويلا عند ثورة العبيد في الزمن الروماني وثورة الزنج في العصر الاسلامي الوسيط اضافة الى قدر معقول عن الثورات الاخرى وثوارها وصولا الى ثوار الربيع العربي وحاولت اجراء مقارنة بينها وبين ثورة الحسين كحركة وبين الحسين كثائر وبين ثوارها لكني وجدت ان المقارنة فاشلة وعقيمة ولاتجدي نفعا على الاطلاق لاختلاف ثورة الحسين عليه السلام شكلا ومضمونا عن تلك الثورات فالعبيد ثاروا على الامبراطور نتيجة لمؤامرات ودسائس وتضارب مصالح من يسكنون القصر الامبراطوري ولم تكن لهم غاية غير تحرير انفسهم والاستحواذ على شيء من السلطة واقترب منهم الزنوج في ثورتهم بعد ان ساءت معاملة اسيادهم لهم وتاقت نفوسهم الى التمرد على اغلالهم والحرية وبهذا القدر حصلت ثوراتهم على مكانها واستحقاقها في بطن التاريخ وسجل العبر والثورات ومن هنا يختلفون مع الحسين وثورته وتصبح المقارنة بين الطرفين ضربا من العبثية , اذ لم يكن الحسين عبدا لاحد او موترا من احد ولاتحده سلطة دنيوية مهما تعاطم قدرها وقوتها بل لايوجد في زمنه من هو قادر على ارغامه على شيء مهما كان يسيرا ولو اراد امرا او طلب لنفذ الحاكم طلبه باسرع ما يمكن . اذن من هنا انتفت حاجة الحسين للثورة كشخص او ذات تبحث عن تحقيق غاية مهما كانت او ادت الى تحقيق مكاسب لانه عليه السلام كان متساميا فوق الغايات الدنوية المؤدية الى سلطة او كرسي حكم او اثرة او تفرد بل هو اكبر منها بكثير وبذا يختلف الحسين عن كل الشخصيات التي قادت او قامت بثورات على مسار التاريخ ولايمكن مقارنتهم به او احتسابه ضمنهم . لكن لماذا قام الحسين بالثورة ؟ ولصالح من وهو غير محتاجا لها ؟ وماهو وجه اختلافها عن الثورات الاخرى ؟

الحسين يعلم ان الحاكم يتمنى رضاه وهو على استعداد لبذل المال له ومقاسمته السلطة شراء لسكوته عنه لكن الحسين بالمقابل لايستطيع السكوت اذا ما تعرضت تعاليم السماء الى التحريف على يد الحاكم لان هذه هي الرسالة التي اوكلت له وتعهد بتحملها والدفاع عنها حتى اخر قطرة من دمه اضافة الى شيء اخر قد لايقل عنها اهمية وهو رفع الظلم والقهر عن الناس مهما كان لون جلدتهم او لغتهم او دينهم وقوميتهم . ولما توفرت للحسين القناعة الكاملة بأن الحاكم يحرف رسالة السماء ويضطهد العباد ويتخذهم خولا وعبيدا ويستاثر دونهم هو واتباعه وجلاوزته بالخيرات ويحرمهم منها . من هنا دعا الحسين الى سبيل ربه بالموعظة والكلمة الحسنة والتوعية في اكبر تجمع يلتئم به شمل الناس مرة كل عام في مكة واعلن عزمه على الثورة من دون ان يطلب من فرد او جماعة نصرته او مآزرته لكنه ترك الباب مفتوحا لكل ذي بصيرة او نفس أبية ليلحق به وهو سائرا نحو ساحة معركته ضد التسلط والتحريف ودفاعا عن الضعفاء ونصرة لهم وادارة ثورته ومعركته بوعي كامل وبقلة من الانصار تكاد لاتحسب قياسا لما تملك السلطة من جند وعتاد واتباع والاستمرار بها حتى الموت . هذا الموت الذي يختلف به الحسين عن كل الثوار الاخرين اذ جعله هو حدا لانتهاء تكليفه وبداية لانتباه الاخرين والقيام بواجبهم نحو الانسانية وتصحيح المسارات في حين لم يحسب ايا من الثوار الاخرين الموت كنتيجة لعمله حتى مع اعتماده كاحد الاحتمالات لان اولئك الثوار كانو يرون الموت نهاية لاعدائهم وبداية لزمنهم هم ويخططون لما بعد موت اعدائهم . ومع تعدد الاختلافات بين ثورة الحسين وثورات الاخرين يتفرد الحسين منذ ظهور اول شخص على وجه البسيطة حمل مشعل الثورة والتغيير الى يومنا هذا بأنه الثائر الاوحد الذي لم تكن له غاية الا رضا الله وتحرير المستعبدين ولا يتم هذا الا بموته الذي سعة له بقناعة وايمان ويقين راسخ لذا وجب ان نشهد ان ( لاثائرا الا الحسين )

  

راضي المترفي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/11/28



كتابة تعليق لموضوع : اشهد ان لاثائرا الا الحسين ( ع )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : علي حسين الخباز ، في 2011/11/29 .

الملازم زكي .. المحترم ..جميل والله ان اجدك وانت تقف معنا في كتابات في الميزان وتحت مواضيع ثقافية حسينية .. ارحب بك لكوني لأول مرة اجدك هنا معي جنبا الى جنب لخدمة الموقع والذي سيسخر خدمتنا لخدمة الحسين عليه السلام اتمنى صديقي المترفي راضي وجودك بيننا دائما
نعم اريد ان اراك في كتابات في الميزان ايها الكاتب الكبير والرائع سلاما





حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : قابل الجبوري
صفحة الكاتب :
  قابل الجبوري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 صحيفة ايطالية تكشف عن فضيحة (القطري) رافع الرفاعي مفتي الديار العراقية  : ابو حوراء التميمي

 احتفالية لمنتدى سوق الشيوخ بذكرى عيد الغدير الاغر  : وزارة الشباب والرياضة

 عندما يريد الحكام أن يعيش شعبهم على الفتات

 المرجع الحكيم يتصل بالشيخ عيسى قاسم ويعرب عن قلقه وألمه بسبب الأزمة الأخيرة

 جيش العراق..بين الامس واليوم   : سعاد حسن الجوهري

 بالفيديو: أول مريض يمارس حياته الطبيعية من دون قلب

 مقتدى الصدر في الخضراء لا فاتحا ولا محررا  : ثامر الحجامي

 وزير الداخلية يلتقي محافظ المثنى  : وزارة الداخلية العراقية

 يا لهول الكارثة.. الضريبة على السكائر والمعسل ستحرق الأسعار في العراق!!!  : محمد رضا عباس

  راجعين يا إمي راجعين  : مؤيد جمعه إسماعيل الريماوي

 المالكي والأسد اشرف حكام العرب  : سهل الحمداني

 الدخيلي يؤكّد ارتفاع وتيرة العمل في مطار الناصرية وتدخل النقل للأسراع في انجازه  : اعلام النائب الأول لمحافظ ذي قار

 السير عكس السير  : علي علي

 نطالب بتدويل معضلة الكهرباء ..  : راسم قاسم

 مقال مترجم الجذور القديمة لتقاليد الميلاد  : سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net