صفحة الكاتب : رحيم الخالدي

الطب بين المهنية والإستثراء !...
رحيم الخالدي

قرأت يوما تقرير عن مهنة الطب في بداياتها، حيث كانت كل العمليات التي يتم إجرائها فاشلة! ليكتشفوا السبب الحقيقي بعد مرور فترة وراء ذلك الفشل، هو رداءة المكان وعامل تلوث الأدوات المستعملة، عليه يجب أن تكون تلك الأدوات نظيفة ومعقمة، فتوصلوا لطريقة الغلي لدرجة حرارة معينة، وهذه الطريقة رافقتنا لحد نهاية السبعينات، ولا زال البعض يستعملها لحد الآن! ووصل العلم لاختراع مركبات كيميائية، تستطيع تطهير الأدوات لا سيما الصالات، التي يتم إجراء العمليات فيها، ويستمر الإبداع في هذه المهنة الإنسانية لإختراع كل ما هو مفيد لهذه المهنة الإنسانية التي أنقذت وتنقذ الملايين .

في نهاية السبعينات وقع حادث لأحد عمل أمانة بغداد، وكان مصري الجنسية، أدى ذلك الحادث لبتر يده! فما كان منهم إلا الاتصال بالدكتور الفنان علاء بشير، فكان جوابه "ضعوا الجزء المبتور بكيس من الثلج"، وأتوني به بالسرعة الممكنة لقسم الطوارئ، أدخله على الفور صالة العمليات لتستمر العملية لساعات، تترقب الجماهير العراقية نتيجة العملية، التي كانت الأولى على مستوى الشرق الأوسط، ولا يمكن إجرائها إلا في المستشفيات التي تتميز بالدكاترة العباقرة في حينها، حيث تناولتها وسائل الإعلام وتتصدر عناوينها الصحف العربية، ناهيك عن العراقية، لتنفرد مجلة ألف باء لاحقاً، بنشر التفاصيل بعد إكتساب الشفاء للمريض .

بعد عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين تردى المستوى الطبي في العراق، وصل لدرجة الإهمال وعدم المبالاة بأرواح البشر، التي كرمها ربي ورفعها درجة عن سائر مخلوقاتِهِ، حيث الحصار الجائر إثر دخول صدام الكويت، نفق أدخِلنا فيه رُغم أنفِنا، دفعنا جراءهِ أرواح كان من الممكن إنقاذها بأبسط الأدوية المتوفرة في الدول الفقيرة، وليست كالعراق الغني بموارده النفطية والزراعية وغيرها من الثروات، التي حبانا بها الباري، أصبحنا سلعة تتداولها الأطباء المتاجرين بأرواح البشر، بل نزلنا لدرجة أقل لنصل لمرحلة التجارب (حظك نصيبك)! نتيجة الأخطاء التي يرتكبها اؤلئك الذين أصبحوا أطباء بمستوى التعليم المتدني .

عدم وجود رقابة على شريحة الأطباء وأصحاب المختبرات، وما شابهها من الأمور الطبية المتطورة، التي أخذت بالإتساع أوجد لنا حالة غريبة مستهجنة، ومستوردة من الذين يتاجرون بحياة الطبقة التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وهم أكثر طبقة معرضة للأمراض، وصلت الى أن يقوم الطبيب بالإتفاق مع أصحاب المختبرات والصيادلة، لقاء ثمن معلوم! حيث يقوم الدكتور بإرسال المريض للمختبر لإجراء فحص، بالوقت الذي هو ليس بحاجة له! وهذا يزيد الغلّة التي يحصل عليها الطبيب، ناهيك عن الوصفة المشفرة! التي لا يعرفها سوى صاحب الصيدلية الفلانية، من هنا تشم رائحة عالم الحيوان وليس عالم البشر، وكأنه بصراع في غابة، يأكل فيها القوي ضحيته الضعيفة .

هنالك دكاترة قلة قليلة، يكتب على باب عيادته، أجرة الفحص(250) دينار، وهي لا تساوي يومية طفل من عائلة فقيرة، يضيف لها فقرة أخرى، وفق تعاليم علي بن أبي طالب، أبو الفقراء، صلوات ربي وسلامه عليه "،من لا يمتلك أجرة الفحص هنا مجاناً"! وهنا تتبين الفوارق بين من يأكل لحم أخيه ميتاً، وبين من يخسر وقته وجهده ليأتي بأخر النهار غذاء لعائلته "مخمس مزكى "، يضيف لها فقرة عند مراجعة المريض له في العيادة، ناصحاً له بمراجعة المستشفى لإجراء الفحوص بسعر مخفض جداً، وإجراء العمليات كذلك، يعاكسه دكاترة يقبض الثمن لإجراء العملية مقدما، ويجري العملية في المستشفى! فمن هم هؤلاء الذين إنتزع ربي منهم الإنسانية، ليصبحوا من عالم الغاب .

  

رحيم الخالدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/03/27



كتابة تعليق لموضوع : الطب بين المهنية والإستثراء !...
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كاظم المسعودي
صفحة الكاتب :
  كاظم المسعودي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أسعار النفط تتجه صوب 50 دولارا للبرميل

  العدد التاسع و الأربعون لنشرة اللؤلؤة  : نشرة اللؤلؤة الخبرية

 كشف القمة عن الأمة  : عباس الخفاجي

 دروس لنا من كأس العالم  : واثق الجابري

 الخطاب الآلهي والتسامح الديني ... الطريق إلى التسامح في الإسلام  : د . آمال كاشف الغطاء

 انشطة ومبادرات متنوعة لمديرية شباب ورياضة كركوك ومنتدياتها  : وزارة الشباب والرياضة

 محاولة خطوة في طريق معرفته  : السيد محمد رضا شرف الدين

 السيد القبانجي لوفد المعارضة البحرينية: جميع مسارات المعارضة مقبولة عالميا

 النصرُ نصرُك وحشدُك أيها السيستاني العظيم كُنا نقاتل بعمامتك الشريفة فهزمنا الجمع وكان الإنتصار  : علي السراي

 رحلة سريعة في المجتمع البغدادي  : مجاهد منعثر منشد

 مازلنا نطالب بسن قانون حاسم..لتجريم التحريض والتجييش الطائفي..  : احمد علي الشمر

 النـقل..خلف الكواليس-2-  : حيدرالتكرلي

 شاعر مسيحي في محراب علي  : محمد طاهر الصفار

  التعنيف بالضرب والإهانة  : د . آمال كاشف الغطاء

 تعلَّمْ  : امال ابراهيم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net