صفحة الكاتب : مجاهد منعثر منشد

زفاف احمد (قصة قصيرة)
مجاهد منعثر منشد

صورته وهو في السادسة من عمره لا تفارق مخيلتي , كلما مر بخاطري  شريط الذكريات  تقفز أمامي تلك الصورة الجميلة، صورة الصبي النقي الشفاف،, علاقتي القديمة بصديقي عقيل تتيح لي أن أتوقع كم المبادئ والأخلاقيات التي غرسها في نفس ابنه منذ الطفولة.

لم يكن والده وحده الذي يتنبأ له بمستقبل باهر؛ فقد كانت ملامح   وجهه الأبيض المنير كفلقة القمر و نظراتِ عينيه البنيتين الداكنتين الصغيرتين ينبئون عن أسرار مستقبله .

كان يوم زفاف أحمد في جرف الصخر، يوما مشهودا؛ غردت له أصوات بنادق بي كي سي؟ وأُطلقت العيارات النارية، لتبدأ مراسم استقبال عروسه المحلقة في عنان السماء؟

زياراتي المتكررة لصديقي عقيل في داره ببغداد لم تكن تخلو من بعض الطقوس اللطيفة حيث كنا نجلس في الحديقة الصغيرة نستنشق عطر ورد الجوري ورياحين القداح لا يلبث أن  يطل علينا  قمر الدار الصغير، تزين وجهه ابتسامة رائعة ترتسم على فمه الصغير وكأني به حبة نبق صغيرة حمراء يزيد من بهاء طلته  تسريحة شعره الأشقر البني مع بياضه ثم نسعد بسماع كلماته الترحيبية وهو يحمل بين يديه إناء الماء والقدح الفارغ؛ لتكتمل في النهاية لوحة متحركة للبراءة في أروع صورها  كم كنت أحب تناول الماء العذب من يديه الصغيرتين كيدي لعبة الدمى.

 يذهب الصغير أحمد ويعود لنا بقدحي الشاي بهدوء يتخلله بعض  أصوات لحركة سير السيارات على الخط السريع الذي يبعد عنا مئتي متر تقريباً.

واستمرت الزيارات المتبادلة بيننا لعدة سنوات سعدت في إحداها بوصول الصغير محمد شقيق أحمد وكان ذلك في العام 2001م، لقد صار اليوم طفلا جميلا في السابعة من عمره , والآن كلما ذهبت لمنزل عقيل لا تفارق خيالي  تلك الصورة التي انطبعت بذاكرتي عن أحمد.

ولا تفارقني صورة والده يتأمله وعيناه البنيتان تحدقان بالصبي أكاد أقرأ ما يجول في ذهنه:

يا ولدي متى تكبر؟ ماذا ينتظرك؟ أريد أن أراك وقد كبرت وصرت عريسا، أريد أن أسعد بيوم زفافك؟ يستمر في تأمله ذاك لحين انتهاء أحمد من خدمتنا ثم نعود لنبدأ حديثنا من حيث انتهينا، لم اسأله يوما فيم يتأمل!

في عام 2005 هُجِّر عقيل من الدورة الى موطن السومريين مع أهله وبناته الأربع وولديه. وسكن بجوار أخوال أبنائه، هذا بعد أن زكمت  رائحة الإرهاب الأنوف حد الغثيان كما أصبح بعد ذلك داعش عش ذباب.

 انقطعت بعد ذلك الأخبار بيننا لفترة،  ثم هاجرت بالقرب من موطن حضارة لكش عام 2006 و للسبب  نفسه, ويشاء القدر أن نلتقي  في ذي قار مولد ابراهيم الخليل. وتمضي السنون، المسافة بيننا أربعون كيلو مترا والظروف قد باعدت بيننا   وأصبح اللقاء عزيزا، نعوضه أحيانا ببعض الاتصالات الهاتفية. عندما كنت اسأله أحيانا عن أحمد كان يصمت قليلا، وكأنه يفكر في الجواب المناسب ثم يرد: الحمد لله هو بخير  .

وكان يفخر دائما أنه : قوي الشخصية، جذاب وعطوف يرى كل سعادته في خدمة الناس  فكنت أرد باعتزاز: هذا الشبل من ذاك الأسد.

وفي لقاء آخر، بدا عليه الحزن و أطرق هنيه ليقول: ـ والد أحد أصدقائه وافاه الأجل، وذهب  أحمد مع ذوي المتوفي وأصدقائه وجيرانه إلى مغسلة الموتى وكان أحمد أصغرهم سنا , خرج المغسل قائلاً: ـ أريد أن يساعدني أحدكم في؟

ـ خيم الصمت على الجميع وكمت الأفواه عن الكلام!

ـ بينما رد أحمد: أنا أساعدك، وبالفعل، أكمل معه التغسيل والتشييع، ولم يعرف والده بالأمر إلا بعد عودته من مهمته وإخباره والده بما حدث، وبالطبع لم يسع الأب سوى تشجيعه على عمل الخير كان يعمل جاهدا على :

. غرس بذور الشجاعة في نفسه ليتمكن من خوض بحر الحياة،

نعم

يريده ربان سفينة لا تخيفه الأنواءُ. صوت أبيه يطرق مسامعي في اتصال هاتفي أخر وكأنه بسبابة المجد اليه مشيرا قائلا: حيا فيه زند الهدى ليكون عونا لي وذخرا لأمه , سطعت شمسه علينا وعلى أصدقائه إذا ذهب حل الظلام بنفوسنا. فسألته عمن ضمته ببطنها وأخرجته لأمه الأخرى قائلا:

ـ لم لا تفاتحه في مسألة زواجه؟

رد بابتسامه: ـ هو متردد بسبب ضيق البيت؛ اقترحت عليه أن نشيد له غرفة.

لكني أعلم الآن سر هذا الشاب الذي اصبح بعمر العشرين عاما، لقد  اختار عروسا دون علم ابويه! وبنى له داراً وسط جنة عدن وآخر بالفردوس. لكن هل كان لدي الجرأة الكافية لإخبارهما باختياره؟

كيف لي أن أبلغهما الأمر؟

وإذا أمكن لأبيه أن يتحمل أو يتظاهر بالثبات، فكيف بمن حملته جنينا؟

بمن أنجبته وناغته في مهده؟  لطالما مسحت دموعه بأناملها وضمته لحضنها وعيناها تتأمله متسائلة: متى تكبر يا ولدي؟ متى أراك عريسا وأفرح بك وبعروسك؟  وهل سيمتد بي العمر لأرى أولادك وأحملهم بين يدي كما حملتك؟

إنها الأم في كل أحوالها؛ يظل ابنها طفلا في عينيها مهما كبر؛ هو طفلها ووليدها الذي تسعد وتملؤها الفرحة  يوم زفافه كفرحتها يوم ولادته وطهوره، فكيف لي بإقناعها بفكرة أنه سيأخذ عروسه ويسكن بعيدا عنها في مكان أخر؟

ثم تلك الرؤيا التي رواها أصدقاء أحمد لآبيه كما رواها لهم؛ على لسانه: (كنت أقف معكم وجاء رجل ذو نور وهيبة ورهبة، فأشار بسبابته إليِّ: أنت يا أحمد تأتي معي لتقاتل!) وما هي إلا أيام قلائل؛ إلا وأذن مؤذن الجهاد في العراق: أن هبوا.

لبى الدعوة نافضا عن يديه حطام الدنيا وركب سفينة الجهاد في أول سماعه النداء.

 في عام 2014 التحق بالفرقة 17 نصحه البعض بالانضمام لإحدى تشكيلات الحشد الشعبي من أجل ضمان  راتبه وحقوقه، رفض العرض في إباء  قائلاً: ـ أنا نويت الجهاد وتهديم عش الذباب , فقط  جئت للجهاد , وسأقاتل مع الجميع.

 بعد أسبوعين عاد لآهله في إجازة مرت عليهم كأنها لحظات ليقول لوالده بابتسامته البريئة المحبوبة التي لازمته منذ طفولته:

بابا أنا عريس؛ إذا تزوجت علق صورتي على جسر ابراهيم الخليل (ع) ليفرح معي أصدقائي .. تلعثم لسان عقيل وصوت أحمد يرن في  مسامعه، حيث توقف الزمن انهمرت الدموع على خديه لتبلل لحيته البيضاء القصيرة ، أخذ أبنه في أحضانه وقبله وشمه في منحره.

بدا كمن يودع ابنه لآخر مرة، أما الأم فأخذت تعيد شريط الذكريات من طفولته لحين شبابه وهي تناغيه بصوتها الحزين تارة، وتارة أخرى تتمتم ودموعها سيل منهمر، تضمه لصدرها كأنه ذلك الوليد المقمط وتقبله كأنه عريس.

 فاجأ الجميع بقوله:

ـ أماه إذا أتيت دعي أخوالي يحملونني على أكتافهم! ثم

ذهب لشقيقاته يوزع عليهن صورته قبل الزفاف قائلا للوسطى: ـ سيأتيك ولد سميه أحمد!

التحق العريس بسرب المجاهدين، وما هي الا أيام قلائل؛ حتى وصل خبر الزفاف الى مسامع ذويه، كنتُ حاضرا ذلك الزفاف؛ لكن العريس لم يكن حاضرا؛ أحمد غير موجود! وقفت وسط الجمع، بجواري والده بثوبه الأسود وقارئ القرآن الكريم يتلو قوله تعالى:

(إن الأبرار لفي نعيم)، ودموع عقيل نهر جار؛ تعانقنا وهو يقول: ـ كنت انظر اليه دائما متسائلا: متى يكبر.

علمت حينها سبب تأمل أبو أحمد الدائم المتأمل إلى ابنه منذ طفولته،

قبل ليلة من الزفاف اتصل العريس بأصدقائه في المنطقة قائلاً وكأنه يخبرهم وصيته الأخيرة: اتقوا الله وأعملوا بطاعته، وبراءة لذمتي وذمتكم فغدا زفافي.

 لم يناموا تلك الليلة إلى مساء اليوم التالي حيث وردهم نبأ ما حل به،

وما بين التصديق والتكذيب كانوا ينظرون لبيت جده وبيتهم الصغير حتى وصل الخبر لذويه.

أحد القادة جاء إلى منزل عقيل لمواساته وحكى له عن بطولة أحمد وجسارته قائلا:

سهرت تلك الليلة المحددة لتحرير جرف الصخر من داعش محاولا الحد من شجاعة أحمد، ولكن غلبني النعاس قليلا ,فعندما خرج مع زملائه الخمسة كان يفصلهم عن العدو مبزل عليه جسر صغير (قنطره ) عبره الستة وهم  ينادون زملاءهم الآخرين، كانوا ينادون عليه: توقف يا أحمد سنكون معكم ،رد عليهم : ـ معنا فاطمة الزهراء.

 أحس العدو بعبورهم فأطلق عليهم النيران، استبقوا الخطى فرشقوا الدواعش بوابل من الرصاص الى أن احتلوا المرتفع الأول (التلة) واستمروا بالتقدم وهم يحصدون أفراد العدو الخارج من الجحور، استشهد الخمسة وكان بإمكان أحمد الانسحاب اومشاغلتهم والانحراف الى البيتين المجاورين، كان هذا تصوري للموقف (ومازال الكلام للقائد) ولكنه فاق التصور في تقدمه وفتح النيران عليهم وأخذ يحصدهم ويتساقطون أمامه كالنمل الأسود. بعد ساعة توقف الرمي.

وكأني بحاله يقول:

عروسه تلك من أخفاها

,عانقت روحه الحور العين مرسلا , تفرح عريساً شجاعا مهذبا ,

 عدت لهما دارين بالخلد مزينا 

وظل الجسد بساح الوغى مسجى

 في تموز وبعده سبعون يوما ممددا. صيفا وشتاءًا وليلا ونهارا

, تسبح فوق جثمانه اطيارا

, تحتضنه من دافع عنها وتقبله صباحا ومساءا . ومن أنجبته تشكو لمولاها , تطلب جثته لتدفن وتحظى ببكاها. وذاك الأب ضم الجسد الطاهر لصدره , يقبله ويشمه فيرى مكان القبلة رصاصة بمنحره . عجيب أمر هذا العريس المسجى بالعراء سبعين يوما , لم تغيره شمس ولا برد كلما طال بقاؤه شع نور وعبق عدن والفردوس تشم.

  

مجاهد منعثر منشد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/04/09



كتابة تعليق لموضوع : زفاف احمد (قصة قصيرة)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كرار احمد ، على البكاء على الحسين بدعة ام سنة ؟ - للكاتب حيدر الراجح : وفقكم الله

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على إمرأة متميزة نادرة - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : تعليقي على تغريدة د.صاحب حول السيدة زينب ع علمٌ من بلاد الحضاراتِ والكرامةِ يَحْمِلُ هَمَّ العدالةِ الإنسانيّةِ و يَمضي نِبْراساً يُنير لنا دَرْبَنا ؛ ولا عجب من هذا فهو المجاهد الحكيم من نسل بيت النبوّة ع ، نهجه طريق الله يجوب المعمورة ولواءه خفّاقاً نصرةً للحق والمستضعفين ، شامخاً كجدّته بطلة كربلاء يقدّم القرابين واهباً من ذاته كل مايملك و أكثر .. دُمْتَ وفيّاً مِعْطاءً كما عهدناك دكتور

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على أغرب طريقة دفن لطفل في العالم .... لم يحدثنا التاريخ بمثلها ، قط - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : إنّ تَضْحيةَ الحسين وأهل بيته ع بالرغم من الجراح والمآسي ستبقى نوراً نهتدي به إلى أنْ يَتُمَّ اللهُ نورَهُ .. سلامٌ عليكم دكتور وعلى جهودكم المتواصلة في ترسيخ نهج الحق والخير والعدل

 
علّق د.صاحب الحكيم ، على اللهم تقبل منا هذا القربان - للكاتب صالح الطائي : تحية لك و لقلمك المعبر أيها الكاتب الفذ

 
علّق حميد الدراجي ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم الصحيح ان العم اب كما ورد في الكتاب العزيز ولاداعي لما ذكره الكاتب واطنب فيه فهو بعيد عما نحن فيه و لنا في ازر عم ابراهيم ع دليل قاطع قال المولى عز و وجل وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وفي اسماعيل ع عم يعقوب ع دليل اخر وبرهان علي ونص جلي قال تعالى أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ولا ادري كيف خفي هذا عن الكاتب ولم يذكره او يشر اليه

 
علّق حميد الدراجي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : بسم الله الرحمن الرحيم تصحيح لم يكن طريق عودة ال البيت ع من هذه الجهة وانما عادوا الى كربلاء عن طريق الصحراء حيث عين التمر ثم دخلوا لى الكوفة بعد المقام اياما في كربلاء ا ومن الكوفة عادوا الى المدينة

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بمزيد من الحزن والاسى بلغني ان الاخ الكاتب ماجد المهدي كاتب الموضوع الذي نشرته أعلاه قد توفي و رحل من هذه الدنيا بتاريخ 2/3/2018 . فهنيئا له الأثار الطيبة التي تركها .

 
علّق المعتمد في التاريخ ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم . العم يقال عنه اب لأبناء اخيه. فليس هناك مانع مثل استغفار إبراهيم لإبيه أزر وهو في الأصل عمه. و الله العالم

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق بشير البغدادي ، على تعرف على تاريخ عزاء ركضة طويريج وكيف نشأ ولماذا منع؟! : الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : االسلام عليكم ورحمة الله الحريه الفكريه والصدق كمنهج في المعرفه.. هي هي ان تعرف حقا وان تكون حرا بينك وبين نفسك.. تحياتي وتواضعي اما الفكر الحر والصدق في البحث.. تحياتي لسمو منهاج السيد ماجد المهدي.. دمتم غي امان الله

 
علّق بشير البغدادي ، على المجلس الحسيني في لندن يصدر توضيحا بشان حادثة دهس المشيعيين بمصاب ابي الاحرار : ويبقى الحسين ع

 
علّق ماجد المهدي ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة ايزابيل باركك و اسعدك الله سبحانه و تعالى . اختي الفاضلة ايزابيل . لقد وقعت بين يدي مصادفة مقالة (قتيل شاطئ الفرات) الرائعة التي تفضلت بكتابتها و انا لدي نفس الشغف الذي قادك للبحث و القراءة في هذه العلوم الاهوتية و عندما قرأت مقالتك هذه استوقفني اسم المدينة ( كركاميش) على انها تعني مدينة كربلاء و اعتقد اني توصلت لحل هذه المسألة ان شاء الله سبحانه و تعالى. لقد لفت انتباهي عدة اشارات و تلميحات قد تساعدنا في اثبات ان الاية المذكورة في الانجيل في سفر يهوديت و التي تذكر الذبيح على نهر الفرات هو الامام الحسين عليه السلام و نظرا لان معلوماتي محدودة جدا حول تاريخ و خفايا و تفسيرات الكتاب المقدس الانجيل فلابد ان اعرض عليك هذه الاشارات و التلميحات لاعرف مدى حجيتها و مصداقيتها عند المحاججة بها لان الواحدة ستقودنا الى الاخرى الى ان تكتمل الصورة عندنا . 1- الايات التي ذكرت الذبيح في سفر يهوديت تذكر ان نبوخذ نصر انتصر على ارفشكاد بمعركة في منطقة (رعاوي) قرب دجلة و الفرات و لكن العجيب ان التوراة تقول ان نبوخذنصر ملك اشور و انه كان مالكا لمملكة نينوى و لقد ذكر هذا الامر عدة مرات مع اننا نعرف ان نبوخذ نصر هو ملك بابل و ليس ملك اشور فهل معقول ان الله سبحانه و تعالى لا يفرق بين ملك اشور و ملك بابل . 2- المنطقة التي دارت بها تلك الحرب هي صحراء ( رعاوي ) و هي تقع قرب نهري دجلة و الفرات و نهر اخر اسمه ياديسون ( وجدت ان كلمة رعاوي هي نسبة الى احد ابناء اسحاق و اسمه ( رعو ) و ذكر ان اسحاق تزوج رفقة بنت باتور و ولدت له ( عيسو ، صفو ، رعو ) و سكن رعو صحراء رعاوي وقرب طريف و تزوج سولافة ... ) و هي اي رعاوي كما تشير المصادر منطقة صحراوية تقع ما بين بحيرة الرزازة قرب كربلاء و منطقة ( طريف ) في السعودية و من ظمنها منطقة ( عرعر ) و كما ان قبيلة ( الشوايا ) و هي من القبائل العراقية (مثلا فلان الفلاني الشاوي ) ﻻ يزالون يسكنون تلك المنطقة و يقال انهم من نسل رعو بن اسحاق !! 3 -بالنسبة لنهر ياديسون فهو كما تذكر بعض المصادر انه يعبر من قناة صغيرة تسمى بلابوكاس كانت تنبع من عين دخنة المتفرعة من بحيرة الرزازة في كربلاء و كان هذا النهر الصغير يخترق صحراء رعاوي و يمر بقصر الاخيضر ليصل الى سكاكا ثم تبوك و يصب في وادي ثرف. و هذا ما تذكره بعض المصادر على انه يوجد مكان قرب كربلاء يسمى ( نينوى) اليس هو نفس اسم المدينة او المملكة العظيمة التي ذكرت في سفر يهوديت ؟؟!! ومن المعلوم إن قرية كربلاء القديمة كانت ترتبط برستاق نينوى من طسوج مدينة سورا التي تجاور مدينة بورسيبا (برس) تقريبا وتقعان على نهر الفرات ، وكان النبي ابراهيم الخليل (ع) قد ظهر فيها وكذلك في مدينة سورا والفلوجة السفلى « الكفل وما جاورها ». وهذه المناطق الثلاث متجاورة وأصبحت المساحة التي تنقل فيها النبي إبراهيم (ع) بما فيها حدود مدينة النجف الحالية لنشر دينه الذي يعتمد على وحدانية ألإله الواحد ألأحد ، قبل أن ينتقل إلى الشام وثم إلى مصر، وإلى الجزيرة العربية . 4- قاموس الكتاب المقدس نفسه يقول ان نهر بلاكوباس ( يقال انه نفسه نهر الكوفة) ربما هو رابع انهار الجنة الاربعة و هو نفسه نهر فيشون و على اساس انه يصب في شط العرب موقع جنة عدن . 5- لفت انتباهي ان كلمة (كركميش) و تعني حصن كميش و كميش هو اسم لاله تلك المنطقة تم ذكره في نصوص ( ابلا) التي وجدت في كركميش اي جرابلس الان لو انتبهنا الى الاسم و معناه المدينة اسمها كركميش و النصوص منسوبة لمكان او شخص او اي شيء اسمه ( ابلا ) اصبح لدينا ثلاث مقاطع ( كر ) ( كميش ) ( ابلا ) لو دمجنا الكلمتين تصبح ( كرابلا ) و هي كربلاء المعروفة و حتى لو اخذنا ( كر كميش ) فكميش هو اله يعبد اي متن معنى الكلمة هو ( حصن الاله ) و ما هو حصن الاله الا هو المصلى او المعبد اي بيت الله و الان ما هو اسم كربلاء الا (حصن الله ) او ( مصلى الله ) فكل التفاسير تقول ان اصل كلمة كربلاء هو ( كرب ايل ، كرب ايلا ، كربلة ..... ) و حتى ان كلمة ( كر ) و ( كرب ) تكادان تكونان واحدة و على الاكثر مصدرهما واحد و الباء اما مضافه هنا او مهمله هناك و هذة الحالات طبيعية جدا و اكثر من ان تحصى .. اعتقد اني قد اوضحت الاشارات و التلميحات التي استطعت الوصول اليها خلال الفترة القليلة لاني لم تمضي علي ربما اكثر من 24 ساعة بقليل منذ ان قرأت مقالتك الرائعة حول الذبيح على نهر الفرات ... ارجوا اكون وفقت في بيان ما توصلت اليه و الله يوفقنا جميعا لما يحب و يرضى. ارجوا التفضل بقبول خالص الاحترام و التقدير.

 
علّق محمدباقر ، على سلوني قبل ان تفقدوني - للكاتب سامي جواد كاظم : يوجد جواب اضافي ايضا على هذه الشبهة وهو ان الامام علي ع كان يقصد مقام الامامة فان مقام الامامة يمتلك المؤهل له ومن يكون مصداقا له يمتلك امكانية ان يجيب عن كل ما يسأل فكل مؤهل لمنصب الامامة يمتلك صلاحية ان يقول سلوني قبل ان تفقدوني

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدنان طعمة الشطري
صفحة الكاتب :
  عدنان طعمة الشطري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 فتاوى الظلال.....؟  : جواد البغدادي

  رؤية الاسلام الى حرية التعبير  : منشد الاسدي

  السيد نصر الله: لا نقايض وجود سورية وفلسطين والمقاومة ببضع حقائب وزارية  : العلاقات الاعلامية - حزب الله

 وزارة الصحة العراقية تفتتح العيادة الطبية ال20 في مكة المكرمة لتقدم خدماتها للحجاج  : وزارة الصحة

 الحكومة والمهمات القادمة  : جواد العطار

 الخارجية الأميركية تدعو لإجراء الانتخابات بكركوك وتبحث مع محافظها المشاكل بين بغداد واربيل  : السومرية نيوز

 كوابيس كواتم الصوت  : احمد عبد الرحمن

 ﺍﻧﺘَﻘِﺪْ ..  : احمد مطر

 زين تؤسس شركة لإدراجها في البورصة العراقية  : زهير الفتلاوي

 مديرية شؤون العشائر في وزارة الداخلية تقيم مؤتمر عشائري موسع لشيوخ عشائر جنوب بغداد  : وزارة الداخلية العراقية

 الحشد الشعبي يجلي 500 مدني من قرى محررة غرب الموصل

 محلل اقتصادي : أهمية توجيه إنفاق موارد الدولة عند اعداد قوانين الموازنة العامة

 كتلة علاوي تسمي مرشحيها لمنصبي وزير الدفاع ومعاون جهاز المخابرات

 اقتراحات ليست فائضة الوقاية خير من العلاج !  : د . ماجد اسد

 تدريسية في جامعة ذي قار تفوز بمسابقة للتصوير العلمي  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net