صفحة الكاتب : لطيف عبد سالم

مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الحادية والعشرون )
لطيف عبد سالم

يقولُ أدونيس إنَّ الشعرَ ليس مجردَ تعبيرٍ عَنْ الانفعالاتِ وَحدها، إنَّمَا هو رؤية متكاملة للإنسانِ وَالعَالم وَالأشياء، وَكُلُّ شاعرٍ  كبير هو مفكرٌ كبير. وَلا أخفي سراً أَنَّ تمعّني فِي الرؤيةِ المذكورةِ آنفاً، كان مِنْ بَيْنِ أهمِ الأسباب المَوْضُوعِيَّة الَّتِي حفزتني للخوضِ فِي غمارٍ - مَا أتيح لي - مِنْ تجربةِ الشاعر الكبير يحيى السماوي بأبعادِها الإنسانيَّة، بعد أنْ تيقنتُ مِنْ سموِ منجزه الشعري المغمس بثراءٍ فكري وَحس وَطني وَوَعى عقلاني يعبرُ عَنْ إيمانٍ بسلامةِ الخطى وَوضوح الرؤية، فلا غرابةَ فِي أنْ يكونَ للإنسانِ وَالحبِ والجمالِ حضورٌ وجدانيٌّ فِي مَا تباينَ مِنْ أجناسِ نصوصِه الشعريةِ الرشيقةِ الأنيقة، والمؤطرةِ بذوقٍ عالٍ وحسٍ مرهف، بالإضافةِ إلى توشيمِ بعض فضاءات نصوصه الشعرية بمفرداتٍ منتخبةٍ بعنايةٍ وَدرايةٍ مِنْ مَوْرُوثنا الثَّقَافِيّ والاجْتِمَاعِيّ؛ مُوظِفاً مَا تكتنزه ذاكرته المتقدة المتوهجة مِنْ صورٍ مَا بَيْنَ طياتها، وَالَّتِي ظلت ملتصقة بوجدانِه وَلَمْ تفارقه، فثمَّةَ مفردات مِن التراثِ الشَعْبِيِّ مَا يَزال لها صدى فِي بعضِ نتاجاته الشعريَّة.     

لا مغالاةً فِي القولِ إنَّ السَماويَ يحيى الَّذِي كتبَ ذات يوم : " أنا أرى فِي كُلِّ طفلٍ أمسي ... وأرى فِي كُلِّ عكازٍ أو كرسيّ متحرك غدي "، فضلاً عَنْ قولِه ذات منفى : " سيبقى الشعر طالما بقي حزنٌ وَعشق وَصبابة وَفرح ... به نوقظ الربابة مِنْ سباتِها ... وبه تناغي الأم طفلها حين تهزهزه فِي المهد .. وَمِنْ حريرِه ننسجُ منديلاً نمسح بِه دموع الروح "، دفعَ ضريبة دخوله المبكر معترك السياسة تعرضه للكثيرِ مِن المضايقات، بالإضافةِ إلى مَا لحق بِه مِنْ مخاطر، لعلَّ فِي القلبِ مِنْها مَا أفضى إلى التسببِ فِي وقوعِه بمآزقٍ يصعب عَلَى إنسان - فِي ريعانِ شبابه - التخلص مِنها، فأصبحتْ محاولة الرجوع إليها أشبه مَا تكون بحجرٍ ثقيل يأبى إلا أنْ يجعله يغوص فِي وديانِ ذاكرةٍ عميقة, حيث تحمل السَماوي مِن العذابِ مَا يكفي بحسبِه لإصابةِ حمار سليم البنية بالشللِ مِن دُون أنْ يصرخ، فَقد مارس فِي صدرِ شبابه مهنة التدريس وَعمل بمجالِ الصحافة بعد تخرجه فِي عامِ 1974م مِنْ قسمِ اللغة العربية بكليةِ الآداب فِي الجامعةِ المستنصرية، إلا أَنَّه كان طوال تلك السنوات العجاف عرضة للاعتقالِ وَالمطاردة بسببِ كتاباته وَمواقفه السياسية المناهضة للنظامِ الشمولي، وَالَّذِي كان مِنْ بَيْنَ إجراءاته إصدار قرارٍ مثير للاشمئزازِ يتضمن نقل خدماته الوظيفية مِنْ حقلِ " التدريس " إلى " بَلَديَّةِ السَماوة " بعد افتضاح مصيدة مَا كان يشار إليه باسْمِ " الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ". وَلأَنَّ الحديثَ شجون كما تقول العرب، يشيرُ السَماويَ إلى بعضِ الجزئيات عَنْ محنةِ شعبنا فِي تلك الأيام المليئة بالحزنِ وَالأسى قائلاً : " نحن - ويعني أهل العراق - نعدو خلف قطار الفرح، ولا أدري متى نلحق به فنركبه متجهين نحو الغد الجميل ...  قد لا يعرف الكثيرون أنَّ العراق في زمن - القائد الضرورة - كان أول بلد عربي استخدم الكومبيوتر... لكنه استخدمه فِي أجهزةِ أمنه وَمخابراته وَاستخباراته... أقسم أننا عثرنا خلال الانتفاضة الشعبية - الشعبانية - على وثائقٍ تفيد بوجود جلادين مهمتهم الإغتصاب ".

 

***

لا فَرْقَ بين الموتِ والميلادْ

ما دام أَنَّ الناسَ في مدينتي

مزرعةٌ

يقطف من رؤوسها الجلاّدْ

وباسم صولجانِهِ

تُؤَبَّنُ البلادْ

لا فَرْقَ بين الموتِ والميلادْ

وها أنا

يومٌ يتيمُ الغَدِ

في حقيبتي وَهْمٌ

وفي ربابتي صمتٌ..

فما الإنشادْ

إنْ جَفَّ ماءُ «الضادِ» في حنجرتي

وحاصرتني شَهْقَةُ العويلْ؟

الليلُ في قلبي

فماذا ينفعُ القنديلْ؟

 

***

لا رَيْبَ أَنَّ السَماويَ يحيى أصبح بقوةِ شاعريته مثار إعجاب الأوَساط الثقافية وَالشعبية، فعَلَى سبيلِ المثال لا الحصر أشارت الأديبة العراقية الدكتورة ناهدة التميمي إلى تجربتِه فِي عالمِ القريض بالقول : " يحيى السماوي .. أيها البحار الجريء المبحر بنا إلى شواطئ الخيال وعوالم التهدجات الروحية بحثاً عن مغامرة في مغارات الجن الشعرية ". وَعَلَى الرغمِ مِنْ ذلك، فأَنَّه مَا يَزال يسبح - محدّقاً بثيابِ الحقيقة - فِي نهرِ الوجع العراقي مِنْ أجلِ المُسَاهَمَةِ فِي إعاقةِ محاولة سرقة تاريخ مرحلةٍ تاريخية حالكة السواد كان فِيها الشعب يتلوى تحت سوط جلاد واحد فِي ظلِ النظام الدكتاتوري الَّذِي تمّ ردم مستنقعه فِي عامِ 2003م، فضلاً عَنْ توثيقِه بأسلوبٍ شعري شفافَ لِمَا عاناه شعبنا مِنْ إذلالِ الاحتلال وَجرائمه المروعة، وَمَا تعرضت له بلادنا بسببِ سياسات المحتل مِنْ تدميرٍ منظم لبناها التحتية، وَالَّذِي أدى إلى تعطيلِ حركة الحياة، إلى جانبِ التداعيات المترتبة عَلَى تنافسِ أغلبية مكونات الطبقة السياسية فِي ممارسةِ أسلوبِ النفاق السياسي خلال هَذِه المرحلة العصيبة مِنْ تأريخ العراق المعاصر. وَتحضرني هُنَا كلمات أحد أشهر الكُتاب وَالمؤلفين حول العالم الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي (1821 – 1881 ) الَّتِي يقول فِيها : " اطمئنوا .. الجحيم يتسع للجميع، فالأمر لا يستحق كل هذه المنافسة الشرسة على من سيكون الأسوأ فيكم ". 

 

على ما يذكرُ الآباءْ

إنَّ الارضَ كانت غير ضَيِّقَةٍ

وكان الماءُ أعذبَ

والرغيفُ أَلَذَّ

والأعشابْ

أكثرَ خضرةً...

حتى فاتناتُ الأمسِ

كُنَّ أَرَقَّ...

والخيلُ القديمةُ

لم تكن تُرْخي اللجامَ لغيرِ فارسِها...

ولا كان الجبانُ يصولُ في الميدانِ...

والأغرابْ

لا يتَحَكَّمونَ بقوتِ ذي سَغَبٍ

وَنَبْضِ رقابْ..

وَيَقْنَعُ بالقليلِ من القطيعِ الذئبُ

لا كذئابِ هذا العصرِ...

أذكرُ أنَّ أُمي حَدَّثَتْني عن بيوتٍ

دونما أبوابْ

وتقسمُ أَنَّ جاراً

قد أضاعَ شُوَيْهَةً يوماً

فَعادَتْ بعد عامٍ خَلْفَها حَمَلٌ

يقودهما فتىً سألَ المدينةَ كلَّها

عَمَّنْ أضاعَ شُوَيْهَةً يوماً...

على ما يذكر الآباءْ

كان الناسُ

لا يَتَلَفَّتون إذا مشوا في السوقِ
أو خرجوا من المحرابْ
وكان " الخيش " و " الجنفاصُ "

أَنْعَمَ من حريرِ اليومِ

***

على ما سوفَ يذكر بعدنا الأبناءْ

إنَّ الأرضَ

أضيقُ من حبال الشنقِ في بغدادَ

والماءَ الفراتَ له

مذاق الصّابْ..

وانَّ الجارَ يخشى جارَهُ

وتخافُ من أجفانها الأهدابْ

***

يمكن القول إنَّ مِنْ بَيْنَ البراهين البينة عَلَى مصداقِ قولنا المذكور آنفاً، هو سعي السَماوي جاهداً توظيف إبداعه الأدبي بِمَا تباين مِنْ أجناسِه فِي تسجيلِ مَا عاشه حقيقة؛ خوفاً عَلى ذلك التأريخِ مِن التشويه فِي زمنٍ رسخت فِيه " العولمة " آليات قرصنة الاحلام وَالحقيقة. وَفِي هَذَا السياق يشير السَماوي إلى هَذَا المنحى بالقول : " قد لا أوفق فِي تدوينِ شهادتي، لكني صادق فِيها وربي ". وَتأكيداً لمَا حل بشعبِنا مِنْ مأساةٍ إنسانيَّة مروعة أيام النظام الشمولي، فضلاً عَنْ معاناتِه الأحزان لسنواتٍ عجاف بسببِ هولِ مَا سُفك مِن الدماءِ البريئة، وَلأَنَّ الثَّقَافَةَ فِي مثلِ هَذِه الظروف تُعَدّ أحدى أبرز السُّبُل المتاحة لتأكيدِ الإنْسَان آدميته، فقد حاول السَماوي قدر استطاعته ذكر اليسير مِمَا عايشه أو كان شاهداً عَلَيه فِي تلك المرحلة العصيبة مِنْ تأريخِ العراق، وَالَّتِي لا ينبغي أنْ تضيعَ مِنْ ملفاتِ الذَاكرة الوَطَنيّة فِي ظلِ مَا ظهر مِنْ محاولاتٍ جادة لشطبِ جزء مِنْ تأريخِ بلادنا قصد تجميل صور الطغاة بتزويرِ موروث معاناة شعبنا، فالسَماوي يحيى - الَّذِي يشير إليه الشاعر العراقي  كاظم غيلان بوصفِه، " شاعر استثنائي حقاً لأنه مسكون بحبه المطلق للإنسان والجمال " يقسم أَنَّ " الحقائقَ أكثر بشاعة مِمَا ذكره وَما سيذكره فِي قادمِ الزمن "، فالواقع كما يعلم مَنْ عاصرَ تلك الأيام المريرة يشير إلى أَنَّ ثَمّةَ أحداث مر بِها العراق لا يمكن تصديقها بسببِ منافاتها لأبسطِ القيم الإنسانيَّة، وَالَّتِي قد تصح فِيها إشارة المؤرخ الإنجليزي إدوارد جيبون ( 1737 – 1794 ) إلى التأريخِ بوصفِه " أكثر من سجل للجرائم والحماقات ومصائب البشرية "، ولعلَّ مِنْ بَيْنَ تلك الوقائع مَا ذكره السَماوي ذات مرة بالقول : " إذا كنت سأنسى، فلن أنسى ذلك الموقف الصعب عندما اضطر بعض الجنود أن يجمعوا جثامين رفاقهم ويضعوا عليها كميات من الترابِ والطين لتكون بمثابةِ ساتر لهم يقيهم الرصاص والشظايا في معارك الفاو ".

***

تَوَسَّدَ الوِجاقْ

رمادَهُ...

توسَّدَ العراقْ

مِخَدَّةَ السبيِ

فَشاصَ الخبزُ في التنورِ

والضياءُ في الأحداقْ

***

ما عادتِ الأقمارُ تُغري

مَقَلَ السُهادْ

متُّ غريباً

قبلَ أَنْ أعيشَ يا بغدادْ

***

كلَّ صباحٍ

أبدأُ الرِحْلَةَ في مدينةِ الأشباحْ

تقودني حافلةُ النهارِ نحو الليلِ..

أحياناً يقودني رنيمُ الليلِ

نحو شرفةِ الصباحْ

منطفئَ العينينِ

أو

مَهَشَّمَ المصباحْ

***

مَا أظنني مبالغاً إنْ قلتُ أَنَّ مَا اكتنزته تجربةِ السَماوي الأدبية مِنْ نّبشٍ فِي ذّاكرةِ سنوات الحرب وَغيرها مِنْ فواجعِ عبثية سياسات النظام الدكتاتوري، ليس القصد مِنها عَلَى مَا يَبْدُو إضفاء جو مِن الحنين إلى ماضٍ تولى، إنمَا لَهذا المنحى ما يبرره وَمَا يسوغه، فَكما يشير القولِ المأثور إلى أَّن :" الأمة التي تحفظ تاريخها تحفظ ذاتها "، يثابرُ السَماوي جاهداً فِي محاولةِ إضاءةِ ندبٍ تقتضي الحقيقة بقاءها محفورة فيِ ذاكرةِ التأريخ الإنْسَانيّ مِنْ أجلِ أنْ تَرويّ للأجيالِ بشاعة جرائم النظام الشمولي الَّتِي ارتكبت بحق أبناء الشعب العراقي عَلَى مرأى ومسمع مَا يشار إليه باسْمِ " الْمُجْتَمَع الدَوْليّ "، وَيمكن الجزم بأنَّ أكثرَ مَا يؤكد صحة مَا ذهبنا إليه مِنْ رُّؤية، هو ردود أفعال الأدباء وَالنقاد وَالقراء حيال نتاج السَماوي الشعري وَالأدبي، وَالَّذِي لَمْ يقتصر عِلَى اهتمامِ المتلقي مِنْ أبناءِ وطنه، بل تعداه إلى الكثيرِ مِنْ القراءِ وَالمتابعين فِي مختلفِ أرجاء المعمورة بفضلِ جمال شاعريته وَتعبير قصائده الشعرية عَنْ همومِ الإنْسَان، بالإضافةِ إلى مُسَاهَمَةِ مَا تحمله الْمُجْتَمَعات البَشَريَّة مِنْ مشتركاتٍ إنْسَانية فِي هَذَا المنحى، وَالَّتِي رُبَّما يصح فِيهَا قول الروائي الراحل نجيب محفوظ " لا شيء يقرب بين الناس مثل العذاب المشترك ".

  

أوصِدْ نوافذك الجريحةَ

لن يُطِـلَّ الهدهدُ الموعودُ

حتى يستعيدَ عفافـَهُ طينٌ ووَردُ

ويعودَ للأربابِ رُشـدُ

للأرض قصّـتها القديمةُ :

كان يا ما كانَ

في الزمن الذي لم يأتِ بعدُ

وطنٌ

تخاذل فيه جندُ

فإذا الرغيف الذلُّ

والماعونُ جرحٌ

والهوى سوطٌ وقيدُ

فلتدّخِـرْ آهاتكَ

الشطآنُ سوف تضيقُ

والأنهارُ تعطشُ

تستحي من ظلها الأشجارُ

سوف يجفُّ ضرعُ الأرضِ

والتنورُ يغدو

إرثاً فراتيّـاً..

إذن ؟

أينَ المفرُّ من القصيدة

والقصيدةُ تهمةٌ إنْ لم تـُهادن

سارقي قوت الجياعِ

ولم تـُمَسِّـدْ لحيةَ السـيّافِ

فادخل كوخ جرحِكَ واغلقِ الأبوابَ

فالناطورُ وغْـدُ

كذبتْ غـيومُ الفاتحين

وكاذبُ برقٌ ورعـدُ

لا يخفى عَلَى كُلِّ متابعٍ أَنَّ السَماويَ شاعرٌ ملتزم، فقضايا الإنْسَان وَهمومه تشكل الينبوع الرئيس الَّذِي تتفجر مِنه شاعريته وَيطوّف خياله فِي أرجائِها، حيث يَعَدّ القصيدة بوصفِها التزاماً وطنياً وَإنْسَانيّا وأخلاقيا؛ لذلك مَا يَزال مثابراً عَلَى تعزيزِ رسالته السامية فِي الحياة، وَالَّتِي ترتكز أبرز مقوماتها عَلَى رفضِ الاستبداد، وَالدفاعِ عَنْ المقهورين وَالمعذبين وَالمهمشين، بالإضافةِ إلَى تمسكِه بالدعوة للتشبثِ بخشبةِ الأمل فِي بحرِ الهموم الَّذِي قادنا نحوه ربابنة الصدفة والقراصنة الجدد، حيث أَنَّهم يريدون لنا أنْ نيأس فنستكين لهم؛ لذا لا بد مِنْ محاربتهم بالأمل. وَيمكن الجزم بأنَّ السَماوي أينما ذهب، وكيفما كان الطقس، يحرص دائماً عَلَى أنْ يصطحبَ معه ضوء الشمس الخاص بِه كما ينص قول مأثور لا يحضرني الآن اسْم قائله. وَمِنْ هُنَا فإننَا لا نبعد عَنْ الحقيقةِ إذا مَا أطرقنا السمعَ إلى السَماوي وهو يتحدث عَنْ فهمِه لمعنى الشعر بالقول : " إنَّ الشعرَ بالنسبة لي هو الماء الذي أطفئ به حرائق الغربة، والعصا التي أنشّ بها ذئاب الوحشة عن خراف طمأنينتي مثلما هو النافذة التي أطلّ منها على جنتي وجحيمي العراق ... وقد يغدو المنديل الذي أخبّئ فيه دمع الرجولة الخشن، لذا ألوذ بحرير أحلامه هرباً من صخور اليقظة ".

***

هَرِمَتْ قـناديلي وشاخَتْ جبهتـي

لــكــنَّ قـلـبي مــا يَــزالُ فَـتِــِيّــا

 

 لا زلـتُ أذكرُ سَـكرةً صوفـيَّـــةً

أَلْـفَـيْـتُـني بـرحـيقِهــــا مَغْـشِــيّـا

 

فَـتَـوَضّأتْ روحي وَيَمَّمَ نبضَـــهُ

قـلبي وفاض الذِكـــرُ من شَـفَـتيّا

 

صلَّيتُ لـلـهِ الـوجـوبَ ولم أكـنْ

من قبلِ حبكِ نـاسِـكاً صُـوفـيّـا

 

مَحَضَتْكِ رِقَّـتها الورودُ وأوْدَعَتْ

شـفـتيكِ سِـرَّ الـياسـمـيـن شَــذِيّــا

 

حَضَرِيَّةُ الديباجِ لكنْ في الـهوى

بَـدَوِيَّـةُ الأشــواقِ تــأْنَـفُ غَـيّــا

 

 والـلـهِ عـشـتُ الفاجعاتِ جميعَها

وَخَـبَـرْتُ منها شاخِصاً وَقَصِيّــا

 

لـــكــنَّ أَثْـقَـلَها عـلـــيَّ : شماتَـةٌ

مِـمَّـنْ تَـخَـيَّـرَهُ الــفـؤادُ صَـفِـيّــا

 

لا تنفِـني من حقـلِ قـلبِكِ .. إنني

عـشـتُ الحـياةَ مُـشَـــرَّداً مَـنْـفِـيّا

 

أُوصِيكِ بيْ شَـرّاً إذا خنتُ الهوى

وَنَـكَـثْـتُ عَـهــدَ مَحـبَّـةٍ عُــذْرِيّـا

 

المثيرُ للاهتمامِ أَنَّ السَماوي يحيى يعتقد أَنَّ بمقدورَ القصيدة ترميم جزء مِنْ هَذَا الخراب الَّذِي حوّل العراق الى مكبِّ نفاياتٍ بَشَريَّة ظلامية إجرامية، وَأرخبيل دويلات هشة أفرزها مستنقع المحاصصة الَّذِي حفره المحتل الأمريكي. وَلعلَّ مِنْ جملةِ مَا دلنا عَلَى هَذَا اليقين الأديب والمترجم السوري عبد اللطيف الأرناؤوط فِي دراسته الموسومة " الرؤية الوطنية في ديوان البكاء عَلَى كتفِ الوطن "، وَالَّتِي يؤكد فِيها رؤيته بالقول : " محنة الوطن هي محنة الشاعر يحيى السماوي، وهي من أكبر الأحداث التي هزّت الضمير الإنساني، فلا غرابة أن ينذر الشاعر قلمه لتصوير وقعها في نفسه، فقد غادر السماوي وطنه العراق هربا من الظلم والاستبداد الديكتاتوري على أمل العودة إليه في ظل نظام يغدو فيه العراق وطنا للجميع يخلو من القهر والاضطهاد، لكن أمله خاب حين بدت له مأساة الاحتلال لا تقلّ فداحة عن الحكم الاستبدادي، فآثر البقاء في منفاه يمزقه الألم، وقد تخلى العالم كله عن وطن وشعب كان عبر تأريخه منهلا للحضارة ومنبعاً للعطاء الإنساني ". وَقد وصل الأرناؤوط إلى استنتاجاتٍ أجملها فِي قولِه : " وهكذا يبرز صوت الشاعر يحيى السماوي شاعراً مقاوماً للديكتاتورية مثلما هو مقاوم للإرهاب والاحتلال والظلاميين وأصحاب الحوانيت السياسية وسارقي قوت الجياع... فهو مع المظلومين في حربهم العادلة ضد الظلم، مع المهمشين والمسحوقين ضد ذوي القفازات الحريرية، ومع أراجيح الأطفال ضد دبابات الاحتلال... إنه مع العراق الواحد الموحد ضد كل ما من شأنه تفتيته وتشظيته ".

لي وطنانْ

الأولُ يمتدُ كحبلِ السُرَّةِ

يربط بين نخيلِ البصرةِ

وبساتينِ التينِ بكردستانْ

ينضحُ عشباً . . وحبوراً . . وأمانْ

الثاني من ورقٍ

أغرسُ فيه زهورَ العشقِ

فتنبتُ شعراً ومناديلَ حريرٍ

وأنا ما بينهما طيرُ أغانْ

لكنْ

في آخر تكبيرةِ فجرٍ من شعبانْ

من عام الفيلِ القوميِّ احترقا

فاذا الوّطنُ الأولُ قّفْرٌ

والثاني عصفٌ . . ودخانْ !

لي قبرانْ

الأولُ في قلبي

حيث دَفَنْتُ بلاداً

كانت يوماً ضاحكةَ الشطانْ

الثاني جسدٌ لا يعرف

أين تقيم الروحُ الآنْ

وأنا ما بينهما تابوتٌ يتمشى . .

صرخةُ صمتٍ تطلقها في كهفِ المنفى

حنجرةُ النسيانْ

مِنْ المعلومِ أنَّ السَماويَ يجهر فِي اعتبارِ وَطنه عشقاً سرمدياً، فقد كتب الكثير عَنه غزلاً بمرابعِه، وَفخراً بِعظمةِ مآثره وَحزناً مشوباً بالبكاءِ عَلَى فجيعته. وَحوّل هَذَا المعنى يشير رئيس مؤسسة المثقف الأديب العراقي وَالباحث في الفكرِ الديني ماجد الغرباوي إلى ذلك قائلاً : " اللافت في موقف الشاعر يحيى السماوي أنه توحد بالوطن وتلبس به حتى أنه أصبح يرى في خلاص وطنه خلاصه الشخصي ". وَلأَنَّ العراق بالنسبةِ للسماويّ كنفحاتِ عطرٍ فِي روحه، يسجل الدكتور باسم خيري خضير فِي مقدمةِ كتابه الموسوم " التماسكُ النصيُّ في شعر يحيى السماوي " مَا نَصه : " السماوي شاعر ينعم بوطنه، أجبر على مغادرته، فحمل وطنه معه في وجدانه، لم يتحمل فراق وطنه، فكان تميمته التي لا تغادره، كان وطنه حبيبته التي يسعى للفوز بدفء فراشها، كان وطنه أمه التي لم يمل قبلاتها على جبينه، كان وطنه شقوق أرجل والده الذي أعياه طول الزمان ". ولعلَّ مَا أثارَ استغرابي وَأنا أعيد قراءة نص  الدكتور خضير المذكور آنفاً لِمَا يزيد عَلَى خمسِ مرات، خلوه مِنْ الإشارةِ إلى سماءِ السَماوي التاسعة. وَعَنْ قوةِ آصرة ارتباط السَماوي بوطنِه وَهاجسه المشدود إلى ترابِه، فضلاً عَنْ جمالياتِ قصائده وَقوة شاعريته، يشير الأستاذ الدكتور صدام فهد الأسدي إلى الشاعرِ السَماوي بالقول : " يتماهى حباً وتضحية في فداء وطنه على البعد بتجربة مميزة، واقول بحق أن السماوي يحيى خليفة الفرزدق قديماً، والجواهري حديثاً بعيداً عن الألقاب ". وَفِي إشارة أخرى يقول الأسدي : " لا يقف احتراماً للنبلاء إلا النبلاء الشرفاء.. ولا يغوص حتى الأعماق السحيقة إلا المهرة الذين يتقنون فهم الأرواح بطريقةٍ فريدة ". كذلك أشارت الشاعرة وَالناقدة السعودية الدكتورة فاطمة القرني إلى منجزِ السَماوي يحيى الشعريّ بالقول : " لا عجب في أن تتداخل هاتان الكينونتان إلى حد التماهي في تجربة استثنائية، التشظي بعمق ومرارة التجربة العراقية ".

 

سـأقـيـمُ ـ مـن تـلـقـاءِ حـزنـي ـ مـهـرجـانـاً لـلـفَـرَحْ


أدعـو إلـيـهِ أحـبّـتـي : الأنـهـارَ والأشـجـارَ والأطـيـارَ والأطـفـالَ والـعـشـاقَ

والـعـيـدَ الـمـؤجَّـلَ فـي تـقـاويـمـي وأقـواسَ الـقُـزَحْ


أتـلـو بـهِ نـدَمـي عـلـى أخـمـارِ مُـغـتـبَـقـي وكـأسِ الـمُـصْـطـبَـحُ


لأنـامَ مـقـرورَ الـرَّبـابـةِ والـمُـدامـةِ والـقَـدَحْ

***

 

هـا أنـا وحـديَ فـي الـقـاعِ

نـديـمـايَ : الأسـى والـلا أحـدْ


لـم تَــعُــدْ تُـجـدي لإخـراجـي مـن الـبـئـرِ حِـبـالٌ مـن مَـسَـدْ


أيـهـا الـرافـعُ سَـــقــفَ الـكـونِ مـن دون عَـمَـدْ :


أطـبَـقَ الـحـزنُ عـلـيـنـا

فـارفـعِ الـغـمَّـةَ عـن هـذا الـبـلـدْ


ســاسـةُ الـصُّـدفـةِ مـا أبـقـوا لـنـا مـن خـيـمـةِ الـيُـسـرِ وَتَـدْ


كـلُّ بـحـرٍ ولـهُ جَـزرٌ ومَـدٌّ ..

وحـدُهْ بـحـرُ عـراقِ الـيـومِ فـي مـأسـاتِـهِ : مَـدٌّ ومَـدْ !


فـأغِـثـنـا أيـهـا الـفـردُ الـصَّـمَـدْ !

***

مِنْ بَيْنَ مَا قرأته عَلَى سبيلِ المثال لا الحصر فِي صفحاتِ أحد المواقع الإلكترونية مَا ذكرته الشاعرة وَالأديبة الفلسطينية شادية حامد - الَّتِي جبلت عَلَى معاناةِ الاحتلال وَبقيت وفية للمقاومة - قائلة : " أستاذي أبا الشيماء مذكراتك لوح مقدس يجمل همومنا لأننا مررنا من خلاله إلى ذلك الأسى الكبير في احتراق وأتون لا ينتهي من الوجع ". وقولها أيضاً : " السماوي ..حد السماء.. كيف لي أن لا أدمن سطورك...وأن لا أجوب الصفحات بحثاً عن نورك....وأنت تصنع هذا المجد من الألم والقهر...وتعزف على أوتار أرواحنا بأناملِ الألق.. لتدوّي ترانيم القلوب الشجية بفسحاتِ معابد الارواح... ...فالإبداع الساحر ليس إلا ... وليد الألم ". وَحين نُمعن النظر فِي هَذِه الرُّؤية، فلا غرابة فِي أنْ نجدَ مَا بَيْنَ صفوف الأدباء وَالباحثين وَالنقاد الكثير مِمَنْ أماطوا اللثام عَنْ اِستراتيجيةِ الخطاب الشعري عند السَماوي مِنْ خلالِ تسليط الضوء عَلَى العواملِ المؤثرة فِي شعرِه وَمَا عنيَ بجزالةِ لفظ قصائده، بالإضافةِ إلَى مَا تحمله مِنْ صورةٍ فنية وَأفق جمالي. وَلعلَّ مِنْ بَيْنَ تلك الفعاليات الرصينة، مَا ذكرته الأديبة والكاتبة السعودية بلقيس الملحم بقولِها : " لآنه شاعر استثنائي ولا يكرر نفسه، صرت قريبة من الظن بأن دراسة شعره لم تعد من الفروض الكفائية ليسقط عن الباقين في حال قيام البعض بها!!... أنا أستحث نفسي لتأكل من - رغيف السماوي- والذي أصبح ميزة تتميز به نصوصه الرائعة ". وَفِي مطلعِ عام 2009م كتب الشاعر السوري فاروق طوزو مَا نصه : " هذه القامة الشعرية الكبيرة التي تدل على عدم فراغ الساحة رغم احساسنا بذلك في قليل من الأحيان. وهي دلالة على عدم درايتنا الكاملة بكل القامات العالية في حقول الشعر العربي، فحين قرأت للشاعر الكبير يحيى السماوي وكنت سابقاً سمعت باسمه العالي، لمتُ نفسي كثيراً لأنني لم أقرأ له ثم علمت كم هي مليئة ساحة الشعر بقامة تبعث الغيم والربيع والرياحين... يحيى السماوي فجر وربيع، وجمال صونٌ للشعر، وأجمل الكلام دوام للذة الحرف سلام وثقافة ونضال وتاريخ محبة ".

* *

بَيْنَكِ والنَّخِيلْ..

قَرَابَةٌ..

كِلاَكُمَا يَنَامُ في ذَاكِرَةِ العُشْبِ..

وَيَسْتَيْقِظُ تَحْتَ شُرْفَةِ العَوِيلْ.

 

كِلاَكُمَا أَثْكَلَهُ الطُّغَاةُ والغُزَاةُ..

بِالحَفِيفِ والهَدِيلْ.

 

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا..

صُبْحٌ بِلاَ شَمْسٍ..

وَلَيْلٌ مَيِّتُ النُّجُومِ والقِنْديلْ.

* * *

لاَ تَعْجَبِي إِنْ هَرَمَتْ نَخْلَةُ عُمْرِي..

قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِئَ المِيلاَدْ.

 

لاَ تَعْجَبِي..

فَالجَذْرُ في " بَغْدَادْ

 ".

يَرْضَعُ وَحْلَ الرُّعْبِ..

وَالغُصُونُ في " أَدِلاَدْ ".

 

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا..

شِرَاعُ سِنْدِبَادْ.

 

يُبْحِرُ بَيْنَ المَوْتِ والمِيلاَدْ ".

فِي دراسةٍ نقدية أدبية لغوية عَنْ خصائصِ تجربة السَماوي يحيى الشعرية للناقدِ وَالشاعر العراقي جعفر كمال المغترب فِي المملكة المتحدة، وجدت جعفرا يكشف برؤيةٍ تحليلية براعة الشاعر السَماوي وقدرته عَلَى تلمسِ أعماق المتلقي، حيث يشير فِي ورقتِه إلى مَا نصه : " أَنَّ السماويَ شاعر رفد الأدب العربي بميزة شعرية مختلفة في قيمتها وخاصيتها الفنية، تكمن في طريقة تناولها الموضوع، وتوظيفه، وتنميته، ورفد النص بالمهارات البيانية واللغوية، المختصرة في حدودية صياغة معانيها وحضورها، المستمد من تربة خصبة، امتاز بها الأدب العراقي بقدمه الشمولي، سواء أكان في داخل الوطن، أم مع أولئك الأدباء الذين عاشوا في المنفى، وطرقوا أبواب التجديد، والمغايرة، متجاوزين الأسلوب التقليدي العقلاني، باتجاه تحسين أدوات صاخبة، وصيغ مثيرة تستفز القارئ، وتحثه على ما يغضبه ويرضيه، عبر تحديد الملتبس في الحكمة الشعرية المملة، وتوضيح الغامض في المبنى اللغوي القاموسي المعقد، وبسط لغة سلسة القرار، سهلة الجواب، مفتوحة التجليات بمحاسنها الإيقاعية والتصويرية ". وَيصيغ جعفر خاتمة بحثه بخلاصةٍ مفادها ما يأتي : " أن يجهد الشاعر نفسه في ترتيب اللفظ وتهذيبه وصيانته من كل ما أخلّ بمبنى النص فهذه محصلة إبداعية وجدتها عند الشاعر يحيى السماوي، فخير الشعر جزالته، وحبكة إيماءاته، وكونه مشتملاً على معناه ".

لـو تـنـفـعُ الأعـمـى شــمـوعٌ

لاتَّـخـذتُ أضـالـعـي فـي كـهـفِ مـنـدمـتـي شــمـوعـا


هَـبْـكَ اســتَـطَـعـتَ غـداً تُـعـيـدُ الـمـاءَ لـلـغـزلانِ

والـغـزلانَ لـلـمـرعـى

ولـلـمـرعـى الـرَّبـيـعــا


وَهَـبِ الـمـآذن سـوف تُـرجِـعُ لـلـمـحـاريـبِ الـخـشـوعـا


فـمـن الـذي ســيُـعـيـدُ آهـاتـي الـى صـدري

ولـلـمُـقـلِ الـدمـوعـا ؟

***

فِي دراسته النقدية الموسومة " فضاءات تشكيلية وإيقاعات دلالية بشعر يحيى السماوي " يشير الباحث والناقد صباح محسن كاظم إلى أنّ " ثمة انحياز نحو الصورة الشعرية لدى الشاعر يحيى السماوي بمعظم دواوينه المُحتشدة بالصور التي تتسم بالبهاء التكوينيّ كلوحات تشكيلية مزخرفة بالألوان المنسجمة، بكثافة بصرية، وبؤر مركزية لفيكرات بفضاء لوحاته التشكيليّة الشعريّة الباذخة بالغزل وصوفية مترفعه برهافة الإحساس، والقدرة على التخييل الصوريّ. والصياغة الشعريّة لديه تتماهى فيها مفردات الطبيعة الخلابة مع مدركات ومواقف الشاعر لتشدو بها ثنايا الروح وخلجات البوح، فضلاً عن موسيقى وانزياح مقاصد الدلالات نحو بوصلة حب الوطن، رفض الاستبداد والتفرد، المكر السياسيّ وإدانة الاحتلال... مفارقات لاذعة وأسواط يرفعها بوجه الطغاة. كما يوظف الصفات اللسانية الصوتية والإيقاعية بتحليقه الصوفيّ، وبعوالم الجمال المُتناغم مع المخيال المُتدفق بالصور الشعريّة الباذخة بالعشق، ومُناصرة المرأة، والتي تكاد تؤطر نسق البناء الشعريّ لدى "السماوي".

 

تـشـكـو الـضـيـاعَ وتـشـتـكـي غـدْرَ الـدروبِ بـمـقـلـتـيـكَ ؟

كـذِبـتَ .. بـلْ غَـدَرتْ بدربـِكَ مُـقـلـتـاكْ


الـذنـبُ ذنـبُـكَ لا سِــواكْ


أفـمـا رأيـتَ الـبـحـرَ مـصـلـوبـاً بـلا مـاءٍ

فـمَـا أغـواكَ فـي رمـي الـشِـبـاكْ


أمـلاً بـصَـيْـدٍ لا تـراهُ ولا يـراكْ ؟


مـا دامَ أنَّ الـعـصـرَ شــيـطـانٌ

وأنـتَ رضـيـتَ أنْ تـبـقـى مَـلاكْ :


فـاقـنـعْ بـمـا جـلـبَـتْ يـداكْ


أطـلِـقْ سـراحَ يـقـيـنِ يـومِـكَ مـن قـيـودِ ظـنـونِ أمـسِـكَ

واتَّـخِـذْ مـن ضِـلـعِـكَ الـعُـكّـازَ لـو تَـِعـبَـتْ خـطـاكْ


إنْ كـنـتَ تـعـتـزمُ الـوصـولَ الـى مـنـاكْ

***

لعلّ مِن المناسبِ أنْ نشير هُنَا إلى منتخباتٍ مِنْ آراءِ قراء شعر السَماوي وَمتابعيه، حيث تقول سيدة فاضلة : " الشاعر النبيل يحيى السماوي، قرأناكَ وطناً تحملُ وطناً منذ أن كنا صغاراً. وما زلتُ أقرأ لك، ومازالت دهشتي تكبر معي كل مرة.. أنتَ شاعرٌ احترقت بالوجع حتى بات يحترقُ بكَ ليتنشق عبير الصدق الذي تحمله أحرفك.. حفظك الله حيث كنت، وأسبغ عليكَ نعمه ظاهرةً وباطنة ". وَمداخلة أخرى لسيدةٍ فاضلة تقول فِيها : " مَا اروعك يا فارس الكلمة والحرف وانت تصف من تحب بأروع الصفات الجامعة المانعة متبتلا في محرابها فكأنك تغرف من بحر، بل انت البحر اذا زخر والسحاب اذا أنهل بالمطر، سلم يراعك ودمت أميراً للحرف والكلمة ". وتشارك سيدة أخرى بتعليقٍ قالت فِيه : " سيدي السماوي الكبير لا أعاد الله تللك الايام الرهيبة اتذكر وانا طفلة دعوات امي وشتائم والدي حينما يجلس قبالة التلفاز .. ايام موجعة محملة بالخوف والاسى صدقني ما زلت للحظة استذكرها فيعتريني الخوف , كنا اطفالا ويا لطفولتنا البائسة .. رغم البؤس فمازال فينا أمل للغد انشاء الله اجمل ".

***

أمسِ فجراً

أطبق السهدُ جفوني..

فرأيتُ الوردَ – أو شبه ليْ -

ينسجُ ثوبين من العطرِ..

وعصفوراً عجيباً

ريشُهُ يقطرُ نوراً

كالذي يقطرهُ في الليلِ

جفنُ الأنجمِ
 

ورأيتُ الشمس في هيئة غصنٍ

يتدلى منه عنقود من الياقوت ..

والياقوت يا معصومة النهدين قانٍ

لونه لون دمي
 

ورأيت النهر - أو شبه لي- يغسلُ

ساقيك..

ونهديك..

ويلتفت على الخصر

التفات البرعم
 

 

***

ذات فجر وقد بدأ القمر فِي آخرِ نقطةِ اغترابٍ مِن العالمِ بالتلاشي، كان ربان القريض الَّذِي لَمْ تثنِه عواصف وَلا رياح عَنْ السعي لبلوغِ شاطئ الأمان يتثاءب ثم تنطبق الأجفان انعكاساً لليلةِ أرق طويلة، فتح درج مكتبه وَاستل قلماً ليكتب إلى أحدِ طلبته بعد عقود مِنْ مفارقته : " إذا كان صحيحاً أنني كنت مدرّساً لك ذات زمن، فإنَّ الصحيح أيضاً أنني تعلمت منك فكنت مدرّسي ... تعلمت منك وَمِنْ مثلائك الطلاب النجباء كيف تغدو حبة القمح سنبلة، وكيف تغدو السنبلة بيدرا "، فازددت إعجاباً بشخصيةِ السَماوي يحيى واحتراماً له.

  

لطيف عبد سالم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/04/13



كتابة تعليق لموضوع : مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الحادية والعشرون )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حكمت العميدي ، على العراق على موعد مع ظاهرة فلكية نادرة غدا الاحد.. تعرف عليها : سبحان الله العظيم والحمد لله رب العالمين اللهم احفظنا وجميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها

 
علّق شيزار الكردستاني ، على اعتماد هوية الاحوال المدنية في انجاز معاملات الحماية الاجتماعية - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اعتماد ع هوية الحوال المدنيه التسجيل في الرعايه الاشتماعيه

 
علّق شيزار الكردستاني ، على العمل تضع آلية جديدة لمنح الأرقام واستيراد السيارات الخاصة بذوي الإعاقة - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : راتب رعايه

 
علّق حكمت العميدي ، على قلب محروق ...!! - للكاتب احمد لعيبي : لا اله الا الله

 
علّق حكمت العميدي ، على عباس الحافي ...!! - للكاتب احمد لعيبي : مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24)

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على ونحن نقترب من احتفالات أعياد الميلاد. كيف تتسلل الوثنية إلى الأديان؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليك سيدني عندما قام من قام بادخال البدع والاكاذيب الى التاريخ والدين؛ كان يتوقع ان الناس قطيع يتبع فقط؛ وانهم يضعون للناس الطريق التي عليها سيسيرون. المؤلم ليس انهم كانوا كذلك.. المؤلم انهم كانوا مصيبين الى حد كبير؛ وكبير جدا. انتن وانتم اللا التي لم تكن قي حساباته. انتن وانتم الذين ابيتم ان تسيروا مع القطيع وهذا الطريق. دمتم بخير

 
علّق حسين فرحان ، على هذي للمصلحين ... - للكاتب احمد مطر : كم أنت رائع ..

 
علّق كمال كامل ، على قمم .. قمم ... مِعْزى على غنم - للكاتب ريم نوفل : الجامعة العربية بدون سوريّا هي مجموعة من الأعراب المنافقين الخونة المنبطحين

 
علّق مصطفى الهادي ، على قصة قيامة المسيح..كيف بدأت؟…وكيف تطورت؟ - للكاتب د . جعفر الحكيم : لعل اشهر الادلة التي قدمتها المسيحية على قيامة المسيح هو ما قدمه موقع سنوات مع إيميلات الناس! أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة تحت سؤال دلائل قيامة المسيح. وهذا الموقع هو اللسان الناطق للكنيسة ، ولكن الأدلة التي قدمها واهية ضعيفة تستند على مراجع قام بكتابتها اشخاص مجهولون او على قصص كتبها التلاميذ بعضهم لبعض ثم زعموا أنها اناجيل ونشك في ان يكون كاتب هذه الاناجيل من التلاميذ ــ الحواريين ــ وذلك لتأكيد لوقا في إنجيله على انه كتب قصصا عن اشخاص كانوا معاينين للسيد المسيح ، وبهذا يُثبت بأنه ليس من تلاميذ السيد المسيح حيث يقول في مقدمة إنيجيله : (إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين رأيت أنا أيضا أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس) انظر : إنجيل لوقا 1: 2 . إذن هي قصص كتبها بعضهم لبعض بعد رحيل السيد المسيح ولما لم تجد المسيحية بدا من هذه القصص زعمت انها اناجيل من كتابة تلاميذ السيد المسيح . اما الادلة التي ساقها الموقع كدليل على قيامة المسيح فهي على هذا الرابط واختزلها بما يلي https://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-Answers/03-Questions-Related-to-Theology-and-Dogma__Al-Lahoot-Wal-3akeeda/057-Evidence-of-Resurrection.html يقول الموقع : ان دلائل قيامة المسيح هي الدليل الأول: القبر الفارغ الباقي إلى اليوم والخالي من عظام الأموات . / تعليق : ولا ادري كيف تبقى عظام طيلة قرون لشخص زعموا أنه ارتفع (اخذته سحابة من امام اعينهم). فإذا ارتفع فمن الطبيعي لا توجد عظام . الدليل الثاني: بقاء كفن المسيح إلى اليوم، والذي قام فريق من كبار العلماء بدراسته أكثر من مرة ومعالجته بأحدث الأجهزة الفنية وأثبتوا بيقين علمي أنه كفن المسيح. / تعليق : الانجيل يقول بأن يسوع لم يُدفن في كفن بل في لفائف لُف بها جسمه وهذا ما يشهد به الانجيل نفسه حيث يقول في إنجيل يوحنا 19: 40 ( فأخذا جسد يسوع، ولفاه بأكفان مع الأطياب، كما لليهود عادة أن يكفنوا) يقول لفاه بأكفان اي اشرطة كما يفعل اليهود وهي طريقة الدفن المصرية كما نراها في الموميائات. الدليل الثالث: ظهوره لكثيرين ولتلاميذه بعد قيامته. وهذا كذب لان بعض الاناجيل لم تذكر القيامة وهذا يدل على عدم صدق هذه المزاعم اضافة إلى ذلك فإن الموقع يستشهد باقوال بولس ليُثبت بأن ادلة الانجيل كلها لا نفع فيها ولذلك لجأ إلى بولص فيقول الموقع : كما يقول معلمنا بولس (إن لم يكن المسيح قد قام، فباطلة كرازتنا، وباطل أيضًا إيمانكم) (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل 15،14:15). إذن المعول على شهادة بولص الذي يعترف بأنه يكذب على الله كما يقول في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 7 ( إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان أنا بعد كخاطئ؟). فهو هنا يكذب لصالح الله . الدليل الرابع هو من اخطر الأدلة حيث يُرسخ فيه ا لموقع مقولة أن المسيح هو الله كما نقرأ الدليل الرابع: ظهور نور من قبر المسيح في تذكار قيامته كل عام. الأمر الذي يؤكد أن الذي كان موضوعًا في القبر ليس جسدًا لإنسان بل لإله متجسد. وهو دليل يجدد نفسه كل عام لكي يكون شهادة حية دامغة أمام كل جاحد منكر لقيامة المسيح. في الواقع لا تعليق لي على ذلك سوى أن الملايين يذهبون كل عام إلى قبر المسيح في ذكرى موته او قيامته فلم يروا نورا سوى ضوء الشموع . ولربما سيُكشف لنا بأن هناك ضوءا ليزريا عند قبر المسيح لإيهام الناس بأن النور يخرج من القبر كما تم اكتشاف هذا الضوء في كنيسة السيدة العذراء في مصر واخرجوا اجهزة الليزر فاحدث ذلك فضيحة مدوية. الشكر الجزيل للاستاذ العزيز الدكتور جعفر الحكيم على بحثه .

 
علّق مصطفى الهادي ، على تعرف على المنارة الثالثة في مرقد الامام الحسين واسباب تهديمها : وهل تطال الطائفية حفيد رسول الله وابن ابنته وخامس اصحاب الكساء وسيد شباب اهل الجنة ؟ولماذا لم تشكل بقية المنارات والقبب خطرا على الناس ملوية سامراء قبر زبيدة ، قبة نفيسة وغيرها . لقد أرسى معاوية ابن آكلة الاكباد سياسة الحقد على آل بيت رسول الله (ص) وحاول جاهدا ان يطمس ذكرهم لأن في ذلك طمس لذكر رسول الله (ص) فشتم علي ماهو إلا كفرٌ بالله ورسوله وهذا ما قال عنه ابن عباس ، ومحاربته عليا ما هو إلا امتداد لمحاربة النبي من قبل معاوية طيلة اكثر من ستين عاما . حتى أنه حاول جاهدا مستميتا ان يُزيل اسم رسول الله من الاذان ، وكان يتمنى الموت على ان يسمع محمدا يُصاح به خمس مرات في اليوم وهو الذي رفع ذكر علي ابن ابي طالب (ع) من الاذان بعد أن اخذ في الشياع شيئا فشيئا ومنذ عهد رسول الله (ص) وهي الشهادة الثالثة في الأذان . ان معاوية لا تطيب له نفسا إلا بازالة كل ذلك وينقل عن انه سمع الزبير بن بكار معاوية يقول عندما سمع ان محمدا رسول الله قال : فما بعد ذلك إلا دفنا دفنا . اي انه يتمنى الموت على سماع الشهادة لرسول الله في الاذان . وإلى هذا اليوم فإن امثال ياسين الهاشمي واضرابه لا يزالون يقتلون عليا ويشتمون رسول الله ص بضرب شيعتهم في كل مكان وزمان وهذه هي وصية معاوية لعنه الله عندما ارسى تلك القاعدة قال : (حتى يربوا عليها الصغير ويهرم عليها الكبير). ألا لعنة الله على الظالمين . ولكن السؤال هو لماذا لا يُعاد بنائها ؟ ما دام هناك صور لشكلها .

 
علّق الاميره روان ، على الحرية شمس تنير حياة الأنسان - للكاتب غزوان المؤنس : رووووووووووووعه جزاك الله خير

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل هو إله أم نبي مُرسل؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله من لا يجد الله في فطرته من لا يتوافق الايمان بداخله مع العدل المطلق ونور الصدق الواضح وضوح النور فهذا يعبد الها اخر على انه الله الله اكبر دمتم بخير

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على هل هو إله أم نبي مُرسل؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم الباحثة القديرة التي تبحث عن الحقيقة تقربا لله تعالى. مقالتك (هل هو إله أم نبي مرسل؟) ينتصر لها اصحاب العقول الفعّالة القادرة على التمييز بين الغث والسمين، جزاك الله تعالى على ما تقدمين من رؤى مقبولة لكل ذي عقل راجح، فدليلك واضح راجح يستند أولا إلى الكتب السماوية، وثانيا إلى العقل السليم، أحييك وأقدر لك الجهود الكبيرة في هذا الميدان، أطلعت على المصادر في نهاية المقال، وتمنيت أن يكون القرآن أحد هذه المصادر ، سيما وحضرتك قد استشهدتي بآيات منه. أحييك مرة أخرى واتمنى لك التوفيق في طريق الجهاد من أجل الحق والحقيقة.

 
علّق د.لمى شاكر العزب ، على حكايتي مع نصوص الدكتور سمير ايوب  [ حكاوى الرحيل ] - للكاتب نوال فاعوري : عندما قرأت الكتاب ...أحسست بتلك العوالم ..ولكن لم أملك روعة التعبير عن تلك الرحلة الجميله قلم المبدعة "نوال فاعوري"أتقن الإبحار. ..أجاد القياده ، رسم بروعة تفاصيل الرحله وجعل الرفقاء روح تسمو من حولنا ...دمتي يا صديقتي مبدعه...

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على كيف اكتسبت التوراة شرعيتها؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم سيدتي هندما يبحث الانسان عن الله في المعبد يصطاده التجار لمسخه عند الانتهاء منه يرمى على قارعة الطريق صائح التجار "الذي يليه" خي رسالة السيد المسيح عليه السلام...

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عماد الاخرس
صفحة الكاتب :
  عماد الاخرس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بعد عقد من التبخّتر السلطويّ .. ضياع البوصلة وغياب المشروع  : قحطان السعيدي

 نحو نشر الثقافة القانونية في العراق  : محمد رضا عباس

 جدلية العلاقة بين السياسة والحق في الحالة العراقية الراهنة  : فلاح اسماعيل حاجم

 ( فدك الزهراء ( ع ) عدد الروايات : ( 31 )  : عمار العيساوي

 التعليم تعلن ضوابط القبول على وفق قانون رقم (15) لسنة 2016 الخاص بمنتسبي القوات الأمنية  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 مرحبا بالمصالحة الفلسطينية .. ولكن نتمنى ..!  : علي جابر الفتلاوي

 جِدالُ التضحيةِ بين الفوز والخسارة  : حيدر حسين سويري

 كيف ولماذا تنحى نوري المالكي؟  : وائل هاشم

 حيرة علاوي السياسية  : سعد الحمداني

 عضو مجلس المفوضية كولشان كمال علي تتفقد سير العملية الانتخابية  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 حبوب التجارة:مواصلة مواقعها باستلام كميات الرزالمستورد لحساب مفردات البطاقة التموينية  : اعلام وزارة التجارة

 صباح محمد اسماعيل نموذج الكفاءة والنزاهة والاخلاق الكريمة  : سعيد كاظم سعيد

 وزارة الصحة ترسل أجهزة اشعة متنقلة الى مدينة الصدر الطبية في النجف الاشرف  : وزارة الصحة

 سورية قسمت ...والنظام ينهار؟!"  : هشام الهبيشان

 حيفا العروس بعدسة روضة غنايم!  : امال عوّاد رضوان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net