صفحة الكاتب : رسول مهدي الحلو

المقدس والغاية
رسول مهدي الحلو

من غرائب السياسة جمعها بين المتناقضات الحادة التي تجعل ممن يحمل الأخلاق المبادئ والقيم السماوية والارضية في حالة التجنب والاعتزال عنها إلا إن يسير وفق ما يؤمن به من فكر ويتبناه من منهج، ولو تأملنا التأريخ السياسي الطويل عند اية أمة من الأمم لوجدنا أنه لم يعتل سدة الحكم إلا من لديه القدرة على التقنّع بجميع الوجوه واللعب لجميع الأدوار حتى وإن كانت متناقضة، بل في اشد التناقض إلا النزر اليسير جدا. لقد ظهر الشعار المكيافيلي المعروف ( الغاية تبرر الوسيلة ) في كتاب ( الأمير ) لصاحبه ( نيكولا مكيافيلي) والذي نشر في عام ( ١٥٣٢م) ومازال الكثير من السياسين سواء من الرؤساء او الملوك المستبدين او الديمقراطيين من يرفض هذا المنطق قولاً يطبقه فعلاً، وهذا واضح جدا ولايحتاج الى اي دليل، ومما يزيد في غرابة السياسة هو خضوع السياسي المقدس للشعار ( المكيافيلي) المتقاطع بديهياً مع جميع أطروحاته وتوجهاته، وبالرغم من ذلك مازال المقدس يصّر على أدعاء المثالية وأنه لايمكن له أن يتعامل خارج الاطر والموازين المفترضة، ويتضح هذا من خلال التحالفات والتقاطعات التي يمارسها المقدس في مشاريعه السياسية، وفي ضوء ذلك نجد أن الرأي العام المتابع مغلوب على أمره لثقته المطلقة بالمقدس فضلا عن الضغوطات النفسية والإجتماعية التي تمليها عليهم الخشية من مخالفة ومجانبة تعاليم وارشادات المقدس، لذا نجد إن اغلبهم يسيرون في نفس المسار الذي يسير عليه المقدس في تحالفاته وتقطعاته المتناقضة بل ويدافعون عن هذا التوجه دفاعاً مستميتاً، لقد رأينا في ظل التشاكس السياسي كيف إن المقدس قد ائتلف مع من هم على النقيض تماماً من جميع يتصف به من صفات أو توجهات دينية أو فكرية أو أخلاقية او ثقافية او غيرها، بمعنى انه لاقرابة بين الطرفين من جميع الجهات سوى الجهة السياسية التي تركزت على المصالح والمكاسب المتوقعة مستقبلاً والتي بدورها أطاحت بالكم الهائل من التراث الديني والفكري والأخلاقي والثقافي وغيرها للمقدس. في الوقت ذاته وجدناه اي (المقدس) قد تقاطع ممن هم اقرب إليه ولذات السبب الذي تضمنه الشعار المكيافيلي. وجميل ما ورد في التأريخ عن امير المؤمنين علي (ع) المثالي الأول والذي لم تفارقه المثالية حتى أستشهد من اجلها، حينما جاءته الخلافة اصرّ على عزل بعض الولاة السابقين الذين وجدهم غير مؤهلين للإستمرار بالولاية ومن بينهم والي الشام المكين معاوية بن ابي سفيان فأشار بعض الصحابة على علي ( ع) بأن يترك معاوية على حاله حتى تأتيه بيعة الأمصار ليسهل بعد ذلك عزله لكن علي (ع) رجل المثالية والمبدأ يرفض ذلك ويقول كلمته المشهورة ( لن يراني الله متخذ المضلين عضدا ). وبغض النظر عما آلت إليه الأمور كان علياً (ع) واضحاً دون لبس او غموض او تناقض، من هنا تحتم على المقدس السياسي الابتعاد عن دعوى المثالية والاستسلام قولاً كما أستسلم فعلاً لشعار السياسة ( الغاية تبرر الوسيلة )

  

رسول مهدي الحلو
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/04/27



كتابة تعليق لموضوع : المقدس والغاية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على زيارة وزير الخارجية الفرنسي للنجف .. دلالة وحيثية - للكاتب عبد الكريم الحيدري : احسنت التحليل

 
علّق حكمت العميدي ، على العراق يطرد «متجسساً» في معسكره قبل مواجهته قطر : ههههههههه هذا يمثل دور اللمبي

 
علّق سفيان ، على مونودراما(( رحيـق )) نصٌ مسرحيّ - للكاتب د . مسلم بديري : ارجو الموافقه باعطائي الاذن لتمثيل المسرحيه في اختبار لي في كليه الفنون الجميله ...ارجو الرد

 
علّق جعفر جواد الزركاني ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : كلام جميل جدا اني من الناصرية نشكر الامام السيستاني دام ظله على الشيخ عطشان الماجدي الذي دافع عنا وعن المحافظة ذي قار واهم شي عن نسائنا والله لو لا هو لم يدز الدعم لوجستي وايضا بالاموال للحشد شكرا له

 
علّق علي حسن الخفاجي ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : الله يحفظك شيخنا الفاضل على هذا الموضوع راقي نحن ابناء الناصرية نشكر سماحةالشيخ عطشان الماجدي على ما قدماه للحشد ولجميع الفصائل بدون استثناء ونشكر مكتب الامام السيستاني دام ظل على حسن الاختيار على هذا شخص الذي ساعد ابناء ذي قار من الفقراء والايتام والمجاهدين والجرحى والعوائل الشهداء الحشد الشعبي والقوات الامنية ولجميع الفصائل بدون استثناء الله يحفظك ويحفظ مرجعنا الامام السيستاني دام ظله

 
علّق احمد لطيف ، على أي قوة تحمل لديك سيدي السيستاني؟! - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : بالتوفيق ان شاء الله شيخنا الجليل

 
علّق حكمت العميدي ، على كريم يبتسم.. قبل أن يرحل...!! - للكاتب احمد لعيبي : هنيئا لارضك ياعراق الشهداء استقبالها لابطال حملتهم ارضك ودافعوا عن عرضك لتبقى بلدي الجميل رغم جراحك ....

 
علّق ميلاء الخفاجي ، على محمد علي الخفاجي .. فقيد الكلمة الشاهدة ...قصيدة (الحسين ) بخط الخفاجي تنشر لاول مرة - للكاتب وكالة نون الاخبارية : والحياء عباءة فرسانه والسماحة بياض الغضب ،،،،،، يا خفاجي!! انت من كان خسارة في الموت..

 
علّق منير حجازي ، على الحلقة الثانية:نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ؟ Who is the Euphrates Slaughtered Man in the Holy Bible? - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السؤال الكبير الذي طرحتهُ السيدة إيزابيل على كل من اعترض على مقالها : (نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ) سؤال واضح لم تُجيبوا عليه . دعوا عنكم تشكيكاتهم حول الخارطة والمكان والاشخاص والوقائع ، انها سألت سؤال ووجهته إلى كافة المسيحيين على اختلاف ثقافتهم ، فتقول : تقولون بأن المعركة حدثت بين جانبين وثنيين وهذا صحيح ، ولكن في هذه المعركة التي تقع على شاطئ الفرات قال الرب (إن الله ذبيحة مقدسة). السؤال هو من هذه الذبيحة المقدسة ؟ وهل الذبائح الوثنية فيها قدسية لله؟ إذن موضوعها كان يدور حول (الذبيحة المقدسة) بعيدا عن اجواء ومكان واشخاص المعركة الآخرين. انا بحثت بعد قرائتي لمقالها في كل التفسيرات المسيحية فلم اجد مفسرا يخبرنا من هي الذبيحة المقدسة الجميع كان ينعطف عند مروره في هذا النص . والغريب انا رأيت برنامج قامت المسيحية بإعداده اعدادا كبيرا وجيدا على احد الفضائيات استعانت فيه بأكبر المنظّرين وهو (وحيد القبطي). الذي اخذ يجول ويصول حول تزوير الخارطة وعبد نخو ونبوخذ نصر وفرعون ولكنه أيضا تجاهل ذكر (الذبيحة المقدسة). واليوم يُطالعنا ماكاروس ( makaryos) بفرشة حانقة قبيحة من كلماته ولكنه ايضا انحرف عن مساره عندما وصل الامر إلى (الذبيحة المقدسة). عندكم جواب تفضلوا على ما قالته السيدة ايزابيل ، فإن لم يكن عندكم جواب اسكتوا أو آمنوا يؤتكم اجركم مرتين

 
علّق حسين مصطفى ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : جميل جدا

 
علّق احمد علي احمد ، على مركز الابحاث العقائدية التابع للسيد السيستاني يجيب عن شبهات حول التقليد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك احاديث وروايات تتكلم عن ضغطة القبر هذا بالنسبة الى من يدفن اما من يموت غرقا او حرقا فكيف تصيبه ضغطة القبر ولكم جزيل الشكر

 
علّق موسى جعفر ، على الاربعينية مستمرة رغم وسوسة الادعياء - للكاتب ذوالفقار علي : السلام عليكم بارك الله بك على هذا المنشور القيم .

 
علّق علي غزالي ، على هل كان يسوع متزوجا؟ دراسة خاصة. اسرار تصدر المجدلية في الإنجيل بدلا من العذراء مريم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة لايخلوا التاريخ الاسلامي من التزييف حاله حال التاريخ المسيحي رغم وجود قران واحد قد فصل فيه كل مايتعلق بحياة المسلمين فكيف بديانات سبقت الاسلام بمئات السنين وانا باعتقادي يعود الى شيطنة السلطة والمتنفذين بالاظافة الى جهل العامة . واحببت ان انوه انه لا علاقة برسالة الانبياء مع محيطه العائلي كما في رسالة نوح ولوط فكم من رسول كان ابنه او زوجته او عمه كفروا وعصوا... تقبلي احترامي لبحثك عن الحقيقة.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الساعة ؟! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم ورحمة الله سيدتي ساختصر الحكايه من اولها الى اخرها هي بدات بان الله سبحانه خلق الملائكة وابليس وكانوا يعبدون الله ثم اخبرهم بخلق ادم؛ وان يسجدوا له كانت حكمة الله ان ادم صاحب علم الامور التي لم يطلع عليها الملائكة وابليس سجدوا الا ابليس تكبر على ادم لعن ابليس العابد المتكبر مكر لادم كي لا يكون ادم في حال افضل اخرج ادم من الفردوس ابني ادم قتل منهم الضال المؤمن الانيبء؛ رسل الله؛ اوصوا اتباعهم بالولايه للولي.. صاحب العلم. السامري قيض قيضة من اثر الرسول. القوم حملوا اوزارا من زينة القوم. المسيحية والاسلام ايضا.. قبض قيضة من اثر الرسول بولص (الرسول). قبض فبضة من اثر الرسول ابو بكر (الخليفه). اصبح دبن القوم الذي حاربه المسيح دين باسم المسيح. اصبح الدين الذي حاربه النبي محمد دين باسم دين محمد. فقط ان الاسلام المحمدي كان نقطة التحول قابيل لم يستطع القضاء على هابيل رغم ما تعرض له هابيل على مدار اكثر من 1400 سنه.. بل هابيل دائما يزداد قوه. هي الثصص الربانيه.. انها سنن الله .. دمتم في امان الله.

 
علّق zuhair shaol ، على الكشف عن خفايا واسرار مثيرة للجدل خلال "مذكرات" ضابط مخابرات عراقي منشق عن نظام صدام حسين - للكاتب وكالة انباء النخيل : بصراحه ليس لدي اي تعليق وانما فظلا ولا امرا منذ مده طويله وانا ابحث عن كتاب اسمه محطة الموت 8سنوات في المخابرات العراقيه ولم اجده لذا ارجوكم اذا كان لديكم هذا الكتاب هل تستطيعون انزاله على النت لكي اراه بطريقة ال PDF ولكم مني جزيل الشكر. عذرا لقد نسيت ان اكتب اسم المؤلف وهو مزهر الدليمي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زهور العربي
صفحة الكاتب :
  زهور العربي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 طارق الهاشمي يهيئ لانتقاله الى السعودية  : سعد الحمداني

 لواء الطفوف ينقذ عشرات النازحين على الحدود العراقية السورية

 مصدر في رئاسة الوزراء:صدور أمر بإلقاء القبض على النائب صباح الساعدي لتهديده السلامة الوطنية

 السفير العذاري: سنعمل على انجاز معاملات العراقيين في بيلاروسيا

 ومازال شعارنا.. "ماتضيج إلا تفرج"  : علي علي

 السيد المدير العام الدكتور حسن محمد التميمي يطلع على الحالة الصحية للشاعر الكبير عريان السيد خلف  : اعلام دائرة مدينة الطب

 ( من أدب فتوى الدفاع المقدسة ) لقاء على أطراف الذاكرة  : علي حسين الخباز

 تصريح صحفي حول رفع الحصانات عن المسؤوليين  : التنظيم الدينقراطي

 كربلاء:اكبر سارية ستنصب على جسر الهندية مع لوحات ترحيبة لزوار اربعينية الامام الحسين  : وكالة نون الاخبارية

 طلبة كلية الإمام الكاظم (عليه السلام) يحصدون المركزين الأول والثاني في المسابقة القرآنية لطلبة الجامعات العراقية  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

  تخفيض مخصصات ورواتب الرئاسات الثلاثة مخيب للآمال  : صادق غانم الاسدي

 هل تتلاشى أحزان العراق؟  : عبد الحمزة سلمان النبهاني

 كيف ترشح للانتخابات ؟  : مجاهد منعثر منشد

 رمضان وحدنا , وهلالنا عراقي بامتياز!  : كريم السيد

 منتخب واسط بطلاً للناشئين والشباب في بطولة منتخبات العراق بالقوة البدنية التي اختتمت في محافظة واسط  : علي فضيله الشمري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net