صفحة الكاتب : كريم مرزة الاسدي

الانتخابات العراقية بين اليعقوبي والرصافي والشبيبي والجواهري 
كريم مرزة الاسدي

ما أتعس الليلة يا بارحة

 1 - الشيخ محمد علي اليعقوبي ( 1895 - 1965م) - كتبتُ ثلاث حلقات عنه وعن طرائفه ومواقفه  :الانتخابات النيابية (البرلمانية) الشغل الشاغل للانسان ، وللمجتمع بقياداته الدينية والسياسية والعشائرية، وانا اتكلم على مستوى العراق وبخصوصه،  وحين قامت في عشرينات القرن الماضي لأول مرة،  استعد الشعراء لها ،  ووجدوها الفرصة المناسبة لنقد الاوضاع السائدة، وابراز الذات الشاعرة ، وهل تعتقد ان الشاب المتألق الشيخ محمد علي تفوته هذه اللقطات؟ اذا اجبت بنعم, فاذن انت في خطأ مبين!! ففي بداياتها نظم مقطوعة, تلاقفتها الالسن ، ونشرتها صحيفة (الرعد), فشاعت في البلاد بين افواه العباد:
للانتخابات قـــــــــامت ***معـــــاركٌ ومعامعْ
لكلّ حزبٍ  هـتـــــــافٌ ***تستك منه المسامعْ
فللشباب  طمــــــــــوحٌ **و(للشيوخ)  مطامعْ
سوق  الضمــــائر فيها*** مابين شارٍ وبائــــعْ
ذرائعُ  القـــــــوم شتى ***والمال بعض الذرائعْ
وليس يــــــــــربح الا ** من رشّحته المـــراجعْ
لم يكتفِ اليعقوبي بهذا ،  ولا ندري بتورية (الشيوخ), هل عنى شيوخ الدين ام شيوخ العشائر! وكل مدعبل عند الناخبين جوز! ولو كان من طين جامد،  ولسان صامت, فكان يرى الاعضاء كتماثيل منحوته ،وهياكل  مصنوعة, لذلك أرتجل حين سئل عنهم ببيتين قائلا:
أرى البرلمان ونـــوابه ***سكوت به سكتة الأخرسِ ِ
تماثيل ينحتها الإنتداب **وتعرض في قاعة المجلس ِ
وهل تتصور أنّه سكت عند هذا الحد؟ كلا! بل تابع أمر المجلس، وعقد جلساته  ،وإكمال نصابه ، وأهمية قرارته, لإيقاف الخراب ،  والمطالبة بالحساب ، نظم قصيدة نشرتها الصحف ،  وتداولها الجمهور استهزاء بالأمور، إقرأ وتذكر:
أرأيت في بــغداد مجلسنا الذي***أخذت  مقاعدها به  النــــــوابُ
نصبت على تلك الكراسي التي*** فيها هياكل كلّهــا  أنصــــــابُ
نجحوا وأسباب النجــاح  كثيرةٌ** في الانتخاب , وبئست الأسبابُ
رضيت نفوسهم بنيل مرارهـــا*** وجميع أبناء البلاد غضـــــابُ
ماضرّهم , وقصورهم  فيما ازْ ***دهت معمورة, انّ البلاد خـرابُ
سيطول موقفهم  اذا ما حوسبو***حيث الجرائم ما لهنّ حســـــابُ
ومن الأمور المستحيلة انّـــــه****ينجو القطيع, وحارسوه ذئـــابُ
لا درّ درّ مجـالس ٍ أعضاؤها **** سيّان إن حضروا بها  ،او غابوا

ليس بعيدا عن السياسيين ،  فالشيخ يحمّل هؤلاء المسؤولية الكبيرة في تردي الأوضاع الأقتصادية, وتفشي الفساد الأداري بين صفوف المجتمع, هو لايحتمل الضرر الواقع على غيره منهم, فكيف الحال اذا مسّه الضرر مباشرة, وبشكل مبين من موظف مستهين, أحكي لك: تم توزيع قطع اراضي في النجف على علماء الدين أبان حكومة الدكتور فاضل الجمالي, وعند مراجعة شيخنا إحدى دوائر بغداد المختصة لتنفيذ القرار, استغفل الموظف المسؤول الخطيب المشهور, وكان يجهله لجهله بالأمور, فأعطاه رقماً وهمياً لا أساس له, وعند ذهابه للنجف لغرض تسجيل القطعة باسمه لدى الدائرة العقارية, أخبره الموظف النجفي لا وجود للرقم المزعوم في سجلات القيد المرسوم, وما هذه الاّ حيلة, فعاد خائبا الى بغداد, ولكن توجه الى مكتب رئيس الوزراء, وكان الرئيس نفسه قد أصدر أمراً -في نفس الفترة- بغلق دور الدعارة في محلة الصابونجية البغدادية, دخل الشيخ الجليل على الدكتور الجمالي, استقبله الرجل  استقبالاً حافلاً , يليق بمن مثله , وطلب منه الجلوس, رفض الشيخ اليعقوبي  هذا العرض, وقال له أقرأ عليك هذين البيتين:
قالوا ببغداد الجمـــــالي قد محى****منازل قد كانت بهنّ العواهرُ
فإنْ طهرت تلك المنازل لم تكن****لتطهر من ابنائهنّ الدوائـــــُر
وعندك الجواب ،  ما كان الحساب!
ومما يثير الاعجاب ،تناوله قضية إحالة القاضي الشرعي التمييزي, الشيخ محمد بن الشيخ طاهر السماوي (1292-1370 هج1876-1950م) على التقاعد, بأمر صادر من السيد محمد الصدر رئيس محكمة التمييز العليا في حينه -أصبح السيد رئيسا للوزارة ولمجلس الاعيان... مرات- , وليس بناء على ذيل قانون انضباط الموظفين, فصرخ الشيخ القاضي (ما ضربني الذيل ،ولكنه الصدر) ، فتلقف الشيخ اليعقوبي صرخته مضمناً مورياً... قائلا:
قل للسمــــــاوي الذي***فلك القضاء به يـــدورُ
الناس تضربه الذيول***وانت تضربك الصدورُ
تورية الذيول والصدور توضحت من مقدمة الحديث ، أمّا القضاء فهو تورية عن المنصب الوظيفي العدلي ، وليس القضاء والقدر كما يتوهم بعض القراء.
رحم الله ما فات على شاطئ الفرات ، الماء يجري، والنفوس تغلي ، امّا ما هو الآن الحال ، فانّه لم يمر  في يومٍ على بال !!
2 - معروف الرصافي ( 1874م ننفرد بهذا التاريخ - 1945 م)) كتبت ثلاث حلقات عنه من شموخه  حتى استكانته : 
كان الرصافي يتمتع بمنزلة اجتماعية رفيعة ، وقام بتدريس طلعت باشا وزير الداخلية   ،وكان هذا العمل على مايبدو هو سبب في اختياره نائباً في مجلس المبعوثان ( النواب ) العثماني عام 1912م وذلك عن لواء المنتفك  ، ونستنتج من شعره انّه كان عضواً فعّالاً متكلماً يبدي رأيه بجرأة , حتى انه يستهزأ من نواب بغداد الصامتين في المجلس ( هو محسوب على نواب المنتفك ) ، فعندما يهجو رجلاً مغروراً جاهلاً يشبهه بنواب بغداد قائلاً :   
وشـــــامخ الأنف ما ينفكّ مكتسباً *** ثوب التكبّر في بحبوبة النادي 
قد لازم الصمت عبئأً في مجالسه *** كأنما هو من نــواب بـــــــغدادِ
كان  شاعرنا الرصافي قد عركته الدنيا وعاركها  ،وقلبته وقلبها ، وزاد على نضوجه شموخه النفسي , وثورته العارمة حتى بلغ قمة القمم ، وذروة الجرأة في قصيدته التي تلاقفتها الأجيال , ورددتها الألسن من يومه الى يومنا ، ونعتها  بـ  (حكومة الاغتراب ) :
أنا بالحكومة والسياسة أعرف***أألام  في   تفنيدها   وأعنف
سأقول فيها ما أقول ولم  أخف***من ان يقولوا شاعرٌ متطرف 
ثم يمسك الرصافي بقلمه المعول , ليضرب هيكل الدولة المصطنع من قمة رأسه الى درك أساسه  ,ليجعله عصفا مأكولا , وهباءً منثورا , كأن لم يكن شيئاً مذكورا:
علم  ٌودستورٌ  ومجلس  امــةٍ***كل عن المعنى الصحيح محرفّ
اسماء ليس لنا سوى الفاظها ***امّا معانيها فليس  تــــــــــــعرف
من  يقرأ الدستور  يعلم   أنه***وفقا  لصك   الأنتداب       مصنّف  
من ينظر العلم المرفرف يلقـه ** في عزّ غير بني  البلاد   يــرفرف
ولا تخفى استعارته ( للعلم ) ويعني به الملك ،  ليصب جحيمه عليه ,،والملك يغض الطرف عنه , ولا يبالي منه حكمة وحنكة  , بدليل الآبيات التي اعقبت البيت الاخير ، اذ انه يواصل بلا  هوادة تمزيق الصورة المزيفة بنظره  للديمقراطية :
من  بات  مجلسنا  يصدق  أنه ***لمراد  غير  الناخبين  مؤلف 
من بات  مطرد الوزارة  يلقها ***بقيود أهل الاستشارة  ترسف 
ولا نستطيع ان نواصل معك اتمام القصيدة  ،ذ يدعو فيها للثورة  ،ويهدد بزحف الجيوش ، ويوعد بطول الحساب ، ونتف  اللحى ، إن كانت هنالك ثمّة لحى يحسب لها حساب  ،ونختمها بما ختمه :
إن لم نماحك بالسيوف خصومنا ****فالمجد باكٍ  ،والعلى يتأفف
والحقيقة ان الرصافي قد مهد لهذه القصيدة بعدّة قصائد سبقتها , منها ( كيف نحن في العراق ) , يسخر فيها من الدولة والانكليز , ويشبه معاهدة ( 10 / 10 / 1922 م ) بالقيد الذي يوضع في يد  الاسير ، وما الاسير الا شعب العراق ! 
أيكفينا من الدولات أنّــــــــــــا ***تعلق في الديار لنا البنـــود 
و إنّا بعد ذلك في أفتقــــــــارٍ ٍ ****الى ما الاجنبيّ به يجــــود 
وكم  عند الحكومة من رجال ٍ *** تراهم سادة  ، وهم العبـــيد
أما  والله لو كنـــــــــا  قروداً ***  لما رضيت قرابتنا القرودا !
ثم لماذا ؟ هل تريد ان ازيدك من تصنيفات شاعرنا الجريء, أم أتوقف عن سرد قصة ( غادة الانتداب )  ,أعتقد انك معي قراءة , ومع  الرصافي شاعرية وتخيلاً , فمن تخيلاته العجيبة الغريبة , تشبيهه للحكومة بفتاة كخضراء الدمن , ظاهرها جميل , وباطنها خبيث , والعياذ بالله . ويواصل الرصافي الشامخ قذائفه بكل عنفوان وجرأة , بلسان ولا أسلط , وقساوة ولا أعنف ,و بسخرية ولا أهزأ , وبأسلوب ولا أسهل , يحفظه القاصي والداني ،و  يفهمة العام والخاص , ويجعل  لعنة الله  على الظالمين , فلا داعي للتخيل  والتبسيط فكل ما فيها صعب بسيط ، سهل ممتنع  ، فهذه ( الوزارة المذنبة  ( :
اهل بغداد أفيقوا من كرى هذي الغرارة 
ان ديك الدهر قد باض بـبـغــداد  وزاره !
هي للجاهل عزّ ،  ولذي العلم حـقـــــاره
حبّبت للوطنــــي الـحـرّ ان يــهجـر داره
كم وزير ٍ هو كالوزر على ظهر  الوزارة
ووزير ملحق كالذيل في عجز   الحمــارة
أمع الذلة كبر ا, أم مع الجبن   جســـــاره
كيف لا تخشون للاحرار في البطش مهارة 
على ما يبدو لنا ان الملك اخذ الشاعر بحلم الداهية , وحقد البعير , فالسياسة فن الممكن , والشعر فن اللاممكن , الشاعر يطلب المثالية , والسياسي يتشبث بالواقعية , ولا نطيل , المهم , شاعرنا لم يسلم من كيد الكائدين , وحقد الحاقدين على جرأته الغير معهودة , سواء في قصائده السياسية , او في ثورته الفكرية ( فصارع خصوما ًأشّداء تألبوا عليه , وأثاروا الرأي العام مرات عديدة , وهم في كل مرة يثيرونه فيها ، يضربون على وتر الدين،  وهو وتر حساس جداً  , يثور الناس أذا سمعوه ) ، حتى ان البعض أفتى بكفره ، وخروجه عن الدين , ووقف معه في شدته الشيخ عبد الوهاب النائب ، والشيخ مهدي الخالصي , لذلك عند وفاة الاخير في مشهد ودفنه هناك ( 12 رمضان 1343 هـ / 6 نيسان 1925 م ) , رثاه بقصيدة رائعة فضح فيها الالاعيب التي أدّت الى ابعاد العلماء الاعلام عام ( 1923 ) , وهم الشيخ الخالصي , والسيد أبو الحسن الموسوي , والشيخ محمد حسين النائني , المهم ألقاها في الحفل التأبيني الذي أقامه نادي الاصلاح في بغداد :
أدهق  الدهر  بالمنية   كأسه *** من  قديم ٍ, وطــاف يسقى أناســــــه 
انا أبكي عليه من جهة  العلـ ***م , واغضي عن خوضه في السياسه 
لا لأنّي  أراه  فيها   ملومــــــاً ** بل  لأني  أعيب  فعــــــــــــل الساسه
ليس في هذه الهنات السياسيا***ت الا ّ ما  ينجلي  عن  خساســــــــــه 
قد  أبت  هذه  السياســـة   الا ّ ***أن   تكون  الغشاشــــــــة الدّساســـه 
من هنا بدأ يدرك شاعرنا بوضوح ان اللعبة لم تكن سهلة قط , ولابد من دفع الثمن , والثمن باهض وباهض على حساب شرف سمعته , وحط ّ كبريائه , ولقمة خبزه , واذا زاد فهو كافر مرتد  وهناك من يصفق ,وهناك من يردد عن جهل عابر , أو علم مقصود , لذلك اخذ شاعرنا يتأرجح صعوداً وهبوطاً , يأخذه الجزر مرة , ويعيده المدّ اخرى , فوجدت بذور القنوط في نفسه الكبيرة مكمناً ...
لنرجع الى سيرة حياته مرة ثانية  , ونرى ما حلّ بشاعرنا , أذ تركناه في ( أيلول 1923 ) موظفاً هامشياً في وزارة المعارف , وفي السنة نفسها سافر الى الأستانة على الايعود الى العراق يائساً مكسور الجناح , وبقى هناك سبعة أشهر ولم يقاوم , فعاد مضطراً الى العراق عن طريق بيروت 1923 :
آب المسافر   للديارٍ*** على اضطرار في إيابه
لو كان يجنح للإياب ***لما  تعجل  في  ذهابه !!
وفي هذه السنة أصدر جريدته ( الأمل ) التي صدر العدد الاول منها في 1/ 10 /1923 ولم يصدر منها سوى ثمانية وستين عدداً , وتوقفت عن الصدور , وبقى مدة بغير عمل حكومي , وعندما ألف ياسين الهاشمي وزارنه سنة 1934  ,وكان الشيخ الشبيبي وزير معارفها , أعيد الرصافي الى الوظيفة , واصبح مفتشاً للغة العربية حتى عام 1927,  ثم نقل الى تدريس اللغة العربية وآدابها بدار المعلمين , وفي سنة 1928 استقال ولم يعد الى التوظيف , ولكن لما تولى عبد المحسن السعدون رئاسته الثانية في ( 14 / 1 / 1928 م )  ,أستطاع ان يقنع الملك  بترشيح الرصافي لمجلس النواب,وفي ( 19 / 5 / 1928) صار لأول مرة عضواً فيه,وبعد ان مرت عليه أيام عسيرة جداً,لا يجد فيها ما يلبسه الا العتيق البالي,فخاطب السعدون يشكي حاله قائلاً: 
وليس العري من ثوب معيباً ***لكاسي النفس من حلل الإباء 
ومــــــا ضرّ المهند فقد جفن ٍ***اذا ما كان محمود المـــضاء 
فأن لم تــــدرك الايام  عريي***بثوب منك يــــاغمر الـــــرداء 
لبست قرار بيتي في نهاري *** ولم اخلعه الا في المســـــاء ! 
ومهما يكن من أمر , تعدّ الايام النيابية الاولى من أسعد أيامه , جددت لديه الطموح للمضي قدماً نحو كرسي الوزارة , ولكن يصح على طموحه المثل الشعبي المعروف ( عرب وين , طنبوره وين ) , كان شعر الرصافي لا يمكن له ان يسعى بصاحبه الى أعتاب الوزارة , فمن الحال المحال الجمع بين الماء والنار , والشيء ونقيضه  ,فلا يوجد أي انسجام بين رغبته وسلوكه ( أقصد الشعري ) , فما ان جاء المستر ( كراين )  ,وأقيمت حفلة كبرى لتكريمه , ودعي الرصافي اليها , وهو نائب حتى نسى كل آآماله , فوقف في الحفل , وألقى قصيدة رائعة تفضح الحكم القائم وتعريته :
جئت يامستر كراين  *** فانظر الشرق وعاين 
فـهــو للغــرب أسيرٌ ***أسر مديون ٍ لدائـــــن 
غاصباً منه المواني ***شاحناً فيه السفائــــن 
حافراً فيه  المــعادن**  نابشاً فيه الدفائــــــن ! 
وما ان نشرت معاهدة ( 19 / 7 / 1930 م ) حتى انقض عليها كالمارد الجبار دون ا أي حساب للعواقب , ساحقاً بقدميه العاريتين كل طموحاته الوظيفية وآماله المستقبلية :
كتبوا لنا تلك العهود وأنما *** ضعوا بها قفلاً على الأغلال
شلّّت أكف موقعيها أيـّهـم**حلّت عليهم لعنة الأجيـــــــال 
فتحت له أبواب الانتخابات النيابية لمجالس أربعة اخرى , في ( 1/11/1930 عن لواء العمارة ) , و ( 8/3/1932 عن لواء بغداد )  , و ( 8/8/1935 عن لواء الدليم )  , وكذلك في ( 22/12/1937) , وللإنصاف والحق مرة ثانية ,إن الشاعر بلغ أعلى الرتب السياسية والاجتماعية في عهدي الملكين فيصل الأول , وابنه غازي (2) ,لذلك عندما توفي الملك فيصل الأول ( 8/ أيلول /1933 ), رثاه في قصيدة ,كأنها وثيقة اعتراف بحنكة الفيصل وشجاعته وسداد رأيه , إقرأمعي بعض  ما  قال فيها :
قضى بدر المكــــارم والمعالــــي **** وحيدرة المعارك  والمـغازي 
بنى مجــــداًعراقيـــــــــاًجديـــــداً**  فأسسه عــــلى المجد الحجازي
وسار من السياسة في طريـــــق *** بحسن الرأي معلمـــــة الـطراز
فما ترك الجهود بلا نجـــــــــــاح **** ولا فرصا تمر بلا انتــــــهاز
اذا اعتزم الأمور مضى وأمضى*** وإن سل المهند قــــال : مـــاز !  
  ومهما يكن , , وكانت في أوائل عام 1933 ضاقت به الأمور المالية , وضجر من صخب بغداد ,  وألاعيب ساستها , فهاجر الى الفلوجة بدعوة من ( آل العريم ) , وعاش مكرماً معززاً بينهم , وبقى في الفلوجة حتى ( أيار 1941 )  ,عندما دخل الجيش الانكليزي الى المدينة الآمنة , و بعد فشل ثورة رشيد عالي الكيلاني حيث تركها الى بغداد عائداً , وكانت حينذاك تحت سيطرة الوصي عبد الاله ومن خلفه نوري السعيد , فنزل ضيفاً في بيت صديقه السيد ( خيري الهنداوي ) , ومعه خادمه  ( عبد) حتى عثر على دار بجوار بيت صديقه , ثم انتقل بعد ذلك الى دار في محلة ( السفينة ) بالأعظمية , وهي الدار التي توفي فيها , وكان الرجل في عامه السابع والستين , عندما نزل بغداد ( 1941 )  ,ولكن لم تهده السنوات العجاف , ولا صراعات الأيام ودسائسها , بل ظلّ شامخاً بقامته العملاقة , ولم تجرأ سنواته السبعون على النيل من هيبته ووقاره ورزانته  , وفي خلال هذه الفترة الزمنية هجا نوري السعيد هجاءً مقذعاً  , وخصوصاً بعد اخفاق ثورة الكيلاني :
نوحي على المجد التليد *** يانفس والحكم الرشيد 
نوحي على  أبطالـــــــه ***وكماته الغرّ الاســـــود 
عصفت بهم ريح الطغاة  ***وهدّهم  حكـــــم السعيد 
وفتح الرصافي دكاناً صغيراً قرب بيته لبيع السجائر فكسدت سوقها , وظل الرصافي يعيش مرارة العوز , و عذاب الفاقة , حتى باع الفرش والسجاد , ومقتيات بيته المتواضع  ليستعين بثمنها على العيش , حتى رق ّ عليه أحد المعجبين بشعره ويدعى ( مظهر الشاوي ) فأجرى عليه راتباً , وسبب مأساته , ان صح التعبير – خلاصتها  :
عاهدت نفسي والأيام شاهدةٌ ***أن لا أقــرّ على جور السلاطينِ
ولا أصادقُ  كذ ّّّاباً ولو  ملكاً **ولا أخالطُ  ُ أخوانَ الشياطين 
فما كان الرجل قادراَ على كتم صوته , أو يهادن الآخرين , وللقول ثمن , وللجرأة ضريبة  , وللخصومة أعداء , وأرى أنّ الدهر وضعه في ظروف أرحم بكثير مما سيأتى بها له ولغيره  لو عاصروا سلاطين  مَنْ جاء مِنْ بعد  وبعد - يا بئس ما رأينا - ! ! 
و إليه نعود , والعود أحمد , ففي سنة 1944 وهو في عامه السبعين , يصارع الشيخوخة والأمراض والعلل , أثيرت حوله ضجّة كبيرة تتهمه بالكفر والالحاد , اثر صدور كتابه ( رسالة التعليقات ) , وتدخلت مديرية الاوقاف العامة لحسم الامر , فطلبت من العلامة ( فهمي المدرس ) أبداء الرأي في  كتابه , وبعد دراسته قال  :( وبالاجمال لم يظهر لنا كتاب تعليقات الرصافي ما يمس حرمة الدين , بل ظهر انه قوي الايمان بالله ورسوله , راسخ الاعتقاد بما جاء القرأن , ومن كفرّ مسلماً فقد كفر ) وبالمناسبة للرصافي سبعة عشر مؤلفاً تركها للأجيال , ثم لبى نداء ربه صباح الجمعة ( 16/3/1945 ) واحسبه كان يردد: 
ويل ٌ لبغداد مما سوف   تـــذكره ***عنّي وعنــها الليــالي في  الدواوين
لقد سقيت بفيض الدمع أربعــها ***على  جوانــب  واد ٍ ليــــس يسقيني
ماكنت أحسب انّي مذ بكيت بها  ***  قومي  ، بكيت على من سوف يبكيني
رحم الله الرصافي , ورحم تلك الأيام  ،بكينا عليه , فمن الذي سيبكي علينا يا ترى ؟!!! 
3 - الشبيبي الكبيرالشيخ محمد جواد (1864 - 1944م) ) كتبت عنه ثلاث حلقات، طرائفه ومواقفه : 
 من قبره يناجينا ويرسم صورة لعصرنا: 
وانتقل بك الان الى هذه المقطوعات والنتف الاخرى , فمن وكان الشبيبي يسجل لنا فيها احداث هذا العصر, وليس احداث عصره ,فمن قرصاته النقدية لمواقع المسؤولية ,ومن سخرياته اللاذعة -ونحن نسخر معه -,وكما تعلم الناس اجناس ,والنواب كما لاتعلم اصناف ..!ومن اصنافهم من ليس له أذن تسمع , ولا فم يردع , ومعنى هذا القول ,ايها المسؤولون ليشبع من يشبع ,ولا حاجة لكم بالبرقع , فليس هنالك من يد تصفع ,أقرأ وتمتع : 
ونائب يملآ الكرسي قلت لـــــه***  ماذا السكوت ؟ تكلّم أيّها الصنمُ 
الحامل الرأس لم نسمع له اذن** والصاقل الوجه ما في صفحتيه فم
وله موقفه مع الريف المظلوم ,والوطن المنهوب , يعلن نقمته ,فتعلو صرخته ,ولكن هل من مجيب لسؤال نجيب ؟ : 
الله بالوطن الذي فيه الذبــــاب علا وطنطنْ
يا ماضغين خراجه من مغرس زاك ومعدنْ 
أتلفتموه ,وقلتموا منا الدمار ,وانت تضمن
فسلوا البواخرهل غدت من غيرهذا النهب تشحن
وسلوا القوافل ما على تلك الظهور،وما تبطن
وسلوا المناصب هل بها من أهلها أحد تعنون
وشيخنا يرى ان القحط ليس بقحط الارض ,وقلة الخصب ,وانما بقحط الرجال ,وعدم شغل المنصب الخالي ,وهذا هو حال عراقنا الحبيب اليوم
أجيالنا الماضون عزّ خضوعهم وسكوتهم لمصارع الاجيال
درجوا ,وأبقوا بعدهم أفعالهم عبروا لاسمـــــــاء بلا أفعــال
تركوا البلاد,وخصبها مستوعب م،،،،ا بين أجواز الى أجيال
والخصب ليس بمسمن سكانها ان كان محفوفا بقحط رجــال
وا حسرتا خلت البلاد ,فهل لها من شاغل هذا الفراغ الخالي
ولا ريب ان الشبيبي ,لابد له ان يتطرق الى الصراع الازلي بين القوي والضعيف في وطن لا يستند على قانون نافذ ,ولا دستور ثابت ,فالى الله المشتكى
كان الضعيف اذا مد القوي يدا ***لظلم******ةٍ ردها مدفوعة بيد
واليوم ظل ضعيف القوم مضطهدا**** وارحمتاه لمظلوم ومضطهد
كم شجة ارضخته وهو معتدلٌ******* كما تعاقب طراق على وتد
يبيت مضطربا في موطنٍ قلقٍ *****كّـــــــأنّه زئبق في كف مرتعد
نعم كم من طارق تعاقب على طرق وتدنا الصابر صبر يعقوب وما زلنا نردد, صبرا جميلا. وهل هنالك موطن قلق كعراقنا الحبيب, انه زئبق في يد مرتعش! ويقول شيخنا الجليل::
واضيعة الامال بعد مناصبٍ *** حفظت مقاعدها لغيرة كفاة
من كل كأسٍ يستجد لنفسه *****حللا ولكن من جلود عراة
يامفقر العمال ان بك غيرهم***** سببا لاثراء البلاد فهات 
وهل هناك اكثر بلاغة من منصف للعمال من البيت الاخير فهات! ولك هذه الابيات الاخيرة من جارة القصر وجارة الكوخ! فيا لسعادة الاخيرة ويالبؤس الاولى :
اجارة هذا القصر نوحك مزعجٌ *** لآنسة فيه اكبــت على العزف
ادرت الرحى في الليل يقلق صوتها **وجارتك الحسناء تنقر بالدف
وجاورت هاتيك القصور شواهقا**** بدار بلا بهو وبيت بلا سقف
صور من الدنيا الدنية ,الصراع بين الاضداد ,والتفاوت ما بين الناس ,صولة القوي على صراخ الضعيف ,واحتجاج الفقير على ثراء الغني ,نعم الدنيا بكل متناقضاتها ما انفكت تشغل بال المصلحين,وتثير مشاعر المحتجين ,لهم أن يناضلوا لما يعشقون ,اويقفوا كما يشتهون ,فالحياة لا تبالي بهذا ,ولا بذاك ,لها موقفها ...وكفى...!!
4 - الجواهري محمد مهدي ( 1899م - 1997م) ، كتبت عنه خمس حلقات مع قصيدتي في رثائه ، تحت عنوان : على أعتاب ذكرياتس :    
 الجواهري عاش ثائراً  كالبركان   في معظم حياته الشعرية ،وعلى ذلك النهج تستمر حممه  لاهبة على عصبة الحاكمين الذين حاولوا مساومته في أوقات سابقة على عضوية في مجلس النواب، أو الاستيزار... وحين فشلوا في مساومته والنيل من عزيمته، راحوا ينفثون غضبهم، وينفذون ما يستطيعونه من أذى ومحاصرة وتجويع له، ولعائلته. وها هو يصرّح  بصرخة مدويّية دون حدود بمواقفه، كاشفاً المزيد من الحقائق، متحدياً ومذكراً بنفسه، لمن قد لا يعرف، هاك ما قذفته الأيام على لسانه بمناسبة تكريم عميد كلية الطب الدكتور هاشم الوتري سنة 1949 م بحضور الوصي على حكم العراق عبد الإله شخصياً  ، أيّ بعد عام ونيف فقط على وثبة كانون الثاني العراقية المجيدة عام 1948، نعم  يتفجر الجواهري برائعة وطنية جديدة، هزت مختلف قطاعات الجماهير الشعبية من جهة، ونخب الحاكمين والسياسيين من جهة أخرى، على حد السواء...:  
لقد ابتُلُوا بي صاعقاً مُتَلهّباً ***** وقد ابتُليتُ بهمْ جَهاماً كاذبا
حشَدوا عليَّ المُغريات ِ مُسيلة ً ***صغراً لُعابُ الأرذلينَ رغائبا
وبأنْ أروحَ ضُحىً"وزيراً"مثلَما **أصبحتُ عن أمْربليلٍ"نائبا"
ظنّاً بأنَّ يدي تُمَدُّ لتشتري *** سقط َ المتَّاع ، وأنْ أبيعَ مواهبا
وبأنْ يروحَ وراءَ ظهريَ موطنٌ ***أسمنتُ نحراً عندَه وترائبا
حتى إذا عجَموا قناة ً مَرَّةً ****شوكاءَ ، تُدمي من أتاها حاطبا
واستيأسوا منها ومن مُتخشِّب ٍ**عَنَتاً كصلِّ الرّمل ِيَنْفُخ غاضبا
حَرٍّ يُحاسِبُ نفسَهُ أنْ تَرْعَوي ***حتَّى يروحَ لِمنْ سواه مُحاسِبا
ويحوزَ مدحَ الأكثرينَ مَفاخراً****ويحوزَ ذَمَّ الأكثرينَ مثـــــالبا
حتى إذا الجُنديُّ شدَّ حِزامَهُ ****ورأى الفضيلة َ أنْ يظَلَّ مُحاربا
حَشدوا عليه الجُوعَ يَنْشِبُ نابَهُ**في جلد "أرقط َ"لا يُبالي ناشبا
وعلى شُبولِ اللَّيثِ خرقُ نعالِهم ****أزكى من المُترهِّلينَ حقائبا
وكما  بذكرالشاعر نفسه في بعض حديث ذي صلة: "... كان الجو السياسي محتدماً، وكنت أشعر أن الواجب يقضي بأن أؤكد موقفي" ، ومع موقفه الذي خطّه شعوره الواعي واللاواعي أبان لحظات الإبداع الإنسانية  ، رسم لنا ما يجب أن يكون عليه نائب  الشعب لخدمة الجمهور ، وكشفَ المستور عن المساعي المحمومة لتنصيب المأجور كنائب للشغب ، والأمر لمَن غلب ، وإن كان مِن لُعب ....!!
 

  

كريم مرزة الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/05/12


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • علامات الترقيم : تعريفها، تسميتها، تاريخها، أهميتها الحلقة الأولى  (المقالات)

    • عمرو بن كلثوم : أَلاَ هُبِّي بِصَحْـنِكِ فَاصْبَحِيْـنَا القصة بمعلقتها وحياته، واستطرادات أخرى  (ثقافات)

    • الحصري القيرواني :" يا ليلُ : الـصَّـبُّ متى غَدُهُ؟"  (ثقافات)

    • السرقات الأدبية نقداً جامعاً مانعا...!!  بين النحل وتوارد الخواطر ونظرية التأثر والتأثير  (ثقافات)

    • التهامي : حكمُ المنيّةِ في البريّة جارِ حياته شعره تحليلاً ونقدا  (ثقافات)



كتابة تعليق لموضوع : الانتخابات العراقية بين اليعقوبي والرصافي والشبيبي والجواهري 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق بشير البغدادي ، على تعرف على تاريخ عزاء ركضة طويريج وكيف نشأ ولماذا منع؟! : الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : االسلام عليكم ورحمة الله الحريه الفكريه والصدق كمنهج في المعرفه.. هي هي ان تعرف حقا وان تكون حرا بينك وبين نفسك.. تحياتي وتواضعي اما الفكر الحر والصدق في البحث.. تحياتي لسمو منهاج السيد ماجد المهدي.. دمتم غي امان الله

 
علّق بشير البغدادي ، على المجلس الحسيني في لندن يصدر توضيحا بشان حادثة دهس المشيعيين بمصاب ابي الاحرار : ويبقى الحسين ع

 
علّق ماجد المهدي ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة ايزابيل باركك و اسعدك الله سبحانه و تعالى . اختي الفاضلة ايزابيل . لقد وقعت بين يدي مصادفة مقالة (قتيل شاطئ الفرات) الرائعة التي تفضلت بكتابتها و انا لدي نفس الشغف الذي قادك للبحث و القراءة في هذه العلوم الاهوتية و عندما قرأت مقالتك هذه استوقفني اسم المدينة ( كركاميش) على انها تعني مدينة كربلاء و اعتقد اني توصلت لحل هذه المسألة ان شاء الله سبحانه و تعالى. لقد لفت انتباهي عدة اشارات و تلميحات قد تساعدنا في اثبات ان الاية المذكورة في الانجيل في سفر يهوديت و التي تذكر الذبيح على نهر الفرات هو الامام الحسين عليه السلام و نظرا لان معلوماتي محدودة جدا حول تاريخ و خفايا و تفسيرات الكتاب المقدس الانجيل فلابد ان اعرض عليك هذه الاشارات و التلميحات لاعرف مدى حجيتها و مصداقيتها عند المحاججة بها لان الواحدة ستقودنا الى الاخرى الى ان تكتمل الصورة عندنا . 1- الايات التي ذكرت الذبيح في سفر يهوديت تذكر ان نبوخذ نصر انتصر على ارفشكاد بمعركة في منطقة (رعاوي) قرب دجلة و الفرات و لكن العجيب ان التوراة تقول ان نبوخذنصر ملك اشور و انه كان مالكا لمملكة نينوى و لقد ذكر هذا الامر عدة مرات مع اننا نعرف ان نبوخذ نصر هو ملك بابل و ليس ملك اشور فهل معقول ان الله سبحانه و تعالى لا يفرق بين ملك اشور و ملك بابل . 2- المنطقة التي دارت بها تلك الحرب هي صحراء ( رعاوي ) و هي تقع قرب نهري دجلة و الفرات و نهر اخر اسمه ياديسون ( وجدت ان كلمة رعاوي هي نسبة الى احد ابناء اسحاق و اسمه ( رعو ) و ذكر ان اسحاق تزوج رفقة بنت باتور و ولدت له ( عيسو ، صفو ، رعو ) و سكن رعو صحراء رعاوي وقرب طريف و تزوج سولافة ... ) و هي اي رعاوي كما تشير المصادر منطقة صحراوية تقع ما بين بحيرة الرزازة قرب كربلاء و منطقة ( طريف ) في السعودية و من ظمنها منطقة ( عرعر ) و كما ان قبيلة ( الشوايا ) و هي من القبائل العراقية (مثلا فلان الفلاني الشاوي ) ﻻ يزالون يسكنون تلك المنطقة و يقال انهم من نسل رعو بن اسحاق !! 3 -بالنسبة لنهر ياديسون فهو كما تذكر بعض المصادر انه يعبر من قناة صغيرة تسمى بلابوكاس كانت تنبع من عين دخنة المتفرعة من بحيرة الرزازة في كربلاء و كان هذا النهر الصغير يخترق صحراء رعاوي و يمر بقصر الاخيضر ليصل الى سكاكا ثم تبوك و يصب في وادي ثرف. و هذا ما تذكره بعض المصادر على انه يوجد مكان قرب كربلاء يسمى ( نينوى) اليس هو نفس اسم المدينة او المملكة العظيمة التي ذكرت في سفر يهوديت ؟؟!! ومن المعلوم إن قرية كربلاء القديمة كانت ترتبط برستاق نينوى من طسوج مدينة سورا التي تجاور مدينة بورسيبا (برس) تقريبا وتقعان على نهر الفرات ، وكان النبي ابراهيم الخليل (ع) قد ظهر فيها وكذلك في مدينة سورا والفلوجة السفلى « الكفل وما جاورها ». وهذه المناطق الثلاث متجاورة وأصبحت المساحة التي تنقل فيها النبي إبراهيم (ع) بما فيها حدود مدينة النجف الحالية لنشر دينه الذي يعتمد على وحدانية ألإله الواحد ألأحد ، قبل أن ينتقل إلى الشام وثم إلى مصر، وإلى الجزيرة العربية . 4- قاموس الكتاب المقدس نفسه يقول ان نهر بلاكوباس ( يقال انه نفسه نهر الكوفة) ربما هو رابع انهار الجنة الاربعة و هو نفسه نهر فيشون و على اساس انه يصب في شط العرب موقع جنة عدن . 5- لفت انتباهي ان كلمة (كركميش) و تعني حصن كميش و كميش هو اسم لاله تلك المنطقة تم ذكره في نصوص ( ابلا) التي وجدت في كركميش اي جرابلس الان لو انتبهنا الى الاسم و معناه المدينة اسمها كركميش و النصوص منسوبة لمكان او شخص او اي شيء اسمه ( ابلا ) اصبح لدينا ثلاث مقاطع ( كر ) ( كميش ) ( ابلا ) لو دمجنا الكلمتين تصبح ( كرابلا ) و هي كربلاء المعروفة و حتى لو اخذنا ( كر كميش ) فكميش هو اله يعبد اي متن معنى الكلمة هو ( حصن الاله ) و ما هو حصن الاله الا هو المصلى او المعبد اي بيت الله و الان ما هو اسم كربلاء الا (حصن الله ) او ( مصلى الله ) فكل التفاسير تقول ان اصل كلمة كربلاء هو ( كرب ايل ، كرب ايلا ، كربلة ..... ) و حتى ان كلمة ( كر ) و ( كرب ) تكادان تكونان واحدة و على الاكثر مصدرهما واحد و الباء اما مضافه هنا او مهمله هناك و هذة الحالات طبيعية جدا و اكثر من ان تحصى .. اعتقد اني قد اوضحت الاشارات و التلميحات التي استطعت الوصول اليها خلال الفترة القليلة لاني لم تمضي علي ربما اكثر من 24 ساعة بقليل منذ ان قرأت مقالتك الرائعة حول الذبيح على نهر الفرات ... ارجوا اكون وفقت في بيان ما توصلت اليه و الله يوفقنا جميعا لما يحب و يرضى. ارجوا التفضل بقبول خالص الاحترام و التقدير.

 
علّق محمدباقر ، على سلوني قبل ان تفقدوني - للكاتب سامي جواد كاظم : يوجد جواب اضافي ايضا على هذه الشبهة وهو ان الامام علي ع كان يقصد مقام الامامة فان مقام الامامة يمتلك المؤهل له ومن يكون مصداقا له يمتلك امكانية ان يجيب عن كل ما يسأل فكل مؤهل لمنصب الامامة يمتلك صلاحية ان يقول سلوني قبل ان تفقدوني

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق محمد قاسم ، على الميزان الشرعي في تنقيح روايات الشعائر الحسينية - للكاتب الشيخ محمد رضا الساعدي : السلام عليكم .. بالنسبة للمادة التاريخية وما ذكرتم من المنهج المتبع في تحقيقها .. ما هو المبرر في عدم استعمال المنهج التحقيقي اليقيني المستعمل في المادة العقائدية ?!! فأن للاحداث التاريخية اهمية كبرى من حيث ما يترتب عليها من اعتقادات ومتبنيات فكرية ومعرفية ومذهبية وغيرها .. لذلك أليس من الاولى ان يكون المنهج المتبع فيها هو المنهج الوحيد الذي يكون علم الانسان على اساسه يقينيا ?! المنهج الوحيد الذي يجب على الانسان بحسب فطرته ان يتبعه لا فقط في العقائد والتاريخ .. بل في كل تفاصيل حياته .. حتى لا يكون عمله على غير هدى .. او تكون معرفته هشه يمكن زوالها بمجرد ورود ادنى شبهة ..

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضله اردت مشاركة حضرتكم بموضوع شغلني بعض الوقت وانا الان واثق منه الرجل الشيخ ابو امراة موسى عليه السلام ليس النبي شعيب عليه السلام لا يمكن ان يكون شيخا وما زال ليس نبيا والقصه لا تتحدث عن نبي او ما يشير الى ذلك؛ وقد اصبح شيخا ولم ترد سنن مدبن ارجو تعقيب فضلكم دمتم في امان الله

 
علّق ابراهيم الخرس ، على لماذا تخصص ليلة ويوم السابع من شهر محرم لذكرى شهادة أبي الفضل العباس؟ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,, لدي سؤالين بالنسبة ليوم السابع من المحرم وهو :- 1-هل في عهد أحد المعصومين تم تخصيص هذا اليوم ؟ 2-هل هناك روايات عن المعصومين بحق يوم السابع من المحرم ؟ ولكم جزيل الشكر والتقدير .. وماجورين انشاء الله

 
علّق حيدر الفلوجي ، على الحله تفقد أحد ابرز خبرائها( عباس الفلوجي) في ذمة الخلود - للكاتب حيدر الفلوجي : اخي باسم المخترم تحياتي لكم ونتشرف بك اخاً فاضلاً واقعاً لم يكن علم بعنوانكم او ما تحملون من معلومات فلدينا بحث كبير حول النسب والشخصيات من هذه العائلة الكريمة وترجمة لعلمائهم وأدبائها ، فليتك تتواصل معنا من خلال الفيس بوك او على عنواني البريدي ، لان كتابنا سوف يصدر عن قريب وجمعنا فيه اكثر من مائة شخصية علمية وأدبية لهذه الاسرة في مناطق للفرات الاوسط ... ننتظر مراسلتكم مع الشمر حيدر الفلوجي

 
علّق ستبرق ، على براءة إختراع في الجامعة المستنصرية عن استعمال الدقائق النانوية لثنائي أوكسيد التيتانيوم المشوب في تنقية مياه الشرب - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : احتاج الى هذا البحث ,,,ارجوا ان يكون ك مصدر لي في رسالتي للماجستير ,,وشكراا لكم

 
علّق Dr.abdulaziz ali ، على من هم قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) ؟ : احسنت جزاك الله الف خير على هذا الرد الجميل وهذا الكلام معلوم لدينا من زمان ولابد ان ننشره ونوضحه لابناءنا الاعزاء والا نجعل الغير يشوه الفكره عليهم .

 
علّق باسم ، على الحله تفقد أحد ابرز خبرائها( عباس الفلوجي) في ذمة الخلود - للكاتب حيدر الفلوجي : اخي لقد نسيتم آية الله الشيخ سعيد الفلوجي االذي ذكره الشيخ حرز الدين في كتابه وابنه الشيخ نعمة الفلوجي وولده الشيخ باسم الفلوجي الساكن في استراليا المعروف بالشيخ حيدر النجفي وهم من نفس عشيرة نوري الفلوجي المصور وعبد الكريم الفلوجي راجع المشجرة وهو من تلامذة الميرزا جواد التبريزي والوحيد الخراساني والسيد محمود الهاشمي وتتلمذ في المقدمات والسطوح على ايدي علماء النجف كالسيد محمد حسين الحكيم اخ السيد محمد تقي الحكيم ابو الشهداء رحمهم الله وكذا تتلمذ على يد ولده البكر الشهيد وولده السيد عبد الصاحب الحكيم الشهيد رحمهم الله وتتلمذ على يدي الشيخ معن الكوفي رحمه الله والسيد عبد الكريم فضل الله اللبناني والشيخين محمد حسين واحمد آل صادق اللبنانيين وآية الله الشيخ بشير النجفي في المكاسب والسيد جواد ومحمد رضا الجلاليين في بعض أجزاء اللمعة واصول المظفر وكذا السيد الشهيد محمود الحكيم في داره الواقعة في محلة العمارة بعض أجزاء اللمعة وغيرهم وتتلمذ علي يدي في النجف كثير اذكر بعضهم منهم الشهيد الشيخ سجاد الغروي الاصفهاني والشهيد السيد هادي القمي واخيه عديلي السيد حسين القمي وعديلي الشيخ مجيد الجواهري امام جامع الجواهري وابن الشيخ باقر الايرواني في قم وعشرات غيرهم، وكنت استاذا في قم في كافة مدارسها العلمية الرسمية كمدرسة الهادي ومدرسة السيد كاظم الحائري وغيرها واحتفظ الى الآن ببطاقات انتسابي اليها كما تتلمذ على يديه في قم خارج تلك المدارس كثير من الطلاب منهم ابن السيخ باقر القرشي رحمه الله وغيره كثير نسيت أسماءهم، فانا من جهة الاب فلوجي ونوري الفلوجي النجفي والد عبد الأىمة المصور من عمومتي ومن جهة الام انتسب الى السادة آل المؤمن وتزوجت بنت الشيخ احمد الهندي موزع رواتب المراجع وقارئ القرآن الشهير ولي من الاولاد الذكور خمسة ولبعضهم اولاد ذكور ايضا.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله لا اعرف من اين ابدء وما هي البدايه الموفقه؛ لكني ساحاول اتباع الموروث بتناقضاته لا يملكون فهما واضحا ولن يملكوا بسبب تلك التناقضات؛ ليس هذا فقط؛ بل انهم يقدسون هذا التشتت وبدافعون عنه بضراوه. عندما ياتي اخرون بفهم مغاير فلا يهمهم ابدا ان يطرحوا رؤيه واضحه لتلك النصوص؛ انما رسالتهم في الدنيا ان يدافعوا عن هذا الغموض المقدس ويقدسوا به عدم الفهم.. هو عندما يصبح الجهل مقدسا.. انت سيدتي فقط انكِ تسيرين في طريق لا يلتقي ابدا مع طريق هؤلاء؛ انما هم يحاولون وضع العثرات في طريقك.. ولا يدركوا انه يضعوا العثرات في طرؤيقهم هم بالذات.. فطريقك طريق اخر.. دمتِ في امان الله.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . صاحب جواد الحكيم
صفحة الكاتب :
  د . صاحب جواد الحكيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 ومضات 4 موازنة 2017  : عصام العبيدي

  الحلول الخمسة لإنقاذ الوطن..  : باسم العجري

 معهد الكفيل التابع للعتبة العباسية المقدسة يطلق رسميا تطبيق السراج للمدرسة الالكترونية

 موسم الاستغباء السياسي  : حسن حامد سرداح

 في ذكرى يوم الغدير  : صبيح الكعبي

 القراءة  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 مقداد الشريفي: المفوضية تكسب قراراً من المحكمة الاتحادية بخصوص التعليمات الخاصة بقانون الاحزاب  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 مسيرة الأرواح في عالم البرزخ ( الحلقة الأولى )  :  أصغر بهمني

 بعض لبعض وأن لم يشعروا خدم  : سيد صباح بهباني

 النفط توافق على تقليص محرمات الانابيب المارة عبر الديوانية

  هل سننهض كما نهضت الامم؟  : منشد الاسدي

 التحالف الوطني من الأفق الداخلي الى الفضاء الإقليمي.  : عبد الكاظم حسن الجابري

 خطوات الوقت الضائع  : واثق الجابري

 هل تؤيد الأناجيل الحالية ما ذهب إليه القرآن من عدم صلب المسيح ؟؟  : مصطفى الهادي

 برئاسة نائب رئيس هيئة الحماية الاجتماعية.. وفد العمل يختتم زيارة تفقدية الى دوائر واقسام الحماية في ديالى  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net