صفحة الكاتب : يوسف رشيد حسين الزهيري

مشروع الدولة الأبوية إمتداد لدولة العدل المهدوية
يوسف رشيد حسين الزهيري

تجلت الحكمة الالهية في انبثاق اولى التجارب الانسانية الفريدة، في قيادة النبي محمد ص للامة الاسلامية على أسس ومبادئ إسلامية سامية، ترسخت في القيم والمفاهيم الانسانية والاخلاقية في معالجة أزمات الامة بقيادة نبوية ابوية راعية لكل المكونات، ليس على صعيد المجتمع الاسلامي فحسب ،بل على صعيد المجتمعات الاخرى التي كانت ضمن مساحة المجتمع الإسلامي منها اليهود والديانات الاخرى التي كانت تستمد الى نظرة إنسانية شمولية عميقة،ساهمت في بناء اول حضارة اسلامية قوامها الحق والفضيلة والعدالة والمساواة بين الخلق جميعا وان لا فرق بينهم الا بميزان التقوى.

لقد اتسمت القيادة النبوية الشريفة باعلى مقاييس الحب للبشرية ونبذ لغة العنف ،والتطرف والكراهي،ة وقد كانت اولى اسس البناء الانساني في العفو عن المشركين عند فتح مكة ونشر روح المحبة والتسامح بين الناس . سلوك انساني جسد اروع مواقف الانسانية من منطلق القوة والعزيمة وروح الانتصار والإصرار على نشر مفاهيم الرسالة السماوية بكل القيم والمفردات الاخلاقية والانسانية .

إنها نعمة النبوة التي خصها الله سبحانه وتعالى في اخلص عباده الطاهرين، ليكونوا دعاة تحرر من براثن الشرك والعبودية ودعاة حب وسلام وفضيلة ،واقامة العدل والمساواة بين الناس .وكما جاء في قوله تعالى:(وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً). فالرسول الكريم هو الرقيب والشاهد والراعي والاب والمسؤول عن الأمة وتقويمها وإصلاحها فهو المسؤول عن تصدر موقع المسؤولية للامة من الناحية الشرعية بكل الادوار المهمة للقيادة المركزية، بصورة نبوية في واجبات التبليغ الرسالي وقيادة الامة وواجب الابوة الانسانية في المعاملات الأخلاقية وحل النزاعات، والأزمات والمشكلات الداخلية. وواجب الحاكم والقاضي الشرعي في الادارة والقضاء في تصريف شؤون الدولة .

لقد رسم النبي ملامح رئيسية فريدة في نظام الحكم الإسلامي القائم على مبادئ الوحدانية والإيمان المطلق والحري،ة ومحاربة كل اشكال الظلم والانحراف الفكري والأخلاقي . واشاعة ثقافة الحب والسلام والتعايش السلمي . وكان أهل البيت (عليهم السلام) لهم دورا مماثلا بالرغم من الأمر الذي تم على صعيد إقصاءهم عن مجال الحكم، كانوا يتحملون باستمرار مسئوليتهم الشرعية والانسانية في رعاية الناس والحفاظ على الرسالة وعلى التجربة الإسلامية المحمدية، وتحصينها ضد التردي إلى هاوية الانحراف والانسلاخ من مبادئها وقيمها، فكلما كان الانحراف يطغى ويشتد وينذر بخطر التردي إلى الهاوية، كان الأئمة يتخذون التدابير اللازمة ضد ذلك، وكلما وقعت التجربة الإسلامية أو العقيدة في محنة أو مشكلة وعجزت الزعامات عن علاجها بحكم عدم كفاءتها بادر الأئمة إلى تقديم الحل ووقاية الأمة من الأخطار التي كانت تهددها.
فحافظ الأئمة على دورهم ومسؤوليتهم في توجيه الناس والمحافظة على المقياس العقائدي والرسالي والانساني في المجتمع الإسلامي ، ويحرصون على أن لا يهبط إلى درجة تشكل خطراً ماحقاً، وهذا يعني ممارستهم جميعاً دوراً إيجابياً فعالاً في حماية العقيدة وتبني مصالح الرسالة والأمة بكل مكوناتها . وفي هذا السياق برز دورأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(ع) حين تولى مسؤولية الخلافة الإسلامية وتسلّم رسمياً مهمة قيادة الدولة والأمة الإسلامية في فترة" سنوات 35-40 هجرية"
وقد كانت ابرزالإيجابيات التي جسدها الإمام علي(ع) في تجربته العظيمة وسياسته الحكيمة في صور عدة أبرزها:

°شعوره بالمسؤولية عن كل رعاياه وحمله °هموم وفقر الناس .
°اقامة العدل والمساواة بين المجتمع

°مجابهة المشاكل التي تهدد امن الدولة الإسلامية وانحرافها

°مواجهته السلمية والمسلحة ضد الفرق الفاسدة والخوارج
وفي الواقع فإن تلك الآثار الإيجابية وغيرها مثّلت العطاء والدور الإيجابي الذي جاء في حديث النبي ص:

((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)

فالرعاية لا تتجزأ، الرعاية وحدة متكاملة، كما أنك ترعى صحته, عليك أن ترعى دينه، كما أنك ترعى حاجاته المادية, عليك أن ترعى حاجاته الروحية، كما أنك ترعى في ابنك ارتباطه في البيت, يجب أن ترعى ارتباطه بالله عز وجل . وبالمجتمع وان يكون مواطنا صالحا

تتشابه صور واوجه وملامح قيادة الامة والدولة الاسلامية في عهد النبي ص والامام علي ع ودولة العدل المنتظرة للامام المهدي عليه السلام من حيث الجوهر والمضمون وأسس الانطلاق والمبادئ ، وتختلفان من حيث المساحة والشمولية والرعاية الإلهية المطلقة،

فلا بد للإمام المهدي عليه السلام من أن يقوم بعدة خطوات وإجراءات عملية ميدانية على طريق تأسيس الدولة النموذجية العادلة. ويقع في أولويات هذه الخطوات باستئصال رموز الكفر والاستبداد والفساد والانحراف من على وجه الأرض، كتمهيد لبسط الرسالة السماوية وتوسيع سلطته في تأسيس نظام جديد يسعى لالغاء كل الأنظمة والقوانين الحاكمة في المجتمع البشري بصورة مطلقة، والقضاء على تلك الأنظمة وإلغائها من ساحة الوجود ووضع البديل الصالح عنها. وفق مبادئ الرسالة السماوية العادلة والمطلقة،وهذا ما سيتطلب مواجهة مباشرة حادة وقاسية ضد كل رموز الانظمة الدكتانورية والاستبدادية الحاكمة الّذين يفرضون سيطرتهم بالقوة والاستبداد على شعوب العالم ويكون دور الإمام احياء وتوجيه قاعدته الشعبية من المخلصين في إزالة الانظمة و الرموز الحاكمة والعمل على توحيد الأمة العربية و الإسلامية لتكون في ظل الحكومة العادلة والواحدة التي تنصره وتؤازره في بناء دولة العدل الالهية التي لا تعترف بتجزئة البشرية إلى حدود ودول واعراق وطوائف وقوميات وديانات ... بل دولته اسلامية شمولية عالمية واحدة برئاسة واحدة وقيادة واحدة، وفور بناءها واستقرارها ستزول وتمحى كل الأنظمة والقوانين الدوليةالوضعية ولا توجد بعد ذلك دول متعددة ودساتير مختلفةـ وهذه واحدة من خصائص الدولة المهدوية .وفي وان هذا الوضع الجديد سيكون له آثاره الإيجابية على الأمة وسيفتح لها باب السعادة والرخاء والسلام والعدل بين البشر أجمعين. بعد ان امتلئت ظلما وفجورا.
وستكون مقومات الدولة في القيادة المعصومة، فالرئاسة والقيادة العليا في الدولة التي لن تكون ملكية ولا رئاسية ولا دكتاتورية ،ولا برلمانية ستكون دولة إمامية ذات سمات ابوية راعية لكل البشرية على اساس العدل والمساواة برعاية الهية مطلقة . لأن الحاكم الأعلى والشرعي المطلق سيكون هو الإمام المنصوب من الله عز وجل وسيمارس هذا المنصب الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف بنفسه، في القيادة العليا، ويوكل قيادة المناطق المختلفة في اصقاع الارض والعالم إلى أصحابه المخلصين "حكام الله في أرضه".
فشكل وطبيعة الدولة المهدوية هو نفس شكل وطبيعة الدولة الّتي أسسها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي يكون في مركزها الأعلى النبي ص ومن بعده الأئمة الخلفاء المعصومون عليهم السلام. في تثبيت دعائم الرسالة السماوية واقامة العدل وتنفيذ الشرائع.

ان السكين المغروز في قلب الامة يجب ان يستأصل من حكام ودعاة للفتنة ورموز الظلم والفساد.

فالنزيف الحاد في جسد الامة يجب ان يتوقف، ويحل الإعمار محل الخراب، وتتوقف آلة الدمار ، من أجل أبنائنا جميعاً وأن تكون الحالة الأبوية صفة ملازمة للحكومات من الآن فصاعداً؛ من خلال منهج وسطي يحقق المساواة والعدالة بين أبناء الوطن وبين المحاور المتصارعة في المنطقة والعالم.
إن منهج الوسطية في الادارة والفكر والثقافة والمعرفة والسياسة والاقتصاد والأمن؛ يحقق مالم تحققه مناهج الجناحين الإقصائيين ،ليس في العراق فقط . ان حاجة البلد للوسطية بات ضرورة قائمة في الماضي والحاضر والمستقبل وتعيده الى مكانته المستحقة.
وان بقاء واستمرار النظام السياسي الحالي وأقطابه بات مرهوناً بسحب سطوة المتصدين عن سلطات الدولة، وإرجاع هيبة المؤسسات العامة والمال العام والغاء الامتيازات والاستثناءات وتحقيق التوازن الاجتماعي على أساس العدل والمساواة، فبهذا تسير الوسطية والأبوية سوية لتكونا وجهان لعملة واحدة.

فالحكومة الابوية ترفض الاستبداد بالرأي والانفراد بالقرار وقد قامت على أساس الشورى والحوار والتعاون ودعوة للجميع في بناء الوطن ونبذالتفرقة والطائفية وهي التي نادت بالوحدة الأسلامية ونبذ الفرقة، وليس منها التمسك بالمصالح الشخصية الضيقة ،وهي قد حملت على عاتقها مصالح الوطن وهموم الأمة .
انها دعوة وطنية بنصرة الحرية والكرامة وتعزيز الوحدة والوئام، ورفض الظلم والاستبداد والفساد. وهي امتداد لحركة الامام المهدي ع المباركة لنصرة المظلومين والمستضعفين واقامة حدود العدل ضمن الرقعة الجغرافية التي تؤمن امن واستقلال بلادنا بالعز والرفاهية ، وما ان يتم ذلك سنحقق الوصول الى رضا الله سبحانه وتعالى لينعم على شعبنا وحكومتنا الوطنية برعايته الالهية التي ستدفع عنا شرور الفتن وعواقب المحن .

  

يوسف رشيد حسين الزهيري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/06/15



كتابة تعليق لموضوع : مشروع الدولة الأبوية إمتداد لدولة العدل المهدوية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Nouha Adel Yassine ، على أغرب طريقة دفن لطفل في العالم .... لم يحدثنا التاريخ بمثلها ، قط - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : إنّ تَضْحيةَ الحسين وأهل بيته ع بالرغم من الجراح والمآسي ستبقى نوراً نهتدي به إلى أنْ يَتُمَّ اللهُ نورَهُ .. سلامٌ عليكم دكتور وعلى جهودكم المتواصلة في ترسيخ نهج الحق والخير والعدل

 
علّق د.صاحب الحكيم ، على اللهم تقبل منا هذا القربان - للكاتب صالح الطائي : تحية لك و لقلمك المعبر أيها الكاتب الفذ

 
علّق حميد الدراجي ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم الصحيح ان العم اب كما ورد في الكتاب العزيز ولاداعي لما ذكره الكاتب واطنب فيه فهو بعيد عما نحن فيه و لنا في ازر عم ابراهيم ع دليل قاطع قال المولى عز و وجل وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وفي اسماعيل ع عم يعقوب ع دليل اخر وبرهان علي ونص جلي قال تعالى أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ولا ادري كيف خفي هذا عن الكاتب ولم يذكره او يشر اليه

 
علّق حميد الدراجي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : بسم الله الرحمن الرحيم تصحيح لم يكن طريق عودة ال البيت ع من هذه الجهة وانما عادوا الى كربلاء عن طريق الصحراء حيث عين التمر ثم دخلوا لى الكوفة بعد المقام اياما في كربلاء ا ومن الكوفة عادوا الى المدينة

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بمزيد من الحزن والاسى بلغني ان الاخ الكاتب ماجد المهدي كاتب الموضوع الذي نشرته أعلاه قد توفي و رحل من هذه الدنيا بتاريخ 2/3/2018 . فهنيئا له الأثار الطيبة التي تركها .

 
علّق المعتمد في التاريخ ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم . العم يقال عنه اب لأبناء اخيه. فليس هناك مانع مثل استغفار إبراهيم لإبيه أزر وهو في الأصل عمه. و الله العالم

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق بشير البغدادي ، على تعرف على تاريخ عزاء ركضة طويريج وكيف نشأ ولماذا منع؟! : الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : االسلام عليكم ورحمة الله الحريه الفكريه والصدق كمنهج في المعرفه.. هي هي ان تعرف حقا وان تكون حرا بينك وبين نفسك.. تحياتي وتواضعي اما الفكر الحر والصدق في البحث.. تحياتي لسمو منهاج السيد ماجد المهدي.. دمتم غي امان الله

 
علّق بشير البغدادي ، على المجلس الحسيني في لندن يصدر توضيحا بشان حادثة دهس المشيعيين بمصاب ابي الاحرار : ويبقى الحسين ع

 
علّق ماجد المهدي ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة ايزابيل باركك و اسعدك الله سبحانه و تعالى . اختي الفاضلة ايزابيل . لقد وقعت بين يدي مصادفة مقالة (قتيل شاطئ الفرات) الرائعة التي تفضلت بكتابتها و انا لدي نفس الشغف الذي قادك للبحث و القراءة في هذه العلوم الاهوتية و عندما قرأت مقالتك هذه استوقفني اسم المدينة ( كركاميش) على انها تعني مدينة كربلاء و اعتقد اني توصلت لحل هذه المسألة ان شاء الله سبحانه و تعالى. لقد لفت انتباهي عدة اشارات و تلميحات قد تساعدنا في اثبات ان الاية المذكورة في الانجيل في سفر يهوديت و التي تذكر الذبيح على نهر الفرات هو الامام الحسين عليه السلام و نظرا لان معلوماتي محدودة جدا حول تاريخ و خفايا و تفسيرات الكتاب المقدس الانجيل فلابد ان اعرض عليك هذه الاشارات و التلميحات لاعرف مدى حجيتها و مصداقيتها عند المحاججة بها لان الواحدة ستقودنا الى الاخرى الى ان تكتمل الصورة عندنا . 1- الايات التي ذكرت الذبيح في سفر يهوديت تذكر ان نبوخذ نصر انتصر على ارفشكاد بمعركة في منطقة (رعاوي) قرب دجلة و الفرات و لكن العجيب ان التوراة تقول ان نبوخذنصر ملك اشور و انه كان مالكا لمملكة نينوى و لقد ذكر هذا الامر عدة مرات مع اننا نعرف ان نبوخذ نصر هو ملك بابل و ليس ملك اشور فهل معقول ان الله سبحانه و تعالى لا يفرق بين ملك اشور و ملك بابل . 2- المنطقة التي دارت بها تلك الحرب هي صحراء ( رعاوي ) و هي تقع قرب نهري دجلة و الفرات و نهر اخر اسمه ياديسون ( وجدت ان كلمة رعاوي هي نسبة الى احد ابناء اسحاق و اسمه ( رعو ) و ذكر ان اسحاق تزوج رفقة بنت باتور و ولدت له ( عيسو ، صفو ، رعو ) و سكن رعو صحراء رعاوي وقرب طريف و تزوج سولافة ... ) و هي اي رعاوي كما تشير المصادر منطقة صحراوية تقع ما بين بحيرة الرزازة قرب كربلاء و منطقة ( طريف ) في السعودية و من ظمنها منطقة ( عرعر ) و كما ان قبيلة ( الشوايا ) و هي من القبائل العراقية (مثلا فلان الفلاني الشاوي ) ﻻ يزالون يسكنون تلك المنطقة و يقال انهم من نسل رعو بن اسحاق !! 3 -بالنسبة لنهر ياديسون فهو كما تذكر بعض المصادر انه يعبر من قناة صغيرة تسمى بلابوكاس كانت تنبع من عين دخنة المتفرعة من بحيرة الرزازة في كربلاء و كان هذا النهر الصغير يخترق صحراء رعاوي و يمر بقصر الاخيضر ليصل الى سكاكا ثم تبوك و يصب في وادي ثرف. و هذا ما تذكره بعض المصادر على انه يوجد مكان قرب كربلاء يسمى ( نينوى) اليس هو نفس اسم المدينة او المملكة العظيمة التي ذكرت في سفر يهوديت ؟؟!! ومن المعلوم إن قرية كربلاء القديمة كانت ترتبط برستاق نينوى من طسوج مدينة سورا التي تجاور مدينة بورسيبا (برس) تقريبا وتقعان على نهر الفرات ، وكان النبي ابراهيم الخليل (ع) قد ظهر فيها وكذلك في مدينة سورا والفلوجة السفلى « الكفل وما جاورها ». وهذه المناطق الثلاث متجاورة وأصبحت المساحة التي تنقل فيها النبي إبراهيم (ع) بما فيها حدود مدينة النجف الحالية لنشر دينه الذي يعتمد على وحدانية ألإله الواحد ألأحد ، قبل أن ينتقل إلى الشام وثم إلى مصر، وإلى الجزيرة العربية . 4- قاموس الكتاب المقدس نفسه يقول ان نهر بلاكوباس ( يقال انه نفسه نهر الكوفة) ربما هو رابع انهار الجنة الاربعة و هو نفسه نهر فيشون و على اساس انه يصب في شط العرب موقع جنة عدن . 5- لفت انتباهي ان كلمة (كركميش) و تعني حصن كميش و كميش هو اسم لاله تلك المنطقة تم ذكره في نصوص ( ابلا) التي وجدت في كركميش اي جرابلس الان لو انتبهنا الى الاسم و معناه المدينة اسمها كركميش و النصوص منسوبة لمكان او شخص او اي شيء اسمه ( ابلا ) اصبح لدينا ثلاث مقاطع ( كر ) ( كميش ) ( ابلا ) لو دمجنا الكلمتين تصبح ( كرابلا ) و هي كربلاء المعروفة و حتى لو اخذنا ( كر كميش ) فكميش هو اله يعبد اي متن معنى الكلمة هو ( حصن الاله ) و ما هو حصن الاله الا هو المصلى او المعبد اي بيت الله و الان ما هو اسم كربلاء الا (حصن الله ) او ( مصلى الله ) فكل التفاسير تقول ان اصل كلمة كربلاء هو ( كرب ايل ، كرب ايلا ، كربلة ..... ) و حتى ان كلمة ( كر ) و ( كرب ) تكادان تكونان واحدة و على الاكثر مصدرهما واحد و الباء اما مضافه هنا او مهمله هناك و هذة الحالات طبيعية جدا و اكثر من ان تحصى .. اعتقد اني قد اوضحت الاشارات و التلميحات التي استطعت الوصول اليها خلال الفترة القليلة لاني لم تمضي علي ربما اكثر من 24 ساعة بقليل منذ ان قرأت مقالتك الرائعة حول الذبيح على نهر الفرات ... ارجوا اكون وفقت في بيان ما توصلت اليه و الله يوفقنا جميعا لما يحب و يرضى. ارجوا التفضل بقبول خالص الاحترام و التقدير.

 
علّق محمدباقر ، على سلوني قبل ان تفقدوني - للكاتب سامي جواد كاظم : يوجد جواب اضافي ايضا على هذه الشبهة وهو ان الامام علي ع كان يقصد مقام الامامة فان مقام الامامة يمتلك المؤهل له ومن يكون مصداقا له يمتلك امكانية ان يجيب عن كل ما يسأل فكل مؤهل لمنصب الامامة يمتلك صلاحية ان يقول سلوني قبل ان تفقدوني

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق محمد قاسم ، على الميزان الشرعي في تنقيح روايات الشعائر الحسينية - للكاتب الشيخ محمد رضا الساعدي : السلام عليكم .. بالنسبة للمادة التاريخية وما ذكرتم من المنهج المتبع في تحقيقها .. ما هو المبرر في عدم استعمال المنهج التحقيقي اليقيني المستعمل في المادة العقائدية ?!! فأن للاحداث التاريخية اهمية كبرى من حيث ما يترتب عليها من اعتقادات ومتبنيات فكرية ومعرفية ومذهبية وغيرها .. لذلك أليس من الاولى ان يكون المنهج المتبع فيها هو المنهج الوحيد الذي يكون علم الانسان على اساسه يقينيا ?! المنهج الوحيد الذي يجب على الانسان بحسب فطرته ان يتبعه لا فقط في العقائد والتاريخ .. بل في كل تفاصيل حياته .. حتى لا يكون عمله على غير هدى .. او تكون معرفته هشه يمكن زوالها بمجرد ورود ادنى شبهة ..

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضله اردت مشاركة حضرتكم بموضوع شغلني بعض الوقت وانا الان واثق منه الرجل الشيخ ابو امراة موسى عليه السلام ليس النبي شعيب عليه السلام لا يمكن ان يكون شيخا وما زال ليس نبيا والقصه لا تتحدث عن نبي او ما يشير الى ذلك؛ وقد اصبح شيخا ولم ترد سنن مدبن ارجو تعقيب فضلكم دمتم في امان الله .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي
صفحة الكاتب :
  د . خالد عليوي العرداوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 وزير النقل يشرف على توزيع الارباح على موظفي النقل البحري في البصرة  : وزارة النقل

 العلاقات السورية ــ المصرية وإحياء العقد التاريخي  : علي بدوان

 المسلم الحر: ميلشيات مسيحية ترتكب مجزرة بحق مسلمي افريقيا الوسطي  : منظمة اللاعنف العالمية

 التعليم تسمح لخريجي السنة السابقة ممن ليس لديهم قبول مركزي بالتقديم الى الجامعات  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 التجمع الوطني المسيحي يناشد معالي دولة الاستاذ نوري المالكي المحترم  : صادق الموسوي

 المالكي: هناك دول تدعم "داعش" في العراق لاسباب طائفية

 أخبار عاجلة

 "شيعة فوبيا" السلاح النوعي للحلف الوهابي - الصهيوأميركي  : عباس البغدادي

 كربلاء تحفر خندقا محاذيا لصحراء الانبار لمنع دخول العجلات الملغومة

 قانون الانتخابات واحتكار السلطة  : د . عادل عبد المهدي

 جامعة واسط تناقش بحث لدراسة ما بعد الدكتوراه حول كتاب الحروب الفارسية لبروكوبيوس البيزنطي  : علي فضيله الشمري

 العامري: أميركا لا تريد القضاء على «داعش»

 The Color of Paradise،وإنطولوجيا الحس الفيثاغوري/عن الفلم الايراني رنك خدا  : عقيل العبود

 حيدر العبادي... خرقت وزملاؤك القانون  : صلاح بصيص

  الزمن مقولة للقلب والقلم/ محاضرات بروفسور M  : عقيل العبود

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net