المرجعية الدينية تفوق خارق وسقوط الاخر 
سامي النجفي

اعجب العالم بالمرجعية الدينية في النجف وهي تقود الجموع العراقية نحو تحقيق مستقبلها وفق الاليات المعاصرة بشكل مدروس وسريع من دعوة للإنتخابات وكتابة دستور ومشاركة فاعلة في توجيه حركة المجتمع من خلال تحولها في خطابها لما يشبه المنظمات الإنسانية والحقوقية الراعية لمصالح المواطنين من دون محاولة القفز على سلطات الدولة بكافة مستوياتها أو إلزامها انطلاقا من موقعها الديني لتحتفظ بموقعية الرعوية التي لا تدخلها في حسابات ما يسمى بولاية الفقية ولَم تبعدها عن المشاركة في تحقيق متطلبات الشعب حيث لم تتحول الى صوت أزهري خافت يحاول المحافظة على مصالحه الضيقة  وكان لهذا الدور اثر واضح في حفظ كيان الدولة عند بزوغ اكبر عملية هجوم مدروس من قبل فلول الدواعش والقوى التي تقف خلفها ليتواصل الشعور من قبل أبناء الشعب بوقوف هذه المرجعية على مصالحها اكثر من بقية الأطراف وبالتالي لا ينبغي الشك ان في  هذا التواجد تقدم واضح على كل الألوان السياسية والفكرية من ممثلين للعلمانية والليبرالية ومن يسمون بالنشطاء  والحقوقيين الذين لا يطلون الا في أوقات الأزمات ليقدموا وابلا من الخطب الرنانة مع افتقار للعمل الميداني المحسوس لدى عامة أبناء الشعب مما يجعل المواطن يندهش عند رؤيتهم لغيابهم عن المشهد العراقي وتشتد غرابته عندما يتوجه الهجوم على اكثر القوى فاعلية في تقديم الخدمات الا وهي المرجعية الدينية  التي عبرت عن وجودها واحتضانها للشعب بكافة الا شكال والالوان ان وضوح الدور الفاعل للمرجعية لم يكن ليخفى على من هو خارج العراق عبر منظماته العالمية وقراءة اصحاب القرار 
السياسي المهم في العالم  واليوم حيث اخفق السياسيون في العراق في تلبية حاجات الشعب الاساسية منها من كهرباء وماء ووظائف وتخلي الحكومة عن اداء مسؤولياتها في ظل قيادة تتميز بالبرود الذي يحصل حد التجمد مع القضايا وتحرك بعض أبناء الشعب للمطالبة بحقوقهم -التي كانوا يستطيعون الحصول عليها عبر صناديق الاقتراع خصوصا مع دعوات المرجعية لتغيير هذا الواقع عبر عدم تكرار انتخاب نفس الشخصيات والرموز لكنها دعوات لم تحظى بتلك الإستجابة الكبيرة  مما يوجب استغراب المجتمعات الناظرة لحركة الداخل العراقي حتى بالنسبة لبعض الشخصيات التي أوقعت العراق في أتون الحروب والخسائر الاقتصادية الضخمة -  و حيث لم يكن في منهج المرجعية الإلزام 
أو التخلي عن أبناء الشعب فهي وقفت مع هذه المطالَب وبقوة قبل هذه التحركات الشعبية سواء في تنبيه الحكومة للزوم تحقيق مطالب الشعب وكذلك من خلال تنبيه الشعب الى ان التغيير يأتي من خلال استغلاله للعوامل الديمقراطية التي تغنيه عن ردات الفعل العنيفة ومن هنا لم يكن في الحراك المرجعي اَي قصور اتجاه كلا الطرفين  مما يجعل المتابع ينظر لعملية القفز وتوجيه الهجوم على المرجعية انه منهج مدروس أو هي لحظة تقاطع من قبل من يريدون تحقيق تواجد سياسي عبر هذا الهجوم ظنا منهم  انهم سيكون البديل الذي سيطالب به الشعب ولو من باب ضيق الخناق واخرون يريدون الانتقام من هذه المرجعية التي تقدمت عليهم في حركتها الميدانية والفكرية في حين لم يستطيعوا هم تحقيق اي  إنجاز  كحال نظرائهم في أماكن اخرى  وهناك من تحركهم القوى الخارجية المعادية التي رأت في المرجعية الحاجز القوي في تحقيق مصالحهم وهذا التقاطع يَصب عمله على الفئة البسيطة والفقيرة أو الشباب غير المتابع بشكل جيد لعمل المرجعية عبر الاعتماد على لغة اللقطة السريعة والاختيار الانتقائي لبعض الوقائع التي هي بالدقة لا علاقة لها بالمرجعية  نعم لا نغفل وجود طبقة واسعة تعرف الجهود الخلاقة التي قدمتها المرجعية الا ان عملية التركيز من قبل الأطراف غير النزيهة على استغلال الأحداث لضرب المرجعية يجب ان يواجه من قبل الفئات الواعية من الشعب عبر تعاضد وحركة مستمرة ان كانوا فعلا يخافون على العراق فإن هذه المحاولات لكسر واختراق السور العراقي عبر مرجعيته  قد يؤدي الى سقوط الدولة العراقية برمتها وهذه ليست مبالغة فشاهدها الواضح الهجوم الداعشي الذي وقف الجميع محتارا أمامه لولا حكمة المرجعية ونظرتها الثاقبة . 
على الواعين من العراقيين والمخلصين من أبناء هذا الشعب تكوين حشد مقدس يحمل الكلمة والقلم المنبر والكتاب بل حتى النزول للشارع للحفاظ على المكتسبات التي تعمل على ديمومة بقاء المجتمع العراقي والخروج به من ازماته وعلى راس هذه المكتسبات المرجعية الدينية ليتأكد الاخر ان هذا الشعب يضم بين جنباته وجوانحه من يمثلون استمرار الحشد الشعبي عبر الكلمة والمنبر والشارع الداخلي المسالم الذي لا يقبل بسرقة وانكار جهود من ضحوا لاجله من مرجعية وشهداء .
 

  

سامي النجفي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/20



كتابة تعليق لموضوع : المرجعية الدينية تفوق خارق وسقوط الاخر 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد الجار الله
صفحة الكاتب :
  احمد الجار الله


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :