صفحة الكاتب : علي البدر

لا أُريدُ قابيلَ مَلِكاً  عَلَيْنا قصة قصيرة
علي البدر

         ألأيام.. تضيف وبكرم شمعةً لأعمارنا ولابد من رسم ابتسامة لفرحة قد تكون عابرة أو أبدية، أو ربما اخر ابتسامة . زيادة سنين معادلة لنقص لا نشعر به، يأكل من عمرنا ويقصره. متناقضات  أريد لها أن تكون جزءاً من حياتنا، بُنِيَت عليها فلسفاتٌ بين مؤيد ورافض. حزن وفرح، ود وحقد، حب وكراهية، غِنىً وفَقْرٌ، حرب وسلام. وجهان لعملة واحدة. الحياة بحلوها ومرها. تساؤلات تلازمني وربما إلى الأبد.. القسوة والحقد والحرب .. أهي مغروسة في أعماقنا. هل نحن خيِّرون أم تَميلُ كَفَةُ الشر ليضيعَ الخيرُ بين ثناياها؟ أجوبة متناقضة عديدة لم تقنعنِ. وكان القرار حاسماً عندما وقفت مذهولاً أمام  كتب مرصوفة في كل مكان. قاعات مبردة وهدوء لافت كسب المكان وقاراً ورهبة. هل الإنسان شرير بطبعه. لا. لا مستحيل أمام صفات الحب والتضحية ونكران الذات. إنه خيِّرٌ إذن.. لا وألف لا. وماذا نقول لحروب طالت سنين من أجل ناقة عرجاء كما فعلها الاجداد ، أو حرب الماءة عام أو الحروب العالمية؟

        وُلِد الأجدادُ وسط الحروب وابناؤهم والأحفاد. وحرب الثمان سنوات مع إيران والكويت بعدها ومع العالم كله لاحقاً، ويعلو الصراخ بين الجارَين المتحاربَيْن، نحن منتصرون. ولا بد من تصديق الكذبة، لتبقى حسرات الرجوع لأيام زمان هاجسنا الاول والأخير. يا إلهي. ها أنا وسط عربة قطار ينقلني إلى مدينتي . أجساد تتأرجح ووجوه سمراء بدت بيضاء بعد أن غير لونها التراب. لم أر انزعاجاً أو تذمرًاً، فقد اعتاد الناس وقد بدت الحياة هكذا. يتوقف ببطء، وتتعالى أصوات النسوة بعباءاتهن السوداء الملفوفة على أجسادهن، يبعن  قيمر الحلة واللوبياء والخبز الأسمر اللذيذ. هل أصرخ الان: ما أحلى أيام زمان، ولا بأس أن أجلس على الرصيف تحت موس الحلاق أو يقلع سني البقال أو يلتقط المصور صورة لي وخلفي قطعة قماش سوداء ليمد ذراعه في صندوقه ويخرجها لتظهر الصورة بعد لحظات. ولم نعرف ماذا يعمل داخل الصندوق. كنا نعتبره عبقري زمانه. وهل اشتاق لتلك الأزقة الضيقة الامنة والى جْخيوُر عامل النظافة وهو يدفع عربته، يدق الأبواب  صامتاً دون مطالبته بإكرامية أو أجر؟ وأراه الان داخل سيارة حديثة يوقظ النيام بمنبهه المزعج،  يبتز البيوت رافضاً تأدية واجبه لمن لم يدفع.

  • ألانسانُ.. عقلُهُ صفحةٌ بيضاء، تنقش البيئة تأثيراتِها عليه. لثلاثين سنةِ أتوسَّط هذه القاعة بين عشرات الالوف من الكتب. لم أر إلا الوداعة والألفة والسلوك المهذب من رواد هذه المكتبة. بيئة صالحة تساهم في خلق إنسان متوازن صالح والعكس صحيح. قال ذلك بحماس.
  • وأي محيط أسمى من بيتِ نَبي؟ قابيلُ قَتل هابيلَ، وهما من أول البشر! ألم تكن بيئتهما صالحة؟ تساءلت باستغراب.
  • استعداد للشر يقابله استعداد للخير. والانسان كائن اجتماعي بطبعه واستعداداته تميل الى التالف والود والعيش بأمان مع الاخرين. قال ذلك وسكت لحظة ثم همَّ بالكلام لكنني قاطعته متحمساً:
  • وهل الرجل الغني يصنع الفقيرَ أم الفقيرُ بجهده المتواصل يصنع الغني؟ قلت ذلك بحماس حيث بدت ابتسامة مشوبة بحيرة وتساؤل:
  • حماسك يعجبني وأنت بهذا العمر أيها الشاب الثائر. مسرور بوجودك بيننا في هذه المكتبة العامرة، ولابد من لقاء آخر. قال ذلك وهو يلملم أوراقه مودعا آملاً بلقاء قريب، لكنني لم أره ثانية حيث استيقضتُ على صوت المذياع يعلن ثورةَ العسكر ومحاصرتهم ملكاً شاباً يحكمهم، خرج مستسلماً حاملاً قرآنه وهو يرتجف خوفاً عندما قام ضابط بتصرف شخصي ورماه بعشرات الإطلاقات فَخَرَّ مضرجاً بدمه بينما تطايرت صفحات قرآنه في مهب الريح. يا ألهي ... يقولون أن التأريخ لن يعيد نفسه . من يدري؟ قد يحدث العكس لكنني لا أريد قابيلَ ملكاً علينا..

    العراق  14 تموز 2018

  

علي البدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/20



كتابة تعليق لموضوع : لا أُريدُ قابيلَ مَلِكاً  عَلَيْنا قصة قصيرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رسول الحسون
صفحة الكاتب :
  رسول الحسون


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 السيد راوندوزي.. لنبدأ من آور كرنفالا سومريا بروح الحضارة وحماية الارث الإنساني  : قحطان السعيدي

 لعن الله المضيرة ... ووعاظها .  : ثائر الربيعي

 إسقاط المواطنة بداية اخرى  : عمار جبار الكعبي

 من الصندوق الأسود.. (7)  : عباس البغدادي

 قراءة متأنية في كتاب نظرية فارسية التشيع لصالح الطائي ح5ق2/رائد عبد الحسين السوداني  : رائد عبد الحسين السوداني

 الحسين في الترانيم المسيحية . تحريف كارثي  حسيناه حولوها إلى اوصنا.  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 لغة الحوار بالبرلمان الاردني .. من خلال الاحذية  : وفاء عبد الكريم الزاغة

 " السنين ان حكت "..زيد الحلي رقم صعب في المعادلة الصحفية والثقافية  : حامد شهاب

 مجالس السمر التراثية والالكترونية  : محمد صالح يا سين الجبوري

 ملاكات توزيع الجنوب تواصل اعمالها برفع التجاوزات وصيانة الشبكة  : وزارة الكهرباء

 مؤسس "الشيعية السياسية"، الإمام الصدر هل ما زال حيّاً؟  : مروان طاهر

  الحشد الشعبي يحبط تعرضا كبيرا لداعش على القامشلية غرب الموصل

 تحقيق الذات رؤية في الانانية  : اياد الجيزاني

 مبدأ العدالة الاجتماعية في دستور ديمقراطية العراق  : سعد عبد محمد

 هل أزمة النظام التركي هي من أفرزت مذكرة توقيف غولن ؟؟"  : هشام الهبيشان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net