صفحة الكاتب : نجاح بيعي

هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش ؟  حلقة رقم ـ 31 ـ
نجاح بيعي

 ـ إذا ما سألنا أنفسنا مَن أسس (الحشد الشعبي) وسنّ قانونه هل المرجعيّة الدينيّة العليا؟. سيكون الجواب :

مُلخص مقدمة المقال :
ـ " .. شعبنا كثير النزف .. توَّج عطاءه بالفتنة الداعشية إلى أن أقبرها وأنهاها .. هذه الفتنة لا تنتهي ولا تُقبر إلا بهذا الدّم ..".
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=366
بتلك الفقرات وصفت المرجعية العليا في 19/1/ 2018م , وعبر منبر جمعة كربلاء داعـش بـ الفتنة . 
سؤال : هل حذّرت المرجعية العليا الأمّة (الشعب العراقي) من داعـش ومِن خطره العظيم ؟. وإذا كانت قد حذّرت فمتى كان ذلك ؟. وأين ؟. وكيف ؟. مع يقيننا بأنها تُواكب الأحداث وتُراقبها وتعلم بشكل جيد بأدق تفاصيلها . وسؤال آخر :
هل حذّرت المرجعية العليا من خطورة النيل من الدولة ؟. وهل عمِلت على صون وحفظ الدولة ومرتكزاتها ؟. متى كان ذلك ؟. وأين ؟. وكيف ؟.مع يقيننا بأن في حفظ وصون الدولة وتعزيز مقوماتها المُتمثلة بـ (الشعب ـ الأرض ـ السلطة) هي حفظ وصون أمن واستقرار الشعب ومقدساته وأراضيه . 
ـ لا مناص من أن الجواب على الأسئلة أعلاه وما ينبثق من أسئلة أخرى هو : نعم !. ونعم حذّرت المرجعية العليا مرارا ً وتكرارا ً من الإرهاب والإرهابيين الذي ـ داعش ـ هو أحد صوره ومصاديقه . فتحذيراتها جاءت مبثوثة عبر أساليب خطابها المتنوع والموجه للجميع .. ولعل منبر صلاة جمعة كربلاء هي أكبر الوسائل وأوضحها . لذا أعرض هنا مساهمة متواضعة لرصد بعض مواقف المرجعية العليا بتقصّي أقوالها المُحذرة عن تلكم الأخطار, لتكون شاهدة وحجّة على من (جَحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ً وعلوّا) . وبالتركيز على فترة قتال داعش والمحصورة ما بين خطبتي الجهاد والنصر وما بعدها , لما لحق بالفتوى من ظلم وتعدّي وتشويه وتقوّل .. بمقال يحمل عنوان" هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش " . متسلسل على شكل حلقات مرقمة , تأخذ من جملة ( هل تعلم بأنّ المرجعيّة الدينيّة العليا ) التي تبدأ بها جميع الحلقات , لازمة متكررة موجبة للعلم والفهم ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لمجمل مواقف المرجعية العليا حول ذات الموضوع . ربما نلمس مِن خلال هذا السِفر جهاد وصبر وحكمة المرجعية العليا في حفظ العراق بلدا ً وشعبا ً ومُقدسات .
ــــــــــــــــــ
( 140 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
قد أكدت من أن أبطال العراق المُدافعين عنه سيزفون بشرى النصر على تنظيم داعش , وأن الله تعالى سيُمكنهم من ذلك . حيث قالت بالحرف الواحد :(في الوقت الذي تتحقّق الإنتصارات الباهرة من قِبل أبطال العراق المدافعين عن أرضه وعرضه ومقدّساته من الجيش والحشد الشعبيّ والطيران والشرطة الاتّحادية وجميع أفراد القوّات الأمنيّة، ندعو الله تعالى وكلّنا إيمانٌ وثقةٌ أنّه تعالى سيُمكّن هذه القوّات البطلة من دحر وطرد الإرهابيّين من أراضينا جمعاء، وسيزفّ هؤلاء الأبطال الى العراقيّين جميعاً بشائر النصر بعونه تعالى)!.
ـ خطبة جمعة كربلاء في 4جمادى الآخرة 1438هـ الموافق 3/ 3/ 2017م  بإمامة سماحة السيد أحمد الصافي.
ـ
ـ الحشد الشعبي مرّة أخرى : 
نلاحظ أن المرجعية العليا قد عادت وكرّرت تعبير(الحشد الشعبي) في خطبة الجمعة أعلاه , بعد أول ذكر ٍ له قبل ما يقرب من سنتين ونصف في 26/9/2014م  . تُرى ما الذي يُمكن أن نفهمه من ذلك ؟. 
فبعد أن درجت العادة على ذكر لفظ (المقاتلين الغيارى) التي لا تكاد تخلو خطبة جمعة منها أولا ً, وبعد اعتادت أسماعنا من تكرار هذا اللفظ في وسائل الإعلام العراقية المختلفة الرسمية منها وغير الرسمية ثانيا ً , يبرز سؤال مهم مفاده : هل تشير المرجعية العليا من خلال استخدام لفظ (الحشد الشعبي) الى ذلك (الحشد) المنضوي بقانون الحشد الشعبي الذي أقره مجلس النواب في 26/11/2016م أم لا ؟.
ـ علينا أولا ً أن نعي البدايات جيداً ونعود لأصل صيغة النداء المرجعي المُتمثل بـ(فتوى الدفاع المُقدسة) الذي هبّ الشعب العراقي لتلبيته لقتال داعش , ونلحظ التسلسل الزمني التاريخي لبعض الأحداث المهمّة , لتكتمل الصورة عندنا وعند المنصف على أقل تقدير , ويمسك بخيط المظلوميّة الواقعة على فتوى الدفاع المقدسة .
ــ ففي يوم 10/6/ 2014 م كانت قد سقطت الموصل وسقط من بعدها ثلثي أراضي العراق بيد تنظيمات عصابات داعش الإرهابية . ومن غير أن نعرف الأسباب والمسببات كانت الحكومة آنذاك والطبقة السياسيّة قاطبة شبه مشلولة ولا تزال تعيش آثار الصدمة التي أعيتهم جميعاً . وفي ذات اليوم سارعت المرجعية العليا وأصدرت بيانا ً هاما ً تضمن على دعوة السياسيين الى نبذ الخلافات , وتوحيد الكلمة ودعم وإسناد القوات المسلحة والى حماية المواطنين , وأن المرجعية لا تتوانى من دعم وإسناد القوات المسلحة العراقية الرسمية .
ــ وفي يوم 13/ 6/ 2014 م أي بعد (3) ثلاثة أيام من الإجتياح الداعشي , أطلق المرجع الأعلى السيد السيستاني فتوى الجهاد الكفائي لردّ وردع عصابات داعش المعتدية . وتضمنت على الدعوة الصريحة للمواطنين لأن يلتحقوا بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية الرسمية.
ــ في يوم 18/ 6/ 2014 م أي بعد (8) ثمانية أيام من الإجتياح الداعشي , و(5) خمسة أيام من انطلاق فتوى الجهاد , كانت الحكومة العراقيّة قد اهتدت بعد الفواق من الصدمة , الى اتخاذ قرار يُنظم ويستوعب المتطوعين الذين هبّوا للقتال , وهذا ما جاء بالأمر الديواني المرقم (47) القاضي باستحداث لجنة سميت بـ(لجنة الحشد الوطني) في وزارة الدفاع , مهمتها (تنظيم حملة الحشد الشعبي) وشؤون المتطوعين بما فيهم الفصائل المسلحة التابعة للأحزاب والكتل السياسية العراقيّة . مع فصائل مسلحة تم استحداثها فور صدور الفتوى وتشكلت بعد هذا التاريخ . والملاحظ أن هذه اللجنة لم تكن (مديرية) أو (مؤسسة) ولا حتى (هيئة) وقتذاك . 
ـ  جرى بعد هذا التاريخ عن إعلان تشكيل مديرية أطلق عليها (مديرية الحشد الشعبي) وتم ربطها بمستشارية الأمن الوطني , التي أنشاها (بول بريمر) عام 2004م ويترأسها قانونياً ومالياً مستشار للأمن الوطني!.
مع ملاحظة :إن إطلاق تسمية (مديرية الحشد) وردت في الإعلام فقط ولم تكن التسمية ليتضمنها قرار أو أمر ديواني حكومي وهو لعدم دستوريته لا غير . لأنه لا يجوز تشكيل مديرية أو هيئة بدون موافقة وتصويت مجلس النواب عليها ليصبح الأمر قانونيا ً.
مع العلم أن (مستشارية الأمن الوطني) بالإضافة الى أنها كانت تمارس جميع صلاحياتها الوظيفية , من غير غطاء قانوني ينظم عملها بقانون من قبل مجلس النوّاب , ألا أنها كانت مُلغاة لإنتهاء فترة عملها الـ(5 سنين منذ تشكيلها عام 2004 م) وأعلن عن إلغائها حينذاك مجلس الوزراء بتاريخ 29/ 4/2009 م . لذا يلحظ المراقب تحاشي مجلس الوزراء التطرق الى التسمية المباشرة , خلال خطاباته وقراراته الرسمية بصدد تشكيل الحشد الشعبي الوطني كـ(هيئة أو مديرية باسم الحشد الشعبي) !. 
ــ بعد يومين فقط من إصدار الأمر الديواني رقم (47) أي في يوم 20/ 6/ 2014 م, ردّت المرجعيّة الدينيّة العليا ومن خلال خطبة الجمعة التالية لخطبة جمعة الفتوى المقدسة , على ذلك الأمر القاضي باستحداث لجنة (الحشد الشعبي) , ونبهت بشكل جلي , وثبّتت على أن ذلك إجراء غير دستوري ولا قانوني . وحذّرت من (استغلال الفتوى) واستغلال المنصب الحكومي بإضفاء الشرعية الوهميّة على فصائل مسلحة غير رسميّة ومجاميع توصف بـ(الخارجين عن القانون) وأعلنت عن رأيها الصارم به وقالت :
(إنّ دعوة المرجعية الدينية إنّما كانت للإنخراط في القوات الأمنية الرسمية ، وليس لتشكيل مليشيات مسلّحة , خارج إطار القانون) .
وألمحت إلى أن دعوتها كانت موجّهة , الى جميع طوائف ومكونات الشعب العراقي وليست لطائفة بعينها , وأن الهدف هو الاستعداد والتهيّؤ لمواجهة ( داعش ) . في إشارة الى لا قانونيّة الأمر , والى الصبغة الطائفيّة (للجنة المشكلة). داعيّة السياسيين ومن بيدهم الأمر ضرورة مراعاة حقوق كافة العراقيين من جميع الطوائف والمكونات . (وأن تبادر الى تنظيم عملية التطوع كما دعت اليها , وتعلن عن ضوابط محدّدة لمن تحتاج اليهم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى) .
ـ من هذه اللحظة ـ افترقت ـ المرجعيّة العليا عن غيرها واعتمدت تسميّة (المقاتلين) الذين لبّوا نداء الفتوى لقتال داعش بـ(المتطوعين) خلال خطاباتها الرسمية . لئلا يتوهم أحد من أن المرجعيّة العليا تؤيد أيّ تنظيم مسلح غير مرخّص به بموجب القانون ، ودعت الجهات ذات العلاقة أن تمنع المظاهر المسلحة غير القانونية . 
ــ وإذا ما انتقلنا الى حدث تاريخي مُتقدم , نكون قد عرفنا أمرا ً مهماً مرتبط بما سبق , وبإمكانه أن يكمل الصورة الناقصة التي شابت لا قانونيّة ولا دستوريّة ( لجنة ) الحشد الشعبي المشار اليها بالأمر الديواني رقم ( 7 ) 18/ 6/ 2014 م , والتي مضت به الحكومة بإصرار وعناد منقطع النظير, وفضلت أن يكون هكذا من غير أن يكون , قانونا ً مُشرعا ً من قبل مجلس النواب , وبنفس الوقت يظهر لنا مدى إصرار المرجعيّة العليا وحرصها على أن تسير الدولة وفق القانون والدستور .
ــ في يوم 7/ 4/ 2015 م أقرّ مجلس الوزراء بجلسته رقم (9) التوجيه التالي :
(توجيه الوزارات ومؤسسات الدولة كافة عند تعاملها مع (الحشد الشعبي) على أنه (هيئة) رسمية ترتبط برئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة . وتتولى هذه (الهيئة) عمليات القيادة والسيطرة والتنظيم لقوات الحشد الشعبي) . 
فبالرغم من أنّ هذا التوجيه الحكومي يُعد نقطة تحول , ويؤرخ لولادة إسم ( هيئة ــ على أقل تقدير) للحشد الشعبي ولأول مرة في خطاب حكومي . وجاء إطلاق هكذا أسم على ما يبدو لأسباب ميدانية وتنظيميّة , واعتباره مؤسسة تابعة للدولة العراقية ,  ويهدف أيضاً الى ربط هذا الكيان المسلح الجديد بالقائد العام للقوات المسلحة .
ألا أنه لا يُضفي عليه الشرعيّة القانونيّة البتّة . بل بالعكس يعتبر إيغالا ً وتماديا ً في خرق اللوائح القانونية والدستور والإلتفاف عليهما . حيث كيف يُطلب من مؤسسات الدولة ومجلس القضاء الأعلى التعامل مع (الحشد الشعبي) كهيئة , ولم يكن هناك أمر صادر من مجلس الوزراء وفق السياقات القانونيّة المتبعة التي تسبق هذا التوجيه , بحيث تحدد شخصيّة هذه الهيئة وهيكليتها , وكل ما موجود لدينا هو فقط الأمر الديواني المرقم (47) لعام 2014 م . ومضمونه هو أن يوكل تنظيم (حملة) الحشد الشعبي الى (لجنة) الحشد الشعبي!.
ــ في يوم 13/ 8 / 2014م , تم نشر الرسالة الجوابية للمرجع الديني الأعلى (السيد السيستاني), على رسالة لحزب الدعوة الإسلامية كانت قد وجهت في وقت سابق , بشأن إبداء رأيها في ترشيح (رئيس وزراء) جديد في الدورة الإنتخابية الجديدة . والتي جاء بها :
(أودّ أن أبلغكم بأنه بالنظر إلى الظروف الحرجة التي يمر بها العراق العزيز , وضرورة التعاطي مع أزماته المستعصية برؤية مختلفة عما جرى العمل بها ، فإنني أرى ضرورة الإسراع في اختيار رئيس جديد للوزراء يحظى بقبول وطني واسع , ويتمكن من العمل سوية مع القيادات السياسية لبقية المكونات لإنقاذ البلد من مخاطر الإرهاب والحرب الطائفية والتقسيم ).
ــ في يوم 20/ 8/2015 م حمّلت المرجعيّة العليا بصراحة غير معهودة , جميع السياسيين ومن بيدهم الأمر , السبب والمسؤوليّة المباشرة عمّا آلت إليه الامور في العراق . وأوضحت أنه لولا سوء استخدام السلطة واستشراء الفساد , لما تمكّن تنظيم داعش الارهابي من السيطرة على قسمٍ كبيرٍ من الأراضي العراقية , ولما كانت هناك حاجة الى دعوة المرجعية للعراقيين للالتحاق بالقوّات المسلّحة للدفاع عن الأرض والعِرض والمقدّسات .
وهو مؤشر خطير يبيّن الى أن هناك صدع كبير وشرخ عميق , كبُر وراح يكبر ويتسع حجمه مع مرور الأيام بين المرجعيّة العليا وما تناشده لنصرة هذا الشعب المظلوم ولبناء مؤسسات الدولة من جهة , وبين الحكومة وزعامات الطبقة السياسية المتصديّة وتنافسها اللاأخلاقي من جهة أخرى . الأمر الذي مهّد الى أن تسدّ بابها بوجههم جميعا ً , ومن ثمّ عَمدت الى عدم تناول الشأن السياسي العراقي إلاّ عند الضرورة .  
ــ في يوم 5/ 2/2016 م قرّرت المرجعيّةُ الدينيّة العُليا الإمتناع عن تناول الشأن السياسي العراقي خلال خطبة صلاة الجمعة . وارتأت أن يكون :
(حسبما يستجدّ من الأمور وتقتضيه المناسبات) .
وهذا هو أخطر موقف تتخذه المرجعيّة العليا بحق الحكومة ومؤسساتها والقوى السياسية جمعاء . بعد أن لمست من السلطات الثلاث (التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة) فضلاً عن الطبقة السياسية المتصديّة العناد والإصرار بعدم تقبل النصح والمشورة والرأي منها على مدى مسيرة التغيير منذ عام 2003 م .
 ــ في يوم 24/ 2/ 2016 م صدور الأمر الديواني رقم (91) القاضي بإعادة تشكيل وتنظيم (هيئة) الحشد الشعبي والقوات التابعة لها . وأنّه لأمر غريب حقا ً أن يصدر من الحكومة العراقيّة مثل هكذا أمر .  فبعد أن كانت قد ألزمت مؤسسات الدولة كافة بالعمل مع (الحشد الشعبي) على أنه (هيئة) رسمية ترتبط برئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة , كما في التوجيه الصادر في 7/ 4/ 2015 م الآنف الذكر وهو ليس كذلك . نراه يُعيد الكرّة ويقحم  لفظة (هيئة) في أمر ديواني جديد (وهو الذي أصبح فيما بعد منطلقا ً لمقترح قانون الحشد من قبل مجلس النواب) . وتعامل معه ككيان قانوني (دستوري) . بل ويُصرّ محاولا ً به إعادة تشكيل وتنظيم هذه القوة العسكرية المسماة (الحشد الشعبي) , والتي صارت حسب هذا الأمر تشكيلا ً عسكريا ً مستقلا ً , وجزءً من القوات المسلحة العراقية (أي رديفاً للجيش العراقي) ويرتبط بالقائد العام . 
والأنكى من ذلك نجد أن الأمر الديواني رقم (91) يستند حسب المنطوق الى أحكام المادة (78) من الدستور التي تشير الى (رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة) ممّا لا يعطيه الحق بأن يقر توجيها ً مُلزما ً له صفة القانون , وبموضوع خطير كموضوع الحشد الشعبي كقوة مسلحة في البلد . وإلاّ يُعد الأمر تجاوزا ً على صلاحيات السلطة التشريعية , التي آثرت الصمت وفضلت عدم ممارسة دورها الرقابي على السلطة التنفيذيّة . فضلا عن صلاحيات مجلس الوزراء في تقديم مشاريع القوانين لجلس النواب . بينما نراه يتحاشى ويتغافل عن التعامل مع المادة رقم (108) من نفس الدستور والتي تنص :
(يجوز استحداث هيئات مستقلة أخرى حسب الحاجة والضرورة بقانون)  .
ـ للآن لم يكن لدينا بحق (الحشد الشعبي) المصطلح المتداول رسميا ً وغير رسميا ً ككيان مؤسساتي أو كقوة مسلحة أو كتشكيل عسكري ما يثبت أنه شرعي . وكل ما موجود لدينا هو فقط الأمر الديواني المرقم (47) لعام 2014 م ومضمونه أن يوكل تنظيم (حملة) الحشد الشعبي الى (لجنة) الحشد الشعبي ! وتمّ البناء عليه بما لا يمكن تحمّله أو تصوره حتى أصبح رغم كل تضحياته الكبرى في معركته المصيرية مع تنظيمات عصابة داعش (كالنهر حمّله مجراه ما لا يطيق) . ووقع بين مطرقة السلطة التنفيذيّة التي لا ترغب (على ما يبدو) أن يصبح له كيان قانوني ودستوري بعدم إنضاج أو تقديم مشروع قانون له , وبين سندان السلطة التشريعيّة التي هي الأخرى لا ترغب أيضاً بأن يكون للحشد الشعبي كيان قانوني ودستوري من خلال تقديم مقترح قانون له للتشريع .

ـ لـمـاذا ؟.

يبدو أن الإستطراد بكشف المحاولات الشائهة للسلطة التنفيذيّة , بالتعامل مع (الحشد الشعبي) على أنه مؤسسة تابعة للدولة وهو ليس كذلك من الناحية القانونيّة , وإظهار تنصّل السلطة التشريعيّة وتغافلها عن الدور الرقابي والتشريعي في ذات الموضوع أمر لا يقف عند حدّ !. بل يعكس عن الرغبة الحقيقيّة لدى هاتين السلطتين , بأن لا يكون لهذا (الحشد) الغطاء الشرعيّ أو القانوني والدستوري له . الأمر الذي جعل المرجعيّة العليا أن تستمر باعتماد تسمية (المتطوعين)على المقاتلين كافة وبلا استثناء . وبهذا تكون المرجعية العليا قد علت بموقفها فوق كل الشبهات السياسية الطائفية والمناطقية التي شابت مصطلح (الحشد الشعبي) في الإعلام الرسمي وغيره . وهو موقف وطنيّ خالص بامتياز على اعتبار أن (الحشد الشعبي) بنظر المرجعية العليا هو ذاك (الحشد) الذي لبّى (فتوى الدفاع المقدسة) من جميع مكونات الشعب العراقي وليس من مكون واحد بعينه . إذا ما أردنا للحشد الشعبي أن يولد ولادة شرعية .
ــ في يوم 13/ 8/ 2016 م تقدم أحد النوّاب بطلب مقترح قانون (الحشد الشعبي) والقوات التابعة له , الى رئيس وأعضاء البرلمان العراقي . فبالرغم من أن الخطوة تُعد الأولى من نوعها من قبل مجلس النواب لإضفاء الشرعيّة على الحشد الشعبي . ألا أن المقترح أثار ولا يزال يُثير تساؤلات عدّة منها : 
ـ ما الذي حمل مجلس النواب على أن يقدم مقترح قانون للحشد في هذا الوقت بالذات؟. لماذا لم يخطو هذه الخطوة ساعة انطلاق الفتوى والمعارك في 13/6/2014م أو بعدها ؟. لماذا اعتمد الأمر الديواني (الحكومي) ذي الرقم (91) ؟. لماذا أحجمت الحكومة ولم تقدم  للبرلمان مشروع قانون الحشد؟. لماذا اتسم المقترح بصفة العموميات وتم اختزاله بـ (4) مواد فقط؟. كيف تم تقبّل مجلس النواب لفظة (هيئة) الواردة في المادة الأولى من المقترح المقدم مع أنها مخالفة دستوريّة لنص المادة (108) التي نصت (يجوز استحداث هيئات مستقلة .. بقانون) ولم يكن للحشد قانون صادر من مجلس النواب؟. وأين هو المقترح المقدم ومواده من ذات القانون المصوّت عليه في يوم 26/ 11/ 2016 م , والمتكون من (11) مادة؟. والذي يُعد الترجمة الحيّة بحق لما ورد في الأمر الديواني رقم (91) والمتضمن (8) فقرات؟. 
وعجبي كيف يحسبه البعض انجازا ً (للمرجعيّة العليا) وقد طرأ عليه ما طرأ من الحذف والإضافة والتغيير من قبل ماكنة التوافق والمُحاصصة السياسيّة لزعامات القوى السياسية العراقية المختلفة , حتى طمس أثره وعفى رسمه ولم يبقى منه إلاّ إسم المُقترح ؟.
ــ في يوم 26/ 11/ 2016 م صوّت مجلس النواب على قانون الحشد الشعبي!. القانون الذي حصل (الحشد) به أخيرا ً ولأول مرّة منذ انطلاق المعارك ضد داعش على الصفة القانونيّة والدستوريّة له . بعد مخاض المحادثات التوافقيّة حتى أصبح تشكيلا ً عسكريا ً مستقلا ً . ويُعد جزءً من القوات المسلحة ورديفا ً لها يتمتع بالشخصية المعنوية والقانونية .  كما ويخضع للقوانين العسكرية كقوانين العقوبات والخدمة العسكرية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة . 

ـ وإذا ما سألنا أنفسنا مَن أسس (الحشد الشعبي) وسنّ قانونه : هل المرجعيّة الدينيّة العليا؟.
وللجواب على هكذا التساؤل علينا أن نفصل أولا ًما قرنه الآخرون ومزجوه بين (الحشد الشعبي) كحشد وبين قانونه المصوّت عليه كـ(هيئة للحشد الشعبي).  حتى صار ـ القانون والحشد ـ من القداسة وجهان لعملة واحدة . وربما كان كذلك لـ(حاجة في نفس يعقوب قضاها). وراح الإعلام المُسيّس يتهم بالعمالة والخيانة كل من يَشكل عليه أو ينتقده وكأنه يشكل ويسيئ الى ذات (الحشد الشعبي) المقدس . 
وثانياً علينا استدراك بعض الأمور منها : 
1ـ أن القانون جاء بعد فتوى الجهاد بـ(سنتين وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما ً) وهي الفترة  التي بقي فيها الحشد بلا غطاء شرعيّ (أقصد به رسمي ـ دستوري) حتى صار هدفا ً للتنكيل والإتهام والإساءة بما يكفي من أطراف داخلية وخارجية . وهذا ما حذرت منه المرجعية العليا منذ انطلاق الفتوى في 13/6/2014م . التي قالت : (إنّ دعوة المرجعية الدينية إنّما كانت للإنخراط في القوات الأمنية الرسمية وليس لتشكيل مليشيات مسلّحة خارج إطار القانون). 
2ـ أن القانون جاء مخالفا ً لدعوة المرجعية العليا الداعية الى التطوع للجيش وللأجهزة الأمنيّة حصرا ً.كما في نص خطاب فتوى الجهاد الكفائي (على المواطنين الذين يتمكّنون من حمل السلاح ومقاتلة الإرهابيّين دفاعاً عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم عليهم التطوّع للانخراط في القوات الأمنية لتحقيق هذا الغرض المقدس) . و .. (جيش العراق هو الجيش الوطني الذي يقوده العراقيون ومهمته الدفاع عن العراق أرضاً وشعباً ومقدسات، ولا محلّ لجيش آخر إلى جنب هذا الجيش) .
3ـ المرجعيّة وحتى بعد إقرار القانون ظلت ملتزمة بتبنّي تسمية (المتطوعين) على المقاتلين الذين لبوا ندائها لقتال داعش , سواء انظموا للحشد أم لم ينظموا للآن . بالرغم من استخدامها للفظ (الحشد الشعبي) في خطب الجمعة , كون هذا (الكيان المقدس) مُرتبط بالفتوى المقدسة وهي يهذا تكون أولى من غيرها بتبنّي هذا المصطلح .
4ـ معظم الزعامات السياسية (وهم من مكوّن واحد) إدّعوا وصلاً بالقانون , وأعلنوا صراحة أنهم هم مَن صاغوه ونحتوه حتى أقرّه مجلس النواب . وهذا اعتراف صريح على أن القانون ليس مشروعا ً مرجعيا ً . 
5 ـ من ذلك يجب أن يُفهم من أن مطالبات ومناشدات المرجعية العليا بحقوق المقاتلين من قبل الحكومة المركزية إنما يجب أن يكون وفق السياقات الدستورية ووفق القوانين المرعية لا غير.
6ـ وإذا ما استحضرنا موقف المرجعية العليا وتحميلها الحكومات المتعاقبة السابقة وكافة السياسيين مسؤولية استباحة داعش لثلثي أراضي العراق . وأن لولا فسادهم وسوء إدارتهم للبلد , لما كانت الحاجة لدعوتها العراقيين للالتحاق بالقوّات المسلّحة للدفاع عن الأرض والعِرض والمقدّسات !. وأنها سدّت بابها بوجه جميع السياسيين في العملية السياسية , حتى انقطع الأمل بهم في تقبل نصحها وإرشادها حتى (بُـحّ صـوتـهـا) . كما وامتنعت بعدها من تناول الشأن السياسي من على منبر صلاة الجمعة إلا حين الضرورة !. وهو أقسى إجراء بحقهم (لو كانوا يعلمون) حتى شمل هذا الإجراء كل من في السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) !.
نجزم ..
بأنّ ليس هناك عاقل لم يقطع بأن الحشد الشعبي المُقدس إنما وُلد من رحم الفتوى المُباركة . وفي نفس الوقت ليس هناك عاقل يحكم بأن المرجعية العليا وراء إقرار قانون (هيئة) الحشد الشعبي بحجة نصرة مقاتليه باستحصال امتيازات مالية له أو حتى تثمينا ً لتضحياته , أو أنها دفعت برجالاتها لإقراره فكان كما أرادت المرجعية العليا . مع أن المرجعية العليا وكما عهدناها مع كل ما من شأنه أن يعود بالنفع لكل العراق والعراقيين وبالخصوص القوات المسلحة العراقية .  ولو شاءت لصرحت به ولا تخشى بالله في ذلك لومة لائم . 
ـ
ـ يتبع الحلقة الأخيرة ..

  

نجاح بيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/22



كتابة تعليق لموضوع : هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش ؟  حلقة رقم ـ 31 ـ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد الكاتب ، على ملخص القول في مشي النساء لزيارة الاربعين - للكاتب الشيخ محمد رضا الساعدي : كانت فتوى اليعقوبي سيئة الصيت بحرمة خروج النساء لزيارة الحسين عليه السلام سيرا على الأقدام من مسافات طويلة هي واحدة من علامات سوء العاقبة و العياذ بالله , و خرجن ( ربات الحجول و كن أفقه منه ) مخالفات لأوامره و تشريعاته الفاسدة من البصرة إلى الديوانية و غيرها من محافظاتنا العزيزة مواساة لزينب عليها السلام . و استمر بالمكابرة ووجه أصحاب المواكب بعدم إطعام النساء الزائرات أو سقيهن الماء و أن ذلك فعل محرم , و لم يستجب له أحدا كما نعتقد . وتوقفت قناته ( النعيم ) ( لسوء توفيقها ) وللسنة الخامسة على التوالي عن نقل مشاهد المسيرة الأربعينية ( دون القنوات الشيعة و حتى المخالفة والعلمانية )و كيف تفعل ذلك و لا يمكن تصيد مشهد واحد و لو من دقائق معدودة و مسجلة لايظهر فيها نساء , مما يبين خزي شيخهم و سوء توفيقه في خدمة الحسين عليه السلام . و لا أريد أن أخوض في الاستدلال أو الجدل في هذا الأمر و لكن فقط أقول للشيخ و أتباعه هل يا ترى قد منعتم نسائكم عن الحج و الطواف حول الكعبة بين الرجال و فيهم الوهابي و السني و الناصبي و المتصوف , أم تسيئون الظن بالرجال من أتباع أهل البيت ع فقط و تحسنون الظن باعدائهم , أم أن نسائكم في الحج عفيفات و نساء المؤمنين في زيارة الحسين ( ع) ......... ( و حاشاهن ) , أم أن شيخكم أكثر غيرة على المؤمنات و عفة من الله و رسله إبراهيم و إسماعيل و محمد ( ص ) في تشريع الحج ؟

 
علّق صلاح حسن ، على زيارة الأربعين وتشكيكات أدعياء العلم ! - للكاتب ابو تراب مولاي : احسنت بارك الله فيك

 
علّق مصطفى الهادي. ، على إجتهاد السيد الحيدري في مقابل النص - للكاتب ابو تراب مولاي : بدلا من نقد زيارة الأربعين عليه ان يوجه نقده إلى السياسيين الذين عطلوا كل شيء بجهلهم وفسادهم . البلد لا يتعطل بسبب زيارة الاربعين لانه بلد يعتمد بالدرجة الاولى على النفط وليس الصناعة حتى يُقال ان المصانع تتعطل . بالاساس ان المصانع لا وجود لها او عدم عملها بسبب سوء الكهرباء التي تُدير هذه المصانع . هذا الرجل ينطلق من نفسية مضطربة تارة تمدح وأخرى تذم وأخرى تُحلل وتحرم يعني هو من الـ (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) . انها سوء العاقبة ، لأننا كما نعرف أن العاقبة للمتقين. على ما يبدو فإن هذا السيد لا ينفع معه كلام ولا نصح ابدا لأنه يسعى إلى مشروع خاص به وما اكثر الذين اطلقوا مشاريع بعيدة عن نهج الله ورسوله وآل بيته الاطهار. ولكن العتب على من يدرسون لديه ألا ينظرون حولهم لما يُكتب من انتقادات لشيخهم . وكذلك العتب على حوزاتنا التي لا تسن قانونا يعزل امثال هؤلاء ويخلع عنهم العمامة . لا بل سجنهم لتطاولم على الكثير من الثوابت.

 
علّق عادل الموسوي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : شكرا للاخ صادق الاسدي لملاحظاته القيمة لقد تم تعديل المقال بما اعتقد انه يرفع سوء الظن .

 
علّق سامي عادل البدري ، على أشروكي ...في الموصل (المهمة الخطرة ) - للكاتب حسين باجي الغزي : عجبتني هذه المقالة لأنها كتبت بصدق وأصالة. أحببتها جداً. شكراً لكم

 
علّق ثائر عبدالعظيم ، على الاول من صفر كيف كان ؟ وماذا جرى؟ - للكاتب رسل جمال : أحسنتم كثيرآ وبوركتم أختنا الفاضله رسل جمال نعم انها زينب بكل ما للحروف من معاني ساميه كانت مولاتنا العقيله صوت الاعلام المقاوم للثورة الحُسينيه ولولاها لذهبت كل التضحيات / جزاكم الله كل خير ورزقنا واياكم شفاعة محمدوال محمد إدارة

 
علّق صادق غانم الاسدي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : يعني انتم بمقالتكم وانتقداتكم ماجيب نتيجة بس للفتن والاضطرابات ,,خلي الناس تطبع افلوس الشارع يعاني من مشاكل مادية وبحاجة الى نقد جديد ,,,كافي يوميا واحد طالعنا الها واخر عيب هذا الكلام مقالة غير موفق بيها ,,المفروض اتشجع تنطي حافز تراقب الوضع وتعالجه وتضع له دواء ,, انت بمقالتك تريد اتزم الوضع

 
علّق منير حجازي ، على تشكيل لجنة للتحقيق بامتناع طبيبة عن توليد امرأة داخل مستشفى في ميسان : اخوان اغسلوا اديكم من تشكيل اللجان . سووها عشائرية احسن . تره الحكومة ما تخوّف ولا عدها هيبة . اترسولكم اربع سيارات عكل وشيوخ ووجهاء وروحوا لأهل الطبيبة وطالبوا تعويض وفصل عن فضيحة بتكم .

 
علّق حمزه حامد مجيد ، على مديرية شهداء الكرخ تنجز معاملات تقاعدية جديدة لذوي شهداء ضحايا الارهاب - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : اسأل عن المعاملة باسم الشهيد دريد حامد مجيد القرار 29671 مؤسسة شهداء الكاظميه ارجو منكم ان تبلغونا اين وصلت معاملتنا لقد جزعنا منها ارجوكم ارجوكم انصفونا

 
علّق mohmad ، على جواز الكذب على أهل البدع والضّلال !! - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : محاورتي المختصرة مع اخ من اهل السنة يدين فتوى سماحة السيد الخوئي رحمه الله تعالى في سب اهل البدع والقول ماليس فيهم ......... قرأت هذا المقال وفهمته جيدا ، وأشكرك جدا على إرساله ، فقد استفدت منه كثيرا ، لأنني عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! اقرأ ما يقوله صلاح عبد المهدي الحلو ، في هذا المقال : يقول : (إن هاهنا أمراً آخر يسمونه بالتزاحم ، فلو تزاحم وقت الصلاة مع إنقاذ الغريق ، يجب عليك إنقاذ الغريق وترك الصلاة الآن وقضاؤها فيما بعد ، والتزاحم هنا وقع بين وجوب حفظ ضعفة المؤمنين من أهل البدع ، وبين حرمة الكذب ، ومن هنا صار الكذب في المقام – على حرمته من قبل – واجباً فيما بعد ، كما صارت أكل الميتة وهو حرامٌ من قبل ، حلالاً من بعد ، لأجل التزاحم معه في حفظ النفس من الهلاك عند الاضطرار . ولذا قال - قدس سره - في مبحث الهجاء [وهل يجوز هجو المبتدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب ، أو لا بدّ من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم ؟ هجوهم بذكر المعائب غير الموجودة فيهم من الأقاويل الكاذبة ، وهي محرّمة بالكتاب والسنّة ، وقد تقدّم ذلك في مبحث حرمة الكذب ، إلاّ أنّه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم والإزراء عليهم ، وذكرهم بما ليس فيهم ، افتضاحاً لهم ، والمصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتّى لا يغترّوا بآرائهم الخبيثة وأغراضهم المرجفة وبذلك يحمل قوله عليه السلام : [وباهتوهم كي لا يطمعوا في الإسلام] ..) . انتهى كلام صلاح عبد المهدي الحلو . ماذا يعني هذا الكلام ؟! يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي ، وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك !! والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، هو : (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات !! هل هذا هو الدين الذي تدعونني إليه ؟! _______ ((الرد)) انت ابتدعت التفسير حسب فهمك الخاص ولكن هنا اخبرك هذا الحديث موجه لفئة معينة من الناس ركز جيداً وهو مخصص للذين لا ينفع معهم النصح واظهار باطلهم عليهم وبتالي يشمل ظهوره للناس هؤلاء يعلمون انهم اهل بدعة وضلال ولا يجدي معهم المحاورة بل حتى لو بين لهم "ابتداعهم" ولهذا في هذا الموقف اختلفت سياسة التعامل ولا يجوز شتمهم الا اذا كان يغير موقفهم بحيث يؤدي إلى هلاك ((مبدأهم)) واصبح لا يجدي مع الناس ابتداعهم ............ وكما قلت أنت يا صديقي عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! نعم ولكن يكون جأز ومباح عند الضرورة كما ذكرته سلفاً وفي (موقف خاص) اما قولك "علينا" فقط اذا كان موقفك تضليل الناس حتى لو انقلب عليك الحق وظهر باطلك ولم تصبح هذا السياسة تجدي معك وتضليلك للناس "مثمر" .......... ماذا يعني هذا الكلام يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك ؟؟ نعم اظهر عيوبك ، واشتمك واقول ماليس فيك لأنك تعلم انك كذاب ومبتدع ولهذا عندما اقول عليك بشتيمة المجنون فانت لست مجنون ولم تقل لأحد انك مجنون وتعلم انك لست مجنون ومختل عقلياً ............ أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات ؟؟ اخبرتك بهذه الفئة المبتدعة وهذا يشمل جميع الطوائف ولا يقتصر على مذهب معين ............... والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) نعم الفتاوي تكون كفراً اذا لم تكن على نهج رواية او حديث ولكن من قال لك هذا الحديث ليس موجود ؟ مصدر الحديث الكافي الجزء الثاني صفحة (375) ============== وكل هذا التفسير اقوم بتفسيره لك ليس لأنك من العوام ولا تفهم بل اغترت فيه لأنك لست شيعي ولولم تغتر فيه لفهمته من أول مرة (الغرور يضر العقول)

 
علّق Mehdi ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم يبدو ان الصمت عاد صياما واجبامن قبل الناس و الاعلام والاحرار في العالم الاسلامي والمسلمين نسوا ان النبي قال من سمع ينادي ياللمسلمين ولم يجبه ليس بمسلم مسلمين ضد المسلمين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحية اجلال لكِ سيدتي.. لاول مره لا اشعر ان أ. حسن المالكي ليس وحيدا.. انني لست وحيدا.. توجهت لكثير من "المفكرين".. امثال اياد البغدادي وسامح عسكر واحمد عبدو ماهر وغيرهم.. كلهم لم يقومو بشيئ.. سامح عسكر كتب بعض التغريدات.. ثلاثه او اربعه.. تحياتي لفضلكم سيدتي..

 
علّق مهدي عبد الله منهل ، على التربية تعلن أسماء الطلبة الاوائل على العراق للتعليم المهني وإقبال يبارك مثابرتهم وحبهم لوطنهم - للكاتب وزارة التربية العراقية : من هم الطلاب الاوائل على العراق للتعليم المهني ؟

 
علّق iraqi ، على الداعية طه الدليمي دكتور كذب مليء بالعقد - للكاتب نور غصن : الأسد العربي 1 month ago طه حامد مزعل الدليمي (الإسم قبل التغيير : غايب حامد مزعل الدليمي ولد 22 أبريل، 1960 م الموافق 27 شوال، 1379 هـ) في قضاء الم حموديه ضواحي بغداد وامه اسمها كافي وهي معروفه بالمحموديه وزوجته المدعوة سناء اشهر من نار على علم في منطقة باب الشيخ في بغداد وكانت تخون طه الدليمي مع شرطي اسمه لؤي وللاطلاع على حقيقة طه الدليمي اليكم رأي صديقه الحميم عامر الكبيسي وهو موجود على الانترنت حيث يقول : اسمي يدل على طائفتي (الكبيسات من اهل السنه العراقيين الاصلاء والاغنياء) فلن يتجرأ احدٌ على جرح شهادتي .اعي ش في المنفى منذ منتصف الثمانينات كان لي صديق في مدينة المحمودية وكنا نسكن وقتها في مدينة اللطيفية التي تبعد قليلا عنها ،فعرفني ذلك الصديق المشترك على (غايب) الذي كان نحيلا وضعيف الشخصية بسبب معاملة زوج امه القاسية له او بسبب اسمه الذي سبب له الكثير من الحرج وجعله اضحوكة امام طالبات كلية الطب كما يقول صديقي هامسا ،لم يستطع غايب ان يكمل الطب لاسباب قال لي وقتها انها تتعلق بصده من قبل فتاة من عائلات بغداد وهو ريفي يسكن في قرى المحمودية ما سبب له صدمة عاطفية ،اضف الى ذلك حالته الاجتماعية والشجارات المستمرة بين والدته وزوجها .وبعد ان ترك الكلية وبدل ان يلتحق بالجيش العراقي الذي كان وقتها يعيش حالة حرب مع ايران ،حاول غايب الدليمي (طه) ان يعوض عن النقص الذي احاق به في الدراسة وهروبا من الخدمة العسكرية فارتدى الجبة الاسلامية والتحق بمعهد للشريعة .صاحبي الذي كان متدينا كان يرفض ان يصلي خلف غايب وكان السبب حسب الصديق الذي توفي منذ سنوات ان غايب كان يتحرش بصبية الحي وقد ضبط عدة مرات في اوضاع مخلة بالشرف من شباب المنطقة مما ادى الى تعرضه للضرب مرات عدة دخل في احداها الى مستشفى الجملة العصبية بعد ضربات عنيفة على الراس حيث كان يغري الاطفال بحجة علاجهم وانه طبيب.وبعد تهربه من الخدمة الالزامية وذلك بتغيير اسمه من غايب الى طه ،عاش طه بعزلة عن المجتمع الذي يعرفه واستطاع الالتفاف على بعض المشايخ ونجح في الاقتراب منهم .وفي عام 1991 حدث الامر الذي جعل طه الدليمي يبغض الاخوة الشيعة ويكن لهم العداء حيث قتل اخوه احد الشيعة بعد المسك به متلبسا في غرفة نومه ومع زوجته الامر الذي جعل ذلك الرجل يقتل شقيق طه ويقتل زوجته ..لكن الفضيحة الاكبر هي ليست بالحادث وانما بالمراة التي كان على علاقة غير شرعية معه ،فهذه المراة هي ابنة عمه اي ابنة عم طه ايضا وكان طه وشقيقه يترددان على منزل ابنة عمه كما يفعل ابناء العمومة عادة الا ان علاقة مشبوهة جمعت شقيق طه مع ابنة عمه المتزوجة من الشيعي .هرب طه بعد الحادث من العار الى خاله إبراهيم داود العبيدي .وانقطعت اخباره عنا وكنا متاثرين لحاله وتوقعنا ان يصل به الامر الى الانتحار لما له من شخصية مهزومة وضعيفة .وبعد عام 2003 شاهدنا طه الدليمي مع الحزب الاسلامي شريك الاحتلال في العراق وكان يطمح ان يخلف محسن عبد الحميد في رئاسة الحزب حيث كان ناشطا جدا في فترة مابعد دخول الامريكان للعراق ،الا ان طموحه اصطدم بصخرة طارق الهاشمي الذي تولى رئاسة الحزب الاسلامي ولم يعط لطه الدليمي اي منصب حينها حاول الدليمي التكيف والوصول الى منصب ما حتى عام 2008 من ثم ترك الحزب .يقول احد القياديين في الحزب الاسلامي عمر الجبوري "ان طه كان يغذي فكرة قتل الشيعة واشعال حرب مع السنة يقف الحزب الاسلامي فيها موقف المتفرج ومن ثم يصعد بالمطالبة من اجل قيادة المكون السني بعد رفض الدكتور حارث الضاري الانضمام الى العملية السياسية ،فكانت فكرة طه الدليمي تقضي باعدام عدد من الشباب السنة من اجل تاليب الشارع السني على الشيعة،ورغم ان الحزب الاسلامي اعجب بتاجيج الصراع الطائفي لكنه رفض ان يقتل ابناء السنة وفي عام 2006 كون طه ميليشا مكونة من سبعة عناصر بينهم ضابط سابق في جهاز حماية صدام ،وكمن للمواطنين الشيعة الذين كانوا يعيشون بمنطقة الاربع شوارع بجانب الكرخ .وراح يقتل الناس هناك ويحتل منازلهم .لم يعترض الحزب الاسلامي الذي استفاد من حركة التهجير من اجل جلب عائلات اعضاء الحزب الاسلامي بالخارج .ولكن بعد ان داهم الامريكان مقر الحزب طلب الحزب من طه الدليمي الاستقالة كي لايجلب لهم الخراب .وهكذا خرج طه بعد ان قبض ثمن ذلك نصف مليون دولار التي اخذ يعطيها رشا لبعض الجماعات الارهابية في الانبار من اجل تسهيل تهريبه للنفط الى الاردن ما جعله يحقق ثروة بذلك .وفي الاردن اشتكى الدكتور حارث الضاري وصالح المطلق الذي كان نائبا حينها ،عند السلطات الاردنية مما يفعله طه الدليمي من تسليب السيارات الشيعية وقتل الشيعة واخذ مقتنياتهم واموالهم والفرار الى داخل الاراضي الاردنية مما جعل الامن الاردني يصدر بحقه منع .وهكذا وجد الدليمي ضالته في السعودية .حيث افتتح قناة صفا واعتنق المذهب الوهابي .وراح ينفس عن مكنوناته بشتم الشيعة صباحا مساءا والدعوة الى قتلهم ..هذه شهادتي لست ارغب منها تسقيط غايب الدليمي او شتمه لكن الحقيقة تقال وان الرجل لم يكن يمتلك المؤهلات لا الفكرية ولا الثقافية ناهيك عن كاريزما القيادة التي تتنافى مع روح الثار التي يتخذها نهجا لمقاتلة اخوتنا الشيعة

 
علّق عادل ، على (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )).(1) هل لهذا القول اصلٌ في الإنجيل ؟ إن لم يقل يسوع ذلك ، من الذي قاله ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارك الله بيك أيتها الباحثة القديرة ايزابيل وجعلك الله من أنصار الحق أينما كان ...بوركتم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مكتب السيد عادل العلوي
صفحة الكاتب :
  مكتب السيد عادل العلوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نصيحة جزائري  : معمر حبار

 العقل هوَ الميزانُ فلنجعله حَكم.. من ضيع العراق؟  : سيف اكثم المظفر

 ايها العراقيون درع الجزيرة قادم  : علاء الخطيب

 انتفاضة الربيع  : احسان السباعي

 بعد ان عجزت الحكومة المحلية ، العتبة الحسينية تطلق حملة "نظافة كربلاء"

 أنصار ثورة 14 فبراير: الأحكام القاسية بحق الرموز والقيادات الدينية والوطنية إفلاس سياسي وإعلان سافر بالإصرار علِى الحرب ضد الشعب البحريني  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 استعدادا لاحياء ذكرى شهادة أمير المؤمنين (ع) نشر معالم الحزن والسواد في أروقة الضريح المقدس  : موقع العتبة العلوية المقدسة

 والآن نستمع لكلمة الشيخ الظواهري  : هادي جلو مرعي

 النائب الحكيم يبحث مع الممثل الاممي في العراق سبل التصدي والحد من الفكر التكفيري  : مكتب النائب د عبد الهادي الحكيم

 رواتب ومخصصات اودت الى خراب البلاد ..  : راسم قاسم

 تاملات في القران الكريم ح106 سورة الاعراف الشريفة  : حيدر الحد راوي

 إلى الشباب (3): لك وحدك أن تختار  : صالح الطائي

 الشيعة.. مستقبل يتجه نحو الغموض  : عبدالله الجيزاني

 إرتفاع عدد الصحفيين السجناء في العالم عدا العراق  : رواء حيدر اذاعة العراق الحر

 وزير النقل يعلن قرب افتتاح خط جوي من بغداد والبصرة إلى موسكو وبقية المطارات الروسية وبالعكس  : وزارة النقل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net