صفحة الكاتب : د . عادل عبد المهدي

المرجعية الحكيمة ترسم خطوات لتجاوز الازمة
د . عادل عبد المهدي

لا يمكن ترك البلاد في مهب الريح.. فصوت يطالب بالغاء الانتخابات وتنصيب دكتاتور عسكري.. وآخر ينادي بالثورة.. وغيره يخوّن ويسقّط الجميع.. ورابع يدعو لتجاوز المؤسسات والحكومة والسياقات الدستورية، وخامس يبرر ويبيض الامور ويبريء نفسه ويتهم الاخرين.. وهذا كله لن يقود سوى الى مزيد من الفوضى والتراجع، ولن يحمل اي حل للازمة الحالية، سواء السياسية، او الاقتصادية والخدمية او الامنية.. خصوصاً مع ظروف إقليمية ودولية متوترة وما تحمله من اثار محتملة على البلاد. لذلك جاءت خطبة الجمعة للمرجعية الدينية العليا بلسماً لكل المخلصين والغيورين على البلاد ومستقبلها. وهذه بعض الخطوات الضرورية.
1- ان نحترم جميعاً التظاهرات وشتى وسائل التعبير بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم التضييق عليها، على العكس حمايتها ونشرها، شريطة منع استغلالها وحماية المجتمع والمواطنين من الاعتداء والاكاذيب والمعلومات التي تثير البغضاء والكراهية والتخريب من قبل العابثين والطائشين والارهاب ودعاة العودة للنظام الدكتاتوري الاستبدادي. وان جميع دول العالم التي تحترم مواطنيها توسع ضوابط حرياتها مع توسيع وسائل انتشارها.. والا سنسقط اما في الدكتاتورية، او في الفوضى، وكلاهما وجهان لعملة واحدة. فالتدافعات الاجتماعية والتظاهر والاعتصام، ممارسات مهمة لانضاج الاراء وبناء عملية الوعي والاحساس بالمسؤولية والوطنية.. فهي جزء مكمل من حريات وحقوق الشعب. فالديمقراطية لا تعني الانتخابات فقط، بل تعني في جوهرها حكم الشعب، والتعبير عن ارادته، وتشكيل راي عام، وحراك اجتماعي ضاغط بالاتجاهات المطلوبة.. وبدون ذلك لن تعني الانتخابات سوى تطور تدريجي لنظام الاقلية، الذي يشرعن لنفسه حكم البلاد خارج ارادة الشعب.
2- الاسراع بعملية العد والفرز واقرار نتائج الانتخابات.. وان تتم المصادقة من قبل المحكمة الاتحادية، للبدء بالاستحقاقات الدستورية من حيث الرئاسات وتشكيل الحكومة الجديدة. ولا يكفي تصريح الحكومة انها تتمتع بكامل الصلاحيات.. فهذا تصريح طمأنة وحسن نوايا اكثر مما هو واقع يسمح بممارسة الحكم بشكل متوازن وكامل وسليم. ومع احترامنا للسيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء، لكن من يراقب الحكومة اليوم.. ومن يوافق على تغييرات وزارية اذا ما ارتأى رئيس الوزراء ذلك.. ومن يوافق على صرف الاموال خارج التخصيصات او اقرار موازنة تكميلية.. او التوقيع على عقود سيادية، او ضرورة تشريع قوانين، او اقرار السياسة المطلوب اتباعها اذا ما تدهورت الاوضاع اكثر في المنطقة، او داخلياً.. او اعلان حالة الطوارىء اذا ما اقتضى الامر، وغيرها من اجراءات غير ممكنة بدون موافقة السلطة التشريعية، ذلك اذا ما اردنا البقاء في السياقات الدستورية وعدم تجاوزها بطرق مقصودة وغير مقصودة.
3- الوصول الى حكومة ناجحة بعيداً عن الطائفية والمحاصصة.. تستطيع تجاوز الاخطاء السابقة في الادارة وفي قانون الانتخابات، وتتجه نحو.. أ) وضع برنامج بالارقام والتواريخ عن انجازات عملية تسمح بمحاربة جدية للهدر والفساد، وبالحد من البطالة وتحسين الخدمات خصوصاً في الماء والكهرباء والصحة والتعليم.. وان الحلول موجودة من الناحية المادية والفنية ولا تنقص سوى الارادات ورفع التعطيلات والمعوقات التي تسببها المحاصصة وعقليات التشبث بالسلطة، واستخدامها لمصالح خاصة.. ب) اختيار الرئاسات والحكومة بقرار وطني وليس بقرار طائفي او اثني.
4- جاء خطاب المرجعية الحكيمة الاخير صريحاً وواضحاً. فالعملية ستكون مختلفة هذه المرة.. ولن تعطى التشكيلة صكاً على بياض او دعماً على مجهول. فالحكومة ستفوض وامامها شروط ومهام واضحة. وستكون مسؤولة ليس امام مجلس النواب فقط، بل امام الشعب باكمله ايضاً عبر الوسائل السلمية الدستورية والانتخابية، ووسائل الضغط الاجتماعي، مدعومة كلها بقوة المرجعية والقوى المخلصة. فإن تلكأت الحكومة عن اداء واجباتها، فان اجراءات مشددة ستتخذ بحقها، دون انتظار انتهاء المدة التشريعية.
5- لابد من خط شروع لتحقيق الامور اعلاه، على ان لا يكون افتراضي او قائم على قناعات شخصية، حتى وان كان فيها امور صحيحة.. بل يجب ان يقوم على عملية قائمة لها مقبوليتها وشرعيتها العامة، حتى وان كان فيها ثغرات ونواقص. وهذه لا توفرها سوى النتائج الانتخابية.

  

د . عادل عبد المهدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/28



كتابة تعليق لموضوع : المرجعية الحكيمة ترسم خطوات لتجاوز الازمة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الكريم؛ اذا امكن ان يرسل فضلكم لي صور تلك المجموعه اكون منونا لفضلكم؛ اذا كانت التوراه القديمه بالعبريه فقد يمكنني ايضا ترجمة نصها.. الا انني افترض ان تكون بالعبريه القديمه .. وترجمتها لبيت سهله.. دمتم في امان الله

 
علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جواد البغدادي
صفحة الكاتب :
  جواد البغدادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هل من توبة للسعودية؟  : سامي جواد كاظم

 وزير النقل يفتتح مرسى الجادرية السياحي وسط بغداد  : وزارة النقل

 التحالف الوطني يخون العراقيين بحقن دماءهم...!  : وليد كريم الناصري

 العدد ( 79 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

  حتى نكون جُملة مفيدة في نص الحضارة  : محمد الحمّار

 سماحة الشيخ بشير النجفي يعود سالما الى ارض النجف

 الوهابية على خطى الخوارج.. داعش ودم البعوض!  : عباس البغدادي

 نقل الطاقة الفرات الاوسط تنجز اعمال معالجة انهيار العازلية لمحولة الفولتية في محطة السدة  : وزارة الكهرباء

 قضية الحسين نهر جارِ  : رسل جمال

 مجلس حسيني  ليلة 20 رمضان  جرح الامام علي (ع)  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 متى أهالي بغداد الفقراء يملكون سكن لهم  : علي محمد الجيزاني

 العبادي (ها ردينا لولا)  : الهارون موسى

 رئيس أركان الجيش يستقبل نائب قائد القوة الجوية الإيراني والوفد المرافق له  : وزارة الدفاع العراقية

 هو الحسين وكفى .....  : محمد حسن الساعدي

 حجاج ...ولكن !!!  : حسين باجي الغزي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net