صفحة الكاتب : الشيخ عقيل الحمداني

قصة الرجل الروسي الذي اعجبته هيبة سيدنا العباس بن علي ع
الشيخ عقيل الحمداني

قال في تاج العروس: الهَيْبَةُ: الإجلالُ والمخافَةُ ، وفي لسان العرب الهَيْبةُ المَهابةُ وهي الإِجلالُ والمَخافة ابن سيده الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ من كل شيءٍ هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً والأَمْرُ منه هَبْ بفتح الهاءِ.

وقيل ان الهيبة هي نوع من الجاذبية التي يمارسها فرد على ارواح بني البشر، وهذه الجاذبية تملا ارواحنا دهشة وانبهار ,فالهيبة اساس كل هيمنة روحية. وفي الحقيقة ان شخصية العباس عليه السلام لم تكن تتصف بالهيبة في عصره فحسب وانما بقي مهيوبا في عصورنا هذه ايضا، وقد حدث ابان الاحتلال التركي للعراق ان الجنود الاتراك انهزموا امام انتفاضة العراقيين في كربلاء ،وهم يصرخون جاءنا العباس عليه السلام كما ان الذين يرتكبون الجرائم يهابون استخدام اسمه كذبا وزورا حتى اليوم ، لكن كيف اصبحت هذه الشخصية تتصف بالهيبة والاجلال والظاهر ان مهابة العباس انما جاءت لأنه يختار موافقه حسب مبادئه غير مبال بأي خطر يمكن ان يترتب على ذلك، ولهذا فهو لم يكن يزن اهل الكوفة بأكثرهم مما ارتضوه لأنفسهم. فقد كان ينظر اليهم على اساس انهم مجرد ذئاب اجتمعوا على جيفة الدنيا.

فللعباس بن علي عليه السلام هيبة في القلوب كبيرة مع العلم اننا لم نره ولم نعايشه لكننا نهابه ونحبه بل نعشقه, اتدرون لماذا؟ ..لأنه طبق وصية امامه وامام المتقين علي عليه السلام القائل :(اذا اردت عزة بلا جاه وهيبة بلا سلطان،فاخرج من ذل معصية الله الى عز طاعته).انها هيبة الطاعة لرب الارباب تعالى.

وما ذكرناه صحيح مئة بالمئة وها هي القصص التاريخية موجودة بين ثنايا الكتب تؤكد على حقيقة الماثلة للعباس. والتي تصدق في كل عصر وزمان الا وهي هيبة العباس عليه السلام وعزته التي اخذها من ربه ، وتلك المهابة في قلوب الناس التي اعطاها الرب الكريم لرجل من خاصة اوليائه الصالحين. اليكم هذه القصة التي تثبت ما ذكرناه:

ففي كتاب قصص وخواطر: ذكر العلامة الشيخ محمد شريف الرازي: حكى لي العالم الرباني المعروف المرحوم الحاج ملا اقا جان (محمود الزنجاني): انه بعد الحرب العالمية الاولى سافرت مشيا على الاقدام لزيارة العتبات المقدسة في العراق ولما وصلت الى خانقين ذهبت الى الصلاة في مسجد هناك، فرأيت في المسجد رجل ابيض البشرة يصلي بطريقتنا تعجبت لان هؤلاء البيض ليسوا الا من شمال روسيا. فماذا يفعل هنا ويصلي مثلنا؟ فانتظرته حتى يفرغ من صلاته عند ذلك دنوت منه وسلمت عليه فعرفت من لهجته انه روسي بالفعل وسألته عن محل اقامته وسبب دخوله الاسلام والتشيع فقال: انا من مدينة (لينغراد ) كنت ضابطا في الجيش وكانت تحت امرتي الفان من الجنود الروس, وعسكرنا على بعد مسافة من مدينة كربلاء ننتظر الامر بالهجوم لاحتلالها في ليلة شاهدت في عالم الرؤيا شخصا مهيبا نورانيا لم اتصور هيبته وقامته من قبل قال لي: ان عساكركم منهزمة في هذا المحور من جبهات القتال (الحرب) وسوف ينتشر الخبر فيقتل هؤلاء الجنود بين العرب المسلمين فقبل ان تقتل تعال واعتنق الاسلام لأنقذك من الهلاك، قلت له: من انت انني لم ارى من قبل احداً مثلك في هذه الاخلاق الطيبة والهيبة والشجاعة. فقال: انا ابو الفضل العباس الذي يقسم المسلمون بإسمي فانجذبت الى كلامه العذب واعتنقت الدين الاسلامي بتلقينه لي،فقلت له: لكن ليس لي مكان في هذه البلاد قال العباس عليه السلام : في القرب من خيمتك فرس اركبه فسيأخذك الى مدينة ابي -النجف -عند وكيلنا السيد ابي الحسن الاصفهاني المرجع الشيعي في ذلك الزمان. قال فلما أفقت من النوم فلما اشاهد الرجل ولكن رأيت خيمتي منوره، وشممت عطرا ًورائحة طيبة جداً فركبت الفرس ووصلت الطريق في الزقاق حتى وقف عند باب منزل وبينما كنت متحيراً عند الباب لا ادري ماذا افعل ،واذا بالباب يفتح فيخرج منه سيد كبير من السن نوراني الوجه يرافقه شيخ تكلم معي الشيخ باللغة الروسية ,ثم ادخلاني الى المنزل سألت الشيخ من هذا السيد قال: هو الذي ارسلك اليه ابو الفضل العباس عليه السلام وقد اوصاه بك فأقشعر جلدي ثم امر السيد الاصفهاني ليلقناني الاحكام الشرعية وفي اليوم التالي انتشر نبأ هزيمة الحكومة الروسية ، فقد هجم المسلمون العرب على الجنود الروس ولم يبقون احداً منهم على قيد الحياة انني اشكر الله تعالى على هدايتي وارى نفسي مدينا لابي الفضل العباس عليه السلام الذي كان سبباً لهدايتي .(قصص وخواطر ص670_671 ،الرقم 624).

من هذه القصة الشريفة يتبين عدة امور:

الاول ـ ان أولياء الله تعالى تبقى دعوتهم الى الله متأصلة في ذواتهم حتى بعد انتقالهم الى عالم الاخرة ولذا تراهم يحرصون على هداية الناس الى الاسلام لا كما يتصور الكثير من الناس بانهم لا يهتمون بعالم الدنيا بعد.

الثاني ـ ان العباس عليه السلام استعمل مع هذا الجندي علامة معروفة لدى لناس وهو القسم بحياته الشريفة. فافهم هذا الجندي اضافة الى ما لاح في قلبه من شجاعة العباس وهيبته – فهم بانه – اي العباس عليه السلام - له هيمنة على ارواح محبيه وهذه السلطة هي سلطة الدين وسلطة الاخلاق والاتصال الحقيقي بالله تعالى لذا يقسم المسلمون باسمه الشريف.( جنة فضائل العباس عليه السلام ج1 ص 24).
 

  

الشيخ عقيل الحمداني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/08/01



كتابة تعليق لموضوع : قصة الرجل الروسي الذي اعجبته هيبة سيدنا العباس بن علي ع
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال