صفحة الكاتب : عبد الخالق الفلاح

مستقبل العراق والحکومة المقبلة
عبد الخالق الفلاح

في ظل الانفتاح السياسي الذي شهده العراق فان ممارسة الديمقراطية المنشودة سوف تستغرق وقت طويلاً وهذا ما اكدنا عليه سابقا ويتطلب وعياً وقناعة من لدن القيادات السياسية للتبلور عنها حكومة وطنية فاعلة تمثل جميع مكونات الشعب العراقي في توظيف العقول الفنية والمعرفية القادرة على تفعيل دور المؤسسات ذات العلاقة ويجب ان تكون التحصيل الحاصل بعد العزوف الجماهير عن المشاركة في التصويت لانتخابات مجلس النواب الذي هو في حال التشكيل في دورة القادمة . ومن المفيد الالتفات إلى تشريع القوانين المهمة المعطلة واكمال المشاريع التربوية والخدمية والترفيهية والاهتمام بالشباب والحرص على تقليص حجم البطالة بينهم وتعزيز اندماجهم المجتمعي ومعالجة مشاكلهم وحاجاتهم الملحة، والاهتمام أكثر بالأسرة العراقية وتعزيز تماسكها ومعالجة مشاكلها،لان طبيعة النظام السياسي الخاطئ في العراق بعد عام 2003 لعب دوراً سلبياً في تمزيق التعايش والإندماج بين أفراد المجتمع وشهد العراق وضعا سياسيا مضطربا الى جانب الاوضاع الامنية والاقتصادية المتفاقمة ولا سيما عقب الخلافات والازمات والانقسامات عبر قيام الحكومة على أسس المحاصصة الطائفية والقومية و هيمنة التقاليد العشائرية على مجمل العملية السياسية الحالية ، الأمر الذي ساهم في خلق هويات طائفية ومذهبية وعرقية ومناطقية على حساب الهوية الوطنية العراقية الجامعة، مما أفقد النظام إمكانية بناء مؤسسات الدولة القوية ، والحفاظ على أهم مقومات التسامح والسلم الأهلي .كما ان الواقع السياسي يؤكد بما لا يقبل الشك بأن الأحزاب السياسية وبعد أن أدركت فشلها في إقناع الناخب العراقي وظهر جليا من خلال نتائج الانتخابات الاخيرة وهو ما يعني زيادة الوعي السياسي والإجتماعي والفكري لدى أبناء المجتمع من ناحية، والنظر إلى الأحداث بنظرة واقعية لا مثالية وعليه فأن مستقبل العملية السياسية في العراق بعد الانتخابات يتطلب تغيير في الممارسات السطحية والمفاهيم المشوه والعقائد الدخيلة والسلوكيات المضطربة التي سارت عليها الكتل والأحزاب السياسية المشاركة في الحكومات المتعاقبة بعد التغييروتتحمل كامل المسؤولية دون استثناء لما وصل العراق اليه من تخلف وتأخر عن الحضارة العالمية ما يؤشر على أنه لا توجد مبادئ ثابتة لأغلب الأحزاب والكتل السياسية،.ويؤكد فشل تجربتها السابقة في إدارة الدولة العراقية، والتخلي عن كثير من المبادئ التي كانت تنادي بها على مدى السنوات السابقة و يتطلب من القادة العمل من اجل العودة للحكمة والابتعاد عن تصديع وتضيع الشارع ، فالجميع جرب الشارع وما يستحضره من نزاعات ونكبات وويلات ، فالشارع ليس المكان المناسب لحل الخلافات في ظروف تكالبت عليه قوي الشر للنيل منه تحت مسميات عديدة مثل ( القاعدة وداعش وحزب البعث وغيرها من المسميات النتنة ) واتضحت ابعادهم الرامية الى تمرير المنهج الاجرامي فهم بلا شك داء يحتاج الى دواء قبل ان يستغل الفجوات والتصدعات التي تسود العملية السياسية نتيجة اخطاء رجالها .

ولاشك الجلوس على مائدة الحوار الذي يمنح قدرة فائقة فى مجال التفكير الجماعى الذي تشارك فيه كل فئات الشعب والاحزاب المنتمية له مما يساهم فى تكاثف الأفكار التى تقود محصلتها فى النهاية إلى بلورة وعي جماعي تنتج عنه خلاصة توافقية تقدم حلولا لكل المحاور المطروحة للنقاش الجمعي الصائب والمقتدر . على قادة الكتل ان يضعوا مصالحهم وخلافتهم الشخصية خلف رؤوسهم والجلوس معاً لحل المشاكل وهي ليست تحديات اعتيادية بل هي اخطر مما يتصوره اي انسان، . فالعملية السياسية في العراق لم تسير في الطريق القويم منذ البداية ، إذ كانت الكتل والأحزاب السياسية على إختلاف عناوينها ومضامينها الدينية والعلمانية والقومية عامل تشويه للعملية السياسية، فقد كانت أحزاب و طوائف وقوميات ومناطق أكثر من ان تكون أحزاب وطنية واسعة تمثيل مختلف مكونات الشعب العراقي، فضلاً عن كون الخطاب السياسي والديني أتسم بالفوضوية في إدارة الدولة العراقية، وكان الصراع والتنافس على أدوات السلطة وأمتيازاتها هو الإتجاه البارز في العملية السياسية .

دون التفكير بالاسلوب الامثل للحواروهو الطريق الاسلم والوحيد الذي يوصل الشعوب الى وضعها المستقروتزول الفوارق بين مكوناتها فتحل المشاكل من خلال الاعتراف بالاخر والتمسك بالمبادىء الصحيحة المقبولة عندها، والسير في طريق الحق والخير لايصال الانسان الى حقه ، نحن اليوم بحاجة الى هذا الطريق الحواري المعترف به عند الاطراف كافة ، لذلك على الجميع ان يسمعوا صوت العقل والالتزام بالخيارات الجيدة التي تنصف الناس في حقوقها وواجباتها اولاً واخراً، وتتصف بالخير والمحبة لا تزمت فيها ولا غلظة ولا خشونة ، بل هدوء وعقلانية ومحادثة وبحث لوضع الحلول المنهجية السليمة والصحيحة لخدمة كل المجتع وافراده وتحقيق مصلحته وحقه في العيش الامين بكرامة وسعادة وراحة بال وهدوء واستقرار .

على القادة السياسيين بذل جهوداً كبيرة وحراكاً متميزاً كي تتبلور عنه حكومة قوية تكون قادرة على إدارة شؤون البلد وخاصة في بلد مثل العراق لانه بلد متعدد القوميات والأديان ومتنوع الثقافات والعمل السياسي في بلد مثله ليس بالأمر السهل وأن يعودوا إلى رشدهم وليوقفوا الانحدار والتخبط الذي يسود العراق هو نتاج سلوكهم الغير متزن ويختاروا الصواب والحكمة ، وأن يفكروا بمصالح الناس والشعب وبمستقبل بلدهم. كفى انزلاقاً وارتزاقاً على حساب دمه ، فكروا قليلاً بضيمه ومعاناته ومحنته ، إن حالة الجمود السياسى وفقدان أى رابط للتواصل مابين القوى السياسية والمجتمع وصناع القرار وغياب الاطراف الخيرة الساعية لانهاء التشرذم والذي لن ينضح عنه سوى مزيد من الاضمحلال والتقهقر الى الوراء والتجاذب السلبى الذى يشغل الوطن والمجتمع ليس إلا معول للهدم وعصى في عجلة تطوير افكار التنمية فى المجالات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، ويحد من إشباع رغباتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم فى إطار بناء دولة تقوم على العدالة وقيم المواطن . الحوار الوطني المخلص مدخل مهم لحل الازمات فالكل اليوم يعيش في ظل ايام صعبة والطروحات الشائكة الفردية التي لا تجدي نفعاً وبعكس ذلك يبقى البلد يراوح في مكانه منتظرا لمفاجآت قد تهدد العملية السياسية في العراق بمجملها، كما تهدد وحدة وسيادة هذا الوطن،

 

  

عبد الخالق الفلاح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/08/08



كتابة تعليق لموضوع : مستقبل العراق والحکومة المقبلة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . عبد الباقي خلف علي
صفحة الكاتب :
  د . عبد الباقي خلف علي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :