صفحة الكاتب : عمار جبار الكعبي

البيت الشيعي بين نواتين، تمزقٌ أم تطور ؟
عمار جبار الكعبي

شيعة العراق هم اكثر المكونات تضرراً من حقبة الحكم البعثي، لما عانوه من تشريد واضطهاد ومقابر جماعية، وبالتالي فالتجربة الديمقراطية كانت حلماً تحقق لهم، وكل ما تقدم ألقى بظلاله على سلوكهم السياسي، الذي جعلهم يؤكدون على إبراز هويتهم كتعبير عن الواقع الجديد الذي سمح لهم بذلك، وظهر ذلك من خلال خطابهم السياسي وسلوكهم وحركتهم وجميع سكناتهم، وهو امر كان يعبر عن ضرورات مرحلية اقتضت ذلك التأكيد، لترسيخ ان الشيعة جزء من شعب، وهم الأغلبية، وما يرتبط بذلك من ضرورة ممارسة جميع حقوقهم السياسية والثقافية والدينية على مرأى ومسمع الجميع .

اثبت الشيعة ما أرادوه من ترسيخ الهوية السياسية لهم، ولكن تطور الوعي يقتضي عبور هذه المرحلة التي انتهت مبرراتها، والانطلاق صوب الفضاء الوطني، ومد جسور الثقة مع شركاء الوطن، لما لذلك من ضرورات تساهم في بناء وبلورة الهوية الوطنية، وضمان عدم تقاطعها مع الهويات الفرعية، والتي يجب ان تتكامل ولا يحجب احدها الاخر، لان غياب احداها يمثل خللاً خطيراً في تطور المجتمع والسياسة .

الوعي والعقول كذلك تعيش مرحلة فكرية كما هي المرحلة الزمنية، هنالك عقول تملك أدوات عبور المراحل، لتتطور وترتقي انسجاماً واتساقاً مع ظروف محيطها، وهنالك من تتوقف عند لحظة تأريخية تشعر انها حققت ذاتها فيها، لترفض الانتقال الى مرحلة اكثر تطوراً، كونها تكون متخوفة من التطور والتقدم نحو أفق أوسع وأرحب، بل انها ستحاول عرقلة العقول والوعي الذي تجاوز محنته، لتصنع له محنة اخرى، وهي محاولة تخوينه للأسس التي بنيت عليها المراحل السابقة، وبالتالي سيخلق هذا صراعاً قد يظهر وكأنه مبني على أسس مبدئية لطرف ومصلحية لطرف اخر، ولكن الحقيقة ان المعرقلون إنما يتمسكون بتلك المرحلة، لانها لبت مصالحهم قبل مبادئهم !

الانفتاح على الاخر، وبناء مشروع سياسي وطني، يهدف لعقلنة النظام السياسي، والانطلاق صوب الفضاءات الوطنية، والتخلص من صراع الهويات، واستبداله بتنافس المشاريع الوطنية، بحكومة وطنية ومعارضة وطنية، مبادرة واعتراض أساسهما حجم الإنجاز ممكن التحقق، بلا تخوين ولا تشويه، وإنما التقويم او طرح البديل الافضل، كلها سمات وخصائص تمثل تطوراً كبيراً، يجب ان لا يتم التضحية به، كونه يمثل ذروة الوعي السياسي الذي ممكن ان يصله السياسي الشيعي في زمكانيته الراهنة، وتفويت هذه المشاريع السياسية وإجهاضها، والعودة للقوالب السياسية القديمة، المبنية على صراع الهويات والتأكيد على هوية المتصدي قبل انجازه، إنما هو بداية نهاية التجربة الديمقراطية لشيعة العراق قبل غيرهم .

  

عمار جبار الكعبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/02



كتابة تعليق لموضوع : البيت الشيعي بين نواتين، تمزقٌ أم تطور ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابراهيم سبتي
صفحة الكاتب :
  ابراهيم سبتي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ديمقراطية التعليم ومعوقاتها في العراق  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 تحية حب واضمامة ورد الى المرأة العاملة في عيدها  : شاكر فريد حسن

 تدّني سعر النفط إلى ما دون الخمسين دولارا يلقي بضلاله القاتمة على مشروع الموازنة العامة والحرب على الإرهاب  : د . يوسف السعيدي

 حوار مع الشيخ علي الكوراني حول الأمام المهدي(عجل الله فرجه)  : صادق غانم الاسدي

 النائب الحكيم : التفجيرات المفخخة والشحن الطائفي لا يوقف خيار العراقيين لاختيار الشخص الأفضل  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 النصح واجب.. حتى لرئيس وزرائنا  : علي علي

 الحوزة العلمیة بالنجف تدین الاعتداءات الارهابیة فی العراق وتدعو لمساندة الجیش

 بالصور قوافل الدعم الشعبي لأبطال الجيش والحشد من النجف الأشرف

 غزّةُ العزّةِ  : احمد عبد الرحمن جنيدو

 بيان الاقليم جاء متأخرا ..  : حمدالله الركابي

  حكومة كردستان مثالية بالخدمات الى شعبها الكردي ...  : علي محمد الجيزاني

 مكتب السيد السيستاني يعلن أن يوم الجمعة ( ١٩ - ١ - ٢٠١٨ م ) هو الأول من شهر جمادى الأولى لسنة ١٤٣٩ هجرية

 الخارطة السياسية ما بعد داعش, وانتهاء عمر البرلمان  : احمد فاضل المعموري

 الحمامي يشرف على توديع عددا من المرشدين البحريين للدراسة في أوكسفورد البريطانية  : وزارة النقل

 في غيابكَ  : سوزان سامي جميل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net