صفحة الكاتب : عبدالله عطية

الوجه الاخر للمثقف العراقي
عبدالله عطية

كلمة ثقافة من الكلمات التي تحمل الكثير من المعاني التي يتعجب على هذه الكلمة المتكونة من خمسة احرف ان تحويها، الا ان السياق العام لهذه الكلمة قد حُرفَ كثيراً في الوسط الثقافي العراقي حينما دخله كل من هب ودب فشوهت الصورة الحقيقية لهذه الكلمة المقدسة والتي اعلن القداسة لها لطالما ان هناك أناس يقدسون شخوصاً لا يحملون صفة الشرف، هذه الكلمة اقترنت بالاشخاص الذين يرتادون المقاهي التي يجتمع فيه الفنانون والصحفيون والادباء والكتاب فمن يجلس هناك ويحتسي القهوة مع تحديد مكانه على مواقع التواصل الاجتماعي من اجل الاعجاب والتعليق فهو مثقف.

السيلفي في شارع المتنبي درباً مختصراً للثقافة، اما اذا اراد ان يطل الدرب فيها فعليه بقرأة كتابين من تلك التي لا يفهم معناها ويا حبذا لو استطاع ان يخزن في ذاكرته السميكة بعض المصطلحات التي يتمنطق بها مع بعضاً من اصحابة حينما يتناقشون في الاماكن العامة كي يرى الناس انهم مثقفون ويعرفون كثيراً، ولديهم قدرة على تفسير اللاشيء ويصنعوا منه شيء اخر، هؤلاء الفئة دوماً لديهم قفزة نوعية من العقل الديني المتحجر الذي يرفض العلم الى الالحاد المطلق المتطرف ودماً تجد مشاكلهم يعودون بها الى الله، كيف ذلك ؟ لا اعلم ولم اجد تفسيراً لهذا الا انهم لا يعرفون انهم من حيث ينكرونه يثبتوا وجوده ولا يشعرون، هذه الفئة ممكن ان تعتبر ضحية الانفتاح الكبير والمفاجىء.

يقول بيت الشعر (ان كنتَ لا تدري فتلك مصيبة.. وان كنتَ تدري فالمصيبة اعظمُ) هذا البيت يصف حال الثقافة العراقية في ايامنا هذه، فمثقفينا كثيرون الا ان اغلبهم سطحيون، اما القلة القليلة منهم وهم الحقيقيون فهم للاسف متعالون متكبرون لا يريدون ان يصلوا الى عمق الشارع، الا في كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي التي ينظرون بها ويأسسون ويخربون ويعيدون صياغة الاحداث حسب اهوائهم وبعضهم حسب الجهة السياسية التي يعملون معها في الخفاء، وبالتالي يظللون الواقع بدل من قيادة الناس الى الحقيقة والواقع، وهناك نماذج كثيرة يعرفها العراقيين وربما اصبحت ورقات خاسرة لدى السياسين، متناسين هؤلاء المثقفين ان الثقافة ليست كلمات ولا منشورات ولا عدد كتب بقدر ما هي اسلوب حياة واستخدم ما نتعلمه من القراءة والمعرفة والتجارب على ارض الواقع وهذا يوضح الفرق بين المثقف في العالم المتقدم وبين المثقف التابع القابع في برجه العاجي وينظر في الحداث من برجه العاجي في وطننا العربي عامة والعراق خاصة، وهو لا يكلف نفسه بالرد على تعليق شخص بسيط من متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي، وان رد فهو يرد بتعالي او استهزاء، مع الاخذ بنظر الاعتبار انه يحذف كل تعليق يخالفه الرأي او يرد عليه بالتجاوز وهذا ما رأيته في كثير من صفحات مثقفينا.

شاهدت حالة اول امس من هؤلاء المثقفين الذين يملكون اكثر من صفحة تحتوي على بضعة الالف من المتابعين في رد على احد متابعيه كونه اخطأ في حرف وكان المتابع قد ذكرة في الردود كونه متعمد في الخطأ لغاية ما، الا ان هذا لا يهم بقدر اهمية الرد من هذا المثقف الذي كان صادماً بوصفه للشخص الذي علق بأنه حمار "مطي" كونه علق هكذا ومع توضيح الامر من قبل الشخص المتفاعل وشكر المثقف على رده لم يعود ليعتذر او يوضح او يبرر فعلته هذه وهذا حالنا بسبب فساد سياسينا وتكبر وتبعية مثقفينا ويريد الشعب ان يتحضر؟ كيف نتحضر وهذه الفئات لازالت تقود مجتمعاً اعمى كالقطيع يخاف ان يواجه تناقضاته.

  

عبدالله عطية
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/11


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • عطش البصرة وحياة العراق  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : الوجه الاخر للمثقف العراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نسرين العازمي
صفحة الكاتب :
  نسرين العازمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 علي (ع)...الانسان  : نزار حيدر

 معانٍ مُلقاة على الطريق.  : عادل القرين

 العدد ( 366 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 تكفير الأمّة الإسلامية واستباحة دمائهم.  : سهل الحمداني

 خاطرة ووداع  : محمد السمناوي

 بأي شرع يقبل القتل والسلب والنهب والسبي؟!؟!  : سيد صباح بهباني

 الغبان بين معركة بيجي ونادي الشرطة  : جعفر العلوجي

 حلول ومقترحات.. الأحزاب والإصلاح  : د . ليث شبر

 الكهرباء: الوزارة تؤخذ كورقة سياسية مع قرب الانتخابات  : وزارة الكهرباء

 اعلان هيئة رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 لنقف جميعاً مع ذوي شهداء سبايكر  : صالح المحنه

 لديهم ما يغنينا عن سبهم  : سامي جواد كاظم

 الطب مهنه إنسانيه !

 الزوراء يضع يده على لقب الدوري الممتاز بتغلبه على السماوة بهدفين لهدف

 أسرار الساعة الحادية عشر والربع..!  : محمد حسن الساعدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net