صفحة الكاتب : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

حق المواطن في حكومة إلكترونية للخدمات الأساسية
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

جميل عودة

كثير من مواطني دول العالم الثالث يطالبون حكوماتهم بتقديم خدمات أساسية لهم، كحق من حقوقهم، وكواجب دستوري وقانوني ينبغي أن تؤديه مؤسسات الحكومة الخدمية. إذ قد يقوم القطاع العام ببعض الخدمات الأساسية للمواطنين، كما يعمل القطاع الخاص على تقديم البعض الأخر، ولكن تلك الخدمات المقدمة من القطاعين قد لا تسد حاجة المواطنين، ولا تتمتع بالجودة العالية، ولا ترتقي لمستوى رضاهم.

لذلك؛ تضطر الحكومات تحت ضغوط المواطنين ومؤسساتهم المجتمعية إلى أخذ إجراءات سريعة بشأن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، أو تحسين جودتها، من خلال إصدار قوانين أو أنظمة أو تعليمات أو أوامر، تشرع لتلك الخدمات، وتؤكد أهمية تقديمها للمواطن، أو تلجأ بعض الحكومات مع وجود تشريعات الخدمة العامة إلى تشكيل لجان متابعة تعمل على تشخيص المشكلات والتحديات، وتدفع باتجاه وضع الحلول والمعالجات، وقد يجري خلال ذلك تعديل إجراءات المؤسسة الخدمة، أو مساءلة ومحاسبة بعض موظفيها، بهدف إصلاح الأجهزة الإدارية، والنظم والإجراءات الروتينية المعقدة التي تحد- في الغالب- من حصول المواطن على خدمة بطريقة مبسطة وسهلة.

ولا شك أن بعض تشريعات الخدمة العامة، وبعض لجان المتابعة لتحسين الخدمة العامة، قد تأتي أكلها بين الحين والحين، وقد يشعر المواطنون في فترة زمنية ما أن الضغوط التي مارسوها ضد حكومتهم، أو أن إجراءات الحكومة لتحسين الخدمة العامة في بعض مؤسسات الخدمات الأساسية قد حسنت بنحو ما جودة الخدمة وحققت بعض الرضا لديهم.

ومع ذلك، فإن تجارب عملية إصلاح المؤسسات الخدمية في الكثير من هذه الدول-ومنها العراق-لم تكن تجارب مشجعة، بل كانت تتقدم خطوة وترجع عشرة، مع أن الحكومات العراقية شرعت وعدلت حزمة من تشريعات الخدمة العامة، وخصصت لها أموالا هائلة، وشكلت العديد من لجان المتابعة الإدارية ولجان المراقبة المالية، وقد أدى تلكؤ العديد من مؤسسات الخدمات العامة في تقديم خدماتها إلى عموم المواطنين إلى تراجع ملحوظ في رضا الناس عن تلك المؤسسات، وبالتالي، خروجهم إلى الشوارع في مظاهرات واعتصامات أمام مباني الدولة الخدمية في بغداد والمحافظات.

في الواقع، ليس بالضرورة إخفاق المؤسسات الحكومية في تقديم خدمة مقبولة ومرضية لدى مواطنيها يعود إلى قوانينها وأنظمتها وتعليماتها، وليس بالضرورة أن الإخفاق يعود إلى وجود إدارة روتينية مترهلة لا تحرك ساكنا، وليس بالضرورة أن الإخفاق يعود إلى وجود إجراءات معقدة، وموظفين فاسدين، وليس بالضرورة أن الإخفاق يعود إلى لجان المتابعة وإلى آليات عملها وطرق تشخيصها للمشكلات ومعالجاتها، ربما تكون تلك الأسباب جميعها أو بعضها هي التي تقف دون تقديم خدمة جيدة للمواطنين.

ولكن لا يمكن في كل الأحوال، وفي بلد تكون مؤسساته معقدة ومركبة ومتداخلة ومتخمة أن يجري معالجة تأخر الخدمة العامة أو تلكؤها، لا سيما الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والمواصلات والنقل والبطالة، والصحة والتعليم، والزراعة والصناعة والتجارة...وغيرها، بطرق عادية مثل إصدار قرارات أو تبسيط إجراءات أو محاسبة مسؤولين مقصرين، فهذه الآليات ليست صالحة لكل مؤسسة، وليست كافية لكل مؤسسة، وهي قاصرة تماما عن جوهر المشكلة وروحها.

فواضح أن العديد من القوانين لا يُعمل بها، وأن العديد من القرارات لا تُنفذ، وإن التخصيصات المالية لا تٌنفق في محلها، وأن المسؤولين الفاسدين، سواء على مستوى السياسي أو الإداري ما زالوا يتأقلمون مع تغيير المناخات وكثرة الضغوط، ويمارسون أنشطتهم كما لو إن شيئاً لم يكن. فعلى سبيل المثال: سأل رئيس لجنة متابعة أحد مدراء مؤسسة خدمة مكلفة بـتأمين التعليم الجامعي الخارجي (ألم تبسطوا إجراءات تقديم الخدمة للطلبة وفقا لبرنامج الإصلاح الحكومي)؟ فأجاب نعم بسطنا الإجراءات لفترة ما أثناء متابعة اللجنة معنا، وعندما انتهى عمل اللجنة عدنا إلى إجراءاتنا السابقة؛ لأن التبسيط لم يكن عمليا بالنسبة إلينا).

نعم، لا تصلح مؤسسات الخدمة عندنا في وجود مسؤول صالح على رأسها؛ وإن كان ضرورة، ولا تصلح مؤسسات الخدمة في تبسيط إجراءاتها؛ وإن كانت مهمة، ولا تصلح مؤسسات الخدمة في مساءلة ومحاسبة موظفيها؛ وإن كانت جوهرية وعبرة للغير، ولا تصلح مؤسسات الخدمة في تنمية قدرات موظفيها فقط؛ وإن كان التنمية البشرية مقدمة لتحسين الخدمة؛ ولا تصلح مؤسسات الخدمة في تشكيل لجان المتابعة والمراقبة؛ وإن كانت لازمة.

فكل هذه الإجراءات هي إجراءات مؤقتة وآنية لا تصلح لإحداث تغييرات إدارية دائمة وجوهرية، تعزز من تقديم الخدمة وتحسن من جودتها، وتحقق رضا المواطن، فمازالت الإجراءات هي، ومازال الموظفون المباشرون هم، ومازال المواطنون يلتقون وجها لوجه مع الموظفين، ومازالت الرسوم والضرائب تأخذ بطريقة تسهل الفساد ... وهلم جرا.

في الواقع، إن الحل هو أن تكون هناك خدمات حكومية محددة لكل مؤسسة حكومية، وأن المتطلبات التي ينبغي أن يوفرها المواطن محددة على نحو الحصر، وأن الأجور والرسوم التي ينبغي أن يدفعها المواطن محددة وواضحة غير قابلة للزيادة، وأن إجراءات المؤسسة منضبطة ومسارها محدد، وأن الموظفين العاملين على تقديم الخدمة يتمتعون بالمعارف والمهارات المطلوبة، وأن مدة انجاز الخدمة غير قابلة للتمديد تحت أي ظرف كان، وأن المسؤولين يستطيعون في كل آن وآن أن يشخصوا الخلل وأن يوعزوا لإصلاحه. وهذا الحل ليس سهلا ولكن يقينا ليس مستحيلا، وهو لا يأخذ الكثير من الوقت مع تنظيم الوقت، ولا يحتاج إلى المزيد من الأموال مع تقنينها، ولا يتطلب جلب الخبرات الأجنبية مع وجود خبرات محلية قابلة للتطوير. إننا فقط نحتاج إلى معرفة الإدارة بالحل، وقرار إداري صارم يقلب أداء المؤسسة من مؤسسة تتعكز على آليات وإجراءات وموظفين تقليدين إلى مؤسسة ترتكز على آليات وإجراءات وموظفين الإلكترونيين.

فقد أدركت إدارة بعض مؤسسات الخدمة العامة مؤخرا أهمية الإدارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية، على مستوى التعامل بين موظفي المؤسسة نفسها، أو على مستوى التعامل بين الموظفين والمواطنين، وعندها قررت تقديم خدمات للمواطنين عبر بعض أوجه الحكومة الإلكترونية.

وبالتالي؛ فإن إدارة هذه المؤسسات لم تعد تهتم كثيرا بمتابعة أداء موظفيها؛ لأن عملية تقييم الأداء تحصل مباشرة وفق آليات الكترونية محددة، كما أنها لم تعد تهتم بحضور موظفيها من عدمه؛ لأن أجهزة الحضور والانصراف هي التي تكلفت بمثل هذه الأمور، ولم يعد المسؤول يحتاج إلى الموظف في جلب الوثيقة والإطلاع عليها؛ فكل الوثائق حاضرة لديه في كل وقت، ولم تعد خدمة المواطن بيد الموظف المباشر فقط، بل أوجدت الحكومة الإلكترونية علاقة مباشرة بين المؤسسة بأكملها والمواطن، ولم يعد الموظف الواحد يتحكم بمصير الخدمة التي تقدمها المؤسسة للمواطن فيعطيها لمن يشاء ويمنعها عن من يشاء. مما يعني التقليل من الجهد والوقت والمال على المراجعين وعلى الجهات نفسها والعمل على انسياب وانسجام القرار الإداري للمسؤولين.

وبناء على ما تقدم؛ ولكي يمكن تطبيق الإدارة الإلكترونية والحكومية الإلكترونية، في مؤسسات الخدمة العامة، فان هناك مجموعة من المتطلبات في المجالات الآتية:

1. في المجال السياسي: يتطلب التوجه نحو الحكومة الإلكترونية التزاماً قوياً من القيادة السياسية، ويجب أن يشمل هذا الالتزام القطاع الخاص والمجتمع المدني، لضمان قيام كل جهة بلعب دورها في التغيير المأمول.

2. في مجال التشريعات والقواعد الناظمة: التشريعات والقواعد الناظمة ضرورية لضمان تبادل المعلومات ضمن الحكومة، وبين الحكومة وكل من المواطنين وقطاع الأعمال. كما أن التشريعات ضرورية لتوفير الشروط الاقتصادية التي تسمح بانتشار واسع للتكنولوجيا والخدمات والتجهيزات الإلكترونية.

3. في المجال المؤسسي: الحكومة الإلكترونية تتطلب تغييرات في طرق عمل المؤسسات، لذلك فمن الضروري أن تتم إدارة التغيير على نحو منظم.

4. في مجال الموارد البشرية وتثقيفها: يتطلب إطلاق وتنفيذ ومتابعة الحكومة الإلكترونية إلمام الكوادر الحكومية بمجموعة من المهارات والمعارف، وأن تخضع لتوجيه إيجابي في هذا المجال، وذلك لتجنب ممانعة التغيير.

5. في المجال المالي: تتطلب عملية إطلاق مبادرة للحكومة الإلكترونية تمويلاً كبيراً نسبياً، ولهذا فإن ضمان استمرارية التقدم في مبادرة الحكومة الإلكترونية تتطلب التخطيط الدقيق والمبتكر لمصادر التمويل المختلفة التي يمكن أن تساند المبادرة في مراحلها المختلفة.

6. في مجال التواصل: يجب أن تكون مبادرة الحكومة الإلكترونية مفهومة ومتوافقاً عليها بين مختلف أصحاب المصلحة، للتأكد من أن نتائجها ستنعكس إيجاباً على الجميع، ولهذا فإن التواصل مع مختلف أصحاب المصلحة هو الضمان الرئيسي لنجاح عملية التغيير.

  

مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/11



كتابة تعليق لموضوع : حق المواطن في حكومة إلكترونية للخدمات الأساسية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كرار احمد ، على البكاء على الحسين بدعة ام سنة ؟ - للكاتب حيدر الراجح : وفقكم الله

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على إمرأة متميزة نادرة - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : تعليقي على تغريدة د.صاحب حول السيدة زينب ع علمٌ من بلاد الحضاراتِ والكرامةِ يَحْمِلُ هَمَّ العدالةِ الإنسانيّةِ و يَمضي نِبْراساً يُنير لنا دَرْبَنا ؛ ولا عجب من هذا فهو المجاهد الحكيم من نسل بيت النبوّة ع ، نهجه طريق الله يجوب المعمورة ولواءه خفّاقاً نصرةً للحق والمستضعفين ، شامخاً كجدّته بطلة كربلاء يقدّم القرابين واهباً من ذاته كل مايملك و أكثر .. دُمْتَ وفيّاً مِعْطاءً كما عهدناك دكتور

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على أغرب طريقة دفن لطفل في العالم .... لم يحدثنا التاريخ بمثلها ، قط - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : إنّ تَضْحيةَ الحسين وأهل بيته ع بالرغم من الجراح والمآسي ستبقى نوراً نهتدي به إلى أنْ يَتُمَّ اللهُ نورَهُ .. سلامٌ عليكم دكتور وعلى جهودكم المتواصلة في ترسيخ نهج الحق والخير والعدل

 
علّق د.صاحب الحكيم ، على اللهم تقبل منا هذا القربان - للكاتب صالح الطائي : تحية لك و لقلمك المعبر أيها الكاتب الفذ

 
علّق حميد الدراجي ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم الصحيح ان العم اب كما ورد في الكتاب العزيز ولاداعي لما ذكره الكاتب واطنب فيه فهو بعيد عما نحن فيه و لنا في ازر عم ابراهيم ع دليل قاطع قال المولى عز و وجل وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وفي اسماعيل ع عم يعقوب ع دليل اخر وبرهان علي ونص جلي قال تعالى أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ولا ادري كيف خفي هذا عن الكاتب ولم يذكره او يشر اليه

 
علّق حميد الدراجي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : بسم الله الرحمن الرحيم تصحيح لم يكن طريق عودة ال البيت ع من هذه الجهة وانما عادوا الى كربلاء عن طريق الصحراء حيث عين التمر ثم دخلوا لى الكوفة بعد المقام اياما في كربلاء ا ومن الكوفة عادوا الى المدينة

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بمزيد من الحزن والاسى بلغني ان الاخ الكاتب ماجد المهدي كاتب الموضوع الذي نشرته أعلاه قد توفي و رحل من هذه الدنيا بتاريخ 2/3/2018 . فهنيئا له الأثار الطيبة التي تركها .

 
علّق المعتمد في التاريخ ، على كيف يكون علي الأكبر (ابن الحسن والحسين) معاً ؟ - للكاتب شعيب العاملي : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم . العم يقال عنه اب لأبناء اخيه. فليس هناك مانع مثل استغفار إبراهيم لإبيه أزر وهو في الأصل عمه. و الله العالم

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 
علّق بشير البغدادي ، على تعرف على تاريخ عزاء ركضة طويريج وكيف نشأ ولماذا منع؟! : الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على كركاميش هل تعني كربلاء ؟؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : االسلام عليكم ورحمة الله الحريه الفكريه والصدق كمنهج في المعرفه.. هي هي ان تعرف حقا وان تكون حرا بينك وبين نفسك.. تحياتي وتواضعي اما الفكر الحر والصدق في البحث.. تحياتي لسمو منهاج السيد ماجد المهدي.. دمتم غي امان الله

 
علّق بشير البغدادي ، على المجلس الحسيني في لندن يصدر توضيحا بشان حادثة دهس المشيعيين بمصاب ابي الاحرار : ويبقى الحسين ع

 
علّق ماجد المهدي ، على مناقشة الردود على موضوع (ذبيح شاطئ الفرات).  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اختي الفاضلة ايزابيل باركك و اسعدك الله سبحانه و تعالى . اختي الفاضلة ايزابيل . لقد وقعت بين يدي مصادفة مقالة (قتيل شاطئ الفرات) الرائعة التي تفضلت بكتابتها و انا لدي نفس الشغف الذي قادك للبحث و القراءة في هذه العلوم الاهوتية و عندما قرأت مقالتك هذه استوقفني اسم المدينة ( كركاميش) على انها تعني مدينة كربلاء و اعتقد اني توصلت لحل هذه المسألة ان شاء الله سبحانه و تعالى. لقد لفت انتباهي عدة اشارات و تلميحات قد تساعدنا في اثبات ان الاية المذكورة في الانجيل في سفر يهوديت و التي تذكر الذبيح على نهر الفرات هو الامام الحسين عليه السلام و نظرا لان معلوماتي محدودة جدا حول تاريخ و خفايا و تفسيرات الكتاب المقدس الانجيل فلابد ان اعرض عليك هذه الاشارات و التلميحات لاعرف مدى حجيتها و مصداقيتها عند المحاججة بها لان الواحدة ستقودنا الى الاخرى الى ان تكتمل الصورة عندنا . 1- الايات التي ذكرت الذبيح في سفر يهوديت تذكر ان نبوخذ نصر انتصر على ارفشكاد بمعركة في منطقة (رعاوي) قرب دجلة و الفرات و لكن العجيب ان التوراة تقول ان نبوخذنصر ملك اشور و انه كان مالكا لمملكة نينوى و لقد ذكر هذا الامر عدة مرات مع اننا نعرف ان نبوخذ نصر هو ملك بابل و ليس ملك اشور فهل معقول ان الله سبحانه و تعالى لا يفرق بين ملك اشور و ملك بابل . 2- المنطقة التي دارت بها تلك الحرب هي صحراء ( رعاوي ) و هي تقع قرب نهري دجلة و الفرات و نهر اخر اسمه ياديسون ( وجدت ان كلمة رعاوي هي نسبة الى احد ابناء اسحاق و اسمه ( رعو ) و ذكر ان اسحاق تزوج رفقة بنت باتور و ولدت له ( عيسو ، صفو ، رعو ) و سكن رعو صحراء رعاوي وقرب طريف و تزوج سولافة ... ) و هي اي رعاوي كما تشير المصادر منطقة صحراوية تقع ما بين بحيرة الرزازة قرب كربلاء و منطقة ( طريف ) في السعودية و من ظمنها منطقة ( عرعر ) و كما ان قبيلة ( الشوايا ) و هي من القبائل العراقية (مثلا فلان الفلاني الشاوي ) ﻻ يزالون يسكنون تلك المنطقة و يقال انهم من نسل رعو بن اسحاق !! 3 -بالنسبة لنهر ياديسون فهو كما تذكر بعض المصادر انه يعبر من قناة صغيرة تسمى بلابوكاس كانت تنبع من عين دخنة المتفرعة من بحيرة الرزازة في كربلاء و كان هذا النهر الصغير يخترق صحراء رعاوي و يمر بقصر الاخيضر ليصل الى سكاكا ثم تبوك و يصب في وادي ثرف. و هذا ما تذكره بعض المصادر على انه يوجد مكان قرب كربلاء يسمى ( نينوى) اليس هو نفس اسم المدينة او المملكة العظيمة التي ذكرت في سفر يهوديت ؟؟!! ومن المعلوم إن قرية كربلاء القديمة كانت ترتبط برستاق نينوى من طسوج مدينة سورا التي تجاور مدينة بورسيبا (برس) تقريبا وتقعان على نهر الفرات ، وكان النبي ابراهيم الخليل (ع) قد ظهر فيها وكذلك في مدينة سورا والفلوجة السفلى « الكفل وما جاورها ». وهذه المناطق الثلاث متجاورة وأصبحت المساحة التي تنقل فيها النبي إبراهيم (ع) بما فيها حدود مدينة النجف الحالية لنشر دينه الذي يعتمد على وحدانية ألإله الواحد ألأحد ، قبل أن ينتقل إلى الشام وثم إلى مصر، وإلى الجزيرة العربية . 4- قاموس الكتاب المقدس نفسه يقول ان نهر بلاكوباس ( يقال انه نفسه نهر الكوفة) ربما هو رابع انهار الجنة الاربعة و هو نفسه نهر فيشون و على اساس انه يصب في شط العرب موقع جنة عدن . 5- لفت انتباهي ان كلمة (كركميش) و تعني حصن كميش و كميش هو اسم لاله تلك المنطقة تم ذكره في نصوص ( ابلا) التي وجدت في كركميش اي جرابلس الان لو انتبهنا الى الاسم و معناه المدينة اسمها كركميش و النصوص منسوبة لمكان او شخص او اي شيء اسمه ( ابلا ) اصبح لدينا ثلاث مقاطع ( كر ) ( كميش ) ( ابلا ) لو دمجنا الكلمتين تصبح ( كرابلا ) و هي كربلاء المعروفة و حتى لو اخذنا ( كر كميش ) فكميش هو اله يعبد اي متن معنى الكلمة هو ( حصن الاله ) و ما هو حصن الاله الا هو المصلى او المعبد اي بيت الله و الان ما هو اسم كربلاء الا (حصن الله ) او ( مصلى الله ) فكل التفاسير تقول ان اصل كلمة كربلاء هو ( كرب ايل ، كرب ايلا ، كربلة ..... ) و حتى ان كلمة ( كر ) و ( كرب ) تكادان تكونان واحدة و على الاكثر مصدرهما واحد و الباء اما مضافه هنا او مهمله هناك و هذة الحالات طبيعية جدا و اكثر من ان تحصى .. اعتقد اني قد اوضحت الاشارات و التلميحات التي استطعت الوصول اليها خلال الفترة القليلة لاني لم تمضي علي ربما اكثر من 24 ساعة بقليل منذ ان قرأت مقالتك الرائعة حول الذبيح على نهر الفرات ... ارجوا اكون وفقت في بيان ما توصلت اليه و الله يوفقنا جميعا لما يحب و يرضى. ارجوا التفضل بقبول خالص الاحترام و التقدير.

 
علّق محمدباقر ، على سلوني قبل ان تفقدوني - للكاتب سامي جواد كاظم : يوجد جواب اضافي ايضا على هذه الشبهة وهو ان الامام علي ع كان يقصد مقام الامامة فان مقام الامامة يمتلك المؤهل له ومن يكون مصداقا له يمتلك امكانية ان يجيب عن كل ما يسأل فكل مؤهل لمنصب الامامة يمتلك صلاحية ان يقول سلوني قبل ان تفقدوني

 
علّق بورضا ، على ادارة موقع كتابات في الميزان تنعى العلامة السيد محمد علي الحلو : إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله السيد العزيز بحق محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين كان مبلغا وناصحا ومناصرا بارزا بلسانه ويده وشعوره في قضية الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي البدر
صفحة الكاتب :
  علي البدر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 نصوص/ هدهد سليمان , قصتي  : سحر سامي الجنابي

 الى من لا يغيب لحظة عن الخاطر  : ابواحمد الكعبي

 صدى الروضتين العدد ( 302 )  : صدى الروضتين

  العرب يعاقبون العراق!  : عادل الجبوري

 التدين بين تقليد وتحرير وتنوير  : صالح الطائي

 في إطار رده على ما نشر من شبهات .. همام حمودي يؤكد سعيه لإقرار قانون الشفافية ويدعو المسؤولين لكشف صرفيات مكاتبهم   : مكتب د . همام حمودي

 معتمدیة المرجعية العليا في بغداد تقيم دورات طبية لأبطال الحشد الشعبي بالكرمة

 السيّد الصافي: الابتعاد عن فاطمة الزهراء(عليها السلام) هو ابتعادٌ عن الحقّ واقترابٌ من الباطل...

 أنامل مُقيّدة – الآصفي الزاهد الورع  : جواد كاظم الخالصي

 السفير الروسي يفضح صفقة خط أنابيب الغاز القطري - التركي لحساب اسرائيل  : وكالة نون الاخبارية

 الى متى .....ياعراقيين و ياأمة العرب نتعض ..مأرخص الدم العراقي  : محمد الدراجي

 انفصال الروح عن الجسد  : حسام عبد الحسين

 الموقف الاميركي المعلن والمستتر بخصوص سوريا  : برهان إبراهيم كريم

 محافظ ميسان يلتقي بوفد من منظمة الهجرة الدولية  : اعلام محافظ ميسان

 توقعات  : محمود خليل ابراهيم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net