صفحة الكاتب : حسن حامد سرداح

خراب البصرة... يغير بوصلة التحالفات
حسن حامد سرداح

تتحدث كتب التاريخ عن اول خراب شهدته محافظة البصرة خلال ثورة الزنج قبل أقل من 1200 عام، حيث سيطر "بهبوذ" الذي يعرف عند الكثير باسم علي بن محمد على مدينة المختارة التي تقع جنوب مدينة البصرة واتخذها عاصمة له، ليشكل تهديدا كبيرا للخلافة العباسية في ذلك الوقت حتى انتهى عهده بمعركة كبيرة تعرضت خلالها البصرة لخراب كبير "اكل الاخضر واليابس" وتفرق انصاره الذين كانوا من العبيد بين عبادان والبحرين وصولا الى افريقيا.

قد يحاول الكثير التشكيك بتلك الرواية، او يقلل من ربطها بالاحداث التي شهدتها البصرة خلال الايام الماضية، لكن ياسادة.. ان الخراب لا يعني حرق المؤسسات فقط انما قتل الابرياء لمجرد مطالبتهم بالحقوق او للبحث عن ماء صالح للشرب وسط مدينة تغفوا على ضفاف ملتقى نهري دجلة والفرات، لكنها تصارع الموت والجفاف في حين يتبادل "ولاة الأمور" الاتهامات ويحّمل أحدهما الاخر مسؤولية التقصير في خدمة المواطنين خلال جلسة برلمانية تحولت الى "سرك" من دون قيادة فالجميع يتحرك ويتحدث بما يخدم مصالحه ويبعد عنه المحاسبة القانونية، حتى ان احدى النائبات طلبت من السيد "رئيس السن" نقطة نظام لتسأله "من يدير الجلسة يا سيدي الرئيس".

الجلسة التي شهدت "عراكا" بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته ومحافظ البصرة اسعد العيداني الذي حاول "كسب" تعاطف المواطن البصري من خلال الظهور بموقف "المظلوم" والمغلوب على امره، لكنه تناسى وصفه للمتظاهرين حينما ابلغنا في بداية انطلاق الاحتجاجات بان "التظاهرات التي تشهدها محافظة البصرة تقاد من جنوب فرنسا، مؤكدا أنه ،في حال الوصول إلى الحقيقة الكاملة سيتم عرض ذلك عبر وسائل الإعلام"، ليتحول موقفه هذا من اتهام المتظاهرين الى تبادل "التقصير" في المسؤولية مع الكابينة الوزارية التي ظهرت خلال الجلسة الاستثنائية وكانها "صاحبة انجازات عظيمة"، يجهلها "عباد الله" او يتعمد نكرانها، فوزيرة الاعمار التي نسمع بها فقط ولا نراها، حمّلت بقية الوزارات مسؤولية التلكؤ في انجاز مشروع ماء البصرة الكبير على الرغم من انتهاء المدة الزمنية لانجازه منذ العام 2017.

في حين ظهرت وزيرة الصحة عديلة حمود وهي تعترف بتسجيل الالاف من حالات التسمم بسبب ملوحة المياه وليس تلوثها، وتجاهلت تصريحها حينما زارت البصرة وتحدثت عن 1500 حالة فقط، في حين كان نحو 20000 بصري يعانون من حالات التسسم حتى ضاقت بهم صالات المستشفيات، جميع تلك التصريحات او محاولات الهروب من المسؤولية لم تقنع المواطن الذي ينتظر حلولا جذرية تُمحي اخطاء 15 عاما من السرقات والفساد.

ياسادة ان احتجاجات اهالي البصرة لم تكن ثورة لاسقاط النظام، انما تظاهرات شعبية للمطالبة بالحقوق فقط وللاعتراض على سوء الادارة والفشل الحكومي في توفير الخدمات، لكنها تطورت وخرجت عن السيطرة بسبب "الغضب الشعبي" واستخدام اُسلوب التخدير الذي "يجيده" السيد العبادي ، لتكون النتيجة استغلال هذا "الغضب" من قبل جهات واطراف أشعلت النيران بمقر تابع للحشد الشعبي وأحرقت عمدا مبنى القنصلية الإيرانية من اجل خلق مبرر او حجة تمنح المتظاهرين صفة "المخرب"، لكنها فشلت بعد قرار ساهم فيه "عقلاء القوم" ليكون الحل واخماد نار الفتنة بتأجيل التظاهرات.

الخلاصة... ان دخان نار البصرة الذي جاء بالعبادي من بغداد في زيارة لم تكن "موفقة" قد يرسم الشكل الحقيقي للحكومة المقبلة ويغير بوصلة التحالفات السياسية، لكن السؤال الذي لابد منه.. متى ستحل ازمة البصرة؟.

 

  

حسن حامد سرداح
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/14



كتابة تعليق لموضوع : خراب البصرة... يغير بوصلة التحالفات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : لبنى شرارة بزي
صفحة الكاتب :
  لبنى شرارة بزي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزارة الموارد المائية تصادق على تأسيس جمعيات مستخدمي المياه في محافظة كركوك  : وزارة الموارد المائية

 أنعدام النباهه وشيوع الاستحمار في أدارة الاقتصاد العراقي....  : سيف جواد السلمان

 مئوية تيتانيك في مقبرة الأطلسي  : كاظم فنجان الحمامي

 المنهاج السياسي في العراق هل يصمد ؟ امام دعوات الاغلبية السياسية  : احمد فاضل المعموري

 للموت ما ننساچ  : سعيد الفتلاوي

  جوله ميدانية لمراسيم زيارة ابي الاحرار ابو عبد الله الحسين في كربلاء  : زهير الفتلاوي

 طالب من ذوي الشهداء يحصل على شهادة الدكتوراه في الديوانية  : اعلام مؤسسة الشهداء

 تجريم البعث في الشباب والرياضة  : محسن العلي

 الكعكة السورية ومصالح ألاتراك والامريكان وخفايا ماوراء الكواليس ؟؟  : هشام الهبيشان

 عذرا سيدي وزير الكهرباء!  : سلام محمد جعاز العامري

 مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي الرابع عشر منهاج نصر وسلام ) ح1  : علي حسين الخباز

 ممثل المرجعية العليا يؤكد على استثمار شهر محرم بمهمة التبليغ الذي يعد امتداد لمهمة الانبياء  : موقع العتبة الحسينية المطهرة

 الانفصال حقيقي .. وليس مناورة سياسية!  : نور الحربي

 أردوغان .. بين معجب ومبغض  : معمر حبار

 نداء عاجل للاعتصام أمام سفارة آل سعود في برلين احتجاجا على المجازر التي يرتكبها مرتزقتهم بحق شعبي البحرين والحجاز  : علي السراي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net