صفحة الكاتب : ماجد الجبوري

لماذا الغاضرية ؟؟
ماجد الجبوري

صحراء نينوى؛ أرضٌ لم يدون عنها التأريخ كثيراً, إذ هي لم تكن سوى مقبرةً للنصارى أبان العهد البابلي, أحدى قراه كانت هي قرية نينوى يوجد فيها معبد للصلاة, هذه القرية شاعَ صيتها بعد أن أختارها سيد الأحرار مركزاً لانطلاق ثورته ضد الظلم والأستبداد, وأختلط دمه الطاهر بكربة تربتها, أن لأختيارها جعل منها قبلةً للأحرار ورمزاً للثوار, ونقطة شروع للثورات المناهضة للدكتاتوريات الظالمة والغاصبة للحقوق.

يبقى السؤال هنا؛ لماذا أختار الحُسين "ع" تلك البقعة من الكرة الأرضية دون غيرها, هل كان خيار أم أختيار ؟؟

أذا كان خيار فلماذا لم يختار المدينة المنورة وهي عُمق بني هاشم ؟ أو مكة حيث بداية الدعوة الإسلامية ؟ أو الكوفة عاصمة دولة سيد الأوصياء ؟ أو الشام معقل الدولة الأموية ؟ .. وغيرها

الإجابة عن هذا التساؤل, لا يحتاج أن نفكر بعاطفة أو معجزة قد حصلت, إذ التقدير الآلهي المقدر لواقعة الطف, أن تقع في كربلاء وكان بالإمكان تقديرها للوقوع في منطقة أخرى؛ لذا هناك سببان كانا وراء الوقوع الأختيار على كربلاء:

الأول: طبيعة جغرافية كربلاء ومركزيتها, من أهم أسباب أختيارها كميدان لحرب الغاضرية, يسكن في شمالها وشرق شمالها وشرقها وجنوب شرقها قوميات مختلفة غير العرب, وكان لبعضها إمبراطوريات تحكم بقاع شاسعة من الآراضي (مثل الفرس والتُرك) ويقع في غربها الشام (عاصمة دولة بني أمية) خرجت دولة بني أمية طبقة مجتمعية مناهضة لأهل البيت "ع" ومشروعهم؛ وعلى جنوب غربها ليس بمسافة بعيدة تقع الكوفة عاصمة أمير المؤمنين "ع" التي تمثل عمق المذهب العلوي؛ وأيضاً تقع شبه الجزيرة العربية على جنوبها التي أنطلق منها النبي الأعظم "ص" في دعوته الى رسالته الأسلامية, هذا التمركز الحسيني لم يكن مجرد صدفه, إذ جعل منه مركزاً حسينياً مستقل ومحتك بنفس الوقت بمراكز لعبت أدوار كبيرة في تاريخ الإنسانية.

الثاني: قرب الواقعة من الكوفة يعني قربها من رجالات الشيعة, آولئك الرجالات التي أعدتهم المدرسة العلوية, للحفاظ على المبادئ الإسلامية من الأنحراف, والوقوف الى جنب من يناصر تلك المبادئ, فكيف لو كان ذلك الناصر سبط رسول الله "ع" ؟؟ الأمام الشهيد "ع" آدام زخم علوم أهل البيت "ع" إذ كان يعي أن من ينشر ثورته ويديم هذا الزخم لأهل العالم هم أهل العراق وحدهم, فكانت الكوفة القريبة منها منبع العلوم, وكربلاء بزخمها الحسيني تنهل البشرية من علوم الكوفة؛ بالرغم من محاربة الطغاة لقضية سيد الشهداء "ع" إلا أن العراقيين كانوا ومازالوا يأبون إلا أن يستمروا بإقامة الشعائر الحسينية, فمن حيث يعلمون أو لا يعلمون كان لإصرارهم على أقامتها, النتيجة حفظها وإنتشارها للإنسانية جمعاء.

لو عرفنا إستراتيجية التقدير الآلهي لاختيار كربلاء, موقعاً لواقعة الطفوف عندها لا ننظر لكربلاء مجرد محافظة عراقية أو مدينة أسلامية, بل ننظر لها كقبلة للأنسانية تحج لها البشرية بمختلف لغاتها, وعندها نُحسن التعامل معها؛ والشعائر الحسينية ينبغي أن نقدمها بأبهى صورها الأنسانية, لأننا لا نُحي الشعائر لمجرد أحيائها, بل نُحيها من أجل نشر القضية الحسينية, ويتفاعل معها ومع أهدافها أكثر عدد من الناس.

  

ماجد الجبوري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/09/26



كتابة تعليق لموضوع : لماذا الغاضرية ؟؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حازم اسماعيل كاظم
صفحة الكاتب :
  حازم اسماعيل كاظم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 حزب الدعوة على حافة الهاوية  : واثق الجابري

 قراءة في قصيدة ( عتاب واعتذار ) لمنتظر السوادي  : د . مرتضى الشاوي

 شهود عيان يروون كيف حلت فاجعة مشعر منى ويؤكدون : موكب محمد بن سلمان قتل الحجاج + بالفيديو والصور

 ما يشبه الرثاء ازميله يؤرشف التاريخ لا الحجر: محمد غني حكمت تنام الحمائم في معصميه  : د . سهام الشجيري

 ازمة السياسة  : رحيم الخالدي

 دائرة الوقف الشيعي في طوزخورماتو ترسل مساعدات عينية للقوات الأمنية  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 المهندسة آن نافع أوسي تزور مديريات (البلديات ، الماء ، المجاري) العامة وتتابع سير معاملات المواطنين فيها  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 لقاء صحفي مع سيدة الصبر  : علي حسين الخباز

 بوتين يرسم العلاقة مع تركيا بعبارات عشر

 أربعون حديثا من الأحاديث التربوية الواردة عن النبي محمد {ص}. في صيام شهر رمضان المبارك، وعن فضائل رمضان.  : محمد الكوفي

 السعودية وقعت بشر اعمالها  : حميد الموسوي

 الإعلام و دوره في محاربة الإرهاب  : خالـد عبد القادر بكداش

 قصة قصيرة / أسوار أوروك /  : جعفر صادق المكصوصي

 أزمة سكن في...!!  : ضياء المحسن

 جمعية طبية عراقية ..تمنح العضوية لاقدم مريض راقد  : علي فضيله الشمري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net