صفحة الكاتب : خضير العواد

شجاعة الامام زين العابدين (عليه السلام) تقتلع النصر من عروش بني أمية
خضير العواد

لقد أظهر الإمام السجاد (عليه السلام) أروع وأبهى الدروس في الشجاعة والصبر ، ولم يخبرنا التاريخ بشخصية وحيدة ليس لها ناصر ولا معين تجابه الطغاة المجرمين وهم جالسون على عروشهم وبين حرسهم ووزرائهم وقادتهم وفي قصورهم كما واجه الإمام السجاد عليه السلام عبيد الله بن زياد في الكوفة ويزيد بن معاوية في الشام ، فلم يترك الإمام زين العابدين عليه السلام موقفاً إلا ونقش عليه أكمل السجايا الربانية التي تبين حقيقة ما جرى في كربلاء وإرشاد الأمة الى طريق الحق التي ضلت عنه ، فقد شاءت قدرة الله سبحانه وتعالى ان تحافظ على الحلقة المهمة من حلقات الرسالة المحمدية والتي بدونها تتوقف رسالة الإمامة ومن ثم الإسلام (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (1) وأن تحيط بالإمام السجاد عليه السلام الرعايا الربانية وتغلفه بمرض قد أعطاه العذر الشرعي وأقعده عن القتال مع أبيه الإمام الحسين عليه السلام قال الله سبحانه وتعالى (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم) ..( 2) ، وعلى الرغم من هذا فأن الإمام علي بن الحسين عليه السلام قد قام متكأ على عصى من أجل القتال بين يدي إمامه وسيده الإمام الحسين عليه السلام ، فقد روى الخوارزمي صاحب المقتل (فخرج علي بن الحسين (عليه السلام) وهو زين العابدين وكان مريضاً لا يقدر على حمل السيف : وأم كلثوم تنادي خلفه : يا بني أرجع فقال ، يا عمتاه ذريني اقاتل بين يدي أبن رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال الحسين (عليه السلام) : يا أم كلثوم خذيه ورديه لا تبق الأرض خالية من نسل محمد (صلى الله عليه واله)( 3) فلم يقعده المرض ولم يثبط عزيمته وشجاعته في مواجهة الآلاف من القتلة المجرمين على الرغم من ضعف البدن وانهيار القوى وهذا جميعه ضمن المشيئة الإلهية التي رعت وحفظة الإمام الأوحد من نسل الإمام الحسين عليه السلام والذي سيكون من صلبه جميع الأئمة عليهم السلام ، فكان المريض هو القائد المسيطر على أحزن أجواء يمر بها قائد بعد معركة قد فقد فيها كل ما يملك من أب هو سيد شباب أهل الجنة ومن عم قد خجل من عطائه وفضله وكرمه حاتم الطائي ومن أخ كان شبيهاً خَلقاً وخُلقاً لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن أعمام وأقارب وأصحاب لم يعرف لهم مثيل ، فقد أحاط بالإمام السجاد عليه السلام وهو العليل جيوش بني أمية المتوحشة ولم يضعف أو يقلق أو يخاف بل كان صلب شجاع وأعطى أروع القرارات عندما سألته عمته الصديقة الصغرى السيدة زينب عليه السلام  بعد مقتل سيد الشهداء عليه السلام يا ابن أخي ماذا نفعل قال عليكم بالفرار الى البرية حتى لا يقتل الأطفال والنساء بحوافر الخيل وبالفعل لقد حافظ الإمام السجاد عليه السلام على أطفال أبيه عليه السلام ونسائه وبمن ألتحق بهم من أطفال و نساء بني هاشم والأصحاب .

وعندما دخل الركب المحمدي الكوفة وتجمع الناس لرؤية الأسرى من بني هاشم لم يترك الإمام السجاد عليه السلام هذا الموقف بدون أن يترك فيه كلماته النورانية الربانية الشجاعة التي تؤنب الجموع المتخاذلة الخائنة وحتى يبقى درساً لكل الأحرار في العالم وهو محاط بترسانة السلاح الأموي الذي ينضح من دماء العترة الطاهرة (وخرج الى الناس وأومأ إليهم أن اسكتوا ، فسكتوا وهو قائم فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال في بداية الخطبة : ايها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب أنا أبن من انتهكت حرمته وسلبت نعمته وأنتهب ماله وسبي عياله أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير نحل ولا تراث أنا أبن من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا (4) ، أيها الناس ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم الى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهود والمواثيق والبيعة وقاتلتموه فتباً لما قدمتم لأنفسكم وسوءة لرأيكم ، بأية عين تنظرون الى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) إذ يقول لكم قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي ، رحم الله إمرأً قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وفي أهل بيته فإن لنا في رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) اسوة حسنة ، فصمتوا وهم يستمعون الى هذا القول ثم قالوا " نحن يا بن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك الله ، فأنا حرب لحربك وسلم لسلمك نبرأ ممن ظلمك وظلمنا _ فأجابهم الامام علي السجاد عليه السلام " هيهات هيهات ، ايها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا الي كما أتيتم الى أبي من قبل ، كلا ورب الراقصات ، فإن الجرح لما يندمل قتل أبي بالأمس وأهل بيته ولم ينس ثكل رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) وثكل أبي ، وبني أبي إن وجده والله بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصص تجري في فراش صدري) (5)، بهذه الكلمات النورانية الربانية الشجاعة ابتدأ الإمام السجاد عليه السلام الجزء الثاني من المعركة فقد أوضح كل ما جرى في كربلاء وأعطى أهل الكوفة أروع الدروس والعبر والوعظ وحمَّلهم مسؤولية قتل الإمام الحسين عليه السلام لخيانتهم له بعد أن كتبوا الرسائل وقدموا العهود والولاء وحمّلَ السلطة الحاكمة هذه الجريمة النكراء من قتل وسبي وسلب الأموال وحرق بيوت آل الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)  بل وأخرجهم من الإسلام عندما أخبرهم بقول رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لهم  قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي بل حول مواقفهم وأعادهم الى أنفسهم وجعلهم متحيرين باكين يريدون الثورة على من دفعهم الى هذه الجريمة النكراء ، اي بعد ساعات قليلة من واقعة كربلاء الأليمة غير الموقف الإمام زين العابدين عليه السلام وجعل أهل الكوفة ينوحون ويبكون على ما اقترفته ايديهم من إجرام ، وهذا كله جرى في مدينة يسيطر عليها المجرم عبيد الله بن زياد المحاط بجيشه المتوحش الذي سُلبت الرحمة من قلوبهم.

وبعد هذا الموقف وتغير الشارع الكوفي من قبل الإمام السجاد عليه السلام كان الموقف الشجاع مع المجرم عبيد الله بن زياد في قصره وبين حاشيته وحراسه الذي أراد ان يذل بيت الرسالة ولكن موقف الإمام السجاد عليه السلام قد صفع المجرم عبيد الله بن زياد صفعة وصل صداها الى آخر الزمان ، ( فقال ابن زياد لزينب عليها السلام : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم فقالت زينب (عليها السلام) الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد (صلى الله عليه واله) وطهرنا من الرجس تطهيرا ، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو أنت يا عدو الله وعدو رسوله فقال لها : كيف رأيت صنع الله بأخيك الحسين وأهل بيته ؟ فقالت أن الله كتب عليهم القتال فتبادروا أمر ربهم وبرزوا الى مضاجعهم فقاتلوا ثم قتلوا في الله وفي سبيل الله وسيجمع الله بينك وبينهم وتتحاجون وتتخاصمون عند الله وإن لك موقفاً فاستعد للمسألة جوابا إذا كان القاضي الله والخصم جدي رسول الله (صلى الله عليه واله) والسجن جهنم ، فقال علي بن الحسين (عليه السلام) لأبن زياد : قطع الله يديك وأيبس رجليك يا بن زياد الى كم تكلم عمتي تتعرضها بين من يعرفها ومن لا يعرفها فغضب أبن زياد وأمر بضرب عنقه فمنعه القوم (6 ) ، وفي رواية ثانية عندما هدد أبن زياد الإمام السجاد عليه السلام وأنقذته عمته زينب عليها السلام  ( أن عليا بن الحسين عليهما السلام قال لعمته أسكتي يا عمه حتى أكلمه ثم أقبل عليه فقال أبالقتل تهددني يا ابن زياد أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة )( 7) .

فقد لاحظنا أن الإمام السجاد عليه السلام والسيدة زينب عليها السلام قد غيروا الشارع الكوفي ونقلوا له الصورة الحقيقية عن واقعة الطف الأليمة ، ولكن هذا الوضوح عن ما جرى في الكوفة لم نلاحظه في طريقهم من الكوفة الى الشام ، فهذا الطريق مغطى بغمامة لم يقشعها المؤرخون أو الكتاب لذا بقية الضبابية عما جرى في هذا الطريق الطويل ، ولكن هناك صورتان قد تعطيانا عما جرى في هذا المسير ، الصورة الأولى كانت في الكوفة وعرفنا التأثير الكبير للإمام السجاد عليه السلام وعمته الصديقة الكبرى زينب عليها السلام والصورة الثانية عندما دخل ركب السبايا الى مدينة دمشق لا حظنا الشاميين يحمدون الله على نصره لأميرهم يزيد على الخوارج ؟؟؟؟(عندما دخلت السبايا الشام دنا شيخ كبير من نساء الحسين وعياله وهم مقيمون على درج باب المسجد ، فقال الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وأراح البلاد من رجالكم وأمكن أمير المؤمنين منكم وهنا تصدى له الإمام زيا العابدين ليبين له الحقيقة ، فقال يا شيخ هل قرأت القرآن ؟ قال : نعم ، فقال له : هل قرأت هذه الآية (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قال الشيخ : قد قرأت ذلك فقال له الإمام عليه السلام فنحن القربى ، وأستمر له الإمام زين العابدين يذكر له الآيات التي نزلت في حقهم ثم رفع الشيخ رأسه الى السماء وقال اللهم إني أبرأ إليك من عدو آل محمد من جن وأنس ، فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر به فقتل )(8) ، قد أعطتنا هاتين الصورتين الدور الكبير الذي قام به الإمام زين العابدين عليه السلام في نشر الوعي وتعريف الناس بالحقيقة على الرغم أن هاتين الصورتين قد حدثا في مدينتين معبئتين بالجيش التابع للسلطة الحاكمة الأولى يسيطر عليها عبيد الله بن زياد والثانية عاصمة الدولة الأموية ومسيطر عليها الطاغية يزيد ولكن الإمام السجاد عليه السلام وعمته الصديقة الصغرى زينب قد قاما بدورهما على أفضل ما يمكن وغيرا الأجواء وشحنا الشارع بالرفض لهذه الجريمة بل الثورة ضد بني أمية ولم يعطيا اي أهمية لجور الحكام وهمجية اتباعهم فما بالك في المدن والقرى البعيدة عن سيطرة حكام ألجور ، هذه المدن الممتدة على طول الطريق الذي سلكه ركب السبايا فمن العقل أن العمل الذي قاما به الإمام السجاد وعمته عليهما السلام سيكون أكثر فعالا وتأثيرا في جموع الناس التي تسكن تلك المدن  والقرى.

وكان الفصل الثاني من المخطط الالهي للحفاظ على الإمام السجاد من القتل واصطحاب النساء والأطفال الى كربلاء  في عاصمة بني أمية ومركز البغض والعداء والضغينة لأهل البيت عليهم السلام :

عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال ( لما أدخل رأس الحسين بن علي عليه السلام على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن الحسين وبنات أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان علي بن الحسين عليه السلام مقيداً مغلولا ) قال يزيد يا علي بن الحسين الحمد لله الذي قتل اباك " فجاء الرد الصاعق والجواب الخارق من ثائر وشجاع آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين  ، فقال علي بن الحسين عليه السلام  لعن الله من قتل أبي فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه ؟؟؟ (9).

وكان قمة التحرك المخطط  والشجاع في توعية الناس ونقل الصورة الحقيقية لواقعة كربلاء وما جرى فيها وتعريف الناس بركب الأسرى وعلاقته برسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) والرسالة المحمدية السمحاء بالإضافة الى تعريف الأمة بأمير المؤمنين عليه السلام الذي سبوه  من على منابرهم لسنوات طويلة ، وأهمية هذا الموقف تظهر من أهمية المكان وهو المسجد الأموي الذي يعتبر الموقع الإعلامي الأول للسلطة الحاكمة بالإضافة الى كثرة تجمع الناس بمختلف طبقاتهم في هذا المكان والحدث يتم مع وجود الحاكم يزيد وحاشيته ،عندما أمر يزيد الخطيب أن يتكلم بسوء عن الإمامين الحسين وعلي عليهما السلام ، فصعد الخطيب المنبر وأكثر الوقيعة في أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام وأطنب في مدح معاوية وأبنه يزيد فذكرهما بكل جميل " هنا أرتج المسجد بصوت الحق والشجاعة  عندما صاح الإمام علي بن الحسين ويلك أيها الخطيب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار ، هذا الصوت المحمدي العلوي الذي صدح في فضاء طالما ركن الى الظلم والتجني على أهل البيت عليهم السلام وسبهم بشتى أنواع السب والشتائم ، هذا الصوت الذي ألهب القلوب وأدار العيون قبل الرؤوس وأذهل العقول ، من هذا المتكلم المعترض عل خطيب السلطة بل أخبره ببطلان خطبته التي بها نال سخط  الله سبحانه وتعالى بل أعطاه نتيجته السوداوية في يوم القيامة نتيجة مدحه لمعاوية وابنه يزيد بحضور طاغية العصر يزيد نفسه وجلاوزته وفي عاصمته ومقر إعلامه ، هذا الموقف البطولي الذي أظهره الإمام زين العابدين عليه السلام كان درساً عمليا لكل الأحرار في العالم في كيفية مواجهة الطواغيت والظلّام ، وكانت الخطوة الأكثر جرأة عندما طلب الإمام السجاد عليه السلام من يزيد أن يصعد الأعواد ولم يقل المنبر لأنه منبر ظلم وجهل وليس حق وعلم كما كان منبر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فيتكلم بكلام لله فيه رضاً ولهؤلاء الجلساء فيه أجر وثواب : فأبى يزيد لأنه يعرف من هو الإمام علي بن الحسين عليه السلام ولكن هذه الجموع لا تعرف شيء عن هذا الشاب الذي قادته سلاسل الحديد من كربلاء الى الشام ويظهر هذا المفهوم عندما طلبت هذه الجموع من يزيد أن يأذن له بالصعود لعلهم يسمعون شيئا منه ، فقال يزيد إنه إن صعد لم ينزل الا بفضيحتي وبفضيحة ال أبي سفيان " فقيل له وما يحسن هذا الفتى " فقال أنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا ، ولكن نتيجة الضغط الجماهيري أذن يزيد للإمام علي بن الحسين عليه السلام بصعود المنبر (( فحمد الله وأثنى عليه ثم خطب خطبة أبكى مناه العيون وأوجل منها القلوب : ثم قال أيها الناس أعطينا ستاً وفضلنا بسبع أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين وفُضلنا بأن منا النبي المختار محمداً ومنا الصديق ومنا الطيار ومنا أسد الله وأسد رسوله ومنا سبطا هذه الأمة ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي  ...... فلم يزل يقول أنا أنا حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب وخشي يزيد لعنه الله أن يكون فتنة فأمر المؤذن فقطع عليه الكلام فلما قال المؤذن الله أكبر الله أكبر قال علي لا شيء اكبر من الله  ......... فلما قال المؤذن أشهد أن محمداً رسول الله ، ألتفت من فوق المنبر الى يزيد ، فقال : محمداً هذا جدي أم جدك يا يزيد ؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت وإن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته ؟؟ )) ( 10 ) ، هذه الخطبة النارية الثورية التي هدمت كل التدابير التي هيئها يزيد حتى يقبل الناس بقتل الحسين عليه السلام ، هذه الخطبة التي صفعت الأمة وجعلتها تقفز مرعوبة من سباتها العميق عندما أخبرهم من يكون ؟؟ وما هي قرابته من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن يكون جده أمير المؤمنين عليه السلام وكيف حاربت هذه الجموع الرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين وكفَّرتهم وسبَّتهم من علا منابر المسلمين و تحتفل بقتل سبط رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وسيد شباب أهل الجنة على أنه خارجي وتتقرب بسب أول المسلمين وأخ رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن قام الإسلام على سيفه وجعلت ليوم استقبال بيت الرسالة كأسرى عيداً وفرحاً ، وبعد أظهار الحقيقة تصارخت الحناجر وضج المسجد بأصوات الرفض وعدم قبول الأمر والتوبة من هذا الفعل الشنيع الذي لا يقبله الله ولا رسوله (صلى الله عليه واله وسلم) فدغدغت أفكار الثورة عقول المحتشدين قبل قلوبهم ونتيجة هذا الخوف أعترف يزيد بهذه الجريمة النكراء وتخلص منها بعد أن كان كما يزعم فتح الله ؟؟ ونصره ؟؟؟ وألصقها بعبيد الله بن زياد ، وهكذا قلب الإمام السجاد عليه السلام وعمته زينب عليها السلام الهزيمة الى نصر وقلب كل موازين القوى التي كان يتبختر بها بنو أمية الى ضعف وتقهقر ، وجعلوا يزيد وهو على عرشه وبين جيشه يرتعب منهم ويحسب الدقائق والساعات حتى يخرجوا من عاصمته التي كانت تهتز غلياناً بعد ان عرفت الحقيقة  وكانت الجماهير مهيأة للقيام بثورة عارمة ضد سلطانه وجبروته وملك بني أمية لذا قام بتجهيزهم وإعطاءهم ما يريدون حتى يرحلوا.

وكان الفصل الاخير من هذا المخطط الالهي في مدينة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، فعندما وصل ركب السبايا الى مدينة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لم يدخل الإمام علي بن الحسين عليه السلام بل أنتظر خارج المدينة وأختار شاعراً متمرساً (إعلامياً) حتى ينقل خبر هذا الحدث الى الأمة وهو بشير بن حلذم حتى يحرك المشاعر ويلهب القلوب ويحشد الناس لهذا الخطب الخطير الذي تعرضت له الأمة وجرح به الإسلام فكانت كلمات بشير بن حلذم :

يا أهل يثرب لا مقام لكم بها    قتل الحسين فأدمعي مدرار

الجسم منه بكربلاء مضرج    والرأس منه على القناة يدارُ

ثم قال هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم وأنا رسوله لكم أعرفكم بمكانه فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن ضاربت خدودهن يدعون بالويل والثبور ، فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم ولا يوماً أمر على المسلمين منه .

فتوجهت هذه الجموع المشحونة الى مكان الإمام زين العابدين عليه السلام ، فوضعوا له كرسي وأحاطه الناس من كل جهة يعزونه فضجت البقعة ضجة شديدة ، فأومأ بيده أن اسكتوا فسكنت فورتهم فقال (عليه السلام) : ... بعد الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى .. أيها الناس ان الله وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة وثلمة في الإسلام عظيمة ، قتل أبي ابو عبد الله وعترته وسبي نساءه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان وهذه الرزية لا مثلها رزية ، ايها الناس فأي رجالات منكم يُسروّن بعد قتله ؟ أم اية عين منكم تحبس دمعها وتضن عن إنهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون ؟ أيها الناس أي قلب لا يصدع لقتله ؟ أم أي فؤاد لا يحن اليه ؟ أم أي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ؟ ايها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين شاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك وكابل من غير جرم أجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ما سمعنا بهذا في إبائنا الأولين ، إن هذا إلا اختلاق ، والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما ازدادوا على ما فعلوا بنا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأكظمها وأفطمها وأمرها وأفدحها فعند الله تحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا إليه عزيز ذو انتقام )( 11) .

بهذه الطريقة المثلى نقل الإمام زين العابدين عليه السلام حقيقة ما جرى في كربلاء لأهل المدينة وأطلعهم عليه بكلمات وهجت العواطف وأرقت القلوب وأدمعت العيون ودفعت بالأفكار الى الثورة على الواقع الفاسد الظالم ، فجعل الإمام السجاد عليه السلام كل موقف من طريق ركب السبايا شعلة تتوهج للأحرار الذين يرفضون الخنوع والذل ، فكان طريق ركب السبايا كسلك الديناميت الذي أنطلق من واقعة الطف الأليمة وتفجر في الكوفة ودمشق والمدينة وباقي المدن والقرى التي مر بها هذا الركب واستمر هذا السلك الى يومنا الحاضر يتفجر في كل زمان ومكان ينتابه الظلم والطغيان ، وهذا ما أراده الله سبحانه وتعالى وكانت مشيئته في مرض الإمام زين العابدين عليه السلام في كربلاء واصطحاب الإمام الحسين عليه السلام النساء والأطفال معه  حتى يكون ذلك ، فكان أول نتاج لحركة الإمام زين العابدين وعمته الصديقة الكبرى عليهما السلام وركب السبايا هو اندلاع الثورات الرافضة لحكم بني أمية فكانت ثورة المدينة بقيادة عبد الله بن حنظلة الأنصاري في عام (63 هجري) وثورة التوابين بقيادة سليمان بن الصرد الخزاعي في عام (65 هجري) وثورة المختار الثقفي في عام (66 هجري) وغيرهم كثير .

فكان الإمام زين العابدين عليه السلام بحق اشجع الشجعان الذي قدم أرو الدروس في الشجاعة والبطولة في مواجهة طغاة زمانه كعبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية ومرتزقتهم المجرمين ، فكان من نتاج هذه الشجاعة الحفاظ على تعاليم الإسلام المحمدي الأصيل الذي أراد بني أمية أن يطمروه ويعيدوا الأمة الى عبادة اللات والعزى وهبل ونقل الأمة من حالة الخنوع والذل والمسكنة الى حالة الثورة والتصدي للظلم والظالمين ، فقد اقتلعت هذه الشجاعة النصر من علا عروش بني أمية وألبست الذل والخزي والعارعليها الى يوم القيامة .

(1) سورة الحجر آية 9(2) سورة التوبة آية 91 (3) مقتل الحسين (ع) – الخوارزمي ج2ص32(4) اللهوف في قتلى الطفوف- السيد بن طاووس المجلد 1ص116(5) بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج45ص113(6) ينابيع المودة لذوي القربى القندوزي   ج3ص87  ص 88(7) لواعج الأشجان سيد محسن الأمين ص211(8) بحار الأنوار ج45 ص129(9) رحلة السبي ص54(10) بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج45ص137(11) بحار الأنوار ج45ص147-149

  

خضير العواد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/10/08



كتابة تعليق لموضوع : شجاعة الامام زين العابدين (عليه السلام) تقتلع النصر من عروش بني أمية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صادق الصافي
صفحة الكاتب :
  صادق الصافي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دائرة التشغيل في النجف تحقق انجاز (٣٨٠) معاملة ضمن القروض الميسرة خلال فترة قياسية

 35 مليون دشداشة مشكوكة!!!!  : حيدر فوزي الشكرجي

 ملاكات توزيع الشمال تواصل اعمالها بصيانة الشبكة وتاهيل الانارة في مدينة الموصل  : وزارة الكهرباء

 القائمة ضمت 18 لاعبا فقطكتيبـة الاســود تحــزم حقائـــب السفـــر الى رام الله ..غدا

 وصايا المرجعية العليا لخطباء المنبر هذا العام 1440هـ

 استئناف ميسان: توقيف متهمين اثنين يرومان إدخال 11 كغم من الكريستال للعاصمة  : مجلس القضاء الاعلى

 فتح باب التقديم للحج لعام 2018 لذوي الشهداء في النجف  : اعلام مؤسسة الشهداء

 بلاء الكتابة!!  : د . صادق السامرائي

 ملهمتى  : سيد منير عطيه

 مستدرك كتاب الغباء السياسي  : سامي جواد كاظم

 انجازات متقدمة لمركز زرع نخاع العظم بمدينة الطب في مجال الفحوصات المختبرية لشهر آب  : اعلام دائرة مدينة الطب

 المهندسة آن نافع أوسي تلتقي السفير الكوري الجنوبي وتبحث معه تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في المجال العمراني  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

  العراق من الدول المتقدمه  : علي حميد الطائي

  رساله غير مقروءة ( سياتي دوركم )  : كريم السيد

 عالمٌ يجبُ ان يعاد النظرَ به  : عبد الخالق الفلاح

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net