صفحة الكاتب : فراس زوين

عادل عبد المهدي ... بين ثوابت الاقتصاد ومتغيرات السياسة
فراس زوين

التقي بكثير من اصحاب القرار.. ويتم في الاعلام والاجتماعات تداول اسمي، مع غيري، لهذا المنصب.. وكتبت مراراً بالخروج من المنافسة والترشيح، ليس نكوصاً او تردداً او عجزاً او زهداً، بل لتقدير اراه .. ومنعاً من اي لبس، ولكي لا ابدو جاحداً، او معرقلاً، اؤكد اعتذاري عن المنافسة، لتقديري (بافتراض حصولي على القبول الان) فإنني سريعاً ما سأفقده، واواجه باغلبيات لن تسمح بمجموعها توفير الدعم اللازم لاحقاً.

بهذه المقدمة البسيطة افتتح الدكتور عادل عبد المهدي عاموده الصباحي بتاريخ ٢٣/٥/٢٠١٨ بمقالة موسومة "رئاسة الوزراء ... اشكركم فالشروط غير متوفرة" ليعلن من خلالها عدم اندفاعه وراء التكليف لهذا المنصب لمجموعة من الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها والتي قد تكون بمثابة صخرة عظيمة تتحطم امامها سفينة الإصلاح المنشود .

اني لا اريد لهذه المقالة ان تكون باب للمدح والتملق ، وانما اذكر من خلالها ان الرجل بإدراكه لعمق الخلل الاقتصادي والسياسي في العراق فأنه محاسب على افعاله اكثر مما يحاسب من كان قبله ، وليس من يعلم كمن لا يعلم ، ولان الرجل كما عهد عنه بأنه مدرك لخفايا السياسة وعارف بمعرقلات النمو الاقتصادي فقد اخذ الكثير من المهتمين بالاقتصاد والسياسة مقالته بمحمل الجد بوصفها ورقة لخصت المشاكل التي قد تواجه أي عملية اصلاح اقتصادي قادمة ، وقد يكون من المنصف له ان تكون هذه النقاط هي الأسس التي يجب من خلالها ان يقيم اداءه القادم ، حيث لخص هذه المشاكل ب ٨ نقاط رئيسية يجد انها قد تشكل عوامل معرقلة تتسبب في عدم اكماله لمشواره في هذا المنصب مستقبلاً .

ان النقاط التي أشار اليها الدكتور عادل عبد المهدي في مقالته وضحت وبينت الخطر الحقيقي على أي عملية إصلاح اقتصادية وسياسية في العراق ، وقد يلاحظ الكثيرين مهارة الرجل في ادراكه لهذه المشاكل وقدرته على تشخيصها بشكل حقيقي ، فقد بدأ هذه النقاط بتشخيص المشكلة الريعية للاقتصاد العراقي وما تشكله من عائق اما باقي قطاعات الإنتاج ، كما أشار الى معارضة القوى السياسية للنهج الإصلاح الاقتصادي لما اعتادوا عليه من عقلية الدولة الريعية كما وصفهم ، وتناول قضية الفصل بين السلطات وقيام المؤسسات الدستورية ، ومشكلة الفساد الإداري ، ودعم التشكيلات العسكرية الساندة ، كما أشار الى العلاقات الدولية المبنية على أسس المنطق لا على أساس التبعية .

ان الدكتور عادل عبد المهدي بقبوله في نهاية الامر لمنصب رئيس الوزراء فأنه ملزم بان يضع الحلول الحقيقية والموضوعية للمشاكل التي خطها ووصفا بقلمه ، وقد يكون من الانصاف ان تكون هذه النقاط الثمانية هي الحد الفاصل بين النجاح والفشل في أدائه الاقتصادي والسياسي ، وان يكون مقياس النجاح هو مدى نجاحه في تخليص البلاد من هذه المعرقلات الثمانية .

ان تاريخ السيد عادل عبد المهدي مليء بالبحوث والدراسات الاقتصادية التي كانت السمة الرئيسية لمسيرته المهنية حيث عرف عنه بانه رجل تناول الاقتصاد من وجهة اكاديمية عريقة ، وقد اصدر الرجل كتاباً يحمل عنوان الثوابت والمتغيرات في الاقتصاد الإسلامي كان بمثابة أطروحة دكتورا طبعها على شكل كتاب تناول من خلاله اثر الدين الاسلامي في اهم قضايا الاقتصاد وتحدث من خلال هذا الكتاب عن الثوابت والمتغيرات في المجتمعات الإسلامية ، وكأي أطروحة تبحث عن تنفيذ فأن الاطروحة الاقتصادية للسيد رئيس الوزراء بدأت تدخل حيز التنفيذ بقبوله بمنصب رئاسة الوزراء باعتبار المشكلة العراقية مشكلة اقتصادية والرجل متخصص بالاقتصاد وكما قيل قديماً فأهل مكة ادرى بشعابها ، وهنا يترقب الشارع العراقي كم من ثوابت النظرية الاقتصادية للسيد عادل عبد المهدي سيبقى ثابتاً وكم منها سيتغير تحت وطأة الضغط السياسي .

  

فراس زوين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/10/09



كتابة تعليق لموضوع : عادل عبد المهدي ... بين ثوابت الاقتصاد ومتغيرات السياسة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الكريم؛ اذا امكن ان يرسل فضلكم لي صور تلك المجموعه اكون منونا لفضلكم؛ اذا كانت التوراه القديمه بالعبريه فقد يمكنني ايضا ترجمة نصها.. الا انني افترض ان تكون بالعبريه القديمه .. وترجمتها لبيت سهله.. دمتم في امان الله

 
علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عامر العظم
صفحة الكاتب :
  عامر العظم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  العقول المهاجرة.... خزين إحياء العراق  : امال ابراهيم

 تونس: رئيس الحكومة، اقتصادي أو لا يكون؟  : محمد الحمّار

 رحلة تطرق أبواب الفلكلور المهمل .... ماجد السفاح وكتابه رحلتي مع الأبوذية  : قحطان الفرج الله الوائلي

 رئيس العلاقات الخارجية النيابية والسفير الروسي يؤكدان ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل لجان الصداقة البرلمانية بين البلدين  : سعد محمد الكعبي

 النجف الاشرف وحوزتها " موسوعة علمية بحثية لمؤلفها الدكتور عبد الهادي الحكيم 2 /6  : محمد علي المعموري

 البيان الختامي للقادة السياسيين: نبذ الخطاب الطائفي ودعم قوى الامن ضد الارهاب والحل السلمي للازمة السورية

 المشير والشرف العسكري  : مدحت قلادة

 في بلدي اكثر من عريفي وقرضاوي  : سامي جواد كاظم

 رئيس مجلس محافظة بابل يزور محطة كهرباء الحلة الاولى  : وزارة الكهرباء

  الاخطبوط العفلقي...والجسد العراقي  : د . يوسف السعيدي

 Trump"" مجرم أم ضحية ...؟  : وليد كريم الناصري

 العراق : \"ازمة الثقة\".. وملامح الخارطة السياسية البديلة  : عادل الجبوري

 بيان : النائب الدكتور عبد الهادي الحكيم يقدم خارطة طريق لانعقاد جلسة نيابية شاملة  : مكتب النائب د عبد الهادي الحكيم

 السيد وزير الكهرباء..العيد على الأبواب..والعراقيون يقولون: لـ (الصبر حدود) !!  : حامد شهاب

 رفع جلسة البرلمان الى السبت المقبل لعدم اكتمال النصاب

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net