صفحة الكاتب : ابو تراب مولاي

إجتهاد السيد الحيدري في مقابل النص
ابو تراب مولاي

حينما نستمع لبعض أطروحات السيد كمال الحيدري نستغرب كثيراً للحن كلامه وكأنّه لم يطّلع على النصوص الشرعية وحتى الآيات القرآنية !! مع أنه يعيب على الآخرين بما هم أفقه به منه ..
بل تجد في كلامه مخالفةً واضحة لقواعد أصول الفقه التي يدّعي الاجتهادَ فيها ..

فبالأمس أفتى بجواز #محاسبة المعصوم وهي فتوى لا تنسجم أبدا مع أبجديات عقائد أهل البيت (ع) إذ تنافي العصمة الثابتة عقلاً ونصاً لأن المحاسبة تستبطن معنى احتمالية خطأ المحاسَب ، وتنافي هذه الفتوى لزومَ التسليم الواجب في القرآن الكريم ( فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليما ) ...
واليوم يفتي - كعادته بضرب كل ما يعدّ قوّة لمذهب أهل البيت (ع) - بأنه لا يوافق على إقامة#الشعائر_الحسينية بهذا النحو رابطاً بينها وبين التأخُّر الصناعي والخدماتي ، مصوراً للمشاهد بأنه لا يمكن الجمع بين الشعائر الحسينية وبين التقدم الخدمي والصناعي على نحو قضيّة مانعة الجمع بدليل أنه يقول (أو) .. !!!
حيث قال في مقطع من حديثه : إن مشروع الحسين الذي خرج من أجله هو الاصلاح والأمر بالمعروف ، فهل أن المعروف الذي يريده الحسين هو المشي ألف كم (أو) هو بناء مصنع والنهوض بالواقع الاقتصادي ... ثم قال : إن المعروف الذي يريده الحسين ع في هذا الزمان هو بناء المصنع لا المشي ونحوه .أنظر هذا الرابط في تمام الدقيقة 31 👈

https://youtu.be/7GdAWIRq51s

ونحن بمعرض الرد على هذه الدعوى نقول :
إن كلام السيد الحيدري لا يصدر عن طالب علم بأول مشواره الدراسي .. وهو كلام مجاملاتي يجامل به الليبراليين واللادينيين ليكسبهم كما يكسب السياسي الناخبين !!!

وذلك لعدّة أمور : 
الأول : إن الأدلة والنصوص الشرعية أكدت مشروعية الشعائر الحسينية وخصوصاً زيارة الحسين مشياً ، وتلك النصوص متواترة ولا يمكن التشكيك بصدورها ، ننقل لكم نصاً واحداً ورد في كامل الزيارات ص ١٢٨ - ١٢٩ الحديث ٣٤٨ بسنده إلى أبي عبد الله الصادق (ع) أنه قال : يا حسين من خرج من منزله يريد زيارة الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام إن كان ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة وحط بها عنه سيئة، حتى إذا صار بالحائر كتبه الله من المفلحين ، وإذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين ، حتى إذا أراد الانصراف أتاه ملك فقال له: أنا رسول الله ربك يقرؤك السلام ويقول لك: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى .

الثاني : إن النصوص التي ذكرت استحباب زيارة الحسين (ع) مشياً على الأقدام مطلقة وليست مقيّدة بزمان دون زمان ، فإذا أراد سماحتُه أن ينفيها في هذا الوقت فلا بدّ أن يأتينا بمقيِّدٍ يقيّد إطلاق تلك النصوص ... بل إنهم قالوا في علم الأصول : إن المستحبات إذا قُيّدت فإن التقييد لا يدل على نفي المشروعية عن أفراد المطلق ، بل يدل على تأكيد الاستحباب في أفراد المقيّد ، كما في كفاية الأصول .

الثالث : هناك تدليس من قِبَلِ سماحة السيد وكلام مخالف للواقع .. لأن زيارة الأربعين لا يُعطّل لها ثلاثة أشهر - كما ادعى في كلامه - لأن التعطيل في جامعات وبعض الدوائر غير الخدمية في النجف الأشرف والتي تقع في قلب حدث زيارة الأربعين حيث يكون الإزدحام قد أعلنت التعطيل الرسمي ابتداءً من 11 . 5 لعام 2017 م فتكون العطلة خمسة أيام فقط ، ويمكن لباقي المحافظات تقليص العطلة أو زيادتها بأيام قليلة ، فكيف يُعطّل للزيارة ثلاثة أشهر ؟؟ وأما الدوائر الخدمية فعملها مستمر .

الرابع : لا تنافي بين التقدّم الإداري والصناعي والخدماتي مع إقامة الشعائر .. وبالامكان أن يفتي السيد الحيدري بعدم جواز التغيّب عن الدوام لأجل الشعائر لا بعدم مشروعيتها من الأساس أو استبدالها ببناء المصنع !!!

الخامس : إن للسيد مقاطع فيديويّة يثني فيها على زيارة الأربعين وعلى زائريها وأنها تظاهرة مباركة ويقول : ياليتني كنتُ معكم وأقبل تلك الوجوه والأيادي والأرجل التي تسير إلى الإمام الحسين (ع) مئات الكيلو مترات !!! 👈 https://youtu.be/3i7IYMlqDXw
فلا نعلم الآن هل أن زيارة الأربعين ممدوحة لدى سماحة السيد أم مذمومة ؟!!!! خصوصاً أنّ تصريحاته المتضاربة متقاربة زماناً !!
ولكن لا غرابة من سماحته فإننا قد تعودنا منه التناقضات وكتبنا عنها بعض الكتابات ..

وبالأخير : إنّ هذا السيد لا يدلي بآرائه عن أدلّة علمية وشرعية وإنما آراء يغلب عليها الطابع النفسي ..
ولا شك أنه سيأتينا البعض ليسجّل التبريرات غير المنطقية ويكيل الاتهامات والشتائم من دون أن ينظر إلى حقيقة المسألة المطروحة .. علماً أنّنا نقدنا صاحب هذه الدعوى ولم نكفّره ..

هذا وندعوا الله تعالى أن يعصمنا من الزلل ويهدينا سواء السبيل .

  

ابو تراب مولاي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/10/17



كتابة تعليق لموضوع :