صفحة الكاتب : د . عبير يحيي

مقارنة ذرائعية استرجاعية عن الأدب السردي الكلاسيكي والمعاصر عند الأديب السوري الكبير حنا مينة
د . عبير يحيي

 نبذة تاريخية عن جنس الرواية في الأدب السوري:

تُعتبر رواية ( نهم) لشكيب الجابري 1937 الأقرب إلى الرواية الفنية التقليدية المعروفة, لكن يُقال أن أصل الرواية السورية يعود إلى فرانسيس مراش في روايته( غابة الحق ) التي كتبها عام  1865, لكن النقاد والدارسين يؤكدون أن نهضة الرواية السورية الفعلي كان في العقد الخامس من القرن العشرين, إذ أصبحت الرواية مكوّنًا أساسيًّا من تاريخ حركة الأدب في سورية.

كتب في جنس الرواية الكثير من الأعلام السوريين منهم : حنا مينة, ونبيل سليمان وعبد النبي حجازي, عبد السلام العجيلي, فارس زرزور, وليد إخلاصي , هاني الراهب, وغادة السمان وناديا خوست, وخليل النعيمي, وحيدر جيدر وغيرهم .

أما المواضيع التي تناولها كتّاب الرواية السوريون فكانت بالمجمل مواضيع بسيطة بظاهرها مثل بناء سد الفرات, حرب تشرين, السجن, الريف والمدينة, البحر, الوجدة العربية, نكسة حزيران, مقاومة الاستعمار, هموم الفلاحين والعمال, وكانت الواقعية هي الروايات الأكثر حضورًا سواء أكانت انطباعية( فارس زرزور) أم انتقادية ( عبد النبي حجازي, خيري الذهبي, وهاني الراهب).

أما الرومانسية فظهرت في روايات شكيب الجابري و فاضل السباعي.

الصراع الدرامي في الرواية السورية كانت مساقة بهموم عديدة قدّمت تاريخًا غير رسمي لحركة المجتمع وصراعاته المتلاحقة, السياسية والفكرية والاجتماعية , واضعة بنظر الاعتبار إمكانية العودة للماضي وقراءته من جديد ونقده, وتعرية الحاضر بكل تغيراته وتحولاته.

في العقد الأخير من القرن العشرين, كانت الرواية السورية قد تحولت من الرواية الكلاسيكية إلى الرواية المعاصرة, حيث راحت تتناول قضايا المجتمع بطرق فنية غير مألوفة, فظهرت الروايات السردية المفتوحة الدلالات, فيه رواة كثر للحدث الواحد, فقط التركيز على الرؤية السردية التي ينتظم عليها العمل, برز في هذا الاتجاه : حنا مينة, ممدوح عزام, خليل الرز, فواز حداد, محمد أبو معتوق, علي عبدالله سعيد وآخرون.[i]

فإذن قلّة من هذا الرعيل كتب الرواية المعاصرة, ومن هؤلاء القلة كان حنا مينة.

السيرة الذاتية :

حنا مينه (9 آذار 1924 - 21 آب 2018)، روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية. ساهم في تأسيس رابطة الكتاب السوريين واتحاد الكتاب العرب، ويعد أحد كبار كتاب الرواية العربية, وتتميز رواياته بالواقعية.

حياته:

عاش حنا طفولته في إحدى قرى لواء الاسكندرون على الساحل السوري، وفي عام 1939 عاد مع عائلته إلى مدينة اللاذقية وهي عشقه وملهمته بجبالها وبحرها. في بداية حياته عمل حلاقًا وحمالًا في ميناء اللاذقية، ثم بحّارًا على السفن والمراكب. اشتغل في مهن كثيرة أخرى منها مصلّح دراجات، ومربّي أطفال في بيت سيد غني، إلى عامل في صيدلية إلى صحفي أحيانًا، ثم إلى كاتب مسلسلات إذاعية للإذاعة السورية باللغة العامية، إلى موظف في الحكومة، إلى روائي.

بداياته مع الكتابة:

البداية الأدبية كانت متواضعة، تدرج في كتابة العرائض للحكومة ثم في كتابة المقالات والأخبار الصغيرة للصحف في سوريا ولبنان ثم تطور إلى كتابة المقالات الكبيرة والقصص القصيرة.

أرسل قصصه الأولى إلى الصحف السورية في دمشق، وبعد استقلال سوريا أخذ يبحث عن عمل, وفي عام 1947 استقرّ به الحال بالعاصمة دمشق وعمل في جريدة الإنشاء الدمشقية حتى أصبح رئيس تحريرها.

بدأت حياته الأدبية بكتابة مسرحية دونكيشوتية وللأسف ضاعت من مكتبته, فتهيّب من الكتابة للمسرح، كتب الروايات والقصص الكثيرة بعد ذلك والتي زادت على 30 رواية أدبية طويلة غير القصص القصيرة, منها عدّة روايات خصّصها للبحر الذي عشقه وأحبّه، كتب القصص القصيرة في البداية في الأربعينات من القرن العشرين, ونشرها في صحف دمشقية كان يراسلها، أولى رواياته الطويلة التي كتبتها كانت (المصابيح الزرق) في عام 1954 وتوالت إبداعاته وكتاباته بعد ذلك، ويذكر أن الكثير من روايات حنا مينه تحوّلت إلى أفلام سينمائية سورية ومسلسلات تلفزيونية.

سأتناول عملين من أعمال هذا الأديب الراحل, كتبهما في فترتين زمنيتين متباعدتين, أولاهما رواية (المصابيح الزرق) وهي أولى رواياته, و صدرت عام 1954, وهي رواية كلاسيكية تحدّث بها الكاتب عن حياة جماعة من الناس البسطاء في أيام الحرب العالمية الثانية عام 1939, يعيشون  في حي من أحياء مدينة اللاذقية, وكانت سوريا في تلك الحقبة تحت الاحتلال الفرنسي, اختار عنوان المصابيح الزرق إشارة إلى طقس كان يُتّبع في الحرب, وهو طلاء المصابيح بالطلاء الأزرق, لتضلّل الطائرات أو السفن المغيرة, وعن طريق رصد تطور الشخصية المحورية فارس وانتقاله من مرحلة المراهقة إلى مرحلة  الرجل البالغ, لكن حنا مينا استطاع أن يوجّه اهتمام المتلقي إلى باقي الشخصيات, نحو كفاحهم في سبيل لقمة العيش, وارتباط مصائرهم و مصالحهم بقضايا أمتهم, وتطوّر هذه الشخصيات بانتقالها من همومها الشخصية نحو قضية النضال من أجل التحرّر من المستعمر, جميع هذه الشخصيات تعيش في دار كبيرة على شكل عائلات, فقط تركيز الكاتب كان على قصة فارس كحبكة أساسية ولا تقل الحبك الفرعية لباقي الشخصيات أهمية عن الحبكة الأساسية.

سأستعرض سمات هذا النوع من الروي ( الرواية الكلاسيكية) عند حنا مينة وإسقاط ذلك على الأدب السوري بشكل مجمل:

·       من أبرز سمات الروي عنده السيرة الذاتية التي وضعها حنا مينة في معظم روايته, إذ لا تخلُ رواية من روايته من شيء من سيرته الشخصية, ففارس هو حنا مينة ذو الستة عشر عامًا الذي شهد الحرب العالمية الثانية, وسجن وبلغ مبلغ الرجال في السجن, وناضل ضد الاحتلال الفرنسي ثم تطوّع في البحرية بعد دخول قوات ( فرنسا الحرة) إلى سورية في الحرب العالمية الثانية, وعاين الموت, في الرواية مات فارس, يقول في استهلال روايته: " لم يكن فارس في بدء الحرب العالمية الثانية شيء يذكر, كان شابًّا يافعًا في السادسة عشر من العمر, مولعًا, شأن اليافعين بالروايات والحوادث الفظيعة, ... وكانت الحرب إحدى تلك المغامرات التي تستهويه كما يستهوي الطفل منظر النار....

·        يقوم بوصف الشخوص وصف سيناريوهي وكأنه عين الكاميرا, لأنه يصف أشخاصًا كانوا بحياته فعلًا, كلّهم من سكان اللاذقية في فترة الحرب العالمية الثانية, وكثيرون يعرفون المختار ( جريس) الذي كان يفاخر بأن ابن بلده أصبح شهيرًا وكتب عنه, يصفه الكاتب من الداخل:

 " كان جريس المختار ذئبًا وحملًا في وقت واحد, يستطيع عند اللزوم أن يعكّر الماء ويتّهم سواه بتعكيرها, ويستطيع عند اللزوم أيضًا يغض عن تعكيرها من قبل سواه, وأن يضع رجليه فيها مشعرًا الآخرين أن ليس من إنسان لا يخطئ ولا ينخدع...." .

 ويرسم أبو رزوق الصفتلي من الخارج والداخل :

" كان أبو رزوق الصفتلي عجوزًا قد ناهز الستين من عمره, عملاقًا, شائبًا, يمشي و جذعه يسبقه, و رأسه الصغير أبدًا ممطوط إلى الأمام يكسبه شبهًا بجمل بدون مقود. وكانت في رأسه, فوق الفود الأيسر , كرة ورم تشوّه مرآه, وتجعل أحد جانبي الراس ناتئًا نتوء كيس ملئ بالبطيخ, وكانت يداه طويلتين كبيرتين كرفش, أما عيناه فحادتان كعيني ذئب, مثقوبتان كرمز, تومضان خبثًا وحسدًا, الأمر الذي جعل الناس يتّقون سلاطة لسانه ما أمكن, أما لباسه, فيتكوّن غالبًا من سروال أزرق وقميص كاكي, وينتعل صيفًا وشتاء بوطًا عسكريًّا ضخمًا, ويدخّن بغليون من قصب أجوف".

 

نلاحظ غياب الدراسات أو التحليلات النفسية للشخصيات على مبدأ السببية والنتيجة في الرواية الكلاسيكية, لأن الرواية الكلاسيكية تهتم بالوصف الدقيق للشخصية كمظهر, والوضع معكوس تمامًا في الرواية المعاصرة التي قد تصل لمرحلة تسطيح الشخصيات بالمظهر, وتطويف المعالم والنوازع النفسية.

·       يصف الأماكن وكأنه يحضّر ديكورات لفيلم سينمائي : " كان الحي في نهاية هذا الشارع الحديث( شارع فرنسا) يتجمّع ويتراص ويتفرّع إلى أحياء أخرى متراصّة, فقيرة, كثيرة السكان, وكانت سوقه الصغيرة تتمركزعند عنق الشارع, وترتفع منه بحوانيت متفرّقة إلى سفح الهضبة. ولم تكن فيه متاجر ولا معامل, بل دكاكين بسيطة, خاوية فيها لحم وخضار وعرق, وتقوم عند تقاطع الشارع, وفي زوايا الأزقة الرئيسية, أفران ومقاهي البلدية".

الروي الكلاسيكي يصف المكان بصورة دقيقة لأنه يؤمن بالوصف الخارجي, على العكس من الروي المعاصر الذي ينعدم فيه تقريبًا الوصف العيني للمحيط الذي يحدث فيه الحدث, ويستعاض عنه بالأسلوب وكبس الإخبار.

·       يصف البحر:  البحر هو عالم حنا مينة,  يقول عنه: " إن البحر كان دائمًا مصدر إلهامي, حتى أن معظم أعمالي مبلّلة بمياه موجه الصاخب, واسأل : هل قصدت ذلك متعمّدًا؟ في الجواب أقول : في البدء لم أقصد شيئًا, لحمي سمك البحر, دمي ماؤه المالح, صراعي مع القروش كان صراع حياة, أمّا العواصف فقد نُقِشت وشمًا على جلدي, إذا نادوا: يا بحر أجبتُ: أنا ! البحر أنا, فيه وُلدتُ, وفيه أرغب أن أموت.. تعرفون معنى أن يكون المرء بحّارًا؟!".

لنتأمّل في هذه اللوحة التي رسمها للبحر في هذه الرواية, جعله والشمس كائنًا حيًّا :" الشمس توسّدت صدر البحر, ولملمت بقايا أشعتها عن رؤوس الأشجار وأسطحة المنازل, وازداد توهّج اليم واحمرار الأفق, وتراقصت زوارق الصيد ناشرة ملاءاتها البيضاء, وحملت الأمواج في تدفّقها نحو الشاطئ نسمات رطبة..."

·       الفصول المتتابعة: من أهم سمات الرواية الكلاسيكية أن فصولها متتابعة على خط الزمن (Time Line),لأن الأدب الكلاسيكي يؤمن بالوصف الخارجي, السرد الكلاسيكي يرسم خارطة التكوينَين الفني والجمالي بشكل متسلسل, لم يخرج الكاتب في روايته عن هذا الترتيب, بداية – حبكة – عقدة – انفراج – نهاية مرتبة على محور الزمن.

·       التشويق والجذب بالأسلوب, وقد اعتمد الكاتب هذه السمة عن طريق السخرية أو الكوميديا السوداء, وكأن الكاتب يشعر أن قبضته التي تجذب القارئ قد تراخت بعد سرد طويل, فيشدّها مستبقيًا القارئ وكأنه يقول له: انتظر, انظر إلى هذه الصورة المضحكة, وجدت ذلك بكثرة في الرواية, مثلًا ملاحقة الصفتلي للقندلفت بعد أن أخبرته مريم السودا أن القندلفت (النسونجي) كان برفقة امرأة تلبس السواد, ظنّها الصفتلي الأرملة الحسناء, فتعقّبه ليفضحه, وبعد سرد طويل تأتي الشَّدّة:

"- يخرب بيتك يا مريم السودا..

كانت المرأة, التي مع القندلفت, راهبة عجوزًا ذات وجه صدئ, وشارب أسود, وجسم كروي ضخم تحمله ساقان قصيرتان, هبطت المدينة, تجمع التبرعات للدير, والتمست من المطران أن يرسل معها من يعينها في مهمتها, فكلّف القندلفت بمرافقتها!".

·       النهاية في الرواية الكلاسيكية نهاية واقعية, بين نهايتين لا ثالث لهما, إمّا مفرحة أو محزنة, وكانت النهاية واقعية محزنة, بعد انحسارات وانفراجات محزنة, مات فارس وتطايرت أشلاؤه من قذيفة طالت السفينة الفرنسية التي كان على متنها, وماتت حبيبته رندا بمرض السل, ومات الصفتلي, وعاد علي مكسور يبكي مدينته أنطاكية التي احتلها الأتراك وساقوا أولاد العرب إلى الأناضول. انتهاءً بالمظاهرات الاستقلال المطالبة بالجلاء:

" هتافات الجموع ما تفتأ تعنف وتعنف في كل خطوة, والناس يتسارعون فينضمون إلى المظاهرة ويهزون قبضاتهم في الفضاء, مرسلين إنذارات بالموت أو الجلاء".  نهاية واقعية حدثت فعلًا  وهي قيام الثورة السورية المطالبة بجلاء الاستعمار الفرنسي.

الرواية الثانية: هي ( عاهرة ونصف مجنون ) هي آخر رواية للأديب السوري حنا مينة صدرت عام 2008, وهي رواية معاصرة بكل مقاييس الروية المعاصرة التي سأفرد أهم خصائصها, استخدم فيها عملية الإسقاط النفسي, مدمجًا سيرته الذاتية الإخبارية بين طيات التخييل. يتحدّث بالبداية عن ( لورانس شعلول) صديقته الكاتبة خريجة كلية الآداب, والعاهرة التي باعت جسدها كي لا تنضم إلى قائمة العاطلين عن العمل, الأكثر من ذلك أنها صارت تمارس الشذوذ وفتحت لممارسة هذا العمل مركزًا أو دارًا كبيرة مرخصة في باريس,

·       بدأ  الكاتب روايته متحرّرًا من الزمان, ليشير إلى أنها رواية كل زمان, لكنه حرص على تحديد المكان بمبرّزاته وليس بالاسم لكن بالإيحاء وبالقدر الذي يخدم الحدث ( القارة العجوز- وبلد ضخم الصناعة فقير الحضارة) وبأسلوب تهكمي :

" في زمن غير مسطور في كتاب التاريخ, وترجيحه ( تؤلّف ولا تؤلّفان) ومكانه ما بين الشعرى والمريخ, وُجدت عاهرة لا انتمائية, لها فخذان بالغتا الروعة إحداهما في القارة العجوز, ذات الأصالة والحضارة وثانيهما في بلد ضخم الصناعة فقر الحضارة" .  فقط هكذا وصف المكان ! حتى عندما عرض لأسباب انزلاقها في هذا المنزلق النتن, ابتداءًا من السرير الوحيد الذي كانت تنام عليه عند خاصرة أمها, كان وصف المكان مختصرًا على هذه الشاكلة:

" كرهٌ للأبوين اللذين كانا يمارسان الجنس في الغرفة الواحدة, الفقيرة التي لا تتسّع إلّا إلى سرير خشبي, تنام فيه البنت لورانس إلى جانب والدتها, وينام فتى مراهق وفتاتان تقتربان من سنّ الرشد, على فراش فوق بساط, ممدود بشكل ملاصق للسرير, وكلّهم إخوة أشقاء,... "

·       الشخصيات في الرواية المعاصرة هي شخصيات مسطحة بالبعد الجسدي, إلّا إذا كان البعد الجسدي محوريًّا في الحدث, أي حوله يدور موضوع الرواية, أمّا النصيب الأكبر في التدليل على الشخصية فيكون بوصف البعدين الاجتماعي والنفسي, القسم الأول من الرواية  كان عن العاهرة لورانس شعلول, لذا كان من الطبيعي أن يصف بعدها الأساسي, الجسد:

" لهذه العاهرة نهدان كاعبان, لهما حلمتان كمنقار الحجل, موزّعتان ما بين غرب وشرق, وسرّة ممتجّة, فيها (البابلي المعتّق) خيل الصبا, سقى الله أيامه, يعربد في سكر, وخمرته, في الشبه, تذكّر بالماء المتحوّل خمرًا, الذي أدار رؤوس المتكئين في عرس قانا الجليل.

يصف بعدها الاجتماعي:

" كانت لورانس شعلول مثقفة ثقافة جورج صاند, ولها في الغلمة, نداء الأفعى إلى وليمة السم, ( كونوا وُدَعاء كالحمام حُكماء كالحيّات), ثم لها, أي لورانس شعلول, السبق في سبر غور التفاحة المباركة, والإدراك المبكّر لفوائدها في الارتواء بعد الظمأ, وتوالي الذراري في الإنجاب, والرفث سريرًا في سرير اللذة, وانتصار الحياة على الموت في ( نفي النفي).

وإن كان الكاتب قد كرّر اسم لورانس شعلول عشرات المرات, إلا أنه لم يذكر اسم بطل النصف الثاني من الرواية إلا مرة أومرتين, لكنه ناداه كثيرًا بلقب ( فصيح), لأن الجزء الثاني كان السيرة الذاتية للكاتب بكل الإسقاطات النفسية. 

 

·       إن الواقعية في الرواية المعاصرة في أي مرحلة تكون فيها, يجب أن تكون ذات فائدة في معالجة الجنس, وقد حاولت الروايات المعاصرة أن تكسر أفكار العصر الفيكتوري بنظرته المتحفظة للجنس, فجاء العلاج صريحًا وحرًّا في قضايا الجنس والحب والزواج. من هذه السمة الهامة من سمات الأدب المعاصر عرض حنا مينة بالتحليل الفرويدي لأسباب الشذوذ الجنسي عند الأولاد وعند لورانس شعلول تحديدًا, يقول :

" وقبل أن تبدأ لعبة الجنس, منهم من استيقظ, مدفوعًا بطفليّته, لسماع ما تلتقطه الذن المرهفة, من كلمات لا بدّ منها بين الرجل والمرأة, وهما في بدء الجماع, أو وسطه, أو منتهاه, دون أخذ الحيطة اللازمة, لتجنيب الأولاد بلوى المعاناة القاسية, جرّاء الإصغاء المفروض, بين جدران الغرفة الواحدة, الضيقة نسبيًّا!

حظّ الطفلة لورانس كان الأسوء, الأبغض, الأشد إيلامًا وتأثيرًا, لأنها تنام, كعادتها كل ليلة, إلى جانب أمها مردوش, والأب الجاهل فطيّم, لم يكن ينام إلى جانب زوجته عادة, بل على فراش قرب عتبة الغرفة, وفي الأسبوع مرة أو مرتين, يعلن أمام الجميع أنه سينام في السرير مع زوجته, وبذلك يثير الغرائز الجنسية في أولاده, كأنما يبثّ في سرائرهم الرغبة الشهّاء في الإصغاء إلى أمتع اللحظات في هذا الوجود....وعندما تنتهي المعركة بين والديها, تضع يدها في أسفل بطنها, تحس, على نحو ما, أن هذه النقطة, في أسفل البطن, هي التي كان يجري فيها أمر غريب...."

·       الرواية المعاصرة تعمل في منطقة التحليل الاجتماعي والتحقيق والاستجواب في قضايا المجتمع, من خلال العاهرة ناقش حنا مينة موضوع الفقر, درس الظواهر وأخضعها للتحقيق والاستجواب, عبر الأسئلة التي قد لا نجد لأكثرها جوابًا, بأسلوب حرّ مشوّق أشرك المتلقي في هذا التحليل بحيث يتدرج إلى تشريح المجتمع بتداخل قضاياه المريضة, يقول:

" ولكن الحق على من؟ على الرجل؟ لا! على المرأة؟ لا! على الأولاد؟ لا أيضًا! مشكلة فعلًا, فإذا قلنا الحق على الفقر, فكأننا لم نقل شيئًا, في الأمثال أن البرد سبب كل علّة, هذا صحيح إلى حدّ ما, إلا أن الأصح هو الفقر, فالأغنياء لا يرتجفون من البرد شتاء, ولا يكتوون بالحر صيفًا, إنهم يملكون المال, وما دام المال موجودًا فالانتصار على القرّ و الحرّ من البديهيات. إننا في الزمن الرديء, و البشر أردياء لسبب بسيط, كونهم نتاج تاريخهم الاجتماعي, ومن النافل, المكروه, فقد بُشموا من الوعظ..., وسئموا من دعوتهم إلى التحلي بالصبر, حتى صاروا يلعنون أيوب, الصابر الأكبر, واقعًا أو مجازًا, والذين فبركوا الأمثال, دسّوا بينها  أمثالهم الخبيثة, فبركوا, أيضًا, الأساطير, ودسّوا بينها أساطيرهم ذات المحتوى الضار, المغلّف بالكذب المتقن, أو حتى الكذب الفاضح, وقدوتهم في ذلك غوبلز[1]".

·       إن القيم القديمة أصبحت مرفوضة في الرواية المعاصرة , لكنها للأسف لم تعوَّض بالقيم الجديدة, فصار الكاتب المعاصر محشورًا بين عالَمين: الأول عالم ميّت, والثاني عالم يبحث عن الولادة, فالاختيار بين الرأسمالية والشيوعية, والعلم والدين, والخالق والقنبلة الذرية, هو اختيار صعب التصوّر, لذلك تأتي النتائج محرجة للإنسان الذي يقف مرتبكًا بين تلك الاختيارات و المسميات, لذلك جاءت الرواية المعاصرة تحمل نبرة تشاؤمية:

" أنا لورانس شعلول لست كاتبة ولاأستطيع أن أكونها, وقد لا أريد أن أكونها, لذلك أترك الكلام على الجسد وذاكرة الجسدو وما تعلذق بالجسد غلى الفتيات الصايعات, المستعجلات الشهرة, مكتفية بسرد قصتي على هون , وبنوع من تملّق التعابير كي تءاتي, ومن الصعوبة أن تستجيب , فأتعذَب متشفعة بألف إبليس, مدركة أن عذابي, أو بعضه, ناجم عن عقدة تعذيب النفس التي أعاني منها, رغم أنني, كما سيعلم من يقرأ قولاتي هذه, خريجة كلية الآداب, وقد داعب خيالي المريض بالشبق الجنسي, أن أحاول الأدب, إلا أن كلية الآداب, كما قالت إحدى المدرسات فيها, لا تخرّج أدباء أو أديبات بالضرورة, في نوع من فش الخلق( كل هؤلاء الطلاب سينضمون, بعد تخرجهم, إلى صفوف العاطلين عن العمل ) والحمد لله أنني لست منهم, لأنني اشتغلت على جسدي, وتجارة الجسد أقدم تجارة في هذا الكون المبارك."

·       تستخدم الرواية المعاصرة التقنيات الحديثة بالسرد, لتعطي حرية كاملة للكاتب أو السارد بالسرد بشكل عصري, خارجة عن التسلسل الواقعي الذي يتبناه الكلاسيكيون, فنجد الحوار الخارجي والمونولوج و تدفق سيل الوعي, والخطف خلفًا, كل هذه التقنيات تتداخل ضاربة عرض الحائط بالتسلسل أو التتابع المعهود لفصول الرواية الكلاسيكية, يُروى الحدث نفسه على لسان أكثر من سارد, وبكل تقنيات السرد الحديثة التي ذكرتها سابقا, أورد أمثلة:

1-   تقنية  الحوار الخارجي Dialogue:

وبه يستفيد الكاتب بنقل السرد من ناحية الأسلوب باتجاه الحوار على لسان الشخصيات, فتكون الحوارات مفاتيح لأحداث متتالية تُقال بشكل رمزي أو واقعي:

الأم :"هذا الذي يصير, ما يصير يصير, وأنت من أول الليل ترغي وترغي.. أنت لا تفكر بالبنت, أنت لا تفكر إلا بنفسك, بلذّتك الحيوانية, حرام عليك, اشفق يا عديم الشفقة, فكّر بالبنت الكبيرة, وحتى بأولادك الصغار, كان الأفضل أن تنام في السرير, معي, كل يوم, حتى تضيع المسألة, هل تفهم كلامي ومعناه, أم أذن من طين وأذن من عجين؟".

الأب: " لا! لا! أفهم, لكن الحق على من؟ عليكِ ترفضين أن أنام معك كل ليلة".

-" حتى لا تفعلها كل ليلة! "

- "المربح معك لو نمت"

- " لا أريد هذا المربح, لا أريده, قلت لك, مئة مرة, اتركني بحالي, كف بلاك عني .. كف عن تعذيبي وتعذيب أولادي, إنهم, وحق كل ملك, يسمعوننا..."

 

تضع الأقدار في طريق لورانس شعلول الفقيرة امراة سحاقية ثرية جدّا, تستغل كره لورانس لأبيها كرجل يعتدي جنسيًّا على أمّها( بظنّها), توفر المرأة للورانس المال ومتطلبات الدراسة الجامعية مقايضة مع جسدها, الرواية في هذا الجزء هي أقرب إلى المذكرات والاعترافات, باستخدام أسلوب التهكم والكوميديا السوداء.

·       ليس هناك عقدة في هذه الرواية! وهذا أيضًا سمة غالبة في الرواية المعاصرة, قد نجد توازي بالأحداث أوتشابك سردي, حيث يذهب الكاتب بالعقدة إلى حيرة العصرنة, والخروج عن المألوف! تقول لورانس معلوف:" لم تعد لي رغبة في الرجال, ولماذا الرجال؟ لماذا وأنا أكره والدي الذي كان يحسبني نائمة وهو فوق أمي! ولماذا لا أحبّ أمّي وهي التي كانت تتألّم وأبي فوقها؟

قامت في نفسي رغبة في الانتقام! من  الذي يزعم أن الانتقام ليس له لذّة الجنس أيضًا؟ أنا لورانس شعلول, امرأة شاذة, شاذّة على سن ورمح, وشذوذي لا يضر أحدًا, لذلك لا حق لأحد في مساءلتي عنه, مع أن الظلم لا يُردع إلا بقانون, فإن لذَاذات الجسد لا تقع تحت طائلة العقاب لأي قانون , في أي مكان من كرتنا الأرضية."  

أستعرض باقي التقنيات مع القسم الثاني من الرواية.

·       وأنتقل إلى نهاية هذه القصة والتي جاءت نهاية قلقة مفتوحة وهي سمة مميزة للرواية المعاصرة :

" إنكم, وأعرف هذا عن يقين, تريدون سماع بقية حكايتي, إلّا أن زميلًا لي في كلية الحقوق أوضح لي حقيقة معيشة في هذا الزمن, ومفادها التعدّدية في الأصوات, التعددية في الصفات, التعددية في المستويات, التعددية في السياسات, أو التعددية السياسية كما يقولون, لذلك, وأخذًا بمبدأ التعددية هذا, أتوقف عن إتمام ما بدأت به, مفسحة  في المجال له كي يقول ما عنده, على أن تكون لي وله, عودة إلى هذا الموضوع في رواية قادمة.".  

القسم الثاني من الرواية, والذي أحالتنا فيه لورانس شعلول إلى صديقها  وهو نفسه الكاتب الذي يصف نفسه بأنه " أيوب القرن الواحد والعشرين" يعترف بأنه نصف عاقل ونصف مجنون ويورد بعدها سيرته الذاتية بأسلوب معاصر, يحلّل ويسقط نفسيًّا مدجّجًا نصه بالكثير من التداعيات التي يقول أنه يكتبها من اللاشعور أو بالأحرى مما ذكره حرفيّا ( خبث اللاشعور) أي من تغلّب النفس على الضمير. وهذا يحيلنا إلى التقنية الثانية من التقنيات السردية الحديثة:

2-   تقنية الحوار الداخلي :Monologue وهو حوار داخلي بين النفس والضمير, باختلاف داخلي بالرفض والاتفاق, على مبدأ ( إن النفس لأمّارة بالسوء) والضمير لله وللحق والعدل, والنفس تخطئ والضمير يرفض وهنا يتقرّر مصير الشخصية داخليًّا, إمّا خيّرة إن تغلّب الضمير, أو شريرة إن تغلّبت النفس. استطاع حنا مينة أن يبرز هذا الحوار بالطريقة المعهودة بالإضافة إلى الإتيان به  كنتيجة استنتجها هو, وليس بالأسلوب المعهود للحوار الداخلي, وهذا ابتكار يُحسب له:

"في علم النفس, هناك نقطة غاية في الأهمية, أطلقتُ عليها اسم ( خبث الشعور) وقد جرى نقاش طويل, ولا يزال بيني وبين أطباء الأمراض العصبية والنفسية, حول هذا الخبث اللاشعوري, الذي ينكر بعضهم وجوده, لأن الكتب التي تبحث في سكولوجيا الإنسان من فرويد إلى يونغ, تركز على مبدأ الأنا العليا, وعلى الشعور واللاشعور متجاهلة خبث اللاشعور, الذي قد يكون متضمّنًا في مقولات نفسية أخرى, وليس استقلالية في ذاته! "

3- تقنية تدفق سيل الوعي Stream of consciousness:عبارة عن وضع مفتاح رمزي أو مفتاح تفكيري لأحداث حدثت في وعي الإنسان, ثم نُسِيَت وانتقلت إلى اللاوعي, فجاءت عبارة أو جملة أو حدث كوخزة في اللاوعي جعلته تنفتح باتجاه الوعي, وهو شبيه بالحلم, مع فارق أن الحلم يحدث في النوم, أما تدفق سيل الوعي فيحدث في اليقظة. في الأحلام تتسرّب الأحداث من الوعي إلى اللا وعي, حين يكون حارس البوابة بينهما متعبًا.

" أمنيتك في موت مريع, خلّبية كسائر أمانيك, وهذا ليس بالسوء الذي تظن, فهو دلالة على التعب, لا أكثر ولا أقل, وماذا ينتظر الأديب أو الفنان في عالمنا العربي هذا, سوى التعب؟ وكم قلت للناس, في كتبك ومقابلاتك الصحفية, إن الراحة ولو بغير تعب مرفوضة, لأن الكتابة تحفظ توازنك النفسي, وهي خلاصك المنشود في هذا العالم المضطرب...."

 

4- الخطف خلفًا Flashback: العودة إلى الماضي في أي جزء من الرواية على شكل ذكريات :

" كنت يا فصيح في السادسة عشرة بعد, لكنك, على صغر سنّك, كنت تحب البحر, وتجيد السباحة, وتتفهّم بعض ما يُقال عن العدالة, وعن الفقر والظلم, وعن بلاد المسكوب, وثورة الجياع, بقيادة لينين الذي قمت, مع رفقة من أقرانك, بحفر اسمه على أشجار الكينا, في المنشية التي تجاور حيّ المستنقع في اسكندرونة, فجنّ جنون المستعمرين الفرنسيين, وبعثوا من يزيل الاسم المحفور, وألقوا القبض على المناضل فايز شعلة, بوشاية من خائن جبان, دلّهم على المخبأ الذي يتواجد فيه, في إحدى مغائر الجبل , وساقوا فائز إلى حلب , حيث عذّبوه ليعترف بأسماء الذين حفروا اسم لينين على أشجار الكينا, وبلغوا, في تعذيبه, حدّ إرغامه على الجلوس فوق ساج تبرق النار فيه, لشدّة ما هو محمّى".

هذه التقنيات تتحقّق في الرواية إلى حدّ النهاية, وخصوصًا في البناء الفني للروي, تأخذه نحو النهاية من مثلث الحدث السردي نحو مثلث الانحسار, لذلك تكون النهاية أحيانًا مفتوحة, وأحيانًا درامية, وأحيانًا عادية. حيث لا يتمسّك الروي المعاصر بالبنائين الفني والجمالي بسبب هذه التقنيات المعاوضة.

ضمّن فصول الرواية باقتباسات من الشعر العربي القديم, كما ألقى بالعديد من نصائحه الأدبية لمن أراد أن يكتب الرواية, كيف يخلط الواقع بالتخييل  كما أشار إلى القضية الجنسية على رأي ألبير كامو الذي وصفها بأنها كاختراق عمل عدواني, ملاحظته في هذه القضية أن اليقظة الجنسية عند الأطفال أبكر مما نظن.

ولا عيب أن نتعلم من أبطال رواياتنا لأن الحياة كفاح في البر والبحر.

·       تستخدم الرواية المعاصرة  المدارس الحديثة :

-         المدرسة الواقعية

-         المدرسة الرمزية

-         المدرسة السريالية

-         المدرسة الرومانسية

-         المدرسة الطبيعية

-         المدرسة البرناسية ( الأدب للفن)

-         المدرسة التجريدية ( الأدب للأدب)

-         المدرسة الانطباعية.

أما الرواية الكلاسيكية فلم تستخدم المدارس في الأسلوب وإنما كان الأسلوب إخباري, مع الواقعي.  

الخاتمة:

شيء مثير للعجب يستوقف كل شخص متعلق بالأدب السردي حين نقرأ هذا الرجل فيجد ازدواجية عبقرية في كتاباته حيث عاصر المنهج السردي بحقبتيه: الحقبة الكلاسيكية وقد كتب فيها بعبقرية ودقة متناهية في روايته ( المصابيح الزرق) ثم أنهى حياته السردية في روايته المعصرنة ( عاهرة ونصف مجنون ) وبذلك نرى هذا الرجل قد أنصف السرد بمتابعة واعية, وكان منسيًّا في عصر كثر فيه النقد والنقّاد دون أن يلتفتوا لعبقرية هذا الرجل بما تستحق حقًا,  فكان من واجبي - لو سميت ناقدة- أن أستذكر هذا الرجل ربما يقرأني بعض النقاد ليعرفوا قلمًا عظيما عجزت أقلامهم عن استذكاره, تذكّروا أدباءكم فإن الأدب قوام الأمة.

  

د . عبير يحيي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/10/31



كتابة تعليق لموضوع : مقارنة ذرائعية استرجاعية عن الأدب السردي الكلاسيكي والمعاصر عند الأديب السوري الكبير حنا مينة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على الإنسانُ وغائيّة التّكامل الوجودي (الجزء الأول) - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت دكتور وبارك الله فيك شرح اكثر من رائع لخلق الله ونتمنى منك الكثير والمزيد

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على حكم الابناء في التشريع اليهودي. الابن على دين أمه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب أحمد بلال . انا سألت الادمور حسيب عازر وهو من اصول يهودية مغربية مقيم في كندا وهو من الحسيديم حول هذا الموضوع . فقال : ان ذلك يشمل فقط من كانت على اليهودية لم تغير دينها ، ولكنها في حال رجوعها لليهودية مرة أخرى فإن الابناء يُلحقون بها إذا كانت في مكان لا خطر فيه عليهم وتحاول المجامع اليهودية العليا ان تجذبهم بشتى السبل وإذا ابوا الرجوع يُتركون على حالهم إلى حين بلوغهم .ولكنهم يصبحون بلا ناموس وتُعتبر اليهودية، من حيث النصوص الواضحة الصريحة والمباشرة في التوراة ، من أكثر الديانات الثلاثة تصريحاً في الحض على العنف المتطرف المباشر ضد المارقين عنها.النصوص اليهودية تجعل من الله ذاته مشاركاً بنفسه، وبصورة مباشرة وشاملة وعنيفة جداً، في تلك الحرب الشاملة ضد المرتد مما يؤدي إلى نزع التعاطف التلقائي مع أي مرتد وكأنه عقاب مباشر من الإله على ما اقترفته يداه من ذنب، أي الارتداد عن اليهودية. واحد مفاهيم الارتداد هو أن تنسلخ الام عن اليهودية فيلحق بها ابنائها. وجاء في اليباموث القسم المتعلق بارتداد الام حيث يُذكر بالنص (اليهود فقط، الذين يعبدون الرب الحقيقي، يمكننا القول عنهم بأنهم كآدم خُلقوا على صورة الإله). لا بل ان هناك عقوبة استباقية مرعبة غايتها ردع الباقين عن الارتداد كما تقول التوراة في سفر التثنية 13 :11 (فيسمع جميع إسرائيل ويخافون، ولا يعودون يعملون مثل هذا الأمر الشرير في وسطك) . تحياتي

 
علّق حكمت العميدي ، على  حريق كبير يلتهم آلاف الوثائق الجمركية داخل معبر حدوي مع إيران : هههههههههههه هي ابلة شي خربانة

 
علّق رائد الجراح ، على يا أهل العراق يا أهل الشقاق و النفاق .. بين الحقيقة و الأفتراء !! - للكاتب الشيخ عباس الطيب : ,وهل اطاع اهل العراق الأمام الحسين عليه السلام حين ارسل اليهم رسوله مسلم بن عقيل ؟ إنه مجرد سؤال فالتاريخ لا يرحم احد بل يقل ما له وما عليه , وهذا السؤال هو رد على قولكم بأن سبب تشبيه معاوية والحجاج وعثمان , وما قول الأمام الصادق عليه السلام له خير دليل على وصف اهل العراق , أما أن تنتجب البعض منهم وتقسمهم على اساس من والى اهل البيت منهم فأنهم قلة ولا يجب ان يوصف الغلبة بالقلة بل العكس يجب ان يحصل لأن القلة من الذين ساندوا اهل البيت عليهم السلام هم قوم لا يعدون سوى باصابع اليد في زمن وصل تعداد نفوس العراقيين لمن لا يعرف ويستغرب هذا هو اكثر من اربعين مليون نسمة .

 
علّق أحمد بلال ، على حكم الابناء في التشريع اليهودي. الابن على دين أمه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هذه الحالة اريد لها حل منطقى، الأم كانت جدتها يهودية واسلمت وذهبت للحج وأصبحت مسلمة وتزوجت من مسلم،، وأصبح لديهم بنات واولاد مسلمين وهؤلاء الابناء تزوجوا وأصبح لهم اولاد مسلمين . ابن الجيل الثالث يدعى بما ان الجدة كانت من نصف يهودى وحتى لو انها أسلمت فأن الابن اصله يهودى و لذلك يتوجب اعتناق اليهودية.،،،، افيدوني بالحجج لدحض هذه الافكار، جزاكم الله خيرا

 
علّق أحمد بلال ، على حكم الابناء في التشريع اليهودي. الابن على دين أمه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ا ارجوا افادتي ، إذا كانت جدة الأم قد أسلمت ذهبت للحج وأصبحت حاجة وعلى دين الاسلام، فهل يصح أن يكون ابن هذه الأم المسلمة تابعا للمدينة اليهودية؟

 
علّق باسم محمد مرزا ، على مؤسسة الشهداء تجتمع بمدراء الدوائر وقضاة اللجان الخاصة لمناقشة متعلقات عملهم - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : الساده القضاه واللجان الخاصه والمدراء سوالي بالله عليكم يصير ايراني مقيم وهو به كامل ارادته يبطل اقامته وفي زمان احمد حسن البكر وزمان الشاه عام 1975لا سياسين ولا اعتقال ولا تهجير قسرا ولا ترقين سجل ولامصادره اموال يحتسب شهيد والي في زمان الحرب وزمان صدام يعتقلون كه سياسين وتصادر اموالهم ويعدم اولادهم ويهجرون قسرا يتساون ان الشخص المدعو جعفر كاظم عباس ومقدم على ولادته فاطمه ويحصل قرار وراح ياخذ مستحقات وناتي ونظلم الام الي عدمو اولاده الخمسه ونحسب لها شهيد ونص اي كتاب سماوي واي شرع واي وجدان يعطي الحق ويكافئ هاذه الشخص مع كل احترامي واعتزازي لكم جميعا وانا اعلم بان القاضي واللجنه الخاصه صدرو قرار على المعلومات المغشوشه التي قدمت لهم وهم غير قاصدين بهاذه الظلم الرجاء اعادت النظر واطال قراره انصافا لدماء الشداء وانصافا للمال العام للمواطن العراقي المسكين وهاذه هاتفي وحاضر للقسم 07810697278

 
علّق باسم محمد مرزا ، على مؤسسة الشهداء تجتمع بمدراء الدوائر وقضاة اللجان الخاصة لمناقشة متعلقات عملهم - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : المدعو جعفر كاظم عباس الي امقدم على معامله والدته فاطمه وحصل قرار والله العظيم هم ظلم وهم حرام لانه مايستحق اذا فعلا اكو مبالغ مرصوده للشهداء حاولو ان تعطوها للاشخاص الي عندهم 5 شهداء وتعطوهم شهيد ونصف هاذه الشخص صحيح والدته عراقيه بس هي وزوجها واولاده كانو يعيشون بالعراق به اقامه على جواز ايراني ولم يتم تهجيرهم ولاكانو سياسين لو كانو سياسين لكان اعتقلوهم لا اعتقال ولامصادره اموالهم ولاتهجير قسرا ولا زمان صدام والحرب في زمان احمد حسن البكر وفي زمان الشاه يعني عام 1975 هومه راحوا واخذو خروج وبارادتهم وباعو غراض بيتهم وحملو بقيه الغراض به ساره استاجروها مني بوس وغادرو العراق عبر الحود الرسميه خانقين قصر شرين ولا تصادر جناسيهم ولا ترقين ولا اعرف هل هاذا حق يحصل قرار وياخذ حق ابناء الشعب العراقي المظلوم انصفو الشهداء ما يصير ياهو الي يجي يصير شهيد وان حاضر للقسم بان المعلومات التي اعطيتها صحيحه وانا عديله ومن قريب اعرف كلشي مبايلي 07810697278

 
علّق مشعان البدري ، على الصرخي .. من النصرة الألكترونية إلى الراب المهدوي .  دراسة مفصلة .. ودقات ناقوس خطر . - للكاتب ايليا امامي : موفقين

 
علّق د.صاحب الحكيم من لندن ، على عمائم الديكور .. والعوران !! - للكاتب ايليا امامي : " إذا رأيت العلماء على أبواب الملوك فقل بئس العلماء و بئيس الملوك ، و إذا رأيت الملوك على أبواب العلماء فقل نعم العلماء و نعم الملوك"

 
علّق حكمت العميدي ، على مواكب الدعم اللوجستي والملحمة الكبرى .. - للكاتب حسين فرحان : جزاك الله خيرا على هذا المقال فلقد خدمنا اخوتنا المقاتلين ونشعر بالتقصير تجاههم وهذه كلماتكم ارجعتنا لذكرى ارض المعارك التي تسابق بها الغيارى لتقديم الغالي والنفيس من أجل تطهير ارضنا المقدسة

 
علّق ابو جنان ، على الابداع في فن المغالطة والتدليس ، كمال الحيدري انموذجا - للكاتب فطرس الموسوي : السلام عليكم الطريف في الأمر هو : ان السيد كمال الحيدري لم يعمل بهذا الرأي، وتقاسم هو وأخواته ميراث أبيه في كربلاء طبق الشرع الذي يعترض عليه (للذكر مثل حظ الأنثيين) !! بل وهناك كلام بين بعض أهالي كربلاء: إنه أراد أن يستولي على إرث أبيه (السيد باقر البزاز) ويحرم أخواته الإناث من حصصهم، لكنه لم يوفق لذلك!!

 
علّق احم د الطائي ، على شبهة السيد الحيدري باحتمال كذب سفراء الحجة ع وتزوير التوقيعات - للكاتب الشيخ ميرزا حسن الجزيري : اضافة الى ما تفضلتم به , ان أي تشكيك بالسفراء الأربعة في زمن الغيبة رضوان الله تعالى عليهم قد ترد , لو كان السفير الأول قد ادعاها بنفسه لنفسه فيلزم الدور , فكيف و قد رويت عن الامامين العسكريين عليهما السلام من ثقات اصحابهم , و هذا واضح في النقطة الرابعة التي ذكرتموها بروايات متظافرة في الشيخ العمري و ابنه رحمهما الله و قد امتدت سفارتهما المدة الاطول من 260 الى 305 هجرية .

 
علّق safa ، على الانثروبولوجيا المدنية او الحضرية - للكاتب ليث فنجان علك : السلام عليكم: دكتور اتمنى الحصول على مصادر هذه المقال ؟؟

 
علّق حامد كماش آل حسين ، على اتفاق بين الديمقراطي والوطني بشأن حكومة الإقليم وكركوك : مرة بعد اخرى يثبت اخواننا الاكراد بعدهم عن روح الاخوة والشراكة في الوطن وتجاوزهم كل الاعراف والتقاليد السياسية في بلد يحتضنهم ويحتضن الجميع وهم في طريق يتصرفون كالصهاينة وعذرا على الوصف يستغلون الاوضاع وهشاشة الحكومة ليحققوا مكاسب وتوسع على حساب الاخرين ولو ترك الامر بدون رادع فان الامور سوف تسير الى ما يحمد عقباه والاقليم ليس فيه حكومة رسمية وانما هي سيطرة عشائرية لعائلة البرزاني لاينقصهم سوى اعلان الملكية لطالما تعاطفنا معهم ايام الملعون صدام ولكن تصرفات السياسين الاكراد تثبت انه على حق ولكنه ظلم الشعب الكردي وهو يعاقب الساسة .. لايدوم الامر ولايصح الا الصحيح.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عالية خليل إبراهيم
صفحة الكاتب :
  عالية خليل إبراهيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ملفات اهملت ... الشباب والرياضة انموذجا !! ؟  : غازي الشايع

 العدد ( 177 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 وزير الدفاع من طهران : العراق ضمن النصر بفتوى السيد السيستاني

 تفاءلوا بالخير تجدوه  : عبد الخالق الفلاح

 طوفان الدم العراقي..ودموية الاحقاد  : د . يوسف السعيدي

 الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (72) العلوج الإسرائيليون وشموخ المرأة الفلسطينية  : د . مصطفى يوسف اللداوي

  الأسامة النجيفي .هواية ركوب الأمواج !  : هادي جلو مرعي

 جــــددوا الثقـــة بالجنرال  : خالد الثرواني

 لماذا يقتل بَعضُنَا البعض ؟؟؟  : د . يوسف السعيدي

 رسول:ضبط نفقان و 3 اوكار وخمس خنادق لتنظيم داعش في كركوك

  آفاق النمو طويل الاجل في البلدان النفطية  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 تصريحات مثيرة لرئيس برلمان كردستان حول "فشل" الاستفتاء.. وهكذا وصف العبادي!

 مجلس ذي قار مديرية التربية ستكون خارج المحاصصة وسيتم تغيير رؤساء الأقسام والمعاونين  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 شعر المتنبي : قراءات نقدية خاطفة  : كريم مرزة الاسدي

 تقارير استخباراتية تشكك في نوايا كيم وتحذر من إخفاء بيونغ يانغ رؤوسا نووية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net