صفحة الكاتب : رسل جمال

فقيد الإنسانية
رسل جمال

اسوء ما في الموت هو الفقد، والفراق والبعد والتغييب المادي، في حين ان العلاقة بين المتوفي وذويه غير قابلة للموت والفناء، فالموت المعنوي غير وارد من الأساس، لذلك فان بكاءنا عند موت احدهم كون لنفسه مكانة خاصة في ارواحنا وأنفسنا وذواتنا، يتناسب مع تلك المكانة، وفي الحقيقة نحن نبكي أنفسنا بعد غيابه.

انه جانب مختبئ من الأنانية البشرية، التي لطالما كانت اسيرة التعويد على وجود ذلك الشخص، تتسع هالة الألم والحزن عند سماع خبر وفاة احدهم، اذ يحزن أصدقاءه وأقرباءه وجيرانه وحتى من كان له معه خصومة، لكن سرعان ما تتلاشى هالة الحزن الكبيرة!

لتترك الاصحاب والخلان، وتتقلص شيئا فشيئا لتسور عائلته فقط، وبعد مدة من الزمن لن يتذكره احد الا مخلصين ومحبيه حقا.

ونحن نشهد ذكرى وفاة الرسول الأعظم (صل الله عليه واله وسلم) ونستعرض بعض المشاهد لتلك المصيبة الأليمة، لابد من المرور بقلوب من اخلصوا في حبه من أهل بيته واصحابه وخاصته، وعند ذكر الخاصة من الأهل والأحباب، لا يمكن ان نغفل قلب الزهراء فاطمة (عليها السلام)

ووقع الفاجعة الأليمة على قلبها له عدة ابعاد وزوايا، جميعها حادة وتدمي القلب.

لعمق العلاقة الإنسانية بين الأب والابنة من جهة، ولأعتبارات رسالية ووجود مشروع الإسلام من جهة أخرى، جعلت منها هذه الشبكة من خطوط العلاقة العميقة، شريكة وتمثل امتداد طبيعي لقائد المشروع، مما حملها مسؤولية عظيمة تضاف إلى مسؤولياتها الأخرى.

ان حجم الخواء الروحي الذي شعرت به الزهراء عليها السلام، بعد وفاة ابيها رسول السلام، لا تقترب الحروف من ترجمته أبداً، ربما وحدها (البنت اليتيمة) تنجح في فك بعض رموز ذلك الحزن، الا ان الشفرة الفاطمية بحزنها على ابيها تبقى مجهولة، لان وفاة كانت شكل اكثر النكبات وطئ على نفسها.

عند النظر للمشهد من زاوية نفسية بحته، ونغوص بعلاقة الأب بأولاده وبناته خصوصا، نجد ان الأب يمثل وجوده، الاستقرار النفسي والاجتماعي والمادي للأسرة بشكل عام، وللبنت بشكل خاص، لخصوصية وضع المرأة في مجتمع تغزوه الذكورة من كل حدب وصوب!

ان الأب بمثابة الهيكل الداعم للمؤسسة الأسرية، والركيزة الأساسية لمركز القوة، ومصدر رئيسي لهيبتها، وعمقها الاجتماعي وهو أساس التوازن ، خصوصاً إذا كانت الأسرة مكونة من الإناث، وقد أشار القران الكريم إلى هذا الجانب بقوله تعالى(وليخشى الذين تركوا من خلفهم ذرية ضعفاء خافوا عليهم فليتقوا وليقولوا قولا سديداً) وجاءت تفاسير العلماء في مفردة الضعفاء هم الأطفال والنساء.

أما عندما يكون الأب هو الرسول الأعظم، فهو المثال المتفرد، فهو معيار القياس للأشياء، وهو مثال المحبة والإنسانية والأبوة، وغيرها الكثير من القيم السامية، لتفرد شخصيته الكريمة منذ نعومة أظفاره، ولتميزه عن قومه، فلم يصطبغ بالجاهلية الكالحة، بل اعتزل تلك الأعراف البالية في غار حراء وادرك منذ البداية انه لاينتمي لذلك المحيط، فهو يخبرنا من غاره ذاك، لاتدع التيار يأخذك بعيد عن تلك القيم المغروسة في داخلك، وان اقتضت الضرورة اهجر المحيط الملوث، واعمل على خلق بيئية مناسبة لما تؤمن به من مبادى وقيم، وهذا ما عمل عليه عليه واله افضل الصلاة والسلام. عندما هجر مكة.

ان وجود رمز للاب بتلك المعاني السامية، وبتلك الروحيةالمحملة بتلك المبدئية النبيلة، لاريب ان يكون فقده صدمة عنيفة للمجتمع، وللأهل بشكل خاص، لانه يمثل وتد الاستقرار والتوازن الاجتماعي، والسياسي و الرسالي وشكل نكبة للإنسانية لفقدها المثال الحي لها.

  

رسل جمال
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/11/08



كتابة تعليق لموضوع : فقيد الإنسانية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ مازن المطوري
صفحة الكاتب :
  الشيخ مازن المطوري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تداعيات الذي ادعى أنه و أنى ولكنى أقفلت خشمى خوفا منه  : اشرف الخريبي

 لماذا وِجهت سهام الأعداء للتشيع؟  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 العبادي.. ونتائج اللا..توافق في المرحلة المقبلة.  : اثير الشرع

 وزارة النفط تعيين  ٣٣٥ من خريجي هندسة النفط  : وزارة النفط

 الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (12) التداعيات الاقتصادية والكلفة المالية  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 أول الغيث... كاتم  : عباس العزاوي

 الى ولدي عاشق المعالي  : عدنان عبد النبي البلداوي

 حديث البقلاوه والزلابيه  : د . يوسف السعيدي

 صدى الروضتين العدد ( 212 )  : صدى الروضتين

 عمليات بغداد تلقي القبض على احد عناصر داعش

 هل يخطئ الجزائريون مرة أخرى؟  : حفيظ زرزان

 العمل ورابطة جرحى ابطال الجيش العراقي تناقشان واقع شريحة المعاقين  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

  تقرير منظمة شيعة رايتس ووتش الدوري حول حقوق الشيعة (تشرين الثاني/ نوفمبر)  : شيعة رايتش ووتش

 البيت الثقافي في المحمودية ينظم حملة ميدانية توعوية  : اعلام وزارة الثقافة

 لا لقمع الأصوات الحرة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net