صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

خيانة المتداول التدويني..!
علي حسين الخباز

كتابة التأريخ تستند الى نوايا معرفية تمتلك الصدق والحقيقة، فما تمتلكه ذاكرة التأريخ والاحاطة الشمولية لمعرفة تفاصيل الأحداث، وعدم التلاعب بها، والمدهش أن نقرأ بعض الكتابات التي تحاول تحريف الحقيقة والتلاعب بها بواسطة اللعب بأساليب التوصيل القادرة على تغيير المعنى، وليّ عنق الواقع الحقيقي، وتلك جسارة في التضمير، وخيانة المتداول التدويني..!
نقرأ في بعض المواقع (أما الحسين لما أشار عليه بترك الذهاب الى العراق وخالفه قال استودعك الله من قتيل، وقد وقع ما تفرسه عمر..؟) أولاً: هل الرجل مؤهل للتشاور مع امام معصوم لقيم السماء؟ وثانياً: هل الموضوع الجهادي يحتاج الى مشورة؟ ثم تظهر القيمة السياسية؛ كونه حليف السلطة، وهذه المشورة لا تعد بذات قيمة؛ لكونها نصرة للباطل، وهو يعرف تماماً من هو الحسين، فحين قال له: إياك أن تشق عصا الطاعة في الأمة..! أجاب الحسين (عليه السلام): اتقِ الله في الأمة، فالقضية التي ينظر اليها أهل السياسة وأتباع السلطة، غير القضية التي تبناها الحسين (عليه السلام)، حتى أقحمه أحد العراقيين، حين لامهم في التخلي عن الحسين (عليه السلام)، فقال له:ـ أين كنت انت يا ابن عمر؟
ولابد للبحث في هذه المواضيع، أن يكون نابعاً من موقف موضوعي، وليس استدراجاً الى ملكة موهومة، فهذا الحدث لا يحتاج الى فراسة، فابن عمر أعرف بإمكانية السلطة وعبثها المرغوب من الشواذ، فلذلك نرى أن جميع المقاتلين كانوا لا يتحدثون إلا عن الجائزة المادية المرتقبة من قتل الحسين (عليه السلام)، والتأريخ ليس مرتعاً لتسويف الرؤى عن طريق التوهين لتشويش الفكرة، ثم جذب مرامي الكلام الى قصدي محرف؛ لأن القراءة بهذا الشكل المجزوء يعطي أحكاماً للشبه، ويوقع المتلقي في مطب الأحكام المتورية، نقرأ ما كتبوا (أرسل جيش مكون من أربعة آلاف مقاتل يتقدمهم عمر بن سعد بن أبي وقاص وذلك بعدما استعفاه فلم يعفه) هذه القراءة تضمنت مسخ الواقع، كان ابن سعد لا يريد الاستعفاء مقابل تخليه عن حكم الري، فكان التخلي عن قيادة الجيش ضد الحسين (عليه السلام) مشروطاً بسحب عهد حكم الري، هنا الحيرة التي عاشها ابن سعد أن يزيد حكم الري بأي ثمن كان، حتى لو كان دم الحسين بن علي (عليه السلام)، والأهم من هذا انه كان يسعى لنهاية الواقعة دون قتال، يعني يطمح بانكسار الحسين (عليه السلام) دون قتال، وإلا فهذه الجمل الفضفاضة لا يمكن ان تبلغ الرشد ولا يتولد عنها آراء صائبة؛ كونها تخفي ضحالتها الفكرية؛ لأنها لا تستند الى أي نسب فكري للواقع الحقيقي في اغلب الأحيان تكون ناجمة عن رؤوس فارغة، لا يهمها سوى الضجيج وشد الانتباه الى مكوناتها القصدية.
وأما الجريمة الأكبر أن يسعوا جاهدين إلى التشويش على الهدف الأسمى في قضية نهضة الحسين، فرسموا حدوداً لانسحابه بكذبة عمر بن سعد على أن التفاوض كان مع الحسين لثلاث: إما أن يدعوه يرجع الى حيثما أتى، وإما يختار له ثغراً من الثغور يأوي إليه، وإما أن يتركوه حتى يذهب الى يزيد، فيضع يده في يد..! هذه الأمور في التدوين التاريخي القصد منها تحويل المتلقي الى تياه وضلال لا يجد فيها من حقيقة التأريخ شيئاً، والتأريخ فكر متوقد يستطيع أي متلقي ان يعثر على المطبات والزلل المرسوم في هذه المتاهات، فرسالة الحسين(عليه السلام) واضحة لا تحتاج الى لبس، وقد صرح مراراً: (مثلي لا يبايع مثله) فهو وضع منهج ان مثل كل مؤمن بقضيته لكل ورع تقي زاهد لا يبايع مثل هؤلاء المجرمين.
للحسين(عليه السلام) نهضة اصلاح وليس خطة سياسية او عسكرية ممكن أن تبدل حسب الظرف، وهذا الأمر الذي عمل المتحزبون على تغيير معناه، هذه النهضة هي وديعة التأريخ في ذمة الحاضر والمستقبل، بالرغم من أن لكل جيل قراءته الخاصة به على ضوء المكتشف التأريخي، وتطور أساليب البحث، فلم يعد هناك مكان لمثل التواقيع المزيفة.
مشكلتهم الحقيقية انهم ساروا خلف نهج بني أمية المرسوم بحرفنة، هم اتباع معلبون، التأريخ الحقيقي لا يعني ما حدث، بل ما سيحدث أيضاً، فمن نكت بقضيب في يده على ثنايا الحسين حتى اعترض انس بن مالك:ـ ارفع يدك عنه، طالما رأيت رسول الله يقبل هذه الثنايا..! ومن مسير أهل البيت الى الشام ليتغنى: ليت اشياخي ببدر شهدوا..! لابد من الانصاف والروية في قراءة التأريخ، هذه ذمم لا يُستهان بحرمتها.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/11/14



كتابة تعليق لموضوع : خيانة المتداول التدويني..!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد السمناوي
صفحة الكاتب :
  محمد السمناوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مشكوره جهودك يا مهودر..  : زهير الفتلاوي

 وانتصر العراق ..!!  : شاكر فريد حسن

 الفكر السعودي .. وتطبيقات بن لادن  : ماء السماء الكندي

  المصالح العليا في الخطاب الاعلامي  : منشد الاسدي

 سنين الصناعة العجاف  : حيدر الفكيكي

 الذئب بدأ يخترق اسوارنا .. فاحذروا !.  : باقر جبر الزبيدي

 مع عناصر القائمة العراقية  : مهدي المولى

 هل يكفي النواح والشجب والاستنكار؟!  : عبد الكاظم حسن الجابري

 اليمن لم يعد سعيداً  : رحيم الخالدي

 مدير شرطة النجف الاشرف وأمانة مسجد الكوفة يناقشان الخطة الأمنية بذكرى استشهاد سفير الحسين مسلم بن عقيل "ع"  : وزارة الداخلية العراقية

  الحشد الشعبي طائفي وصناعة إيرانية بعين أمريكية..!

 مفوضية الانتخابات تعقد مؤتمرا صحفيا حول استعداداتها لاجراء انتخاب مجلس النواب العراقي 2014

 طفولة مذبوحة  : محمد حيدر

 ليكن كل عمرنا رمضان  : احمد جابر محمد

 الصرخة الحسينية / الجزء السادس  : عبود مزهر الكرخي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net