صفحة الكاتب : حيدر محمد الوائلي

من كركوك إلى كربلاء في الناصرية قصة بطولة وكرامة
حيدر محمد الوائلي

من عينيه تتطاير نيران الضغينة والحقد والكراهية...
له قلب لا يحن ولا يرق، وعقل كالحجارة بنار الجهل يحترق، وله عينين لا ترى أبعد من أنفه، وأذنين لا تسمع أكثر مما يهمس فيها من تلقينٍ أعمى، كالبهيمة المربوطة همها علفها، ولو أطلقوا سراحها فللقمامة توجهها ومستقرها...
تكترش من أعلافها، وتلهو عمّا يُراد بها، ولا تنظر أكثر مما في السطل أمامها من تبنٍ وحشيشٍ يعطى لها...
كان بشراً من حيث البنية الجسمانية ولكنه حيواناً مفترساً بمخالب سوداء عليها أثار لحوم الضحايا، وأنياب تتقاطر منها دمائهم...
لفّ جسمه بحزامٍ ناسفٍ من متفجراتٍ ستحرقه بنار الدنيا قبل الآخرة بعد حين...
تم توجيهه لحتفه دينياً وسياسياً ومادياً لا لمقاتلة إسرائيل وتحرير فلسطين المحتلة، ولا لمقاتلة أنظمة الحكم الظالمة والفاسدة، بل لقتل زائرين مشاة مسالمين كانوا يقصدون زيارة قبر الأمام الحسين (ع)...
 
في اليوم الذي خرجت فيه جميع القوات الأمريكية المحتلة وأخلت جميع قواعدها من العراق لتستقر في قواعدها الدائمة في الخليج، كان التفجير في العراق لا في الخليج...
 
كان ذاك إرهابياً منسياً في حياته وصار منسياً أكثر بعد إنتحاره، ولكن صار ضحاياه الذين قتلهم شهداءاً، وذكراهم مناراً في نفس الوقت الذي صار فيه هو مجرماً وقاتلاً...
قتل الناس جميعاً في هذا اليوم، الذي قتل فيه الأبرياء...
(من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً) سورة المائدة (32)
فكيف لو كان من قتلهم مؤمنين مسالمين...
(ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً) سورة النساء (93)
 
في مقابل هذا الانتحاري كان هناك ضابطاً في الجيش العراقي برتبة ملازم من كركوك شمال العراق يؤدي واجبه ويستحصل قوت نفسه وعياله بأداء عمله في مدينة البطحاء في الناصرية جنوب العراق...
لا أظنه كان يكترث كثيراً لإصرار الأكراد لضم كركوك لإقليم كردستان، أو أن يعير إهتماماً لدفاع الحكومة المركزية على إبقاء الوضع على ما هو عليه، فالعراق جسم واحد إذا تفجرت في مدينة منه سيارة مفخخة تداعت باقي المدن بالألم والحزن والدعاء للشهداء والجرحى ...
تاركاً هم السياسة وبلاويها ومكرها ودهائها وخبثها لأهلها...
كان من كركوك ضابطاً في الجيش العراقي يكسب قوته حلالاً من أداء واجبه في حماية وطنه من مخاطر الوحوش البشرية التي هي أخطر بملايين المرات من وحوش الذئاب والضباع التي قلوبها تحن تارة وتقسو تارة، بينما قلوب الوحوش البشرية أقسى من الحجارة...
لمح وحشاً بشرياً أسود الهيأة تتطاير من عينيه نيران الحقد والكراهية ومن يديه برزت مخالب فيها بقايا لحمٍ بشري لضحايا سابقين...
كان الوحش الإرهابي يروم إيقاف وإرهاب الزائرين السائرين مشياً إلى كربلاء قاصدين زيارة قبر الأمام الحسين الشهيد (ع)، فداسوا عليه الزائرين وأكملوا المسير، فمات من حينه...
عرف الضابط الكركوكي أن هذا الوحش يضمر شراً، ومتى كان الوحش يضمر الخير؟!!
كان يضمر شراً يريد به رضا مفتين وعلماء دين وسياسيين سيروه على أهوائهم من داخل العراق وخارجه لحتفه فنال رضاهم في الدنيا وغضب الله وعقابه العسير يوم القيامة...
حاول الضابط الكركوكي بكل بسالةٍ أن يمسك الوحش المتربص شراً ليمسكه ويبعده عن الطريق المكتظّ بالمدنيين الأبرياء العزّل، فسارع الوحش لزر التفجير يضغطه فمات الوحش ميتة جاهلية ويستشهد معه الضابط شهادة من قتل دون دينه وماله ودمه وعرضه فهو شهيد...
كان الضابط الكركوكي بحق مجموعة شهداء في شهيدٍ واحد، فقد قُتِل دون دينه حيث المقتولين الشهداء مسلمين أبرياء، وقد قُتِل دون ماله حيث كان يؤدي عمله ليكسب قوت عياله، وقُتِل دون دمه حيث كان يحمي نفسه ومجموعته والناس من هذا الوحش، وقُتِل دون عرضه حيث كانت النساء تسير بسلام مستورات في أمان الله وأراد الوحش أن يهتك حجابهن...
سقط معه عشرات الشهداء وأكثر منهم جرحى من أبرياء عزّل سائرين امنين بطريق الزائرين لا حول لهم ولا قوة إلا (بالله العلي العظيم)...
وإنا لله وإنا إليه راجعون...
(ولنَبلونَّكمْ بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأَموالِ والأنفس والثّمرات وبشِّرِ الصَّابرين # الَّذين إِذا أَصابتهم مصيبة قالوا إِنَّا لِلّه وإِنَّا إِلَيه راجعون # أُولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمةٌ وَأُولَئِك هُمُ الْمُهتَدُون) سورة البقرة (155-157)
 
أستشهد الزائرين وسيكون بانتظارهم الأمام الحسين الذي ودّع الحياة شهيداً عطشاناً فأستحق أن يكون سيد شباب أهل الجنة، ومات الإرهابي ميتة جاهلية وسيجلس في جهنم قرب يزيد الذي مات هالكاً سكراناً...
فالناس تحشر مع من تحب، لذلك قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار...
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءاً عند ربهم يرزقون) سورة آل عمران (169)
طارت أرواح الضحايا كحماماتٍ لبارئها وهبطن على الأرض أجساماً مقطعّة وأيدي وأرجل مبتورة ورؤوس محزوزة وستشكو لربها وهي حية ترزق عنده فالشكوى لغير الله مذلة، وستقول أي رب خذ بحقنا ممن ظلمنا وقتلنا من تلك الوحوش البشرية...
 
من كركوك شمال العراق كان بطلاً شهماً رفع رأس الكرامة عالياً من على طريق مدينة البطحاء في الناصرية جنوب العراق في الطريق المؤدي الى قبر الأمام الحسين في كربلاء وسط العراق...
 
لوحة فنية لبطلٍ شامخٍ ممسك راية الكرامة والإباء...
رسمها ولونها الأمام الحسين بدمه في كربلاء...
وخط فيها (لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد) شعاراً ونداء...
الرأس في كركوك والصدر في كربلاء والأقدام ثابتة على تراب البطحاء...
حيث سقط من الزائرين شهيداتٌ وشهداء...
 
زاد العزم بعد التفجير في السير إلى كربلاء، فالقتل للأحرار عادة والكرامة لمن ينال الشهادة...
خاطب الأمام الحسين جيش يزيد راداً على طلب يزيد له بأن ستكون للأمام الحسين مكانة وثروة ومنصب لو بايع يزيد خليفة، ولو رفض فسيكون مصير الحسين القتل، فأجاب الحسين يزيداً قائلاً: (ألا أن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة –سلّ السيوف- والذلة –البيعة ليزيد- وهيهات منّا الذلة) فمثل الحسين لا يبايع يزيد...
 
(هيهات منّا الذلة) قالها الحسين يوم الطف أمام حشود الأعداء، فقتلهم بكلماته وأهدافه وكرامته فأنتصر...
ولنرددها اليوم (هيهات منّا الذلة) وليزداد العزم في المضي لكربلاء ولتكن زيارة هذا العام أكثر من العام الذي مضى...
وليكن في كربلاء اللقاء...
فحتى ذلك الحين إلى اللقاء...
 

  

حيدر محمد الوائلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/01/06



كتابة تعليق لموضوع : من كركوك إلى كربلاء في الناصرية قصة بطولة وكرامة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : مهند البراك ، في 2012/01/08 .

هنالك دائما حق وباطل
نزهان الجبوري هو الحق
والارهابي الذي فجر نفسه هو الباطل

عظم الله اجورنا واجوركم ايها الاخ الفاضل
وهنيئا لمن ركب بسيفنة الشهداء في الناصرية وكربلاء

• (2) - كتب : محمد ناصر ، في 2012/01/07 .

لا يبغضك يا علي الا ابن حيض او زنا
ولو سال الارهابي امه قبل ان يفجر جسده العفن واظن انه يعلم بذلك
لفجر نفسه بامه
هنيئا للشهداء
وهنيئا لام الضابط التي عرفت كيف تربي هذا الشاب فهي سوف تستقبل التهاني ويكون شفيعا لها في اخرتها






حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الزهره البهادلي
صفحة الكاتب :
  عبد الزهره البهادلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 البند السابع العراقي ...والموز الصومالي!  : هشام حيدر

 حزب الله حفظ كرامة وشرف العرب  : مهدي المولى

 المرجع المدرسي يحذر من عواقب الحراك في مصر على العالم الاسلامي وينتقد الاوضاع غير المستقرة في العراق  : حسين الخشيمي

 أهالي خان بني سعد: جهود العبادي كالوشم في جسد السوداني!  : امل الياسري

 "الآخر" من هو؟   : علي علي

 مدّعو المهدوية مهدي السلفية التكفيرية وحركة جهيمان العتيبي  : د . حسين سامي شير علي

 زوروا الاستعجالات من فضلكم  : معمر حبار

 أين العبادي من شخص كهذا؟  : علي علي

 حب وخبز وحنين  : عباس محمدعمارة

 مأزق الحكومة العراقية القادمة  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 6 - أخوانيات وطرائف أشهر شعراء النجف / حقبة العشرة ، هل كانت مُبَشِّرَة ؟!!  : كريم مرزة الاسدي

 ريسان : التظاهرات وحدت ابناء الشعب العراقي واثبتت ان الخلاف موجود في الطبقة السياسية

 الآثار التاريخية في نظر الشريعة الإسلامية. هل هدم الآثار التاريخية خدمة للشريعة أم محاربة للقرآن ومقاصده؟  : الشيخ د . التواتي بن التواتي الأغواطي

 تطوُّر الإختلاس ..!  : مير ئاكره يي

 حاخام يهودي يزعم: وفاة شارون من علامات ظهور المسيخ الدجال

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net