صفحة الكاتب : كريم مرزة الاسدي

شعر المتنبي : قراءات نقدية خاطفة
كريم مرزة الاسدي

1 - المتنبي عبقري بالقوة ولهذا تلاقفه الدهر...!!

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ*** فَلا تَقنَعْ بمــا دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ****كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ

المتنبي : أبو الطيب ، أحمد بن الحسين الجعفي الكندي ولد في الكوفة ( 303هـ - 915م ) ، وقتل بالقرب من النعمانية،عند دير العاقول سنة (354هـ - 965م) ،في موضع اسمه (الصافية).

 

المتننبي تعرفه مَنْ هو المتنبي ! والمُعرّف لايحتاج الى تعريف ، فالتعريف به تصغيرٌ لنا.

بدأ حياته ملعلعاً صارخاً غير آبهٍ بهذا ولا ذاك ، يقول المعري في (معجز أحمد) : " إنّ أول شعر قاله في صباه من (العراقيات) :

أبلى الهوى أسفاً يوم النوى بدني*** وفرق الهجر بين الجفن والوسن

روحٌ تردد فـــــي مثل الخلال إذا ***أطارت الريح عنه الثوب لم يبن

كفى بجسمي نحولاً أنني رجـــــلٌ *** لولا مخاطبتي إيـــــاك لم ترني"

انتهى ما ذكره المعري. ولي التحليل الآن:

 

المتنبي جشّم نفسه خمسة أشطر ، ليصل إلى الشطر السادس ، وهو بغيته ، ومراده ( لولا مخاطبتي إيـــــاك لم ترني ) ، فالرجل منذ طفولته كان يتطلع إلى زلزاله الكبير، وبركانه الرهيب ، لِمَ لا ؟! وكان محلهُ فوق محل الشمس ،والدهر لشعره منشد ،عرفته الخيل والليل ..والقرطاس والقلم،بيّن الله به الأقدار ، فملأ الدنيا وشغل الناس.... كلّ ُ هذا صحيح وأكثر منه ،والدّرّ ُدرّ ٌ برغم من جهله، ولكن الصحيح أيضاً وأصح منه ، كان فنـّه أكبر من عقله ،وخياله أوسع من فكره، وطموحاته الدنيوية دون همّته الآبدية، وإنْ زعم ، فما تزعّم ! ، وهذه من خفايا هبات الطبيعة للإنسانية وجمالية لطفها للخالدين، وقد ارتجلت بيتاً من الشعر حول هذه اللمحة لحظة تطرقي إليها إبان تأليفي كتاب ( للعبقرية أسرارها ...) ، ، فخاطبت متنبينا قائلاً:

لقد طلبتَ من الأيّام ضيعتها *** لكن أبى الدهرُ إلا يوهب الخَلدا

 

مهما يكن من أمر، مبالغات المتنبي لم تكن سوى الترفع عن خبث الجسد للسمو إلى جمال الروح ، وليكن بعدها ما يكن - يا دنيا:

 

وإنّي لَمِنْ قَوْمٍ كأنّ نُفُوسَـهُمْ *****بها أنَفٌ أن تسكنَ اللّحمَ والعَظمَا

كذا أنَا يا دُنْيا إذا شِئْتِ فاذْهَبي ** ويا نَفسِ زيدي في كرائهِها قُدْمَا

فلا عَبَرَتْ بي ساعَةٌ لا تُعِزّني ****ولا صَحِبَتْني مُهجَةٌ تقبلُ الظُّلْمَا

 

ألم تقرأ بربك الأبيات ؟!

مثل هكذا رجل ، لا يمكن له أن يعيش مع مجتمعه إلا بالقوة ، لذلك كان متنبينا محسوداً ، مكروهاً ، مذموما حتى من قبل الملوك الذين خصهم بمديحه الذي رفع شأنهم في الحياة ، وخلدهم في الممات كسيف الدولة وكافور وعضد الدولة ، وتذكر بعض الرويات ، أن العضد البويهي ، هو الذي أوعز للفاتك الأسدي بقتل المتنبي ، أو على الأقل التغاضىي عن محاسبته ، نواصل مسيرة المتنبي القوية بإرادته الصلبة ، فقوله الآتي ، وهو مما نظم في بدايات حياته - أي من العراقيات - دليل أخر على تطلعه لفرض قوته جبراً ، ونجح :

أيُّ محـــــــلٍّ أرتقي *** أيّ ُ عظيــم ٍأتّقي

وكلُّ ما قدْ خلقِ اللـ ****ـــهُ ومـا لمْ يُخلق ِ

مُحتقرٌ في همّتـــي *** كشعرةٍ في مفرقي

 

ومع ذلك ،الشرخ الواسع ، والهوة السحيقة الفاصلة بين واقع الحال،والخيال المحال،ومحاولة جمع النقيضين ، والسلوك بمظهرين متضادين ، جعله عاثرا مُعثـَّرا في سلوكه الاجتماعي ، نظرة إعجاب وموضع إستهزاء ، فمدَّ غربته بتغربه،حتى رأى الناس غير الناس ،والدنيا غير الدنيا ، والزمن غير الزمن ،أراد أن يطوّع الزمن كما يشاء ،أو أن تجري الرياح كما يشتهي !! وإلا:

 

أذمُّ إلى هذا الزّمـــان ِ أهيلهُ ****فأعلمهمْ فدمٌ وأحــزمهمْ وغدُ

وأكرمهم كلبٌ وأبصرهمْ عمٍ ****وأسهدهمْ فهدٌ وأشجعهمْ قردُ

 

ماذا بقى - يا قارئي الكريم - من كلام بعد هذا الكلام ، كي نُطالب بكلام أمّا بعد هذا التغرّب النفسي الذي أجّج هياج المتنبي وتمرّده ، وأدلع همّته بغربته وتنقله...

.

وللمتنبي قول رائع يصب في هذا المعنى،  ولا أراه الا ما رأى نفسه بهذا البيت ،ولو أنـّه رمى به غيره :

 

إذا ساءَ فعل ُالمرءِ ساءتْ ظنونُهُ*** وصدّقَ ما يعتادُهُ من توهّم ِ

 

ولاريب ، أن العباقرة والمفكرين والشعراء هم أكثر الناس تفكيرا وتوجسا وتخيلا , ومن هنا نتفهم بسهولة قوله الرائع الآخر:

 

ذو العقل ِ يشقى في النعيم ِبعقلهِ *** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ

 

للتغرب النفسي ظروفه الذاتية والموضوعية التي تتفاعل حيويا في عقل ووجدان العبقري في لحظات معينة - قد تطول ، وقد تقصر - لتنعكس على شكل إبداع أو كآبة أو تصرف ما ، وإذا زادت شدّته ،وطالت مدته ، قد يؤدي إلى حالة جنون أو فسحة مجون ! أو مغامرة طائشة ، أو محسوبة بدقة ترمي للمعالي ، والنفوذ والخلود ، فعندما كبست أنطاكية، وقتل مهره الذي وصفه ، طالعنا طامحاً بمطلغ من أروع مطالع قصائده ، بل القصائد العربية ، إذ غرف من ( وافره) :

 

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ*** فَلا تَقنَعْ بمــا دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ****كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ

ستَبكي شَجوهَا فَرَسي ومُهري** صَفائحُ دَمْعُها ماءُ الجُسُومِ

قُرِينَ النّارَ ثمّ نَشَأنَ فيهَــا ***** كمَا نَشأ العَذارَى في النّعيمِ

وفارَقْنَ الصّياقِلَ مُخْلَصاتٍ ***** وأيْديهَــا كَثيــراتُ الكُلُومِ

يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ ***** وتِلكَ خَديعَــةُ الطّبعِ اللّئيمِ

وكلّ شَجاعَةٍ في المَرْءِ تُغني****ولا مِثلَ الشّجــاعَةِ في الحَكيمِ

 

هذا ليس بكلام مَن يسير بدنياه بهدوء ، أو تعقل جبان ، وإنما هو طموح يُفرض بالقوة ، ونكرر معه قوله:

 

وكل شجاعة في المرء تغني***ولا مثل الشجاعة في الحكيم

 

بربك قل لي إذا نتغاضى عن جبن الفرد ، وتعقله المزعوم ، وسكوته المنافق ، وشيطانه الكامن ، فكيف بنا ، وإلى أين سيرمينا الموج الهادر في الزمان الغادر ، عندما يخذلنا القادة الصغار ، طمعاً ببقاء مهزوم ،لتخمة كرش ، أوهش بش !! ، ويقف معهم العقل الجمعي أبان غيبوبته ، وغفوته ، وقد انتبه عبقرينا إلى هذه الثغرة في الحياة ، ولك أن تقول حكمة ، فما يدريك ، ويدرينا:

 

يموت راعي الضأن في جهله *** ميتة جالينوس فــــي طبِّه

وربما زاد على عمــــــــــــره ***وزاد في الأمن على سِرْبه

 

قلّة نادرة من البشر يلتفتون إلى ما نذهب إليه ، والندرة النادرة من يشير إليها ، وأنا منهم ، لك أن ترضى ، ولك أن تأبى !! أما أنا فسأسير على الدرب الذي فرضته الطبيعة عليَّ ، وجبلته بي، وما الدهر إلا عفطة عنز !! ، تعبت ، ومؤلفاتي الخمسة التي وعدتك بها ، والتي سأزفّها في السنة القادمة إلى القارئ العربي الكريم ، تنتظرني صابرة مجاهدة ، وما أنا - أناتك !! أكرر الأنا ، رغم أنفهم - سوى إنسان قوي بإرادته وإصراره وأمامي بحر الظلمات الذي يموج به عراقنا الحبيب دون شراع سليم ، ولا ربان حكيم ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، لعلهم يعقلون!!

 

 

 2 - المتنبي عبقري بالقوة الفكرية والشعرية ، ولهذا تلاقفه الدهر:

 

عجيب أمر هذا المخلوق المتنبئ يريد أن يجمع النقيضين بين يديه ، والدنيا تأبى هذا الأمر لأبنائها ، بل هي عاجزة على أن تحوزه لنفسها ، فكيف تمنح لغيرها ما لا تملك لنفسها:

 

أريدُ من زمني ذا أنْ يبلّغني *** ما ليس يبلغه من نفسه الزمنُ

 

يا عمي على كيفك ، ورّطتنا يا أبا الطيب !! - راح نحكي معك بالعراقي الفصيح - الدنيا لا يستقيم فيها هذا الحال ، من يومك وما قبل ، وإلى يومنا وما بعد حتى السرمد ، من سيء إلى أسوأ ، تعال وشوف يا حبيبي !! ، وأنت سيد العارفين ، و ها قد اعترفت أنت بنفسك ، وهذا الدعبل ابن كوفتك الحمراء نفسها ، وقد حلّ بالديار قبلك بأكثر من مائة عام - وهو مثالنا العربي الآخر لموضوعنا السائر - وجرب الأمر ذاته ، ورغم أنه سلك نهجاً واحداً ، واتّخذ موقفاً ثابتاً على درب الحياة المعارضة ، ما رأى هذا الدعبل ؟!

 

ما أكثر الناس ، لا بل ما أقلهمُ *** اللهُ يعلمُ أنــــي لم أقلْ فندا

إنّي لأفتح عيني حين أفتحهــا ** على كثيرٍ، ولكن لا أرى أحدا

 

ويكرر في قصيدته التائية الخالدة هذا المعنى السامي في اختلاف الرؤى بين الشاعر الملهم الذي تتوضح له الصورة النقية الواضحة الساطعة لنهج الحياة ، ودربها الوعث ، وبين الإنسان العادي الذي يتراكض وراء اللذات الآنية ، والشهوات المرحلية ، والمنافع المصلحية على حساب عواقب الأمور السيئة للمجتمع ذاته ، أو للأجيال المقبلة ، وهي في غياهب غيبها تدفع ضريبة لغيرها ، اقرأ ما يقول:

 

سأقصرُ نفسي جاهِداً عن جِدالِهم ***كَفانــي مــا ألقــى مــن العَبَــرَاتِ

أُحـاولُ نقلَ الشمسِ من مُستقرِّها ***وإسمـاعَ أحجــارٍ مــن الصَّلـَدَاتِ

فمــن عـارِفٍ لــم ينتفِع ، ومُعانِدٍ ***يَــميلُ مــع الأهــواءِ والشَّهــواتِ

 

والناس وما أدراك ما الناس ، إذا وقع بين أيديهم عبقري موسوس كابن الرومي مثلاً ، ، يلعبون به ( شاطي باطي) ، يستصغرونه ، ويعيبون شعره ، ويعبثون به ، وينفرون منه ، وهو يصرخ شاكيا أمره لله وللأجيال:

 

عابوا قريضي ، وما عابوا بمنقصةٍ *** فلن ترى الشمس أبصار الخافيشِ!!

 

أو يستغيث بصيحة مؤلمة موجعة ، عندما طلب منه الفراسي والزجاج _ وهما من علماء النحو واللغة - أن يغادر مجلس الوزير القاسم بن عبيد الله ، لأنه عامر بالزوار والضيوف قائلاً:

 

يا لقومٍ أأثقل الأرض شخصي***أم شكت من جفاء خلقي امتلاءا

أنا من خفّ واستدق فما يثْــ*** ــقلُ أرضاً ، ولا يســــــدُّ فضاءا

 

وشارل بودلير الفرنسي لم يكن أسعد حالاً بين أفراد مجتمعه الباريسي من ابن الرومي وأفراد مجتمعه البغدادي ، وقد سبقه إلى الحياة بألف عام ، اقرأ ما يقول هذا البودلير في (أزهار شرّه) :

الشاعرُ أشبهُ الأحياءِ بأمير ِ الجواءْ

يقتحمُ العواصمَ ولا يبالي الرماة ْ

وهو في أوج ِ السّماءْ

ولكنـّه في الأرض ِ غيره في السّماءْ

غريبٌ طريدٌ..موضعُ ازدراءِوعرضة ُاستهزاءْ

إنّه متعثر الخطوات لأنَّ جناحيهِ الجبارين

يعوقانه عن المشي

 

وقد عقبت على هذا المقطع البودليري ، عندما تناولت غربة المتنبي وتغربه بقولي: حقـّاً عاقاه عن الإندماج مع خلق الله ، فعاش تعيساَ بائسا منكسرا ، لم تكن لديه همة المتنبي وتحديه وصراعه ، لاختلاف عصريهما ومكانيهما ونفسيتهما ، ودور الشعر في بيئتيهما وتوجهاته ، ولكن بعد عشرين عاماَ ، أعيد الأعتبار للرجل ،حتى أصبح اسمه الحد الفاصل بين مرحلتين من الشعر العالمي. انتهى

والحقيقة حتى ابن الرومي خدمه الزمن للبروز ، فتلاقفه عباقرة آخرين من بعد وفاته بكثير ليظهروه مرة ثانية كأكبر عباقرة الأمة ، وإلا لسحق ، كما سحق غيره ممن لا نعرفهم !! ولكنّ المتنبي ودعبلاً فرضا نفسيهما بالقوة خلال حياتهما.

نعود للمتنبي والعود أحمد عن أحمد ، ماذا تتوقع من شاعر يشمخ مراراً وتكراراً بنفسه وأناه المتضخمة عن حق ملموس ، لا كذب موهوم ، ويتحدى بمناسبة ودون متاسبة زاهياً مفتخراً ، إليك ، ونكمل بعد ما لديك:

 

إذا رأيتَ نيوبَ الليثِ بارزةٌ *** فلا تظُنَّن أن الليثَ يبتسِمُ

 

أي أنياب هذه يا سيدي ، ويروى في إحدى غزوات سيف الدول ، وقد انهزم جيشه علي يد الروم ، فرجع (السيف ) إلى غمده مسرعاً خائباً مع ثلة من أصحابه ، وكان المتنبي العظيم من بينهم ، فعلقت عمامة المتنبي بغصن شجرة ، فجرّد المتنبي سيفه ، وصرخ : ويحك يا علج ، فعقب ( سيقه) مبتسماً : أي علج يا أبا الطيب ، هذا مجرد غصن علق بعمامتك !! وكأني بالمتنبي ضحك بعد أن تذكر بيته:

 

وضاقت الأرضُ حتى كان هاربهم *** إذا رأى غير شيءٍ ظنه رجلا

 

دعناعن هذا ،وتعال معي لنأخذ هذا البيت الشهير:

 

وإذا أتتكْ مذمتي من ناقصٍ*** فهي الشهادة لي بأني كاملٌ

 

عن أي كمال يتكلم متنبينا ، والكمال لله وحده ، ومما خصصت له فصلاً في كتابي ( للعبقرية أسرارها ...) ، موضوع أخطاء العباقرة ، العباقرة أحيانا يسهون ، أويصيبهم الشرود الذهني ، وقد ينسون أسماء أقرب مقربيهم ، وقد يرتكبون أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية سهواً ،قد لا يرتكبها التلاميذ الصغار وأنا أتكلم عن عباقرة الدنيا كلهم ، لذلك يقول غوته في خطاب له وحهه إلى أكرمان بتاريخ 28 مارس 1827 : "إذا اكتشف رجل من جيلنا خطأً وقع فيه أحد عظماء الرجال في العصور السابقة ،فإن من العدل والإنصاف ألا يتكلم عن ذلك الخطأ إلآ وهو راكع على ركبتيه" ، طبعاً الحق مع غوته ، لا يعرف العظيم إلا العظيم ، والحق مرّة ثانية ، أن المتنبي العظيم ، ما أراد هذا التخصيص الذي ذهبنا إليه ، وإنما قد أجليت الصورة للقارئ الكريم عن أخطاء العباقرة ، والحديث شجون ، والمتنبي في هذا البيت ضرب ضربة معلم من الطراز الرفيع ، وجهها إلى حاقديه أو مناؤييه، وله بيت آخر يجري على السياق نفسه:

 

ولم أر في عيوب الناس شيئا ****** كنقص القدرين على التمامِ

 

لار يب أن الأبيات من أروع الحكم الإنسانية ، ولا تتوقع مني أن أدخل معك في الغيبيات مرّة ثانية ، وإنما خرجت في الأول عن الاسترسال من باب الاستطراد ،ونستطرمرة ثانية بروايتين لابن حجة الحموي يذكرهما في (ثمرات أوراقه) لنخرج بهما ومنها لمتنبينا العبقري بالقوة اقرأ رجاء:

 

إن أبا العلاء المعري كان يتعصب لأبي الطيب المتنبي فحضر يوما مجلس المرتضى فجرى ذكر أبي الطيب فهضم من جانبه المرتضى فقال أبو العلاء لو لم يكن لأبي الطيب من الشعر إلا قوله: لك يا منازلُ في القلوب منازل لكفاه. فغضب المرتضى وأمر به فسحب وأخرج وبعد اخراجه قال المرتضى هل تعلمون ما أراد بذكر البيت قالوا لا قال عنى به قول أبي الطيب في القصيدة:

 

وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ *** فهي الشهادة لي بأني كامل

 

ومثله قصة السري الرفاء مع سيف الدولة بسبب المتنبي أيضا فان السري الرفاء كان من مداح سيف الدولة وجرى في مجلسه يوما ذكر أبي الطيب فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه فقال له السري أشتهي أن الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لأعارضها ويتحقق الأمير بذلك أنه أركب المتنبي في غير سرجه فقال له سيف الدولة على الفور عارض لنا قصيدته التي مطلعها:

 

لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللحب ما لم يبق مني وما بقي

 

قال السري فكتبت القصيدة واعتبرتها في تلك الليلة فلم أجدها من مختارات أبي الطيب لكن رايته يقول في آخرها عن ممدوحه:

 

إذا شاء أن يلهو بلحية أحمقٍ*** أراه غباري ثم قال له الحق

 

فقلت والله ما أشار سيف الدولة إلا إلى هذا البيت.

وهذا البيت هو مرادنا أن المتنبي لا يعرف أن يعيش إلا بالقوة ، وإذا أردت المزيد ، فإليك إصرار المتنبي على موقفه المتماهي بقدرته وعبقريته دون الخضوع بمستنقع التواضع الضعيف ، وأمام هذا السيف الدولة ، وفي أروع قصائده يجابهه:

 

وَمــا الدَّهـر إِلا مـن رُواةِ قَصـائِدي**إِذا قُلـتُ شِـعراً أَصبَـحَ الدَّهـرُ مُنشِدا

فَســارَ بِــهِ مَـن لا يَسِــــيرُ مُشـمِّراً***** وغَنَّــى بِــهِ مَـن لا يُغنّـي مُغـرِّدا

أَجِــزْني إِذا أُنشِــدتَ شِـعراً فإنّمـا ****بِشِــعري أَتــاكَ المـادِحُونَ مُـردَّدا

 

بل كان يلقي شعره جالسا في بلاط أميرحلب دون أنْ يجرؤ شاعر آخر بمثل هذا ، إضافة إلى أنه كان يتقاضى أضعاف ما يتقاضاه أكابر الشعراء ،فتولدت علاقة حميمية بينهما ، مما أثار حفيظة هؤلاء الكبار ، فدارت حول شاعرنا دوائر الحقد والحنق والغضب والتآمر ، وتمكنت من الوصول إلى قلب أمير السيف ، فأهمل أمير الشعر وجفاه حتى بادر الأخير بقصيدة عتاب من روائع قصائده ، ولا أخال أحداً لم يمرّ عليها لشهرتها ، وروعتها ، وإليك بعض شموخها وقوة نفسية شاعرها ، وهو المطلوب:

 

سيعلـم الجمع ممن ضم مجلسنا ***باننــي خير من تسعى به قـــــدم

انا الذي نظر العمى إلـــى ادبــي **** وأسمعــت كلماتي مَن بهِ صممُ

انام ملء جفوني عن شـــواردها*** ويســـــهر الخلقُ جرّها ويختصمُ

إذا رأيتَ نيوبَ الليـــــــثِ بارزةٌ *** فلا تظُنَّن أن الليــــــــــــــثَ يبتسِمُ

 

وكررنا البيت الأخير لكي تصل إلى البيت التالي ، أليس هو القائل:

 

و جـــاهل مده في جهله ضحكي*** حتّى أتته يدٌ فراسةٌ وفمُ

 

طبعاً لم يقصد المتنبي أنه ليث على الليث ، بل رمى به من كان يحسبهم ثعالباً وذئابا ،أطلت المقام معكم ، والمتنبي إجمالاً ، فرض نفسه بالقوة ، وشاع ذكره للقوة ، ودفع الغوائل والضغائن والدسائس بالقوة ، وقال ، وصدق القول:

 

مازلت تدفع كل أمر فادح *** حتى أتى الأمر الذي لا يدفع

 

والسلام على أهل السلام ، ومزيداً من الحبّ والاحترام

  

كريم مرزة الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/08



كتابة تعليق لموضوع : شعر المتنبي : قراءات نقدية خاطفة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : واثق الجابري
صفحة الكاتب :
  واثق الجابري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net