صفحة الكاتب : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

د. أسعد كاظم شبيب

احتفل العراقيون بالعام الميلادي الجديد 2019 كلاً بطريقته الخاصة، ويحدوهم الأمل عاماً بعد آخر في تحقيق تقدم يلامس مطالبهم اليومية الفردية والجماعية من الاستقرار السياسي، والتنمية الاقتصادية، والتطور في ملفات الصحة، والتربية، وتوفير الخدمات العامة.

وبعد كل الصخب السياسي الذي شهده العام المنصرم من تداعيات ما بعد الانتخابات العامة إلى مفاجئة وصول السيد عادل عبد المهدي إلى دفة السلطة التنفيذية في العراق، فإن العام الجديد 2019 لا يحمل مفاجئات كبيرة بحجم طموحات الشعب العراقي في بناء الدولة العادلة الخدومة.

والأسباب عديدة ولعل السيد عادل عبد المهدي يدرك قسماً كبيراً من هذه الأسباب ومنها، تعقيدات التركيبة السياسية والاجتماعية في العراق، إذ سيواجه صعوبة معالجة المشاكل المتعاقبة بحكم سياسة ترضي كل الأطراف خشيةً من مسألة سحب الثقة من قبل مجلس النواب، وهنا ستبرز شخصية رجل الدولة الحقيقي في هذا الاختبار إما بفرض فلسفته الذاتية الوطنية أو الخضوع للأجندات الحزبية وغير الحزبية.

لكن قد لا يبدو تحقيق هذا المطلب مهما بالنسبة لأغلب الشخصيات السياسية، لذا فنحن غير متفائلين بقدرة السيد عادل عبد المهدي بفرض فلسفته الذاتية بإدارة الدولة التي روج لها منذ إعلان استقالته من حزب المجلس الأعلى وتيار الحكمة عبر نشاطات عديدة وأهمها مقالاته وكتاباته في الصحف، والمواقع الالكترونية.

ومن التحديات المصيرية التي تواجهه محاربة الفساد، فمن طريقة تشكيل الحكومة الحالية يتضح عدم جدية معالجة الفساد المستشري من المؤسسات العليا إلى الدنيا، برغم من مساعيه الأولية بتشكيل مجلس أعلى لمحاربة الفساد، حيث أنه يدرك قبل غيره ان هناك نفوذا كبيرا للكتل المتورطة في الفساد في أغلب مؤسسات الدولة والتي عبر عنها عادل عبد المهدي نفسه بالدويلات ومنها الدولة العميقة في المنهاج الوزاري لحكومته الحالية.

أما فيما يخص ملف الخدمات، سيكون في العام 2019 تحسن على مستوى تقديم الخدمات ومعالجة المسائل الأخرى كالبطالة بحكم عوامل عديدة منها الضغط الشعبي الذي تصاعد إلى مستويات تنذر كل الكتل السياسية بالخطر رافقه تحذير ومساندة من القوى الروحية وبعض القوى السياسية، مثلما حذر ممثل المرجعية في خطبة الجمعة قبل أكثر من ثلاثة أشهر من أن عجز الحكومة عن تقديم الخدمات وتسويف القضايا الحياتية الهامة للمواطن العراقي سيجعل العملية السياسية برمتها أمام نقطة اللاعودة، كما أن التحسن في صعود أسعار النفط عظم من واردات الدولة العراقية، ويعطي للحكومة الإتحادية وبالتنسيق مع الحكومات المحلية تقديم أجزاء يسيرة من الخدمات، لكن ستبقى دون المستوى المطلوب لغياب إستراتيجية واضحة في إعادة إعمار المدن وتوفير الخدمات.

وأمام حجم هذه التحديات يأتي العام الجديد ومشروع الموازنة العامة لعام 2019 الذي قدمته حكومة عادل عبد المهدي للبرلمان العراقي وسط معارضة كبيرة من قبل كتل مختلفة أبرزها الكتل الكُردستانية وممثلي محافظات غرب وشمال بغداد مما قد يدخل البلد مرة أخرى في توقف لأي حركة خدمية مرتقبة في عموم العراق، إذ اعترض عدد من النواب على قلة الأموال المرصودة لما يعرف بإعادة إعمار المناطق المحررة في حين يعترض آخرون على تخفيض نسبة اقليم كُردستان في الموازنة من 17% إلى 13%.

كما قد تبرز إلى الواجهة في العام الجديد ملفات أخرى كالخلافات الحدودية بين المحافظات ومطالبة بعض الأقضية في داخل المحافظة الواحدة بتشكيل محافظة خاصة بالقضاء إذ أن هناك شكوى في أكثر من محافظة من قبل القوى العشائرية من هيمنة مركز المحافظة على القضاء وتجاهله في المرة مما يجعل هذا القضاء أو ذلك ينادي بالمطالبة بالإنفصال عن المحافظة هذه أو تلك.

كما سيكون لملف انتخابات مجلس المحافظات أهمية في العام الجديد، حيث سيتركز الخلاف حول أمرين: الأول يطالب بتقليص دور مجالس المحافظات وتحجيم أعداده إلى جانب وضع قانون انتخابي جديد، أما الأمر الثاني فيتمثل بحرص أغلب القوى في تمديد عمر مجالس المحافظات المنتهية أصلاً وفق قانون مجلس المحافظات النافذ منذ أكثر من عام في محاولة منها لتصدير نفسها للجمهور مرة أخرى بعد الإخفاقات والاتهامات التي طالت محافظيها بالفساد وسوء الإدارة.

  

مركز المستقبل للدراسات والبحوث
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/01/13



كتابة تعليق لموضوع : العراق في العام 2019
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . نبيل ياسين
صفحة الكاتب :
  د . نبيل ياسين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بن صالح والمماطلة  : مهند العادلي

 بالصورة : دكتور حسين الكرعاويّ، ينتظر الدعم الحكوميّ ليضع تمثال الشهيد ابو تحسين الصالحي وسط البصرة.

 وفد من دائرة أوقاف المحافظات يزور ملاحظية الوقف الشيعي في قضاء بلد  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 شرطة النجف توزع تعليمات أمنية على المواكب الحسينية والزوار  : وزارة الداخلية العراقية

 عيد الأضّحى جائزة الله للحجّاج المسلمين ، فهل هم فائزون ؟!!!  : رعد موسى الدخيلي

 ذاكرة الوجع  : ميمي أحمد قدري

 أمامَ ضريحِ هابيل!!  : د . صادق السامرائي

 في ذكرى رئاسة نيلسون مانديلا لجنوب افريقيا  : خالد محمد الجنابي

 روسیا تكشف المزيد من أسرار تهريب نفط "داعش" عبر تركيا

 وزيرة الصحة والبيئة توجه باستحداث مركز للامراض الجلدية والزهرية في مدينة الطب  : وزارة الصحة

 علامَ اجتمع نوابنا أمس..؟!  : علي علي

 تجّار العراق يدعون العبادي لإلغاء التعرفة الكمركيّة الجديدة

 الامم المتحدة تبلغ العبادي بدعمها لمؤتمر الكويت وجهود العراق في الاستقرار

 عن دار فضاءات للنشر والتوزيع طموح بين صخور القرية لليمني علي الشيخ  : محمد حسن الساعدي

 يوم الغدير.. علي الأمير  : شهاب آل جنيح

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net