صفحة الكاتب : مصطفى الهادي

الصليبية مشبعة بدمائهم وتطوق أعناقهم. 
مصطفى الهادي

 في الحروب الصليبية الوجه الأكثر وحشية وقباحة للأمم الأوربية التقت الجيوش النصرانية بقيادة (غودفري) ، وأخوه (بولدوين وريموند دي تولوز) ، وبعد حصار للمدينة المقدسة (القدس) دام شهرين إثنين اقتحم النصارى بيت المقدس ، ودخلوا المدينة دخول المنتصر المتعصب المتوقد شوقا لسفك دماء الأمة البربرية وسلبها، وأعملوا السيف في رقاب المسلمين من دون تمييز ، رجالا ونساء وأطفالا ، سواء كانوا في بيوتهم أو في المساجد ، وواصل النصارى وهم يبكون فرحا مجازرهم حتى أخليت المدينة من جميع سكانها المسلمين ، وقساوستهم يحملون الكتاب المقدس وهم يرددون على اسماع المقاتلين : (إن المدينة التي يعطيك الرب حرمها تحريما بالسيف الشيخ والشاب والطفل وحتى الحيوانات) .

هذا الافناء البشري بإسم المسيح كان لابد له أن يذهل الناس . ولقد عجزت القرون المتعاقبة عن محو هذه الوصمة من جبين المسيحية . ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد . بل استمر تدفق المقاتلين يزود المحتلين بالامداد والقوة ، وكانت أوربا تقدم إلى الصليبيين أعدادا من الجنود المرتزقة وترمي بفلذات اكبادها من اجل الغنائم.

ومن أجل أن يتعرف القراء الكرام جيدا على وحشية هذا الجيش الديني ومعاركة المروّعة ! ننقل هنا كلمات (غوستاف لوبون) المؤرخ الفرنسي الشهير، فقد كتب يقول : ( أن قبائح الجيوش الصليبية وسلوكها في كل هذه الحالات ، قد جعلتهم حقا في عداد أفتك وحوش الأرض وأشدهم حمقا ، فقد كان سلوكهم على وتيرة واحدة تماما مع المعاهدين معهم وأعدائهم والرعايا الأبراياء والمقاتلين والنساء والأطفال والشيوخ والشباب ! أي كانوا ينهبونهم جميعا ويقتلونهم بلا أي تفريق) .(1)

ثم ينقل الراهب (روبرت) الذي كان حاضرا بشخصه في هذه الوقائع يقول : (إن جيشنا كان يتحرك في الطرق والميادين والسطوح ، وكان كاللبوة إذا قتل شبلها يلتذ من المجازر العامة ، كان يمزق الأطفال قطعة قطعة ، ويقتل الشيخ والشاب في صف واحد ، ويشنق عدة أفراد بحبل واحد لا لشئ إلا للتسريع في العمل . كان جيشنا ينهب كل ما يجد في طريقه ، ويشق بطون الموتى ليستخرجوا من بطونهم النقود والمجوهرات . وذا مرة أحضر أحد أمراء العسكر (بو آمون) كل من اجتمع في القصر فقتل النساء والرجال والشيوخ والعجزة والعملة الأبرياء ، وبعث بالشباب للبيع بأنطاكية) . (2)

وكتب قائد هذا الجيش الدموي (جود آدوبويون) في تقرير له إلى ا لبابا : إذا أردتم أن تعلموا ما ذا عملنا بالأعداء (المسلمين) الذين وقعوا بأيدينا في بيت المقدس فيكفيكم أن تعلموا أن أفرادنا كانوا يحملون عليهم في معبد سليمان ورواقه في لجة من الدماء ، وكان الدم يبلغ ركبة الفرس.

ما يجري اليوم على ايدي احفاد الصليبيين هو تكرار لتجربة الاجداد وتطبيق حرفي لتلك الدموية المتعطشة للقتل، فلا تخدعكم مظاهر التقدم والرقي والحضارة فإن ما يرشح منهم بين فترة وأخرى دليل على أنهم لا يتغيرون.وخير دليل على استمرارهم على نهج اسلافهم هو أن الأمم الأوربية لا تتخلى ابدا عن شعار الحروب الصليبية وترفعه على راياتها واعلام الدولة وتضعهُ على عملتها لا بل يصوغونه قلائد تطوق اعناقهم كدليل على العهد والاستمرار عليه .

المصادر : 
1- الإسلام والحضارة الغربية ، السيد الموسوي اللاري ، طبع قم 1411 .
2- المصدر السابق .

  

مصطفى الهادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/22



كتابة تعليق لموضوع : الصليبية مشبعة بدمائهم وتطوق أعناقهم. 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : مصطفى الهادي ، في 2019/03/22 .

هذه صورة شعار الحملات الصليبية الذي تستخدمه جميع الدول الأوربية وتضعه على اعلامها وفي مناهجها الدراسية ويعملونه ميداليات فضية تُباع ويصنعونه على شكل خواتم وقلائد وانواط توضع على الصدر . فماذا يعني كل ذلك .
تصور أوربى تتبنى شعار هتلر النجمة النازية وتستخدمها بهذه الشمولية ، فماذا يعني ذلك ؟
رابط الصورة المرفقة للموضوع والذي لم ينشرها الموقع مع اهميتها.
http://www.m9c.net/uploads/15532660741.png
او من هذا الرابط
[url=http://www.m9c.net/][img]http://www.m9c.net/uploads/15532660741.png[/img][/url]





حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي رضوان داود
صفحة الكاتب :
  علي رضوان داود


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الحشد الشعبي إختيار غريزي فرضته الطبيعة  : خضير العواد

 تنويه من موقع كتابات في الميزان  : ادارة الموقع

 المجلس الأعلى يؤكد وجود انشقاقات في داخلة

 المنقبة الاولى سقط ثلث العراق ماذا يسقط بالمنقبة الثانية.؟  : حسين الركابي

 الليلة.. ميسي ورونالدو أمام فرصة ذهبية لفك عقدة لازمتهما 12 عاما

 لكي لا يغتالوا لبنان!  : كفاح محمود كريم

 الجهد الاستشراقي بين المصلحة و الإنصاف  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 هل كان صيام داود صيام مصلحة .   : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 ابني لم يمت  : عبد الكاظم حسن الجابري

 اعراب صهيون يعلنون الحرب على العرب  : مهدي المولى

 صحف عالمية ...تستحق ان تستخدم لازالة الغبار فقط  : وفاء عبد الكريم الزاغة

 التوحيد في المشهد الحسيني : تقرير الشيخ رافد الزبيدي

 تأزم العلاقة السياسية  : عمر الجبوري

 حماية المنشأت والكناس صنوان في الابتزاز!!  : زهير الفتلاوي

 المسلم الحر تستنكر الإجراءات القمعية التي تمارسها السلطات التركية  : منظمة اللاعنف العالمية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net