صفحة الكاتب : سجاد العسكري

ظهورسلطة الحاكم وذوبان سلطة الدولة
سجاد العسكري

 وضعنا الراهن يشهد تغيرات قد تكون ايجابيا او سلبيا في كثير من الاحيان , وهو يتاثر بسسلسلة وحصيلة احداث تاريخية تمنعه من النهوض بالواقع , فالنظام السياسي ينطلق من فرضيتين هما:شرعية السلطة السياسية الحاكمة و اليات ممارسة السلطة , وفق نظرية الحكم الاسلامي التي استندت الى معطيات شرعية وممارسات تاريخية , لتاخذ مكانها في الفكر بفعل العوامل الدينية والتاريخية والصراعات والانقسامات ,ادت الى ظهور سلطة الحاكم وذوبان سلطة الدولة .
ويعد مفهوم السلطة التي وردت في القران الكريم اسبق تاريخا واكثر عمقا وشمولا واشد اصالة مما عليه من نظم سياسية دستورية وضعية , وقد بين القران الكريم في الكثير من اياته هذا المفهوم وان قيام المجتمع مثالي لا يتم بالوعظ والارشاد فقط وانما بقيام سلطة تشرف بالقيام على سلامته وتمنع من يريد تخريبه وفساده وهو مايطلق عليه سلطة الدولة.
فقد اوجز مفهوم السلطة الشيخ محمدمهدي شمس الدين بانه (القدرة على تحريك موضوع السلطة والتصرف فيه بالأمر والنهي والزجر والإرغام نحو تحقيق الأهداف التي يريد مالك السلطة تحقيقها) وهي بذلك مسؤولة مشتركة مابين الفرد والمجتمع , وعليها الالتزام وتقديم حق الطاعة لتكون مقوم لهذه السلطة , ولا تترك بيد التفرد سواء الفرد الواحد او حتى الحزب الواحد .
فالحكم السابق في العراق حكم البعث المجرم والحزب الواحد كان يمسك بزمام الامور بالتخويف والارهاب, ووجود نظام قوي دكتاتوري للحزب الحاكم ياخذ اوامره من قائد الضرورة ؛وهو بهذا يلغي ويعطل ويقنن القوانين حسب ماتقتضيه مصالحه , فالحكم شديد المركزية للفرد الواحد ,اما لو تحدثنا عن مستقبل البلد في وقته فمهدد بالتفكيك واستعباد الاغلبية وفق الصنمية الصدامية , والتي لاتزال افرازاتها تنعكس في الواقع الراهن الذي يطمح بالنهوض والتقدم رغم ضربات مخلفات الحقبة التاريخية في الماضي البعيد او القريب.
فعند سيادة سلطة الحاكم او فئة ما فانها ستجرنا شيئا فشيئا الى المصالح الشخصية الضيقة ,وسيطرة هذه الفئة على الكثير من مؤسسات الدولة وتتدخل في عرقلة تخطيطها الصحيح ,الذي يتضارب ومنافع هذه الفئة او الحاكم , وسنلاحظ ايضا انها تفقد شرعيتها ,كما يحدث لواقعنا مابعد 2003م من كثرة الازمات والانتكاسات والاحداث الدامية بسبب التفرد الذي ادى الى اتخاذ قرارات لاتصب في المصلحة العامة بل في المصالح الوقتية الضيقة , فتعم السلبيات وتتنوع من اصدار قرارات لتحقيق مصالح شخصية, وترسية استلام المشاريع للاقارب والمعارف بشكل مخالف للمواصفات ,...وغيرها من مظاهر استغلال السلطة الذي يهدم بناء سلطة الدولة .
ولكي يكون البناء صحيح لأبد من بناء مؤسسات الدولة بشكل ومسار صحيح يعتمد على الوعي بمفهوم الدولة التي تنمو وتطور بتطور المعرفة العلمية والادارية 
, لتكون دولة القانون والدستور, والمؤسسات فيها تتميز بحترام وتطبيق قوانينها وفق دولة المواطنة وحكومة القانون , وليس حكومة الافراد والجماعات ,فلابد لنا من ان نلتف حول المشتركات ومنها المصير الواحد والا سيكون التغير سلبيا يبداء من تغيب دور المجتمع والغاء الهوية ,والتي لهادور وثيق بوعي المواطن ,والذي اصبح عاجزا او خائفا بسبب حاكمية الافراد والمجموعات التي تمارس دور التخويف لاستغلالها للسلطة وغياب القانون والرقيب. 
فالعلاقة مابين سلطة الحاكم وسلطة الدولة علاقة عكسية فكلما توغل احدهما اكثر برز وظهر مع ذوبات وخفاء الاخر بالتدريج , فسلطة الدولة هي المنشودة لتاسيس دولة حقوق وواجبات متساوية بين مواطنيها .

  

سجاد العسكري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/04/19



كتابة تعليق لموضوع : ظهورسلطة الحاكم وذوبان سلطة الدولة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عامر رهك الربيعي
صفحة الكاتب :
  عامر رهك الربيعي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  لن يمحوا ذكركم يا شرفاء  : سعد البصري

 المسلم الحر تدين الهجوم الإرهابي على المحكمة العليا في كابل  : منظمة اللاعنف العالمية

 غطّـتْ جفونكَ، ياريـمَ الفلا ، رشقٌ  : كريم مرزة الاسدي

  التعليم العالي الى اين!!  : جواد الماجدي

 شيعة رايتس ووتش تدين عملية اعتقال العالم الشيخ محمد حسن الحبيب  : شيعة رايتش ووتش

 الفرح النسبي في العيد / العراق هو الغني وليس شعبه  : سمير اسطيفو شبلا

 داعش من نوع اخر  : علي الخزاعي

 العراق  : د . سمر مطير البستنجي

 الحالة الجوية ليوم الخميس 25/5/2017  : الهيئة العامة للانواء الجوية والرصد الزلزالي

 من يسحب الجنسية من من؟  : عبدالله الجيزاني

 دوائر الديدان  : احمد ختاوي

 جحافل الزوارتوافدت الى مرقد سعيد بن جبير (رض)  : محمد علي

  ايهما اصلح للعراق النظام البرلماني ام النظام الرئاسي  : مهدي المولى

 مؤتمر الانتفاضة الشعبانية وذكرى استشهاد صدر العراق وكيانه الجهادي  : صادق الموسوي

 عدم التصديق على احكام الاعدام خوفا ام تواطؤا  : مهدي المولى

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net