صفحة الكاتب : علي علي

نحن و "الآخر"
علي علي

  لا خلاف أن عبارات كثيرة تفرض نفسها ضيفا على سطور كاتب المقال، منها ثقيلة الظل ومنها خفيفته، وكثيرة أيضا المفردات التي تتصدر مانشيتات الصحف والمجلات، أو التي لايرى الخطيب بدا من الاستدلال بها او التنويه عنها او الاتكاء عليها في خطبته، وقطعا كل فرد من هؤلاء يجد في مفرداته تلك ضالته في التعبير عما يقصده، أو قد يواري خلفها مايبطنه من مقاصد، وهذه الأخيرة قد تأتي بنية شريفة أو غير شريفة. من تلك المفردات مفردة شاع استخدامها في العقد الأخير على نحو واسع وعلى أكثر من لسان وفي أكثر من محفل، وتحديدا بعد (عام السعد) عام 2003 تلك هي مفردة (الآخر)..!

 من البديهي في حياتنا أن هناك شيئا.. وهناك شيء آخر، وأن هناك شخصا.. وهناك شخص آخر، كذلك هناك هوىً.. وهناك هوىً آخر. ومادام لكل شيء شيء آخر؛ فإن الشيء الآخر ينظر للشيء بأنه شيء آخر لامحالة، وبتحصيل حاصل بالإمكان القول أن الأشياء قد تختلف فيما بينها، وقد يكون الاختلاف كبيرا، إلا أن الشيء المؤكد أنها تلتقي في نقطة واحدة، حيث يكمل الشيء بالشيء. بمعنى آخر أن الأضداد أحيانا تشكل بضديتها ناتجا جميلا، بل أحيانا أخرى لايظهر جمال الشيء إلا ببعض من جمال الشيء الآخر، كما قال الشاعر علي بن جبلة الأبناوي:

فالوجـه مثل الصبح منبلج

والشـعر مثل الليل مسـود

ضدان لما استجمعا حسنـا

والضد يظهر حسـنه الضد

ولو خضنا في بحر الأضداد والأشياء المختلفة، لما احتوت صيدنا عشرات المجلدات والكتب، وكذلك عشرات الأعداد من الصحف.

 مالفت انتباهي خلال السنوات الخوالي، ازدياد ترديد مفردة (الآخر) على لسان ساستنا في عراقنا الجديد، حتى غدا التأكيد عليها الغرض الرئيس في خطبهم ومقالاتهم ورسالاتهم. فما إن يمسك أحدهم بمايكروفون في منصة او على شاشة إحدى الفضائيات، إلا وراح يندد بـ (الآخر) ويقذفه بوابل من الاتهامات، ويلصق به من الصفات أشنعها، ومن الخصال أقبحها، وفي الوقت ذاته يتمشدق (الآخر) بملء شدقيه معلنا معارضته لـ (الآخر) ورفضه العيش معه على الكرة الأرضية برمتها، وقطعا كل من (الآخر) و (الآخر) -لو علموا- لاغنى لهما عن بعضهما رضوا أم أبوا.

 وبصريح العبارة فإن من يضع مقاييس تعامله مع رفاقه في شوط الحياة، في قالب حجري لايقبل التحضر والتغير للأحسن، وتمسكه بالراديكالية الرجعية، هو في وهم كبير من حيث يشعر ولايشعر، إذ هو في رفضه لـ (الآخر) إنما يرفض ديناميكية الحياة وحركتها الدؤوبة في اتجاهاتها كافة، وكما نقول في مثلنا الدارج: (إيد وحده ماتصفگ).

 ولو قمنا بعملية جرد سريعة نحصي بها مستخدمي مفردة (الآخر) فإني أكاد أجزم وأبصم بالعشرة، أن النسبة العظمى منهم سيشكلها سياسيو مابعد عام 2003. فهم من كرسوا ما استطاعوا من جهد، وما أوتوا من قوة، لتعزيزها بين شرائح المجتمع، ولاينكر أنهم حققوا بعضا من مأربهم وغايتهم في هذا، إذ استغفلوا باساليبهم الملتوية وطرائقهم الماكرة فئة كبيرة من أبناء المجتمع العراقي، فراح الأخيرون ينهجون النهج ذاته في تقييم معيتهم، سواء أكان هذا في محال عملهم، أم في مناطق سكنهم، حتى صار (الآخر) يمثل الجانب المظلم بعين (الآخر)، وغابت عن أذهانهم -أو غُيّبت قسرا- حقيقة أن للقمر المنير وجهين، أحدهما مظلم حتما، وهذا لايعني طبعا فضل الوجه الآخر عليه، فلكل دوره ومكانته و “كل في فلك يسبحون”.

الآخر إذن، ليس عكس الآخر دائما، كما أنه لا يضده عادة، كذلك ليس بالضرورة أن يتنافرا، بل العكس هو الذي يفرض وجوده ويحتم على الجميع سياسته، وقد قيل منذ قديم الأزمان والعصور:

الناس للناس من بدو ومن حضر

بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/12



كتابة تعليق لموضوع : نحن و "الآخر"
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كريم علوان
صفحة الكاتب :
  كريم علوان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عار يلحق سفيرة العراق في الاردن  : د . صاحب جواد الحكيم

 نسماتُ البر  : صادقة محمد

 رفقاً بنساء الوطن  : ليالي الفرج

 نبش قبر حُجر.. لن يمحو ذكراه بل يجددها  : د . عادل عبد المهدي

 سـمـــــوتَ عـظـيـمــــــاً  : علي محمد النصراوي

 الغنام :قطعنا امدادات داعش بين القائم وكبيسة وقتلنا 10 ارهابيين

 اهتمام إعلامي دولي كبير بقمة إسطنبول الرباعية

 الشباب يحرز بطولة المحبة والتآخي لكرة القدم في ناحية العلم  : وزارة الشباب والرياضة

 معركة المذار ...حقائق مغيبة  : الشيخ عقيل الحمداني

 يا امامنا كاظم الغيث دعائك للعراقيين  : علي محمد الجيزاني

 العدد الثالث والثلاثون من مجلة القوارير  : مجلة قوارير

 هل يخشى العبادي على نفسه من انقلاب مفاجئ  : سهيل نجم

 الحالة الجوية ليوم الثلاثاء 19/12/2017  : الهيئة العامة للانواء الجوية والرصد الزلزالي

 خريبط ... وموازنة 2013!!  : وجيه عباس

  اين الحقيقة افتوني ايها العقلاء ..  : علي محمد الجيزاني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net