صفحة الكاتب : حازم الشهابي

البرلمان.. مقدمات ونتائج
حازم الشهابي

مما لا شك فيه إن الممارسة الديمقراطية تعد من المرتكزات الأساسية في بناء مجتمعات وأنظمة متقدمة, كونها ترتكز على إرادة الشعوب المحضة في اختيار ممثليهم وفق قناعاتهم الشخصية بكل أريحية وسلاسة..

مما لا شك فيه أيضا إن كل عمل أو فعل أو ممارسة بحاجة لجملة مقدمات وعوامل مساعدة لإتمامه, ومن الطبيعي إن نجاح أية ممارسة أو عمل ما مرهون بطبيعة الحال بمدى رصانة وصحة مقدماته.

إن التجربة الديمقراطية في العراق والممارسة السياسية ذات الخمسة عشر ربيعا, لم تعد قادرة على إتمام مسيرها وتأصيل جذورها, في ظل ما تشهده من صراعات شخصية و حزبية حول المناصب والامتيازات, يقابله ضعف و انهيار عام في جميع مفاصل الدولة وعلى وجه الخصوص القطاعات الخدمية منها, مما أدى بطبيعة الحال فقدانها بريقها ولمعانها لدى اغلب أبناء الشعب العراقي, مخلفا موجة عالية من الامتعاض الجماهيري والرفض الشعبي فضلا عن انهيار الثقة بعموم الطبقة السياسية الحاكمة.. وقد تجلى ذلك من خلال التجربة الانتخابية السابقة وما شهدته من تراجع كبير وتردي خطير بنسبة المشاركين في الانتخابات البرلمانية, وهو مؤشر واضح ورسالة بينة على ضمور العلاقة واضمحلال الثقة الجماهيرية بالطبقة السياسية, بل في العملية السياسية برمتها. إن المقدمات الرخوة التي ابتنت عليها العملية السياسية في العراق أدت لنتائج كارثية وتراجع ملحوظ على كافة المستويات والأصعدة, وذلك لعدم إدراكها حقيقة الأسباب التي تقف وراء هذا التراجع الخطير, وعلى رأسها غياب التخطيط و القراءة الواقعية لمجريات الإحداث السياسية, بالإضافة لافتقارها الانسجام بين سلطاتها الثلاث, على وجه الخصوص السلطتين التشريعية والتنفيذية.

إن طبيعة النظام البرلماني والياته المتبعة باتخاذ القرارات والإجراءات التشريعية؛ هي ذاتها تعد إحدى أهم العقبات وأشدها في تقدم العملية السياسية, فالتمثيل البرلماني العادل يختلف كثيرا عن التمثيل الفاعل, بمعنى إن الأول (التمثيل العادل) الذي تشترك فيه جميع مكونات الشعب العراقي بصغيرها وكبيرها, بمختلف القوميات و الأديان والتوجهات؛ يعتبر تمثيلا نوعي بامتياز, كونه لم يستثني احد من فئات الشعب العراقي دون إن يكون له دور في صناعة القرار السياسي والمشاركة الحكومية, لا انه في ذات الوقت ونتيجة لتنوعه واختلاف مشاربه ومتبنياته و اديولوجياته, سيؤدي بطبيعة الحال إلى لإصابة بمتلازمة "جيلن باري" وهو ( مرض عصبي حاد يصيب الأطراف من جذورها )! نتيجة لتنوع المفرط في مصادر القرار واختلاف مشاربه وتوجهاته, حيث بلغت عدد الأحزاب المشاركة في الانتخابات الأخير أكثر من (120) حزبا, بواقع يزيد عن (6000) مرشحا لثلاث مائة وتسعة وعشرين مقعدا برلمانيا, مما أنتج عن ولادة كتل صغيرة متناثرة غير منسجمة في الرؤية والقرار, بالتالي ستكون الإجراءات معطلة متناقضة تبعا لاختلاف أصول المنابع و أمزجة مصادره, كما هو عليه الحال.

إما الأمر الأخر هو أن يكون البرلمان فاعلا, بمعنى إن تتشكل أطرافه من قوى كبيرة لها ثقل جماهيري واسع, موحدة في الرؤية و القرار , تخوض غمار العمل السياسي التشريعي والرقابي وفق مبدأ الأغلبية الوطنية ببرنامج واضح وفق سياقات مؤسساتية ونظام داخلي ومحددات متفق عليها, وهو ما سعت أليه بعض الكتل السياسية في تشكيل تحالفاتها الكبيرة مؤخرا, إلا انه ورغم ايجابيته ورصانته مقدماته والياته لم يكتب له النجاح أيضا في هذه الدورة وما سابقاتها, بدلالة المحصلة الواقعية لما نشاهده من انقسامات وتناحرا و تشضي وتفرد داخل التحالف الواحد! نتيجة لافتقاره البناءات الصحيحة وغياب المعايير الدقيقة في نظم التحالفات, فضلا عن أخلاقيات العمل السياسي, التي تحتم على الأطراف المتحالفة الذوبان في تحالفاتها وربط مصائرها ببعضها, تحت ظل غطاء الوطنية والمصلحة العليا للبلد,.. من هنا سندرك ومن خلال التجارب الواقعية المجردة من الميول والأجندات, إن كِلا المنحيين فاقدا أهلية التحقق وسالبة بانتفاء الموضوع.

ربما السبب من وراء ذلك يعود لطبيعة النظام البرلماني والياته في إدارة العملية السياسية في العراق, فرغم حداثة نظام الحكم البرلماني ونجاحه في العديد من دول العالم, إلا انه ليس بالضرورة إن يكون ملائما لطبيعة الأرضية السياسية و المكوناتية في العراق.

  

حازم الشهابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/06/30



كتابة تعليق لموضوع : البرلمان.. مقدمات ونتائج
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد مطر
صفحة الكاتب :
  احمد مطر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزيرة التربية (شيماء الحيالي) جلاد أم ضحية؟  : حيدر حسين سويري

 رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي يصدر توجيهات واوامر لقيادة عمليات بغداد 

 أبطال قيادة عمليات صلاح الدين يكملون واجبهم ضمن عمليات تطهير وتفتيش غرب ناحية حمرين (مطيبيجة)  : وزارة الدفاع العراقية

 القزم ، والعراق العظيم / الحزء الأول  : عبود مزهر الكرخي

 احزاب على صفحات الانترنيت  : د . يوسف السعيدي

  اعلاميّو وصحفيّو النجف الاشرف يحيون ذكرى اربعينية سفير الحسين(ع)  : احمد محمود شنان

 همام حمودي : هناك من يسعى لجعل دول المنطقة " ضعيفة ومنشغلة " بمشاكل داخلية ، ولابد من تعاون جدي مشترك لدفع المخاطر الموجودة  : مكتب د . همام حمودي

 أفرحنا التغيير وأحزننا المتغير!  : قيس النجم

 بعد مرور قرن على الحرب العالمية الاولى الاقليات اكثر ارتباطا بالوطن  : د . رياض السندي

 في أصول الأمثال العاميّة  : محمود كريم الموسوي

 التعليم تعلن إلغائها مبدأ تحسين المعدل  : وزارة التعليم العالي العراقية

 اموال مهدورة وشعب محروم  : عمر الجبوري

 مدير عام دائرة مدينة الطب الدكتور حسن محمد استقبل ذوي المريضة الطفلة هاله عماد  : اعلام دائرة مدينة الطب

 جواب للفرق الضالة  : مجاهد منعثر منشد

 فرحان إنك صحفي !  : هادي جلو مرعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net