صفحة الكاتب : علي علي

الرصافي يصفنا قبل 80 عاما
علي علي

    لم يعد من السهل على أي منظر في عراقنا الجديد اليوم إبداء رأيه بما يدور في الساحة السياسية، لاسيما إذا طلب منه رأيان في غضون أربع وعشرين ساعة، او حتى أقل من هذا. إذ نرى ان المسؤولين والساسة متقلبون في آرائهم ومبادئهم وأفكارهم، ومن المؤكد ان نياتهم هي الأخرى تتبدل بين غمضة عين وانتباهتها. ومن المؤكد أيضا أن وراء كل هذه الهوائية والسطحية في الثبات، تكمن أسرار تأخر البلد وضياع فرصه في الوثوب مع من وثب من بلدان المشرق والمغرب، في أفلاك التقدم العلمي والتكنولوجي والعمراني والثقافي، وما يتبع هذا الوثوب من استقرار البلاد ورفاهية العباد. وكان من الأولى بنا أن نكون أول المتقدمين والمتميزين بين الأمم، لما لنا من حضارة يمتد عمقها الزمني بضعة ألوف من السنين، ولما نمتلك تحت أرضنا وفوقها من خيرات وثروات كانت ومازالت منهلا وفيرا ومعينا لاينضب.
  وبعودة الى منظرنا أظنه سيعاني الأمرين لو أراد استقراء أحداث العراق على مدى اسبوع واحد فقط. فأول ما يصطدم به الخلافات السحيقة بين أعضاء مجالسنا التي يعول عليها الشعب العراقي في إدارة شؤون البلد، وفي صدارة هذه المجالس قطعا مجلس النواب، مع أنه أقرب مجلس الى مصلحة المواطن والبلد. ودليلي على كلامي هذا مطروح وموجود في كل ركن من أركان البلاد، ففي الشارع هناك التدني الشديد في الخدمات والبنى التحتية والفوقية وتحت التحتية وفوق الفوقية، وفي مؤسسات البلد هناك الفسادات (أشكال وارناگ) وبأحدث الأساليب وعلى أعلى وأدنى المستويات، من دونما استثناء. والعجيب الغريب أن الأمر واضح لكل فئات الشعب ولأصغر مواطن، أي أن هذا يعني ويدل على علم من يتربعون على كراسي التحكم والحكم، بما يدور في دهاليز دوائر الدولة ومؤسساتها، التي هم في هرم قيادتها قمة ورأس. وحتما تصلهم أولا بأول معلومات عما يجري فيها، وعن كيفية سير العمل وكيفية تعامل سلسلة الموظفين المنتسبين اليها، من (بوّاب) المؤسسة الحكومية صعودا الى موظف الاستعلامات مرورا بالواردة ثم السجلات ثم شباك رقم (1) فالشباك رقم (2) فرقم (10) وتطول قائمة أرقام الشبابيك ان أردت حصرها في مقالي.
  يذكرني هذا بقصيدة لمعروف الرصافي أنشد فيها:  
أنا بالحكومة والسياسة أعرف          
أألام في تـفنـيـدهـا وأعـنـف 
علـم ودسـتور ومجلـس أمـة   
      كل عن المعنى الصحيح محرف 
أسماء ليس لنا سوى ألفاظها  
 أمـا معانيهـا فليسـت تعـرف 
من يأت مجلسـنا يصدق أنـه   
     لمـراد غيـر النـاخبيـن مؤلـف 
أفهكذا تبقى الحكومة عندنـا   
     كلِمـا تمـوه للـورى وزخرف 
كثرت دوائرهـا وقل فعالـهـا  
      كالطبل يكبر وهو خال أجوف 
تشـكو البلاد سياسـة مالية  
     تجتـاح أمـوال البـلاد وتتلـف 
او كما قال الشاعر خلدون جاويد:
انا بالحكومة والسياسة جاهلُ  
 عمـا يـدور مـن المكـائد غافل 
لكنني هيهـات افـْقـهُ كوننـا  
 شعبـا يتامـى جـُلـّه و أرامـل 
امـا قتـيلٌ شعبـُنـا او هـاربٌ  
 متـشـردٌ او ارمـلٌ او ثـاكــلُ 
ولعل الرصافي لو كان حيا اليوم لتفتقت قريحته بأكثر من هذي المعاني بكثير، لما يراه من ساسة عصرنا وأولي أمره.  
 
 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/07/02



كتابة تعليق لموضوع : الرصافي يصفنا قبل 80 عاما
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مرتضى الاعرحي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : ما جاء اعلاه عبارة عن نسج وأوهام من وحي الكاتب ، ويتعارض مع ما هو مشهور عن رحلة الامام السبط عليه السلام وال بيته وكذلك مسير السبايا الى الشام والعودة ، وهنا أطالب الكاتب ان يكتب لنا تمديدا من اين اعتمد في مصادره .

 
علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ماجد عبد الحميد الكعبي
صفحة الكاتب :
  ماجد عبد الحميد الكعبي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المنصب يكشف حقيقتهم  : جعفر العلوجي

 ((عين الزمان)) المعارضة السلبية  : عبد الزهره الطالقاني

 التاسع من ابريل  : علي حسن آل ثاني

 الطلبة المبتعثين إلى ماليزيا، مغضوب عليهم!!!  : حيدر فوزي الشكرجي

 قناديل..سلكت للحق سبيل  : خالد القيسي

 محافظ ميسان يعقد اجتماع خاص مع نقابة الاطباء حول آلية تحديد أجور الاطباء ومتابعة أسعار الادوية والخفارات  : اعلام محافظ ميسان

 فساد الاجهزة الامنية العراقية جعل عصابات داعش جيوشا جرارة  : انكيدو محمد

 الأقوياء والذين يجهلون!!  : د . صادق السامرائي

 حوار مع الشاعر عبد الرزاق عبد الوهاب  : عبد الحسين بريسم

  حديث العقرباء  : كاظم فنجان الحمامي

  عاجل.‫‏..الصحف‬ الاوربية تتحدث في صفحاتها الاولى عن صمود آمرلي تحت عنوان ( آمرلي تنتصر في العراق )

 من الاخطاء العقائدية عند مدرسة الحكمة المتعالية ... ( 8 )  : نبيل محمد حسن الكرخي

 الجيش العربي السوري عندما يقض مضاجع أمريكا ومن معها في الرقة !؟  : هشام الهبيشان

 اطروحة دكتوراه في جامعة البصرة عن الجراثيم المنتجة لأنزيم اللايبيز  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 الثورة الحسينية وما بعدها ...  : رحيم الخالدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net