صفحة الكاتب : السيد محمدباقر حميد المقدس الغريفي

لا يفتأ أعداء الدين ودعاة الضلالة من الدعوة إلى التحرر من قيود الدين والتزاماته من خلال الطعن والتشكيك بالمبادئ والقيم والأخلاق ، وكان من أهم المعالم الدينية التي يرتكز عليها الإنسان في عصر الغيبة الكبرى هو إرتباطه بالفقهاء ولذا سعت هذه الجماعات بمختلف توجهاتها وانتماءاتها وولاءاتها إلى الطعن بتقليد الفقهاء في فروع الدين وإيهام الناس على أنه تقليد أعمى يقود المجتمع إلى المجهول ويجلب عليهم الضرر ، وهم بذلك يخلطون ويلبسون على الناس الحق بالباطل لأن المنهي عنه في الدين هو التقليد في أمور العقيدة التي يشترط فيها العلم قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ البقرة/ 42 .

وقد بذلوا لأجل ذلك أموالاً كثيرة وجندوا لذلك وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المتعددة في محاولات حثيثة إلى تضليل الشباب وإبعادهم عن النهج الإسلامي الأصيل الذي تمثله المرجعية الدينية الرشيدة عبر قطع الصلة وخلق الحواجز وإيجاد الفراغ بينهما ، ومن ثم ملئه بالأفكار الهدامة والعقائد الباطلة والسلوكيات المنحرفة والقيادات الجاهلة .
فينتج من ذلك اضعاف مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) بلحاظ ما تمثله المرجعية الدينية من ركيزة مهمة يستند عليها في تبليغ الدين وربط الناس بأحكامه فهي نيابة عامة عن الإمام المعصوم (عليه السلام) ، والقدر المتيقن الجامع لصفات العلم والعدالة والورع والتقوى ، وهذا ما ثبت بالوجدان وقد شهد التاريخ على ذلك فكم حاول الطغاة ودعاة الضلالة محاربتها وتحجيم نفوذها وتشويه صورتها منذ عصر الغيبة والى يومنا هذا إلا أنَّها بقيت صامدة ومحافظة على انتمائها لأهل البيت عليهم السلام وفقاً لمبدأ الإستقلالية عن حكام الجور في مسيرتها ووقوفها ضد الانحراف والتضليل على طول التاريخ .
فالتقليد ضرورة عقلية وقضية فطرية ، وهو عبارة عن رجوع الجاهل الى العالم وغير المختص إلى المختص ، كما في مراجعة المريض إلى الطبيب ، حيث لا يستطيع المريض تشخيص مرضه بمراجعة كتب الطب ولا إجراء عملية جراحية استناداً إليها ولا وصف العلاجات لحالته المرضية وكذلك الحال في العلوم الهندسية وغيرها فليس كل من يقرأ كتاباً يستطيع أن يكون من أهل الإختصاص ، فكذلك الجاهل بالأحكام الشرعية يلجئ الى الفقيه لمعرفة تكليفه الشرعي حيث أن مراجعة الكتب الفقهية لا تولد لدى القارئ ملكة الإستنباط ومعرفة جميع الأحكام التفصيلية لأنَّها ليست كلها بديهية وضرورية كما أنَّ فيها الكثير من النوازل المستحدثة التي تحتاج إلى فقيه يستنبط حكمها من أدلة الشريعة ، فلا يمكن أن يكون جميع الناس فقهاء لأنَّ الاجتهاد ليس لكل من هب ودب لإختلاف القابليات والقدرات والادراكات بين الناس ، كما ان ميولهم ورغباتهم تختلف بين شخص وآخر حيث لا يرغب الجميع بالتبحر في هذا العلم وخوض غماره ، كما لا يرغب الجميع ان يدخل مجال الطب ومجال الهندسة..الخ ، فينبغي رجوع غير المختص الى المختص ، ورجوع الجاهل في الاحكام الشرعية الى الفقيه لمعرفة تكاليفهم و واجباتهم .
ولا يخلو أمر المكلف من أن يكون أما مجتهداً أو محتاطاً أو مقلداً لكي يعمل وفق الحجة الشرعية ويحقق امتثال التكاليف المنوطة به ، ولما كان الغالبية من الناس غير مؤهلين لنيل مرتبة الاجتهاد لأسباب كثيرة ، كما أن سلوك طريق الاحتياط أمر صعب لعدم معرفة آلياته وطرق متابعته كما أنه قد يسبب حرجاً للمكلف ، فينحصر الأمر حينئذٍ بالتقليد كطريق مؤمن من العقوبة ، وهذا ما دلت عليه الأدلة العقلية والنقلية .

 

أدلة التقليد

اولاً : الدليل القرآني على التقليد .

1- قال تعالى : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ التوبة /122.
فدلالة هذه الآية على أنَّ التفقه في الدّين وتحصيل هذا العلم واجب على الكفاية ، إذ لم يفرضه الله تعالى على كل فرقة بل على بعضهم ممن تتوفر فيه الاستعدادات والقابليات لذلك ، ولو كان واجباً عينياً لأصاب الناس الضرر البليغ لتفاوت قابلياتهم الذهنية وميولهم النفسية مع اختلاف ظروفهم ، ولكان تأثيره سلبياً على التنوع الطبيعي للناس في وظائفهم وأعمالهم ومهاراتهم الصناعية والحرفية والزراعية والتجارية والعسكرية والطبية وغيرها التي هي أيضاً حاجة ضرورية ملحة في حياة الشعوب ، ولذا يُمثِّل كل منها واجباً كفائياً ، ولمّا كان التفقه في الدين يستلزم التبليغ والإنذار بمقتضى دلالة الآية ، فهذا يعني حجية قول الفقيه المنذر ، بل لمَّا كان الإنذار واجباً من قبل الفقيه كان قبول انذاره واجباً من قبل الناس وإلا صار لغوا لا فائدة منه ، وهذا هو المقصود من التقليد الذي هو مطابقة العمل لقول الفقيه على وفق الحجة الشرعية .
والتفقه في الدين مما يحتاج إلى استنباط الحكم الشرعي وهذا مما لا يُتاح إلى عوام الناس ولذا يلزم عليهم التقليد ، وحيث لابد للفقيه من تنقيح جهات ثلاثة وهي الصدور ، وجهة الصدور ، والدلالة ، وهذا مما يحتاج إلى إعمال النظر والفكر والدقة فيها لأجل معرفة الحكم الشرعي ، وهو مما لا يكون في متناول جميع الناس ، فتدبر.

2- قال تعالى : ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ النحل/43.
مقتضى اطلاق هذه الآية الكريمة هي ضرورة رجوع مَن لا يعلم إلى مَن يعلم ، ورجوع غير المختص إلى المختص حتى ينال مراده ، وهذه من السنن الطبيعية لدى البشر ، فلماذا يمنع الرافضون للتقليد في فروع الدين من الرجوع إلى ذوي الإختصاص والعلم ؟!! ، أليس هذا المنع مخالفاً للأدلة النقلية والعقلية الآمرة بالرجوع إلى الفقهاء وذوي الاختصاص ؟!.

الآيات الناهية عن التقليد :

يستشهد المانعون من التقليد بجملة من النصوص سواء كانوا جاهلين بمدلولها أم أنَّهم يعلمون بها ولكنهم يعمدون من وراء ذكرها إلى تضليل الناس بدعوى أنها ناهية عن التقليد ، كما في قوله تعالى : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ المائدة /104 .
وكقوله تعالى : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ لقمان /21.
وغيرها من الآيات المباركة الناهية عن التقليد إلا أنها بعيدة عن ما نتكلم عنه ، فان التقليد انما يكون في الاحكام الفرعية وهذه الآيات واردة في التقليد بالأصول والاعتقادات ، فإنَّه من المُسَلَّم عند مدرسة أهل البيت F عدم جواز التقليد في الأصول والنهي عنه لأنَّ الأمور الاعتقادية يلزم فيها العلم والمعرفة لا الاتباع الأعمى كما كانوا يتبعون آبائهم من قبيل اتباع الجاهل للجاهل وهذا أمر منهي عنه شرعاً وعقلاً .

ثانياً : الدليل الروائي على التقليد .

يوجد روايات واحاديث كثيرة في هذا الصدد تشير الى وجوب متابعة الفقهاء في معرفة الأحكام والوظيفة العملية للمكلف وابرز اصطلاح ينطبق على ذلك هو التقليد بمعنى متابعة المكلف لفتوى الفقيه ، حيث كان أئمة أهل البيت F يُرجعون شيعتهم إلى العلماء الفقهاء الثقاة العدول ليُفتوا لهم ويُبَيِّنوا لهم أحكام دينهم كما هي الروايات المشهورة شهرة عظيمة ، وعلى هذا قام الإجماع ، وثبتت السيرة المتصلة بالمعصوم ، ونذكر من هذه الروايات ما يلي :
1- رواية للإمام أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال لأبان بن تغلب: [اجلس في المسجد وافت الناس، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك].
2- يسأل أحد الرواة الإمام الرضا (عليه السلام) عن يونس بن عبد الرحمن : [ أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم].
3- عن علي بن المسيب قال: قلت للرضا (عليه السلام) :[شقتي بعيدة ولست أصل إليك كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ فقال : من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا].
4- قوله (عليه السلام) لمعاذ بن مسلم النحوي : [بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ قلت : نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إني أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبكم فاُخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين ذلك فقال لي : إصنع كذا فإني كذا أصنع].
5- روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال :[من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه].
6- ومما ورد في التوقيع الشريف للإمام الحجة (عجّل الله فرجه) أنَّه أرجع الناس إلى رواة حديث الأئمّة (عليهم السلام) ، فقال : [وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله عليهم].

الفرق بين الفقهاء ورواة الحديث :

قال صاحب الجواهر: " كما ان المراد بما في التوقيع من رواة حديثنا الاشارة الى الفقيه المزبور لا مطلق الراوي لحديثنا وان لم يكن فقيها ذا بصيرة فيها عارفا عامها وخاصها ومطلقها ومقيدها وناسخها ومنسوخها وغير ذلك مما اشاروا (عليهم السلام) اليه" .
فإن المقصود من رواة الحديث في الرواية هم الفقهاء الذين فهموا الحديث وأدركوا معناه وصاروا حجة في بيان الأحكام واستنباطها من أدلتها المقررة مما يحتاج ذلك إلى إعمال النظر والفكر والدقة ، وليس المقصود هو الاقتصار على ناقل الحديث الذي لم يفهم معناه ومراده ليكون ارجاع الإمام اليه عبثاً لإنه قد يكون كما قال تعالى : [كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا] ، أي مجرد ناقل للحديث من دون أن يفهم مراده ، أو كما في الرواية عن الرسول (صلى الله عليه وآله) : [رُبَّ حامل فقه ليس بفقيه] ، فيكون ارجاع الإمام (عليه السلام) شيعته إلى رواة الحديث لا يراد منهم الرواة بالمعنى اللغوي أو المعنى المصطلح عليه في علم الحديث حصراً وهم نقلة الحديث الذين ماتوا منذ قرون عديدة بل المراد كما ذكرنا ما يكون حجة في بيان الأحكام الذين يعيشون مع الناس في كل عصر ويواكبون كل جيل ومرحلة ويُدركون ما تحتاجه الأمة من أحكام لموضوعاتها المستحدثة ، ولذا لا يستغني عنهم الناس بأيِّ حال وخصوصاً أنَّ الأحكام الشرعية ليست جميعها من الأحكام القطعية الضرورية التي يعرفها الناس ، كما أنَّ العصور المتأخرة عن عصر الرواة قد شهدت الكثير من المسائل المستحدثة في مختلف المجالات التي لم يُذكر لها نص بعينه لتجدد الموضوعات بل تحتاج إلى فقيه يعمل نظره وفكره في الأدلة من جهة الصدور وجهتها ودلالتها حتى يصل إلى استنباط الحكم الشرعي لها ، وعليه فوجود الفقهاء ورجوع الأمة إليهم في معرفة أحكامهم من القضايا الضرورية الثابتة بالأدلة العقلية والنقلية ،كما أنَّ الفقهاء يصدق عليهم رواة لكونهم ممن يقعوا في سلسلة أسانيد الرواة اتصالاً بأسانيد الكتب الروائية الأربعة وغيرها إلى المعصومين (عليهم السلام) بعد أن أجيز كل واحد منهم بالرواية عن شيخه إلى آخر الأسانيد ، وبذلك لا تؤثر أراجيف المرجفين وأباطيل المُضلِّين عن حرف مسار الأمة عن طريقها الشرعي ومسلكها العقلي . وللتفصيل في هذا المقام يُمكنك مراجعة كتاب حاكمية الفقيه وحدود ولايته على الأمة ص68 لسماحة السيد أبو الحسن حميد المقدّس الغريفي .

بعض الشبهات حول التقليد

لقد أثيرت شبهات حول مسألة التقليد اشغلت اذهان العامة من الناس ، لذا كان لابد من التصدي للرد عليها ، كما ينبغي على العامة قبل أن ينجرفوا مع تيارات الفكر الضالّة أن يسألوا أهل العلم والاختصاص لمعرفة الطريق الصائب في دفع هذه الشبهات وسلوك الطريق المبرئ للذمة.

الشبهة الاولى : لم يكن في زمن الائمة (عليهم السلام) تقليد .

هذه الشبهة قد اجبنا عنها في الدليل الروائي فنلقنا بعض الروايات التي تنص على ارجاع الائمة F لبعض اصحابهم الثقات العدول ، ومن المعلوم ان السيرة العملية للمعصوم حجة علينا فكيف يرجع المعصومين الناس الى أصحابهم ؟ ألا يعد ذلك تقليداً للاصحاب ؟! فتبطل بذلك هذه الشبهة .

الشبهة الثانية : ذكر الشيخ المفيد في كتابه تصحيح اعتقادات الإمامية رواية : قال (عليه السلام) : (إياكم والتقليد، فإنه من قلد في دينه هلك) إن الله تعالى يقول: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) فلا والله ما صلوا لهم ولا صاموا، ولكنهم أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم - حلالا، فقلدوهم في ذلك، فعبدوهم وهم لا يشعرون) ونهي الإمام دليل على حرمة التقليد وبطلان الرجوع الى الفقهاء في معرفة الاحكام الشرعية .
والجواب على هذه الشبهة يتضمن اموراً عدة :
1- الرواية مرسلة أي لم يذكر لها اسناد ، فتكون الرواية غير حجة .
2- الرواية غير مذكورة في مصادر الحديث المعتبرة عند الشيعة .
3- نقل الشيخ المفيد لهذه الرواية في كتاب عقدي مما يعني ان مراده خصوص التقليد المذموم في هذه الرواية هو التقليد في العقائد وهو مما لا اشكال فيه ، فالتقليد لا يجوز في العقيدة عند مدرسة اهل البيت F كما تقدم.

الشبهة الثالثة : التشكيك في مشروعية اجتهاد علماءنا استناداً رواية عن أهل البيت (عليهم السلام) أنهم نهو اصحابهم عن النظر والاجتهاد ، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها ؟ فقال : لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل .
هذه الرواية ناظرة الى من يعمل رأيه واجتهاده حسب اهوائه ومتبنياته فقد نهى أهل البيت (عليهم السلام) عن العمل بالاجتهاد واعمال الرأي كما كان يفعل أبو حنيفة في القياس وكما هو مذهب العامة في الاستحسانات وغيرها ، وهي بعيدة عن التقليد الذي نقول به ، فإن علماءنا الأعلام يعملون اجتهاداتهم على النصوص المنقولة إلينا وفق ضوابط وموازين بحيث لا يخرجون عن دائرة النص (القرآن الكريم والسنة) ، ولذا فهذا الاشكال والتشكيك في غير محله .

الشبهة الرابعة : قال تعالى : [فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ] هذه الآية تشير إلى اتباع أهل البيت (عليهم السلام) ولا دلالة لها على اتباع العلماء الفقهاء ، فتقليد الفقهاء تعدٍ على مقام اهل البيت (عليهم السلام).
لا شك في أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) هم أعلى مصداق لهذه الآية الشريفة، أمَّا العلماء فيأخذون علمهم وتعاليمهم من ذلك المصداق الأعلى – أهل البيت (عليهم السلام)- فيمثلون هذا العلم بغيابهم كما في رواية للإمام أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال لأبان بن تغلب : [اجلس في المسجد وافت الناس، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك] ، فالآية الكريمة تشير الى مفهوم كلي متعدد المصاديق ، ومن هذه المصاديق هم الفقهاء.

الخلاصة :

1- لا يجوز التقليد في الأصول والاعتقادات بل يجب على المكلف بنفسه التحقق والبحث ، وانما التقليد فقط في الفروع وافعال المكلفين .
2- يشترط في مرجع التقليد العدالة والفقاهة، ويعتبر التقليد باطلاً إذا لم تتوفر فيه الصفات المطلوبة المذكورة في الرسائل العملية.
3- قضية الاستنباط والاجتهاد ليست بالأمر السهل فالمجتهد يفني عمره في دراسة الكتاب والسُنَّة وعلوم آل محمد (عليهم السلام) من الفقه والأصول والرجال والتفسير وغيرها فلا يمكن لأي شخص أن يجتهد ويستنبط بدون دراسة وعلم ، فلا يتصور سهولة الاجتهاد كما يشيع بعضهم ، والاجتهاد الذي يكون حسب الرأي والقياس والاستحسان باطل عند مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

بقلم : السيد محمدباقر حميد المقدس الغريفي
الحوزة العلمية في النجف الأشرف

  

السيد محمدباقر حميد المقدس الغريفي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/07/07


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : شبهات حول التقليد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على هل يسوع مخلوق فضائي . مع القس إدوارد القبطي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كلما تدارسنا الحقيقه وتتبعناها ندرك اكثر مما ندرك حجم الحقيقه كم هو حجم الكذب رهيب هناك سر غريب في ان الكذب منحى لاناس امنوا بخير هذا الكذب وكثيرا ما كان بالنسبة لهم عباده.. امنوا انهم يقومون بانتصار للحق.. والحق لاعند هؤلاء هو ما لديهم؛ وهذا مطلق؛ وكل ما يرسخ ذلك فهو خير. هذا بالضبط ما يجعل ابليسا مستميتا في نشر طريقه وانتصاره للحق الذي امن به.. الحق الذي هو انا وما لدي. الذي سرق وزور وشوه .. قام بذلك على ايمان راسخ ويقين بانتصاره للدين الصحيح.. ابليس لن يتوقف يوما وقفة مع نفسه ويتساءل: لحظه.. هل يمكن ان اكون مخطئا؟! عندما تصنع الروايه.. يستميت اتباعها بالدفاع عنها وترسيخها بشتى الوسائل.. بل بكل الوسائل يبنى على الروايه روايات وروايات.. في النهايه نحن لا نحارب الا الروايه الاخيره التي وصلتنا.. عندما ننتصر عليها سنجد الروايه الكاذبه التي خلفها.. اما ان نستسلم.. واما ان نعتبر ونزيد من حجم رؤيتنا الكليه بان هذا الكذب متاصل كسنه من سنن الكون .. نجسده كعدو.. ونسير رغما عنه في الطريق.. لنجده دائما موجود يسير طوال الطريق.. وعندما نتخذ بارادتنا طريق الحق ونسيرها ؛ دائما سنجده يسير الى جانبنا.. على على الهامش.

 
علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين"..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسماء الشرقي
صفحة الكاتب :
  اسماء الشرقي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 داود الفرحان في قفص الغضبان..!!  : فراس الغضبان الحمداني

 الغزِّي يدعو أعضاء مجلس ذي قار لتقديم أي ملفات فساد ضد مدراء الدوائر لغرض على إستجوابهم فوراً  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 الدور السعودي في تفتيت وحدة الامة العربية والإسلامية حاون وقت تغيير الأنظمة المتطرفة التي لاتتحلى بالروح الديمقراطية  : محمود الربيعي

 نجاح عملية خاصة لفتاة مصابة بشلل في الأطراف السفلى بعمر (17) عام

 بحر العلوم يترأس ورشة عمل تقيمها منظمة وزراء العراق  : مكتب وزير النقل السابق

 هل عاد الموساد الإسرائيلي إلى تونس من جديد  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 وزيرة الصحة والبيئة تناقش سبل الارتقاء بالخدمات المختبرية  : وزارة الصحة

 أزمة الخطاب الرسمي العراقي  : علاء الخطيب

 جائزة القلوب  : رحيم الشاهر

 نظرة قانونية وحدة السلطة و مبدأ الفصل بين السلطات في الدولة الفيدرالية  : د . فلاح اسماعيل حاجم

 البعض لا يتذكر "السنة" إلا عندما تُهزم "داعش"

 خبير امني واعلامي جزائري متخصص بكشف جرائم داعش والسعودية يعتزم القاء بحث في كربلاء  : موقع العتبة الحسينية المطهرة

 2284 سعودي يديرون الإرهاب في العالم

 شهيد في الذاكرة العراقية  : يوسف رشيد حسين الزهيري

 العدد ( 385 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net