صفحة الكاتب : رسل جمال

تظاهرات وماذا بعد ؟
رسل جمال

 الألم نعمة لانه يُشعرك بموضع المرض، فتسارع إلى الطبيب ليصف لك الدواء المناسب، بعد الكشف والمعاينة، ولهذا سمي مرض السرطان بالمرض الخبيث، لانه يدب "دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء"، وبهدوء في الجسد فيدمر خلاياه ويعيث به خرباً، والمريض لا يشعر بأي عارض أو خطب، فلا يكتشف خطورة الموقف الا في المراحل الأخيرة من المرض، وبشكل عرضي بحت، خصوصا والكثير من الناس لا يؤمن بالمقولة (الوقاية خير من العلاج) فلا يقوم بأي فحوصات وقائية، أو معاينة دورية، فلا يُكتشف المرض الا بعد استفحاله، وبعدما بنى لنفسه قلاع محصنة داخل الخلايا، فيصبح امر القضاء عليه أمراً مستحيلاً، وتصبح النهاية المحتومة مسألة وقت ليس الا!

ان الصرخة من اثر وخزة الابرة، أو أي شعور اخر بالألم قد يكون ظاهرة مؤذية، لكنها بمثابة جهاز استشعار لوجود خلل ما، وبضرورة معالجته بأسرع. وقت ممكن٠

الأمر هذا لا ينطبق على جسم الإنسان فقط، فكل الأشياء التي تحيط بنا، تسير بهدوء تام لغاية حصول خطب ما، فتتغير النغمة الذي تصدرها، والأمر يشمل المكائن والآلات، كإشارة لوجود مشكلة، انها لغة عالمية كصافرات الإنذار!

وأبرز صفارات الإنذار التي انطلقت الأسبوع الماضي هو ماقام به تيار الحكمة من مظاهرات بوصفه جهة معارضة، ولان المجتمع عبارة عن مجموعة من الناس، يمثلها الفرد كوحدة إنسانية مصغرة، لذلك فهو يشبه الجسد في طريقة التعبير عن وجود مشكلة يعاني منها، فالجسد يطلق صرخات الألم بعد إرسال إيعاز للدماغ، كذلك المجتمع  يتخذ من المظاهرات طريقة للتعبير عن وجود معاناة فيتعالى صوته، في المطالبة بحقوقه المشروعة ومما يعانيه من ضيق العيش، وسوء الخدمات وغيرها من المطاليب التي كفلها له الدستور، والتي طال انتظارها٠

وقد يسأل سأل لماذا المطالبة بالتظاهر الان بالذات؟ خصوصاً وان معاناة المواطن العراقي ليست بالشيء الجديد، بانعدام الخدمات وفقدان اساسيات الحقوق التي. يتمتع بها ابسط شعوب العالم، ولكن المطالبة بتلك الحقوق أصبحت تثير استغراب البعض، وكأنما يراد من الشعب العراقي ان يبقى بمعاناته المزمنة، وان يبقى سرطان الفساد ينهش بمؤسسات الدولة إلى ما لا نهاية٠

 

 ان ثقافة التظاهر والاحتجاج تكاد تكون ممارسة سياسية تكميلية للمشهد الديمقراطي الراهن اذ ان حق التظاهر مكفول دستورياً، ولا يمكن لاحد ان ينكر أو يشكك بذلك، فما الذي يثير حفيظة ومخاوف البعض منه؟

ان الجمهور الشارع يعي تماماً، ان من حقه ان يتظاهر احتجاجاً على اداء الحكومة لسوء الخدمات وذات الوقت لا يسمح لأي اعتداء يمس امن وهيبة هذه الحكومة المقصرة!

هكذا هي المعادلة الديمقراطية التي توازن طرفها أخيراً، بعد (١٦)عام من التفاعلات الفاشلة. فأصبح هناك حكومة وهناك معارضة، ومن واجب الحكومة تطبيق القانون، ومن حق المعارضة تصحيح المسار، والوقوف على مواطن الخلل والإشارة اليها، لإيجاد الحلول فليست الغاية من التظاهر لأجل التاظاهر أو لتعطيل عجلة الإنتاج، بل من اجل الارتقاء، وتوحيد الجهود والأصوات للحصول على الحقوق المشروعة، التي كفلها الدستور ومن ضمنها التظاهر٠

  

رسل جمال
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/07/24



كتابة تعليق لموضوع : تظاهرات وماذا بعد ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد الياسري
صفحة الكاتب :
  احمد الياسري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هل هي حرب عالمية ؟؟  : غفار عفراوي

 تقويم ذكرى مناسبات ائمة أهل البيت الأطهار {عليهم السلام}  : محمد الكوفي

 قراءة انطباعية في بحث.. (تصدع المجتمع الإسلامي في القرن الأول الهجري.. للسيد نبيل الحسيني)  : علي حسين الخباز

 صلح الحدباء  : د . حسين القاصد

 محلول الحياة!!  : د . صادق السامرائي

 سلافة النيل  : ميمي أحمد قدري

 المال لا يصنع الشرف؟  : كفاح محمود كريم

 وزير العمل يوافق على استحداث نقابة جديدة باسم نقابة ذوي المهن الصحية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 ( ألحقد ألوراثي )...ألذي لم يذكره مندل في أبحاثه..!  : محمد ناظم الغانمي

 غواية  : د . عبير يحيي

 ولادة الأقمار الشعبانية (سلام الله عليهم) (1)  : خضير العواد

 رئيس نقابة الصحفيين فرع ذي قار يقدم التعازي لذوي الفقيد الزميل الراحل باسم عواد  : جلال السويدي

 اغتصاب نساء وذبح أطفال رضع.. قصص من وحشية داعش

 احباط اربع عمليات انتحارية باحزمة ناسفة بمناطق متفرقة في بغداد

 دورة المعالجات القيدية لحساب المقاولات بالمعهد التقني ناصرية  : علي زغير ثجيل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net