صفحة الكاتب : مجاهد منعثر منشد

رؤية نقدية لرواية (سنوات التيه) للكاتبة/ شاهيناز الفقي
مجاهد منعثر منشد

الروائية والقاصة الأستاذة/ شاهيناز الفقي من جمهورية مصر العربية الشقيقة / عضو اتحاد كتاب مصر .

غرست الكاتبة المبدعة فسيلة أدب في مزرعتها , فأكرمت النخلة الأدبية , ليتذوق المجتمع العربي حلاوة إنتاجها الذي يشبه طعم الرطب .

حدثتها فأذنت أن أقتطف رطباً جنياً مما زرعته أناملها ,فشعرت بطعم طاب لي مذاقه ، تمتعت الكاتبة بنفس طويل جعلها تكتب شيئا جديدا بإبداع ملفت للنظر مع الالتزام والتقيد ببعض أسس كتابة الرواية العربية , فكتبت روايتها حسب ميولها وأفكارها الوضاءة وتراكمها الثقافي النابع من ذاتها .

لقد تحررت شاهيناز الفقي في رواية (سنوات التيه) من عبودية الروايات السائدة كما نرى مساحة التشابه و التمايز مع ما هو سائد على مستوى الفكرة و المضمون و التقنيات السردية , فابتعدت عن أسلوب التشابه والتكرار والنمطية. لتخطو خطوتها الأولى لعودة الرواية النفسية إلى ساحة الأدب العربي حيث عكفت على قراءة علم النفس ودرست الشخصيات نفسياً . فخرجت روايتها نفسية اجتماعية. فالخط العام للرواية عن فكرة الزمن والهروب من الواقع والتشبث بذكريات الماضي عن الطريق السبات والغيبوبة الاختيارية للتحليق بالخيال نحو سعادة مؤقتة , بمعنى أن الزمن في الروية هو الزمن السابق (أشياء لا رابط بينها) في الزمن المألوف ..

و تلقي الكاتبة الضوء على الفساد المنتشر في واقعنا المعاصر وانهيار الاخلاق وانعدام العدالة وممارسة الفساد بشكل مهني , وتكمن معالجة القضايا بأن هذا الهروب فشل والحل الأفضل هو مواجهة ومعايشة الواقع وإن كان مريرًا مؤلمًا.

و الرواية تحتمل العديد من التأويلات وتفتح ملفات لكثير من القضايا الشائكة في مجتمعاتنا العربية.

أن الاستاذة شاهيناز نجحت كروائية مبدعة بامتياز من خلال قلمها القدير , ,فتحررت من فكرة عتبة العنوان المتداولة حيث لا يمكن أن يتوصل إليها قارئ أو ناقد إلا بعد قراءة أكثر من نصف الرواية , إلا أنها اختارت العنوان بدقة جعلته يعبر عن أحداث الرواية والحالة التي تمر بها بطلتها . وسخرت ذكاءها في الأداء والوعي الفني لتشد القارئ من خلال وضوح عمق الفكرة في الاحداث , فحاولت ألا ترهق ذهن المتابع بالغموض فينفرعن مواصلة القراءة, أنما وضعت مفاجأة تتصاعد الأحداث فيها بشكل درامي تجعل المتتبع يبحث عن الحقيقة ويريد أن يمسك خيطا منها وكلما أمسك به فلت منه ليجده في النهاية ,

لذلك يتشوق القراء لهذا الاسلوب السحري , فهذه الرواية الشيقة ضمت بين ثنايا سطورها إثارة ومتعة وخيال ,و أبدعت الكاتبة في رسمها للشخوص وتصورهم ووصفها للاماكن بتكثيف واضح ، لغة الرواية محكمة تميزت بالحرفية والتوازن والتناغم بين السرد و الوصف و الحوار، وبين اللغة و الشخصيات والمواقف. كما امتازت ببراعة الوصف لبواطن الأشياء وظواهرها بتكثيف درامي . وغرست الأمل في نفس القارئ ؛ بالأقوال التي صاغتها وصرحت بها على لسان الشخصيات , كقول (المشاعر السلبية التي نشعر بها تجاه شخص ما هي ليست كراهية بقدرما هي تنفيس عن غضب مكبوت وحب طاغ لا نستطيع دفعه أو نسيانه) . وقولها على لسان بطلة الرواية : (أبي كان يقول لي إن حركة الكون تسير باتجاه التسامح و المحبة والمشاعر الطيبة ..أما في الكراهية فنحن نعاند الكون، ونسير في الاتجاه المعاكس لفطرتنا ..و في هذه الحالة لا نؤذي إلا أنفسنا).

الرواية بانوراما طب علم النفس , اجتماعية , ثقافية أدبية ..وتمثل التجديد بالرواية العربية بقلم المرأة ، أهنئ الروائية المبدعة على روايتها الرائعة والتي أعتبرها من أجمل ما قرأت في الروايات المعاصرة.

  

مجاهد منعثر منشد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/07/27



كتابة تعليق لموضوع : رؤية نقدية لرواية (سنوات التيه) للكاتبة/ شاهيناز الفقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ليث العبدويس
صفحة الكاتب :
  ليث العبدويس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ارهاب طائفي بامتياز  : نعيم ياسين

 العِلاقَةِ المُرتَقَبَةِ بَيْنَ بَغْدَادَ وَواشُنْطُن  : نزار حيدر

 التغيير تقرر مصيرها البرلماني وتعزو أزمات الإقليم لـ”انقلاب البارزاني”

 مديرية الصدر تكرم الطلبة الايتام وتنظم ورشة عمل عن الستراتيجية الوطنية للشباب انشطة منوعة تنفذها مديرية شباب الصدر  : وزارة الشباب والرياضة

 ظاهرة التخسفات والتكسرات والمطبات في الشوارع الرئيسية بمدينة الكوت جسر الكرامة انموذج  : علي فضيله الشمري

  السباحة فى غدير التمساح  : سليم عثمان احمد

  الدستور الأسلامي الغائب سبب استشهاد الأمام الحسين عليه السلام !  : ياس خضير العلي

 مقاطعة الكيان تنهار عربياً وتنهض دولياً  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 بعد تسنمه الادارة الانتخابية السيد صفاء الموسوي يلتقي المدراء العامين ومدراء الاقسام والشعب في المكتب الوطني  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي خطاب فكري يتحد مع مبادئ الانسانية ليمثل جميع شعوب العالم  : علي حسين الخباز

 سماحاتوقراط (!!!)  : حسن حاتم المذكور

 للظلم والقهر نهاية  : حسين الاعرجي

 انتهاء عمليات العد والفرز اليدوي في السليمانية

 العزلة الدلالية... والتحولات العقلية  : د . ميثاق بيات الضيفي

 المسلمون ألد أعداء الاسلام  : جاسم المعموري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net