صفحة الكاتب : واثق الجابري

البيروقراطية وأثرها في بناء الدولة
واثق الجابري

تؤكد مؤشرات الدولة العراقية، الى أن هناك جزءا من الطبقة السياسية، توغل بالفساد الى حد لا يمكن العودة عنه، وأخطر ما في هذه العملية، أن هذا الفساد إنتقل الى النخب البيروقراطية ( إدارة المكاتب).. فمنهم من أصيب بالعدوى, وآخر خضع للضغط السياسي أو وجد منفعته بأن يكون شريكا لجهة تحميه، وثالث أحتل غير محل فأفسد بسوء إدارته سواء علم أو لم يعلم، وبذاك أصبحت نخب الإدارة أدوات للتنفيذ وخادمة لطبقة تعتاش على الفساد.
تشكل النخب الإدارية صمام أمان شديد التماسك لكل دولة، وعليها يعتمد النظام السياسي في تنفيذ خططه سواء كانت خادمة أو ناقمة من الشعب، ولكنها في النظم الديموقراطية لا تعنى بتناحر القوى السياسية، وعملها يقتصر على الإدارة التي تقوم على المهنية والتخصص والكفاءة، في إدارة الملفات الملقاة على عاتقها، كونها وصلت لمواقعها وحسب المتعارف بناء على تدرج وظيفي، مهما أختلفت مشاربها وعقائدها.
قدر ما يشكو العراق من بيروقراطية إدارية وروتين قاتل، زاد طينها بلة خلطها بالسياسة، وتمسك بعضها بأساليب إدارية لا تتناسب مع طبيعة الحكم اللامركزي، وصارت كل مؤسسة محكومة لوحدها بين المركزية الإدارية ومركزية الضغط الحزبي وكل لوحدها, وحصرت الصلاحيات بشخص مسؤول لا سواه ضمن دائرتها، بداية من الوزير وإنتهاء برئيس القسم، ومن الوزراء من وصل بريده الى أربعة حقائب يأخذها الى منزله، ناهيك عن طبيعة التأثير المحاصصاتي في عمل المؤسسة.
طيلة عقود حُكمت المؤسسات بمركزية شديدة، وإنعدمت الثقة بين الرئيس والمرؤوس، وفي أحيان كثيرة يحصل تمساك بشدة مع جهل إنعكس على الحالة النفسية للموظف في المؤسسة والمواطن المستفيد من خدماتها، وقطع جسور الثقة وخلق حالة عدم رضا لدى المواطن.
تعد النخب البيروقراطية هي المشجع للتخطيط طويل الأمد، لبناء المؤسسات الحكومية والأهلية، وهي التي تبادر لوضع الإكتشافات العلمية والتقنية محل التطبيق، لغرض زيادة الأرباح وترقية العمل بأيسر سبله، وتقدم أرقى الخدمات بإستثمار الابحاث العلمية والتكنلوجيا المتطورة، وخلق فرص التنافس المحلي والدولي، دون أن تفكر بما تحصل عليه من كيل المديح والإمتيازات مع ضآلة الإنتاج، وبذا تسعى للتمسك بالموقع من خلال تقارير غير دقيقة، وحتى لو كان بالخضوع لرجال السياسة.
إعتمدت النخب الإدارية وبما نسميه الدرجات الخاصة، على إعتقاد أن هذه الوظيفة مدى الحياة، وأن كان غيرها فالاكثر نفعاُ لذات الشخص أو الجهة، وبذلك تفردت بالقرار وعدم مروره على الإجماع، ودون صياغة من الأسفل الى الأعلى، وإيقاف تطوير الحياة الوظيفية، وغياب الثقافة التنظيمية، وبلا ترتيب للأولويات، وإعتماد الإدارة على التقارير المكتوبة والوشاية، دون التحول الى الدخول في تفاصيل العمل، وترك مناهج التدريب ورفع كفاءة الأشخاص، نتيجة تغليب الحزبية، التي تشرك في إختصاصات ماهم من غير إختصاص، ووجود المحسوبية التي تطغى على الكفاءة، وغياب قوانين حاكمة لكل وزارة لتنظم عملها.
تستطيع النخب البيروقراطية إستعادة دورها ولعب دور صمام الأمان، في حال إستثمار الخبرات الإدارية والبحوث العلمية، وتفعيل القطاع العام والخاص بالشخصيات المناسبة والبعيدة عن التأثير السياسي.
يتطلب من النخب البيروقراطية تغير الذهنية المركزية، أو التي تنظر الى الموقع كمغنم، وتستبدلها بالمحافظة على روح الدولة والنظام السياسي المتقدم، من أجل القضاء على أزمة في كل القطاعات والعمل، وتزايد حجم البطالة والفساد، وهذا أدى الى إتهام النخب البيروقراطية، على أنها فشلت في تلافي الأزمات ولم تنتج حلولاً تجعلها مرتكز إدارة الدولة، وبذلك برزت أمراض الفساد والرشوة وإستغلال النفوذ وإنتشار الجريمة، وباتت الوساطة السياسية تلعب دوراً في مجالات عدة، بينما إختفت النخب تحت أجنداتها، أو مارست من مواقعها كأدوات لتنفيذ أدوار سياسية معظمها سلبي.

  

واثق الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/08/04



كتابة تعليق لموضوع : البيروقراطية وأثرها في بناء الدولة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : توفيق الدبوس
صفحة الكاتب :
  توفيق الدبوس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  اعتصام الصحفيين والاعلاميين العراقيين تأييدا لشعبي تونس ومصر في ساحة الفردوس  : صوت السلام

 المرجعیة الشیعیة العلیا ترفض بشدة تقسیم العراق

 العتب (مو عالحماية)..!  : علي علي

 صراع الهويات او تعايشها  : عمار جبار الكعبي

 الجيش الشعبي والحشد الشعبي  : سامي جواد كاظم

 المرآه القاضية في العراق.  : قاسم الشمري

 الحشد الشعبي يطهر قريتين غربي الموصل

 توظيف الأمثال في القرآن ج/2  : جاسم جمعة الكعبي

 اهالي كربلاء يخرجون بتظاهرة للمطالبة باخراج قوات سوات من كربلاء

  ( بمناسبة ذكرى الانتفاضة الشعبانية ) الصلاة بامامة جرح  : علي حسين الخباز

 دعوة الى ذوي المفقودين في الحرب العراقية الايرانية  : وزارة الدفاع العراقية

 وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة : المباشرة بتأهيل شارع سدة الفرات في محافظة البصرة  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 الحشد الشعبي یعتبر اختطاف العمال الاتراك اساءة للشيعة ویؤکد: غير معنيین بالتحاور مع الاميركان

 استشهاد الإمام موسى بن جعفر درس في الصمود بوجه الطغاة..  : راسم قاسم

 شهدائنا عيدوا بدمائهم من اجل حفظ الاعراض  : د . صلاح الفريجي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net